فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

بابُ اجْتنابِ النَّجاساتِ (وهو الشرطُ الرابعُ، فمتى لاقى ببَدَنِه أو ثَوْبِه نَجاسة غيرَ مَعْفُوٍّ عنها، أو حَملَها، لم تَصِحَّ صَلاتُه) وجُمْلَة ذلك، أن الطهارةَ مِن النَّجاسَةِ في بدَنِ المُصَلِّي وثَوْبِه شَرْطٌ لصِحَّةِ الصلاة في قَوْلِ أكثر أهْلِ العلمِ. منهم ابنُ عباسٍ، وسعيدُ بنُ المُسَيبِ، وقتادَةُ، ومالك، والشافعي، وأصحابُ الرأيِ. ورُوِيَ عن ابنِ عباس أنَّه قال: ليس على ثَوْبٍ جَنابَة . ونَحْوُه عن أبي مِجْلَزٍ، وسَعِيدِ بنِ جُبَيْر، والنَّخَعِيِّ.

٢٬٣٩٥

وقال الحارِثُ العُلِكيُّ، وابنُ أبي لَيْلَى: ليس في ثَوْب إعادَة. وسُئِل سعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، عن الرجلِ يرَى في ثَوْبِه الأَذَى، وقد صَلَّى، قال: اقْرَأ عليَّ الآيَةَ التى فيها غَسْلُ الثِّيابِ. ولَنا، قولُ اللهِ تعالى:{وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ}. قال ابنُ سِيرِينَ: هو الغَسْل بالماءِ، وعن أسْماءَ بنتِ أبي بكرٍ الصِّديقِ، قالت: سُئِل رسولُ اللهِ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- عن دَمِ الحَيْض يَكُون في الثَّوْبِ، قال:«اقْرُصِيهِ، وَصَلِّي فِيه».

٢٬٣٩٦

وفي لَفْظٍ قالتْ: سمِعْتُ امرأةً تَسْألُ رسولَ الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: كيف تَصْنَعُ إحْدانا بثَوْبِها إذا رَأتِ الطُّهْرَ، أتصَلِّي فيه؟ قال: «تنْظر فِيهِ، فَإنْ رَأتْ فِيهِ دَمًا فَلْتَقْرُصْهُ بِشَيْءٍ مِنَ المَاءِ، وَلْتَنْضَحْ مَا لَمْ ترَ، وَلْتُصَلِّ فِيهِ». رَواه أبو داودَ . وحديثُ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- حينَ مَرَّ بالقَبْرَيْن، فقال:«إنهُمَا ليعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذبَانِ فِي كَبِير؛ أمَّا أحَدُهُمَا فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ». مُتِّفَق عليه.

٢٬٣٩٧

وفي رِواية:«لَا يَسْتَنْزِهُ مِنْ بَوْلِهِ». ولأنَّها إحْدَى الطَّهارَتَيْن، فكانت شرطًا للصلاةِ، كطَهارَة الحدثِ.

فصل: ويُشْتَرَطُ لهَا طهارة [مَوْضِع الصلاةِ أَيضًا، وهو الموْضِعُ الذى تَقَعُ عليه ثِيابُه وأعْضاؤه التى عليه، قِياسًا على طهارةِ] البَدَنِ والثيابِ.

٢٬٣٩٨

فلو كان على رأسِه طَرَفُ عِمامَةٍ، وطَرَفُها الآخرُ يَقَعُ على نجاسَةٍ، لم تَصِحَّ صَلاتُه، كما لو وقع عليها شئٌ من بَدنِه. وذَكَر ابنُ عَقِيل احْتِمالًا فيما يَقَعُ عليه ثِيابُه خاصَّة، أنَّه لا تُشْتَرط طَهارَتُه؛ لأنه يُباشِرُها بما هو مُنْفَصِلٌ عن ذاتِه، أشْبَهَ ما لو كان [إلى جانِبِه] إنْسان نَجِسُ الثوْبِ، فالْتَصَقَ به ثوْبُه.

