فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K
المسألة ٣٧١المقنعالحنابلةج ١ ص ٣٥٩ج ١ ص ٣٥٩

فَإِذَا جَعَلَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ كَانَ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ وَالشَّمْسِ، وَالْقَمَرِ، وَمَنَازِلِهِمَا، وَمَا يَقْتَرِنُ بِهَا، وَيُقَارِبُهَا كُلَّهَا تَطْلُعُ مِنَ الشَّرْقِ، وَتَغْرُبُ فِي الْغَرْبِ عَنْ يَمِينِ الْمُصَلِّي

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

٣٥١ - مسألة : (والشَّمْسِ والقَمَرُ ومَنازِلُهما) وهي ثمانِيَةٌ وعِشْرُون مَنْزِلًا، السَّرَطانُ، والبُطَيْنُ، والثُّرَيَّا، والدَّبَرانُ، والهَقْعَةُ، والهَنْعَة، والذَّراعُ، والنَّثرَةُ، والطَّرْفُ، والجَبْهَةُ، والزُّبْرَةُ، والصَّرْفَةُ، والعَوّاءُ، والسِّماكُ، والغَفْرُ، والزُّبانَى، والإِكْلِيلُ، والقَلْبُ، والشَّوْلَةُ، والنَّعائِمُ، والبَلْدَة، وسَعْدُ الذّابِحِ، وسعذ بُلَعْ، وسعدُ السُّعودِ، وسعدُ الأحْبِيَةِ، والفَرْعُ المُقَدَّمُ، والفَرْغ المُؤخَّرُ، وبَطْنُ الحُوتِ. منها أرْبَعَةَ عَشَرَ شامِيَّةً تطْلُعُ مِن وَسَط المَشْرِقِ، مائِلَةً عنه إِلى الشمالِ قليلًا، أوَّلُها السَّرَطانُ، وآخِرُها السِّماكُ. والباقِي يَمانِيَةٌ تَطلُعُ مِن المَشْرِقِ مائِلَةً إلى التَّيامُنِ ، أوَّلُها الغَفْرُ، وآخِرُها بَطْنُ الحُوتِ.

ويَنْزِل القَمَرُ كلَّ لَيْلَةٍ بمَنْزِلٍ منه أو قَرِيبًا منه، ثم ينْتَقِلُ اللَّيْلَةَ الثَّانِيَةَ إلى الَّذي يَلِيه. والشَّمْسِ تَنْزِلُ بكلِّ مَنْزِلٍ منها ثَلاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فيَكُونُ عَوْدُها إلى المَنْزِلِ الَّذي نَزلَتْ به عندَ تَمامِ سَنَةٍ شَمْسِيةٍ. وهذه المَنازِلُ يكون منها فيها بينَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وغُرُوبِها أرْبَعَةَ عَشَرَ مَنْزِلًا،

٢٬٥٢٢

ومِثْلُها مِن غُرُوبِها إلى طُلُوعِهِا ، وَقْتُ الفَجْرِ منها مَنْزِلان، ووقْتُ المَغْرِبِ مَنْزِلٌ، وهو نِصْفُ سُدْسِ سَوادِ اللَّيْلِ، و (كلُّها تَطْلُعُ مِنِ المَشْرِقِ) عن يُسْرَةِ المُصَلِّي (وتَغْرُبُ عن يَمِينِه في المَغْرِبِ) إلَّا أنَّ أوائِلَ الشَّامِيَّةِ وأواخِرَ اليَمانِيَّةِ، وأوَّلَ اليَمانِيَّةِ وآخِرَ الشَّامِيَّةِ، تَطْلُعُ مِن وَسَطِ المَشْرِقِ أو قَرِيبًا منه، بحيث إذا جَعَل الطَّالِعَ منها مجاذِيًا لكَتِفِه الأيْسَرِ كان مُسْتَقْبِلا للكَعْبَةِ. والمُتَوَسِّطُ مِن الشَّامِيَّةِ، وهو الذِّراعُ وما يَلِيه مِن الجانِبَيْن يَمِيلُ مَطْلَعُه إلى ناحِيَة الشَّمالِ، والمُتَوَسِّطُ مِن اليَمانِيَّةِ كالبَلْدَةِ وما هو مِن جانِبَيْها يَمِيلُ مَطْلَعُه إلى التَّيامُنِ، فاليَمانِيُّ منها يَجْعَلُه أمامَ كَتِفِه اليُسْرَى، والشَّامِيُّ يَجْعَلُه خَلْف كَتِفِه،

٢٬٥٢٣

وكذلك الغاربُ عندَ الكتِفِ الأيمَنِ.

