فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ويَكفِي لجَميعِ السَّهْوِ سَجْدَتان، إلَّا أن يَخْتَلِفَ مَحَلُّهما، ففيه وَجْهان) إذا سَها سَهْوَيْن أو أكثرَ مِن جِنْس، كَفاه سَجْدَتان، بغيرِ خِلاف عَلِمْناه.

٣٬٤٢٣

وإن كان السَّهْوُ مِن جِنْسَيْن، فكذلك. حَكاه ابن المُنْذِرِ، عن أَحْمد. وهو قولُ أكْثَرِ أهل العلمِ؛ منهم الثَّوْرِيُّ، ومالك، والشافعي، وأصحابُ الرأيِ. وذَكَر أبو بكرٍ فيه وَجْهَيْن؛ أحَدُهما، ما ذَكَرْناه.

٣٬٤٢٤

والثاني، يَسْجُدُ سُجُودَيْن. وهو قولُ الأوْزاعِيِّ، وابن أبي حازِم ، وعبدِ العزيز بن أبي سَلَحَةَ ، إذا كان أحَدُهما قبلَ السلامِ، والآخَرُ بعدَه؛ لقوْلِ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «لِكُل سَهْو سَجْدَتَانِ». رَواه أبو داودَ، وابنُ ماجه . وهذان سَهْوان. ولأنَّ كل سَهْو يَقْتضِي سُجُودًا، وإنما يَتَداخَلان في الجِنْس الواحِدِ. ولَنا، قولُ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-: «إذَا سَهَا أحَدُكُمْ، فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ». وهذا يَتَناولُ السهْوَ في مَوْضِعين، ولأن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- سها فسَلمَ ، وتَكَلَّمَ بعدَ سَلَامِه، فسَجَدَ لهما سُجُودًا واحِدا، ولأنه شُرِع للجَبْرِ، فكَفَى فيه سُجُودٌ واحد، ما لو كان مِن جِنْس واحِد.

وحَدِيثهم في إسْنادِه مَقالٌ. ثم إنَّ المُرادَ به، لكل سَهْو في صَلاة. والسَّهْوُ وإن كَثُر داخِلٌ في لَفْظِ السَّهْوِ؛ لأنه اسْمُ جنْس، فيَكونُ التَّقْدِيرُ، لكل صلاة فيها سَهْو سَجْدَتان. يدُلُّ على ذلك أنَّه قال:«لكُل سَهْوٍ سَجْدَتانِ بَعْدَ السلام». كذا رِوايَةُ أبي داودَ. ولا يَلْزَمُه بعدَ السلامِ سُجُودان.

فصل: ومعنى اخْتِلافِ مَحَلِّهما أن يكونَ أحَدُهما قبلَ السَّلامِ، والآخَرُ بعدَه؛ لاخْتِلافِ سَبَبِهما وأحْكامِهما.

٣٬٤٢٥

وقال بعضُ أصحابِنا: هو أن يكون أحَدُهما مِن نَقْص، والآخَرُ مِن زِيادَةٍ. قال شيخُنا : والأوَّلُ أوْلى، إن شاء الله تعالى.

٣٬٤٢٦

فإذا قلْنا: يَسْجُدُ لهما سُجُودًا واحِدًا. سجده قبل السَّلامِ؛ لأنه أسْبَقُ وآكدُ؛ ولأن الذى قبلَ السَّلامِ قد وُجد سبَبُه، ولم يُوجَدْ قبْلَه ما يَمنَعُ وُجُوبَه، ولا يَقُومُ مَقامَه، فلَزِمَه الإتْيانُ به،

٣٬٤٢٧

وإذا سجَد له، سَقَط الثّانِي؛ لإغْناء الأوَّلِ عنه.

