فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (وإن حَلَف لا يَأْكُلُ لَحْمًا، فأكَلَ يسمَكًا، حَنِث عندَ الخِرَقِيِّ، ولم يَحْنَثْ عندَ ابنِ أبي مُوسَى) إذا حَلَف لا يَأْكُلُ لحْمًا، ولم يُرِدْ لحمًا بعَينِه، فأكَلَ من لَحْم الأنْعامِ أو الصَّيدِ أو الطَّيرِ، حَنِثَ، في قولِ عامَّةِ عُلَماءِ الأمْصارِ.

٣٧٬١٣٩

وأمَّا السَّمَكُ، فظاهِرُ المذْهَبِ أنَّه يَحْنَثُ بأَكْلِه. وبهذا قال قَتادَةُ، والثَّوْرِيُّ، ومالِكٌ، وأبو يوسفَ.

٣٧٬١٤٠

وقال ابنُ أبي موسى في «الإِرْشَادِ»: لا يَحْنَثُ، إلَّا أن يَنْويَه. وهذا قولُ أبي حنيفةَ، والشَّافِعِيِّ، [وأبي ثورٍ]؛ لأنَّه لا يَنْصَرِفُ إليه إطْلاقُ اسْمِ اللَّحْمِ،

٣٧٬١٤١

ولو وَكَّلَ وَكِيلًا في شِراءِ اللَّحْمِ، فاشْتَرَى له سَمَكًا، لم يَلْزَمْه،

٣٧٬١٤٢

ويَصِحُّ أن يَنْفِيَ عنه الاسْمَ، فيقولَ: ما أَكَلْتُ لَحْمًا، إنَّما أكَلْتُ سَمَكًا. فلم يَتَعَلَّقْ به الحِنْثُ عندَ الإِطْلاقِ، كما لو حَلَفَ: لاقَعَدْتُ تحتَ سَقْفٍ. فإنَّه لا يَحْنَثُ بقُعُودِه تحتَ السَّماءِ, وقد سمَّاها اللهُ تعالى سَقْفًا مَحْفُوظًا؛ لأنَّه مَجازٌ، كذا ههُنا. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى:{وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا}. ولأنَّه من جِسْمِ حَيوانٍ، ويُسَمَّى لحْمًا، فَحَنِثَ بأكْلِه، كلَحْمِ الطَّيرِ، وما ذَكَرُوه يَبْطُلُ بلَحْمِ الطَّائِرِ.

٣٧٬١٤٣

وأمَّا السَّماءُ، فإنَّ الحالِفَ لا يَقْعُدُ تحتَ سَقْفٍ لا يُمْكِنُه التَّحَرُّزُ مِن القُعُودِ تحتَها، فيُعْلَمُ أنَّه لم يُرِدْها بيَمِينِه، ولأنَّ التَّسْمِيَةَ ثَمَّ مَجازٌ، وههُنا حَقِيقَةٌ؛ لكَوْنِه من جِسْمِ حَيوانٍ يَصْلُحُ للأكْلِ، فكان الاسمُ فيه حَقِيقَةً، كلَحْمِ الطَّيرِ، حيثُ قال اللهُ تعالى:{وَلَحْمِ طَيرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ}. ٤٧٦٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا، فَأَكَلَ سَمَكًا، حَنِثَ عِنْدَ الْخِرَقِيِّ) قَدَّمَهُ السَّامِرِيُّ، وَالْمَجْدُ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ هُبَيْرَةَ وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} ، وَلِأَنَّهُ جِسْمُ حَيَوَانٍ يُسَمَّى لَحْمًا، فَحَنِثَ بِأَكْلِهِ كَلَحْمِ الطَّيْرِ، وَتَقْدِيمًا لِلشَّرْعِ وَاللُّغَةِ (وَلَمْ يَحْنَثْ عِنْدَ ابْنِ أَبِي مُوسَى) إِلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ، لِأَنَّهُ لَا يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ إِطْلَاقُ اسْمِ اللَّحْمِ،

