وَإِنْ حَرَّمَ أَمَتَهُ، أَوْ شَيْئًا مِنَ الْحَلَالِ لَمْ يَحْرُمْ
الشروح عليها
(وَإِنْ حَرَّمَ أَمَتَهُ، أَوْ شَيْئًا مِنَ الْحَلَالِ) كَطَعَامٍ وَلِبَاسٍ وَنَحْوِهِمَا، سِوَى الزَّوْجَةِ (لَمْ يَحْرُمْ) عَلَى الْمَذْهَبِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى سَمَّاهُ يَمِينًا، بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ} إِلَى قَوْلِهِ: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} ، وَالْيَمِينُ عَلَى الشَّيْءِ لَا تُحَرِّمُهُ، فَكَذَا إِذَا حَرَّمَهُ، وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُحَرَّمًا لَتَقَدَّمَتِ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ، كَالظِّهَارِ، وَلَمْ يَأْمُرِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِفِعْلِهِ، وَسَمَّاهُ خَيْرًا،
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإنْ حَرَّمَ أمَتَه، أو شَيئًا مِنَ الحَلالِ -غيرَ زَوجَتِه؛ كالطَّعامِ واللِّباسِ وغيرِهما، أو قال: ما أحَلَّ اللهُ عليَّ حَرامٌ. أو لا زَوْجَةَ له- لم يُحَرَّمْ، وعليه كَفَّارَةُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَمينٍ إنْ فَعَلَه. وهو المذهبُ. نصَّ عليه. وعليه جماهيرُ الأصحابِ. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «إدْراكِ الغايةِ»، وغيرِهم. . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويَحْتَمِلُ أَن يُحَرَّمَ تَحْرِيمًا تُزِيلُه الكَفَّارَةُ. وهو لأبي الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، وتقدَّم، إذا حرَّم زوْجَتَه، في بابِ صَريحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه، فَلْيُعاوَدْ.
فائدتان، إحْداهما، مِثْلُ ذلك في الحُكْمِ، لو علَّقَه بشَرْطٍ، نحوَ: إنْ أَكَلْتُه . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فهو علَيَّ حَرامٌ. جزَم به في «الرِّعايَةِ» وغيرِه. ونقَلَه أبو طالِبٍ.
قال في «الانْتِصارِ»: وكذا طَعامِي علَيَّ كالمَيتَةِ والدَّمِ. قال المُصَنِّفُ،
والشَّارِحُ: وإنْ قال: هذا الطَّعامُ عليَّ حَرامٌ. فهو كالحَلِفِ على ترْكِه.
الثَّانيةُ، لا يُغَيِّرُ اليمينُ حُكْمَ المَحْلوفِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الانْتِصارِ»: يَحْرُمُ حِنْثُه وقَصْدُه، لا المَحْلوفُ في نفْسِه، ولا ما رآه خَيرًا.
وقال في «الإفْصاحِ»: يَلْزَمُ الوَفاءُ بالطَّاعَةِ، وأنَّه عندَ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، لا يجوزُ عُدولُ القادِرِ إلى الكفَّارَةِ. قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: لم يقلْ أحدٌ: إنَّها تُوجِبُ إيجابًا، أو تُحَرِّمُ تحْرِيمًا لا تَرْفَعُه الكفَّارَةُ. قال: والعُقودُ والعُهُودُ مُتَقارِبَةُ المَعْنَى أو مُتَّفِقَةٌ؛
فإذا قال:[أُعاهِدُ اللهَ أَنِّى أَحُجُّ العامَ. فهو نَذْرٌ وعَهْدٌ ويمينٌ.
ولو قال]: أُعاهِدُ اللهَ أنْ لا أُكَلِّمَ زَيدًا. فيَمِينٌ وعَهْدٌ، لا نَذْرٌ؛ فالأَيمانُ إنْ تضَمَّنَتْ معْنَى النَّذرِ -وهو أنْ يلْتَزمَ للهِ قُرْبَةً- لَزِمَه الوَفاءُ، وهي عَقْدٌ وَإنْ قَال: هُوَ يَهُودِيٌّ. أوْ: كَافِرٌ. أوْ: بَرِئٌ مِنَ اللهِ تَعَالى، أوْ: مِنَ الإسْلَامِ، أو: الْقُرْآنِ، أو: النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدْ فَعَلَ مُحَرَّمًا، وعَهْدٌ ومُعَاهَدَةٌ للهِ؛ لأنَّه الْتَزَمَ للهِ ما يَطْلُبُه اللهُ منه.
وإنْ تضَمَّنَتْ معْنَى العُقودِ التي بينَ النَّاسِ -وهو أنْ يلْتَزِمَ كُلّ مِن المُتعاقِدَين للآخَرِ ما اتَّفقَا عليه- فمُعاقَدَةٌ ومُعاهدَةٌ يَلْزَمُ الوَفاءُ بها.
ثم إنْ كان العَقْدُ لازِمًا، لم يَجُزْ نَقْضُه،
وإنْ لم يكُنْ لازِمًا، خُيِّرَ، ولا كفارَةَ في ذلك لعِظَمِه.
ولو حلَف لا يَغْدِرُ، كفَّر للقَسَمِ لا لغَدْرِه، مع أنَّ الكفارَةَ لا تَرْفَعُ إثْمَه، بل يتَقَرَّبُ بالطاعاتِ. انتهى.
فصل [فيمن حرم حلالاً] قال المصنف رحمه الله: (وإن حرّم أمته أو شيئاً من الحلال لم يحرم وعليه كفارة يمين إن فعله. ويحتمل أن يحرم تحريماً تزيله الكفارة) .
أما كون من حرم ما ذكر لا يحرم على المذهب؛ فلأن الله تعالى سمى ذلك يميناً فقال:{يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك ... -إلى قوله-: قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم}.
وعن ابن عباس رضي الله عنه:«أن النبي صلى الله عليه وسلم جعلَ تحريمَ الحلال يميناً». واليمينُ على الشيء لا يحرّمُه فكذا إذا حرّمه.
وأما كونه عليه كفارة يمين إن فعله؛ فلأن الله تعالى فرض في ذلك تحلة اليمين، وهي كفارته.
وأما كون التحريم المذكور يحتمل أن يحرم تحريماً تُزيله الكفارة؛ فلأنه حرّم ما أحله الله له. فحرم التحريم المذكور؛ كما لو ظاهر من زوجته.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.