٣٬٤٢٨

فصل: ولو أحْرَمَ مُنْفَرِدا، فصَلى ركْعَة، ثم نَوى مُتابَعَةَ الإمام، وقُلْنا بجَواز ذلك، فسها فيما انْفَرَدَ فيه، وسَها إمامه فيما تابَعَه فيه،

٣٬٤٢٩

فإن صَلَاته تَنْتَهِي قبلَ صلاةِ إمامِه. فعلى قَوْلِنا، هما مِن جِنْس واحِدٍ إن كان مَحَلهما واحِدًا، وعلى قولِ مَن فَسَّرَ الجِنْسَيْن بالزيادَةِ والنَّقْص، يَحْتَملُ كوْنُهما ين جِنْسَيْن. وهكذا لو صَلى مِن الرباعِيةِ رَكْعَةً، ودَخَل مع مُسافِر، فنَوَى مُتابَعَتَه، فلمّا سَلمَ إمامُه، قام ليُتمَّ ما عليه، فقد حَصَل مَأمُومًا في وَسَطِ صَلاتِه، مُنْفرِدا في طَرَفَيْها.

٣٬٤٣٠

فإذا سَها في الوَسطِ والطَّرَفين جميعًا، فعلى قَوْلنا، إن كان مَحَل سُجُودِهما واحِدًا، فهي جِنْسٌ واحِدٌ.

٣٬٤٣١

وإنِ اخْتَلَفَ مَحَل السُّجُودِ، فهي جِنْسان.

٣٬٤٣٢

وقال بعضُ أصْحابنا: هي جِنْسان. ولأصْحابِ الشافعية فيها وَجْهان كهَذَيْن، ووَجْه ثالِث، أنَّه يَسْجُدُ سِت سَجَداتٍ، لكلَّ سَهْو سَجْدَتان. ٤٨٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيَكْفِيهِ لِجَمِيعِ السَّهْوِ سَجْدَتَانِ) إِذَا لَمْ يَخْتَلِفْ مَحَلُّهُمَا بِغَيْرِ خِلَافٍ (إِلَّا أَنْ يَخْتَلِفَ مَحَلُّهمَا، فَفِيهِ وَجْهَانِ) أَحَدُهُمَا يَكْفِيهِ سَجْدَتَانِ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَنَصَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، وَهُوَ ظَاهِرُ " الْوَجِيزِ " وَقَوْلُ الْأَكْثَرِ، لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - سَهَا فَسَلَّمَ، وَتَكَلَّمَ بَعْدَ سَلَامِهِ، وَسَجَدَ لَهُمَا سُجُودًا وَاحِدًا، وَلِأَنَّهُ شُرِعَ لِلْجَبْرِ فَكَفَى فِيهِ سُجُودٌ وَاحِدٌ، كَمَا لَوْ كَانَ مِنْ جِنْسٍ، وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا أُخِّرَ لِيَجْمَعَ السَّهْوَ كُلَّهُ،

٣٬٥٠٤

وَالثَّانِي: يَتَعَدَّدُ، قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " لِعُمُومِ حَدِيثِ ثَوْبَانَ: «لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ السَّلَامِ» ، وَلِأَنَّ كُلَّ سَهْوٍ يَقْتَضِي سُجُودًا، وَإِنَّمَا يَتَدَاخَلَانِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ، وَجَوَابُهُ: بِأَنَّ السَّهْوَ اسْمُ جِنْسٍ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: لِكُلِّ صَلَاةٍ فِيهَا سَهْوٌ سَجْدَتَانِ، يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: بَعْدَ السَّلَامِ، وَلَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ السَّلَامِ سُجُودَانِ الْجِنْسَانِ مَا كَانَ قَبْلَ السَّلَامِ، وَبَعْدَهُ،

٣٬٥٠٥

وَقِيلَ: مَا كَانَ مِنْ زِيَادَةٍ وَنَقْصٍ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى، قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ،

٣٬٥٠٦

وَإِذَا قِيلَ بِالتَّدَاخُلِ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ، لِأَنَّهُ الْأَصْلُ،

٣٬٥٠٧

وَقِيلَ: بَعْدَهُ، وَقِيلَ: الْحُكْمُ لِلْأَسْبَقِ.