٢٬٣٩٩

والمَذْهَبُ الأوَّلُ؛ لأن سُتْرتَه تابِعَة له، فهي كأعْضاءِ سُجُودِه،

٢٬٤٠٠

فأمّا إذا كان ثَوْبه يَمَسُّ شيئًا نَجِسًا، كثَوْبِ مَن يُصَلِّي [إلى جانِبِه، و] حائِطٍ لا يَسْتَنِدُ إليه، فقال ابن عَقِيل: لا تَفْسُدُ صَلاته بذلك؛ لأنه ليس بمَحَلٍّ لبَدَنِه ولا سترتِه. ويَحْتَمِلُ أن تَفْسُدَ؛ لأنَّ ستْرَتَه ملاقِيَةٌ لنَجاسَةٍ، أشْبَهَ ما لو وَقَعَتْ عليها.

٢٬٤٠١

وإن كانتِ النجاسَةُ مُحاذِيَةً لجِسْمِه في حالِ سُجُودِه، بحيث لا يَلْتَصقُ بها شيءٌ مِن بَدَنِه ولا ثِيابِه، لم تَبْطُلِ الصلاةُ؛ لأنه لم يُباشِرِ النَّجاسَة، أشبَهَ ما لو خرجتْ عن مُحاذاتِه. وذَكَر ابنُ عَقِيل وَجْهًا، أنها تَبْطُل، كما لو باشَرَتْها أعْضاؤه. وهو قولُ الشافعيِّ، وأبي ثَوْرٍ.

فصل: وإن حَمَل النَّجاسَةَ في الصلاةِ، لم تَصِحَّ صَلاتُه، كما لو كانت على بَدَنِه أو ثَوْبه.

٢٬٤٠٢

فإن حَمَل حَيَوانًا طاهِرًا أو صبِيًّا، لم تبْطُلْ صلاتُه؛ لأن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- صلَّى وهو حامِلٌ أمامَةَ بنتَ أبي العاص. مُتِّفَق عليه .

ولأن ما في الحَيَوانِ مِن النَّجاسَةِ في مَعْدِنِها ، فهي كالنَّجاسَةِ في جَوْفِ المُصَلِّي.

٢٬٤٠٣

ولو حَمَل قارُورَةً مسْدُودَةً فيها نَجاسَةٌ، لم تَصِحَّ صَلاتُه.

٢٬٤٠٤

وقال بَعْضُ أصحابِ الشافعيّ: تَصِحُّ؛ لأن النَّجاسَةَ لا تَخْرُجُ منها، فهي كالحَيَوانِ. وليس بصَحِيح؛ لأنَّه حامِلٌ نَجاسَة غيرَ معْفُوٍّ عنها في غيرِ مَعْدِنِها، أشْبَهَ حَمْلَها في كُمِّه.