٢٣٬٦٣٤

وَلَوْ وَكَّلَ فِي شِرَاءِ لَحْمٍ، فَاشْتَرَى لَهُ سَمَكًا لَمْ يَلْزَمْهُ،

٢٣٬٦٣٥

وَيَصِحُّ أَنْ يَنْفِيَ عَنْهُ الِاسْمَ، فَيُقَالُ مَا أَكَلْتُ لَحْمًا، وَإِنَّمَا أَكَلْتُ سَمَكًا، وَكَمَا لَوْ حَلَفَ: لَا قَعَدْتُ تَحْتَ سَقْفٍ، فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِقُعُودِهِ تَحْتَ السَّمَاءِ، وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ تَعَالَى سَقْفًا مَحْفُوظًا، لِأَنَّهُ مَجَازٌ، كَذَا هُنَا، وَالْأَوَّلُ هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَةِ اللَّحْمِ وَالسَّقْفِ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يَقْعُدُ تَحْتَ سَقْفٍ يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ، وَالسَّمَاءُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ، فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْهَا بِيَمِينِهِ، وَلِأَنَّ التَّسْمِيَةَ ثَمَّ مَجَازٌ، وَهُنَا حَقِيقَةٌ لِكَوْنِهِ مِنْ حَيَوَانٍ يَصْلُحُ لِلْأَكْلِ، فَكَانَ الِاسْمُ فِيهِ حَقِيقَةً كَلَحْمِ الطَّيْرِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ} ،

الإنصافالمرداوي

وإِنْ حلَف لا يَأْكُلُ لَحْمًا، فأَكَلَ سَمَكًا، حَنِثَ عندَ الخِرَقِيِّ. وهو المذهبُ؛ تقْدِيمًا للشَّرْعِ واللُّغَةِ.

٣٩٬٢٥٦

قال في «المُذْهَبِ»: حَنِثَ في ظاهرِ المذهبِ. قال المُصَنِّفُ: هذا ظاهرُ المذهبِ.

٣٩٬٢٥٧

قال في «الخُلاصةِ»: حَنِثَ في الأصحِّ. قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ. وهو اخْتِيارُ الْخِرَقِيُّ، والقاضي وعامَّةِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أصحابِه. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الكافِي» , و «الشَّرْحِ»، ونَصَرَاه. وقدَّمه في «الفُروعِ». ولَم يَحْنَثْ عندَ ابنِ أبي مُوسى، إلَّا أنْ يَنْويَ. قال الزَّرْكَشِيُّ: ولعَلَّه الظَّاهِرُ.

٣٩٬٢٥٨

قال في «القَواعِدِ»: ولعلَّه ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ. وأَطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».

٣٩٬٢٥٩

وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رَأْسًا وَلَا بَيضًا، حَنِثَ بِأَكْلِ رُءُوسِ الطُّيُورِ وَالسَّمَكِ، وَبَيضِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ، عِنْدَ الْقَاضِي. وَعنْدَ أَبي الْخَطَّابِ، لَا يَحْنَثُ إلا بِأَكْلِ رَأْسٍ جَرَتِ الْعَادَةُ بِأَكْلِهِ مُنْفَرِدًا، أَوْ بَيضٍ يُزَايِلُ بَائِضَهُ حَال الْحَيَاةِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن حلف لا يأكل لحماً فأكل سمكاً حنث عند الخرقي، ولم يحنث عند ابن أبي موسى) .

١٥٬٧٢٤

أما كون من حلف بما ذكر يحنث بما ذكر عند الخرقي؛ فلأن الله تعالى قال:{وهو الذي سخّر البحر لتأكلوا منه لحماً طرياً}،

ولأن السمك لحم حيوان.

وأما كونه لا يحنث عند ابن أبي موسى؛ فلأن السمك لا ينصرف إليه إطلاق اسم اللحم بدليل: ما لو وكل رجلاً في شراء لحم فاشترى له سمكاً لم يلزمه.

ولأنه يصح أن يُنفى عنه فيقال: ما أكل لحماً وإنما أكل سمكاً. وتسمية ذلك باللحم لا يوجب الحنث. بدليل: أن الله عز وجل سمى السماء سقفاً محفوظاً .

١٥٬٧٢٦

ولو حلف حالف: لا قعدت تحت سقف ففعل تحت السماء لم يحنث.

والأول ظاهر المذهب. قاله المصنف رحمه الله في المغني.

والفرق بين مسألة اللحم وبين مسألة السقف: أن الظاهر أن من حلف لا يقعد تحت سقف قصد بيمينه تحت سقف يمكنه التحرز منه، والسماء ليست كذلك فلا تدخل في يمينه.

١٥٬٧٢٧

بخلاف الحالف بأنه لا يأكل لحماً؛ لعدم المعنى المذكور في يمينه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.