٢٬٥٢٤

وإن عَرَف المُتَوَسِّطَ منها بأن يَرَى بينَه وبينَ أُفُقِ السماءِ سَبْعَةً مِن الجانِبَيْن اسْتَقْبَلَه ، ولكلِّ نَجْمٍ مِن هذه المَنازِلِ نُجُومٌ تُقارِبُه وتُقارِنُه، حُكمُها حُكْمُه، ويُسْتَدَلُّ بها عليه، كالنَّسْرَيْن، والشَّعْرَيَيْن، والسِّماكِ الرَّامِحِ، وغيرِ ذلك. وسُهَيْلٌ نَجْمٌ كبيرٌ، [من نَحْوِ] مَهَبِّ الجَنُوبِ، ثم يَسِيرُ حتَّى يَصِيرَ في قِبْلَةِ المُصَلِّي، ويَتَجاوَزها، ثم يَغْرُبُ قَرِيبًا مِن مَهَبِّ الدَّبُورِ، والنَّاقَةُ تَطْلُعُ في المَجَرَّةِ مِن مَهَبِّ الصَّبا، وتَغِيبُ في مَهَبِّ الشَّمَالِ. فصل: والشَّمْسُ تَخْتَلِفُ مَطالِعُها ومَغارِبُها، على حَسَبِ اخْتِلافِ مَنازِلها، تَطْلُعُ مِن المَشْرِقِ، وتَغْرُبُ في المَغْرِبِ.

والقَمَرُ يَبْدَأ أوَّلَ لَيْلَةٍ في المَغْرِبِ، ثم يَتَأخَّرُ كل لَيْلَةٍ مَنْزِلًا، حتَّى يكُونَ في السَّابِعِ وَقْتَ المَغْرِبِ في قِبْلَةِ المُصَلِّي، مائِلًا عنها قَلِيلًا إلى الغَرْبِ، ثم يَطْلُعُ لَيْلَةَ الرَّابعَ عَشَرَ مِن المَشْرِقِ، وليلةَ إحْدَى وعِشرِين يكُونُ في قِبْلَةِ المُصَلَّى، أو قَرِيبًا مِنها، وَقْتَ الفَجْرِ، وتَخْتَلِفُ مَطالِعُه باخْتِلافِ مَنازِلِه.

٣٥٢ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(فَإِذَا جَعَلَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ كَانَ مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ) بِالشَّامِ، وَالْعِرَاقِ، وَالْجَزِيرَةِ، لِأَنَّهُ قَدْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ ثِقَاتٌ عَنْ يَقِينٍ،

٢٬٥٨١

وَقِيلَ: يَنْحَرِفُ فِي الشَّامِ إِلَى الشَّرْقِ قَلِيلًا، وَبِالْعِرَاقِ يَجْعَلُهُ حِذَاءَ أُذُنِهِ الْيُمْنَى عَلَى عُلُوِّهَا، ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ أَنَّهُ إِذَا جَعَلَ الْقُطْبَ أَوِ الْجَدْيَ أَوِ الْفَرْقَدَيْنِ أَوْ بَنَاتِ نَعْشٍ وَرَاءَهُ فَقَدِ اسْتَقْبَلَهَا فِيمَا ذَكَرْنَا، وَفِيهِ وَجْهٌ: لَا يَجْتَهِدُ، وَعَلَيْهِ أَنْ يُصَلِّيَ إِلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ. (وَالشَّمْسِ، وَالْقَمَرِ، وَمَنَازِلِهِمَا، وَمَا يَقْتَرِنُ بِهَا، وَيُقَارِبُهَا كُلَّهَا تَطْلُعُ مِنَ الشَّرْقِ، وَتَغْرُبُ فِي الْغَرْبِ عَنْ يَمِينِ الْمُصَلِّي) وَذَلِكَ مَعْلُومٌ، لَكِنَّ الشَّمْسَ تَخْتَلِفُ مَطَالِعُهَا وَمَغَارِبُهَا عَلَى حَسَبِ اخْتِلَافِ مَنَازِلِهَا، فَتَطْلُعُ قُرْبَ الْجَنُوبِ شِتَاءً، وَقُرْبَ الصَبَا صَيْفًا، وَهِيَ فِي الطُّلُوعِ وَالْغُرُوبِ كَمَا ذَكَرَهُ، وَالْقَمَرُ يَبْدُو أَوَّلَ لَيْلَةٍ هِلَالًا فِي الْمَغْرِبِ عَنْ يَمِينِ الْمُصَلِّي، ثُمَّ يَتَأَخَّرُ كُلَّ لَيْلَةٍ مَنْزِلًا حَتَّى يَكُونَ فِي السَّابِعِ وَقْتُ الْمَغْرِبِ فِي قِبْلَةٍ يُصَلِّي مَائِلًا عَنْهَا قَلِيلًا إِلَى الْمَغْرِبِ، ثُمَّ يطلع لَيْلَةَ الرَّابِعَ عَشَرَ مِنَ الْمَشْرِقِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ بَدْرًا فَيَكُونُ مُرَادُهُ عِنْدَ التَّكَامُلِ، وَلَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ يَكُونُ فِي قِبْلَةِ الْمُصَلِّي أَوْ قَرِيبًا مِنْهَا وَقْتَ الْفَجْرِ، وَلَيْلَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ يَبْدُو عِنْدَ الْفَجْرِ كَالْهِلَالِ مِنَ الْمَشْرِقِ، وَتَخْتَلِفُ مَطَالِعُهُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ مَنَازِلِهِ، وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ مَنْزِلًا، يَنْزِلُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ وَاحِدًا مِنْهَا، وَالشَّمْسُ تَنْزِلُ فِي كُلِّ مَنْزِلٍ مِنْهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَيَكُونُ عَوْدُهَا إِلَى الْمَنْزِلِ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلٍ كَامِلٍ مِنْ أَحْوَالِ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ، فَالْمَنَازِلُ مِنْهَا مَا بَيْنَ طُلُوعِهَا إِلَى غُرُوبِهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَنْزِلًا،