٣٣٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

بَابُ اجْتِنَابِ النَّجَاسَاتِ] [طَهَارَةُ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ مِنَ النَّجَاسَاتِ] بَابُ اجْتِنَابِ النَّجَاسَاتِ وَهُوَ الشَّرْطُ الرَّابِعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} قَالَ ابْنُ سِيرِينَ، وَابْنُ زَيْدٍ: أَمَرَ بِتَطْهِيرِ الثِّيَابِ مِنَ النَّجَاسَةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ الصَّلَاةُ مَعَهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ كَانُوا لَا يَتَطَهَّرُونَ، وَلَا يُطَهِّرُونَ ثِيَابَهُمْ، وَهَذَا أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ فِيهَا، وَهُوَ حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ، وَهُوَ أَوْلَى مِنَ الْمَجَازِ، فَيَكُونُ شَرْطًا بِمَكَّةَ لَكِنْ صَحَّ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي قَبْلَ الْهِجْرَةِ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَانْبَعَثَ أَشْقَى الْقَوْمِ فَجَاءَ بِسَلَا جَزُورِ بَنِي فُلَانٍ، وَدَمِهَا، وَفَرْثِهَا فَطَرَحَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ، وَهُوَ سَاجِدٌ، حَتَّى أَزَالَتْهُ فَاطِمَةُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ الْمَجْدُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ أَتَى بِدَمِهَا، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ، لِأَنَّهُ كَانَ بِمَكَّةَ قَبْلَ ظُهُورِ الْإِسْلَامِ، وَلَعَلَّ الْخَمْسَ لَمْ تَكُنْ فُرِضَتْ، وَالْأَمْرُ بِتَجَنُّبِ النَّجَاسَةِ مَدَنِيٌّ مُتَأَخِّرٌ، بِدَلِيلِ خَبَرِ النَّعْلَيْنِ، وَصَاحِبِ الْقَبْرَيْنِ، وَالْأَعْرَابِيِّ الَّذِي بَالَ فِي طَائِفَةِ الْمَسْجِدِ، وَحَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ:«أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُصَلِّي فِي الثَّوْبِ الَّذِي آتِي فِيهِ أَهْلِي؛ قَالَ: نَعَمْ، إِلَّا أَنْ تَرَى فِيهِ شَيْئًا فَتَغْسِلَهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ، فَثَبَتَ بِهَا أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِاجْتِنَابِهَا،

٢٬٤١٩

وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، فَتَعَيَّنَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا، وَالْأَمْرُ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ ضِدِّهِ،

٢٬٤٢٠

وَعَنْهُ: لَيْسَ بِشَرْطٍ لِلْخَبَرِ السَّابِقِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ: فَطَهَارَةُ بَدَنِ الْمُصَلِّي، وَسُتْرَتِهِ، وَبُقْعَتِهِ مَحَلُّ بَدَنِهِ،

٢٬٤٢١

وَالْمَذْهَبُ: وَثِيَابُهُ مِمَّا لَا يُعْفَى عَنْهُ شَرْطٌ كَطَهَارَةِ الْحَدَثِ.

٢٬٤٢٢

فَائِدَةٌ: طَهَارَةُ الْحَدَثِ فُرِضَتْ قَبْلَ التَّيَمُّمِ ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَجَمَاعَةٌ فِي قِيَاسِ الْوُضُوءِ عَلَى التَّيَمُّمِ فِي النِّيَّةِ مَعَ تَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ،

٢٬٤٢٣

وَفِي " الصَّحِيحَيْنِ " أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ: أُنْزِلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ قِيلَ: هِيَ آيَةُ الْمَائِدَةِ أَوْ سُورَةِ النِّسَاءِ،

٢٬٤٢٤

وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ: لَا نَعْلَمُ أَيَّةَ آيَةٍ عَنَتْ عَائِشَةُ بِقَوْلِهَا: فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، قَالَ: وَحَدِيثُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا، وَلَا مَفْعُولًا لَهُمْ،

٢٬٤٢٥

وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: مَعْلُومٌ أَنَّ غُسْلَ الْجَنَابَةِ لَمْ يُفْرَضْ قَبْلَ الْوُضُوءِ كَمَا أَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ السِّيَرِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنْذُ افْتُرِضَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ بِمَكَّةَ لَمْ يُصَلِّ إِلَّا بِوُضُوءٍ مِثْلِ وُضُوئِنَا الْيَوْمَ، قَالَ: فَدَلَّ أَنَّ آيَةَ الْوُضُوءِ إِنَّمَا نَزَلَتْ لِيَكُونَ فَرْضُهَا الْمُتَقَدِّمُ مَتْلُوًّا فِي التَّنْزِيلِ،

٢٬٤٢٦

وَفِي قَوْلِهَا: فَنَزَلَتْ آيَةُ التَّيَمُّمِ، وَلَمْ تَقُلْ آيَةُ الْوُضُوءِ، مَا يُبَيِّنُ أَنَّ الَّذِي طَرَأَ لَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ حُكْمُ التَّيَمُّمِ لَا حُكْمُ الْوُضُوءِ (فَمَتَى لَاقَى بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا أَوْ حَمَلَهَا) زَادَ فِي " الْمُحَرَّرِ " أَوْ حَمَلَ مَا يُلَاقِيهَا (لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ) أَقُولُ: مَتَى بَاشَرَهَا بِشَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ لَمْ تَصِحَّ، ذَكَرَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ،