٣٬٥٠٨

فَرْعٌ: إِذَا شَكَّ فِي مَحَلِّ سُجُودِهِ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ،

٣٬٥٠٩

وَمَنْ شَكَّ هَلْ سَجَدَ لِسَهْوِهِ أَوْ لَا؛ سَجَدَ مَرَّةً فِي الْأَشْهَرِ،

٣٬٥١٠

فَلَوْ فَارَقَ إِمَامَهُ لِعُذْرٍ، وَقَدْ سَهَا الْإِمَامُ، ثُمَّ سَهَا الْمَأْمُومُ فِيمَا انْفَرَدَ بِهِ، فَالْمَنْصُوصُ عَنْهُ أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَيَكْفِيهِ فِي الْأَصَحِّ سُجُودٌ لِسَهْوَيْنِ، أَحَدُهُمَا جَمَاعَةً، وَالْآخَرُ مُنْفَرِدًا.

الإنصافالمرداوي

ويكفِيه لجميع السهو سَجْدَتان، إلَّا أنْ يخْتَلِفَ مَحَلُّهما، ففيه وجْهان. وأطْلَقَهما في «الهِداية»، و «المذْهَب»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الخلاصَة»، و «الكافِي»، و «التلْخيص»؛ أحَدُهما، يكْفِيه سَجْدَتان. وهو المذهبُ. نص عليه. وصححه في «التصْحيح»، و «الرعاية الصغرَى».

٦٬٣٤٦

قال في «مَجمَع البَحْرَين»: هذا أقوَى الوَجْهَيْن. واخْتارَه المُصَنف، والشارِحُ. وإليه مَيْل المجْدِ في «شرحِه». قال ابنُ رَزِين في «شرحِه»: وهو أظهَرُ. وقدمه في «الفُروعَ»، و «الرعايتَيْن»، وَالْآخَرُ، يَسْجُدُ لِكُل سَهْو سَجْدَتيْنِ.

و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم. وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه. والوَجْهُ الثاني، لكُل سهو سجْدَتان. صححه في «الفائقِ». وجزَم به في . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

«الإفادات»، و «المُنَوِّرِ». وقدمه في «المحَرَّرِ». واخْتارَه أبو بَكْر. قال القاضي وغيره: لا يجوزُ إفْرادُ سهو بسجود، بل يتداخلُ. فعلى المذهبِ في أصْلِ المسْأَلةِ، وهو القوْل بأنه يجزئه سجْدتان، يغْلب ما قبل السلامِ. على الصحيح مِنَ المذهب.

٦٬٣٤٧

قال في «مجْمَع البحْرَيْن»: هذا أقْوى الوَجْهَيْن. وجزم به في «الكافِي»، و «المغني»، و «والشَّرْح». وقدمه في «الرِّعايتين»، و «الفائقِ»، و «الحاوِي الصغِيرِ»، و «شرح ابن منجَّى»، وغيرِهم.

٦٬٣٤٨

وقيل: يغْلب أسْبَقهما وُقوعا، وأطْلقهما المجْدُ في «شرحه»، و «مُحَرَّرِه»، و «الحاوِي الكبِيرِ».

٦٬٣٤٩

وقيل: ما محلُّه بعدَ السلامِ. قالَه في «الفروع»، وحكاه بمدَه، وأطْلَقَهُن في «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِناية»، و «الحاوي الكبِيرِ».

فائدتان؛ إحْدَاهما، معنَى اخْتِلاف محلهما، هو أنْ يكونَ أحَدُهما قبلَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

السَّلامِ، والآخَرُ بعدَه، لاخْتِلافِ سَبَبِهما وأحْكامِهما. على الصَّحيح مِنَ المذهبِ. جزَم به المَجْد في «شرحِه»، وصاحِب «مَجْمَع البَحْريْن» فيه. وقدمه «ابنِ تميم»، و «الرِّعايتَيْن». واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.