٢٬٥٨٢

وَمِنْ غُرُوبِهَا إِلَى طُلُوعِهَا كَذَلِكَ، فَوَقْتُ الْفَجْرِ مِنْهَا مَنْزِلَانِ، وَالْمَغْرِبُ مَنْزِلٌ، وَهُوَ نِصْفُ سَوَادِ اللَّيْلِ، وَسَوَادُ اللَّيْلِ اثْنَا عَشَرَ مَنْزِلًا

الإنصافالمرداوي

كلامه على هذه المسألة مع المسألة ٣٧٠ قبلها

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (والشمس والقمر ومنازلهما وما يقترن بها ويقاربها كلها تطلع من المشرق وتغرب في المغرب عن يمين المصلي. والرياح الجنوب تهب مستقبلة لبطن كتف المصلى اليسرى مارة إلى يمينه، والشمال مقابلتها تهب إلى مهب الجنوب. والدبور تهب مستقبلة شطر وجه المصلي الأيمن. والصبا مقابلتها تهب إلى مهبها) .

١٬٣٢٠

أما كون الشمس والقمر ومنازلهما وما يقترن بها ويقاربها من دلائل القبلة؛ فلأنها تطلع في الجملة من المشرق وتغرب في المغرب لكن الشمس تطلع من المشرق عن يسار المصلي وتغرب في المغرب عن يمينه.

١٬٣٢١

وأما القمر فيبدو أول ليلة الشهر هلالاً في المغرب عن يمين المصلي. ثم يتأخر كل ليلة نحو المشرق منزلاً حتى يكون ليلة السابع وقت المغرب في القبلة مائلاً عنها قليلاً إلى المغرب. ثم يطلع ليلة الرابع عشر من المشرق قبل غروب الشمس بدراً تاماً. وليلة إحدى وعشرين يكون في قبلة المصلي أو قريباً منها وقت الفجر. وليلة ثمان وعشرين يبدو عند الفجر كالهلال من المشرق. وتختلف مطالعه بحسب اختلاف منازله.

١٬٣٢٢

وأما المنازل فثمانية وعشرون منزلاً وهي:

السرطان، والبطين، والثريا، والدبران، والهقعة، والهنعة، والدباغ، والنثرة، والطرف، والجبهة، والزبرة، الصرفة، والعواء، والسماك، والغفر، والزبانا، والإكليل، والقلب، والشولة، والنعائم، والبلدة، وسعد الذابح، وسعد بلح، وسعد السعود، وسعد الأخبية، والفرع المقدم، والفرع المؤخر، وبطن الحوت.

وصورة ذلك مذكورة في الكتب المطولة.

١٬٣٢٣

وأما كون الرياح من دلائل القبلة؛ فلأن العرب يعرفونها ويستدلون بها على القبلة. والرياح التي ذكرها المصنف رحمه الله دلائل قبلة العراق.

١٬٣٢٤

وأما قبلة الشام فهي مشرقة عن قبلة العراق. فيكون مهب الجنوب لأهل الشام قبلة. وهو من مطلع سهيل إلى مطلع الشمس في الشتاء.

والشمال: مقابلتها تهب من ظهر المصلي لأن مهبها من القطب إلى مغرب الشمس في الصيف.

قال الأصمعي: وليس في الرياح ما له دري غيرها وهو ما تسقيه إلى حائط أو شجرة.

والصبا تهب من يسرة المصلي المتوجه إلى قبلة الشام لأن مهبها من مطلع الشمس في الصيف إلى مطلع العتوق. قاله الفراء.

والدبور: مقابلتها. وربما تدور هذه الرياح بين الحيطان والجبال فلا تعتبر إذاً.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.