٢٬٤٢٧

وَفِي " التَّلْخِيصِ " أَنَّهُ الْأَظْهَرُ، وَزَادَ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ: فِي سُتْرَتِهِ الْمُنْفَصِلَةِ عَنْ ذَاتِهِ إِذَا وَقَعَتْ حَالَ سُجُودِهِ عَلَى نَجَاسَةٍ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ،

٢٬٤٢٨

فَإِنْ كَانَ ثَوْبُهُ يَمَسُّ شَيْئًا نَجِسًا كَثَوْبِ مَنْ يُصَلِّي إِلَى جَانِبِهِ، وَحَائِطٍ لَا يَسْتَنِدُ إِلَيْهِ صَحَّتْ، قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَصَحَّحَهُ فِي " الْفُرُوعِ " لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَوْضِعٍ لِصَلَاتِهِ، وَلَا مَحْمُولًا فِيهَا وَاخْتَارَ السَّامِرِيُّ، وَالْمَجْدُ، وَجَمَاعَةٌ: أَنَّهَا تَبْطُلُ، لِأَنَّ سُتْرَتَهُ مُلَاقِيَةٌ لِنَجَاسَةٍ أَشْبَهُ مَا لَوْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ،

٢٬٤٢٩

فَلَوِ اسْتَنَدَ إِلَيْهَا حَالَ قِيَامِهِ أَوْ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ بَطَلَتْ،

٢٬٤٣٠

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ قَابَلَهَا حَالَ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ مِنْ غَيْرِ مُبَاشَرَةٍ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ، ذَكَرَهُ فِي " الْكَافِي " و" الْمُسْتَوْعِبِ " وَفِيهِ وَجْهٌ، كَمَا لَوْ بَاشَرَهَا بِبَعْضِ أَعْضَائِهِ،

٢٬٤٣١

فَإِنْ كَانَتْ بَيْنَ رِجْلَيْهِ لَمْ يُصِبْهَا، وَالْقِيَاسُ أَنَّهَا كَذَلِكَ، وَذَكَرَ السَّامِرِيُّ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِيهَا الصِّحَّةَ، وَشَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا، لِأَنَّ الْمَعْفُوَّ عَنْهُ لَا أَثَرَ لَهُ،

٢٬٤٣٢

وَأَمَّا إِذَا حَمَلَهَا لَمْ تَصِحَّ كَمَا لَوْ كَانَتْ عَلَى بَدَنِهِ

٢٬٤٣٣

فَلَوْ حَمَلَ آجُرَّةً بَاطِنُهَا نَجِسٌ، أَوْ قَارُورَةً مَسْدُودَةَ الرَّأْسِ فِيهَا نَجَاسَةٌ، لَمْ تَصِحَّ، لِأَنَّهُ حَامِلٌ لِنَجَاسَةٍ غَيْرِ مَعْفُوٍّ عَنْهَا فِي غَيْرِ مَعْدِنِهَا أَشْبَهَ حَملَهَا فِي كُمِّهِ،

٢٬٤٣٤

وَكَذَا حَمْلُ مُسْتَجْمَرٍ، وَالْأَصَحُّ فِيهِ الصِّحَّةُ،

٢٬٤٣٥

وَفِي حَمْلِ بَيْضَةٍ فِيهَا فَرْخٌ مَيِّتٌ وَجْهَانِ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إِذَا حَمَلَ طَاهِرًا طَائِرًا أَوْ غَيْرَهُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ لِلْخَبَرِ، وَلِأَنَّ النَّجَاسَةَ فِي مَعْدِنِهَا فَهِيَ كَالنَّجَاسَةِ فِي بَدَنِ الْمُصَلِّي.