٦٬٣٥٠

وقال بعض الأصحاب: مَعْناه أنْ يكونَ أحَدُهما عن نقْص، والآخَرُ عن زِيادَةٍ؛ منهم صاحبُ «التلْخيص» فيه. وقدمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه» الثَّانية، قال المصنف، والشارِح، وغيرُهما: لو أحْرَمَ منفرِدًا، فصلى ركْعة، ثمْ نوى متُابعَةَ الإمامِ، وقُلْنا بجَوازِ ذلك، فهي فيما إذا انْفردَ به وسها إمامُه فيما تابعَه فيه،

٦٬٣٥١

فإن صلاته تَنْتهى قبل صلاةِ الإمامِ. فعلى قوْلِنا: هما مِن جنْس واحد إنْ كان محَلُّهما واحدًا. وعلى قوْل مَنْ فسَّر الجنْسَيْنِ بالزيادَةِ والنقْص، يَحْتَمِلُ كوْنُهما مِن وَمَتَى سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، جَلَسَ فَتَشَهَّدَ، ثُم سَلَّمَ.

جِنْسَيْنِ. قالوا: وهكذا لو صلى مِنَ الرباعِيةِ رَكْعَة، ودخل مع مسافر فنَوَى مُتابعَتَه، فلمَّا سلم قامَ إمامُه ليُتم ما عليه، فقد حصل مأمومًا في وسَطِ صلَاته، منْفَرِدًا في طَرَفَيها.

٦٬٣٥٢

وإذا سَها في الوسَطِ والطرَفَيْنِ جميعًا، فعلَى قوْلِنا: إنْ كان محَل سجودِهما واحدًا، فهي جِنْس واحد،

٦٬٣٥٣

وإنِ اخْتَلَفَ محل السُّجودِ، فهي جِنْسان.

٦٬٣٥٤

وقال بعض أصحابِنا: هي جِنْسان. انتهى.

٦٬٣٥٥

وقال في «التلْخيص»، عنِ المثال الأول: خرَج عن السهْوِ مِن جِنْسيْن؛ لتغايرِ الفرادَى والمتابَعَةِ.

٦٬٣٥٦

وقيل: لا يوجِبُ ذلك جعْلُهما جِنْسَيْن.

٦٬٣٥٧

وقال في «الفُروعِ»: ويَكْفيه سُجود في الأصَح لسهْوَيْن؛ أحَدُهما، جماعةً، والآخر، مُنْفردًا. وأطْلقَهما في «الرعايَة» في هذه الصُّورةِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويكفيه لجميع السهو سجدتان إلا أن يختلف محلهما ففيه وجهان) .

١٬٧٩٦

أما كون من سها يكفيه سجدتان لجميع سهوه إذا لم يختلف محلهما؛ فـ «لأن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث ذي اليدين سلم من ثنتين ناسياً وتكلم ناسياً واستدبر القبلة ومشى ناسياً واكتفى عن الجميع بسجدتين» .

ولأن سجود السهو لما أُخّر عن سببه وجعل محله آخر الصلاة دل ذلك على أنه يجبر ما تقدمه من السهو وإن تعدد.

١٬٧٩٧

وأما كونه يكفيه سجدتان إذا اختلف محلهما في وجه؛ فلما تقدم.

فعلى هذا يسجدهما قبل السلام لأنه آكد.

١٬٧٩٨

وقيل: الحكم للأسبق لأنه بمجرد وجوده اقتضى السجود وما بعده تابع له

١٬٧٩٩

فلو زاد ركوعاً في الركعة الرابعة سهواً وكان سلم من ثلاث خرج في ذلك الوجهان المذكوران لأن زيادة الركوع يقتضي السجود قبل السلام. والسلام من نقصان يقتضي بعده على الرواية الصحيحة.

١٬٨٠٠

ولو زاد الركوع في الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة ثم سلم من ثلاث سجد قبل السلام وجهاً واحداً وعلى هذا فَقِسْ.

١٬٨٠١

وأما كونه يسجد قبل السلام سجدتين وبعده سجدتين في وجهٍ؛ فلأنه اختلف محلهما وأحكامهما. فالذي قبل السلام تركه عمداً مبطل ولا يفتقر إلى تشهد. والذي بعد السلام بخلافه.

ولأنها عبادة يدخلها الجبران فيكرر لها السجود كجبران الحج.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.