٢٬٤٣٦

فَرْعٌ: إِذَا جَهِلَ كَوْنَهَا فِي الصَّلَاةِ، أَوْ سَقَطَتْ عَلَيْهِ فَأَزَالَهَا، أَوْ زَالَتْ سَرِيعًا، صَحَّتْ فِي الْأَصَحِّ لِلْخَبَرِ، وَلِأَنَّهُ زَمَنٌ يَسِيرٌ فَعُفِيَ عَنْهُ، كَالْيَسِيرِ فِي الْقَدْرِ، وَفِيهِ وَجْهٌ.

[إِذَا بَسَطَ عَلَى النَّجَاسَاتِ شَيْئًا طَاهِرًا]

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

باب اجتناب النجاسات] قال المصنف رحمه الله: (وهو الشرط الرابع. فمتى لاقى ببدنه أو ثوبه نجاسة غير معفو عنها أو حملها لم تصح صلاته) .

١٬٢١٣

أما كون اجتناب النجاسات الشرط الرابع؛ فلأنه يلي الثالث.

١٬٢١٤

وأما كونه شرطاً لصحة الصلاة؛ فلأن اجتناب دم الحيض شرط لصحتها لما روت أسماء بنت أبي بكر قالت:«سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن دم الحيض يكون في الثوب. فقال: اقرصيه. ثم صلي فيه».

١٬٢١٥

وفي لفظ قالت:«سمعت امرأة تسأل النبي صلى الله عليه وسلم كيف تصنع إحدانا بثوبها إذا رأت الطهر أتصلي فيه؟ فقال: تنظر فإن رأت فيه دماً فلتقرصه بشيء من ماء ولتصل فيه» رواه أبو داود.

وغيره من النجاسات في معناه فوجب أن يساويه في ذلك.

١٬٢١٦

وفي كون اجتناب النجاسات شرطاً لصحة الصلاة إشعار بوجوب اجتنابها. وهو صحيح لقوله تعالى:{وثيابك فطهر}. قال ابن سيرين: هو الغسل بالماء.

وقوله عليه السلام:«تنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه». وقوله عليه السلام وقد مر بقبرين:«إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير: أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول» متفق عليه.

وما وجب العذاب من أجله فاجتنابه واجب.

١٬٢١٧

فإن قيل: الذي يجب اجتناب النجاسات فيه

١٬٢١٨

ويشترط لصحة الصلاة ماذا؟

١٬٢١٩

قيل: في ثوب المصلي وبدنه وموضع صلاته:

أما في ثوبه؛ فلما تقدم.

١٬٢٢٠

وأما في بدنه؛ فلأنه إذا وجب اجتناب ذلك في ثوبه واشتُرط لصحة الصلاة وهو منفصل عنه؛ فلأن يجب ذلك في بدنه

١٬٢٢١

ويشترط لصحة الصلاة وهو متصل به بطريق الأولى.

١٬٢٢٢

وأما في موضع صلاته؛ فلأن الصلاة لا يمكن فعلها إلا في مكان فهو بالصلاة أَمَسّ من الثوب فإذا وجبت طهارة الثوب واشترطت لصحة الصلاة؛ فلأن يجب طهارة الموضع

١٬٢٢٣

ويشترط لصحتها بطريق الأولى.

ولأن موضع الصلاة يجب أن يكون حلالاً؛ فلأن يجب أن يكون طاهراً بطريق الأولى.

١٬٢٢٤

وأما كون من لاقى ببدنه أو ثوبه نجاسة غير معفو عنها لا تصح صلاته؛ فلأن الملاقي لبدنه أو ثوبه موضع الصلاة واجتناب النجاسات فيه شرط لصحة الصلاة ولم يوجد.

١٬٢٢٥

وأما كون من حملها لا تصح صلاته؛ فلأن الحامل غير مجتنبٍ للنجاسات واجتنابها شرط لما تقدم.

وإنما اشترط فيما ذكر كون النجاسة غير معفو عنها لأن المعفو عنه لا أثر له.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.