فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ثم يَضْرِبُ السِّدْرَ، فيَغْسِلُ برَغْوَتِهِ رَأْسَه ولِحْيَتَه وسائِرَ بَدَنِه، ثم يَغْسِلُ شِقَّه الأيْمَنَ، ثم الأيْسَرَ، يَفْعَلُ ذلك ثَلاثًا) يُسْتَحَبُّ أن يَبْدَأَ الغاسِلُ بعدَ وُضُوءِ المَيِّتِ بغَسْلِ رأْسِ المَيِّتِ، فيَغْسِلُه برَغْوَةِ السِّدْرِ، ويَغْسِلُ بَدَنَه بالثُّفْلِ ، يَفْعَلُ ذلك ثَلاثًا. والمَنْصُوصُ عن أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه يُسْتَحَبُّ أن يُغْسَلَ ثَلاثًا بماءٍ وسِدْرٍ. قال صالحٌ: قال أبى: المَيِّتُ يُغَسَّلُ بماءٍ وسِدْرٍ، ثَلاثَ غَسَلَاتٍ.

٥٬١٦٨

قلتُ: فيَبْقَى عليه؟ قال: أىُّ شئٍ يكونُ هو أنْقى له. وذُكِر عن عَطاءٍ، أنَّ ابنَ جُرَيْجٍ قال له: إنَّه يَبْقَى عليه السِّدْرُ إذا غُسِّلَ به كلَّ مَرَّةٍ. قال عَطاءٌ: هو طَهُورٌ.

واحْتَجَّ أحمدُ بحَدِيثِ أمِّ عَطِيَّةَ، أنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُه قال: «اغْسِلْنَها ثَلاثًا، أو أربَعًا ، أو خَمْسًا، أو أكثَرَ مِنْ ذَلِكَ إنْ رَأْيتُنَّ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِى الآخِرَةِ كَافُورًا». مُتَّفَقٌ عليه .

٥٬١٦٩

[وقال في المُحْرِمِ:«اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ». مُتَّفَقٌ عليه] . وذَهَبَ كَثِيرٌ مِن أَصْحابِنا المُتَأَخِّرِينَ، إلى أنَّه لا يُتْرَكُ في الماءِ سِدْرٌ يُغَيِّرُه، ثم اخْتَلَفُوا، فقال ابنُ حامدٍ: يُطْرَحُ في كلِّ المِياهِ شئٌ يَسِيرٌ مِن السِّدْرِ لا يُغَيِّرُه ليَجْمَعَ بينَ العَمَلِ بالحديثِ، ويكونَ الماءُ باقِيًا على إطْلاقِه.

٥٬١٧٠

وقال القاضى، وأبو الخَطَّابِ: يُغَسَّلُ أوَّلَ مَرَّةٍ بالسِّدْرِ، ثم يُغَسَّلُ بعدَ ذلك بالماءِ القَراحِ ، فيكونُ الجَمِيعُ غَسْلَةً واحِدَةً، ويكونُ الاعْتِدادُ بالآخِرِ دُونَ الأوَّلِ؛ لأنَّ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، شَبَّهَ غَسْلَه بغُسْلِ الجَنَابَةِ، ولأنَّ السِّدْرَ إن غَيَّرَ الماءَ سَلَبَه الطُّهُورِيَّةَ،

٥٬١٧١

وإن لم يُغَيِّرْه فلا فائِدَةَ في تَرْكِ يَسِيرٍ لا يُؤثِّرُ. والأوَّلُ ظاهِرُ كَلامِ أحمدَ. ويكونُ هذا مِن قَوْلِه دَالًّا على أنَّ تَغْيِيرَ الماءِ بالسِّدْرِ لا يُخْرِجُه عن طُهُورِيَّتِه.

٥٬١٧٢

فإن لم يَجِدِ السِّدْرَ غَسَّلَه بما يَقُومُ مَقامَه، ويَقْرُبُ منه، كالخِطْمِىِّ ونَحْوِه؛ لحُصُولِ المَقْصُودِ به،

٥٬١٧٣

وإن غَسَّلَه بذلك مع وُجُودِ السِّدْرِ جاز؛ لأنَّ الشَّرْعَ وَرَد بهذا لمَعْنًى مَعْقُولٍ، وهو التَّنْظِيفُ، فَيَتَعَدَّى إلى كل ما وُجِد فيه المَعْنَى.

٥٬١٧٤

قال أبو الخَطَّابِ: ويُسْتَحَبُّ أن يَخْضِبَ رَأْسَ المَرأَةِ، ولِحْيَةَ الرجلِ بالحِنَّاءِ.

٥٬١٧٥

ويُسْتَحَبُّ أن يَبْدَأَ بشِقِّه الأيْمَنِ، فيَغْسِلَ وَجْهَه ويَدَه اليُمْنَى مِن المَنْكِبِ إلى الكَفَّيْنِ، وصَفْحَةَ عُنُقِه اليُمْنَى، وشِقَّ صَدْرِه، وَجَنْبَه، وفَخِذَه، وساقَه، وهو مُسْتَلْقٍ، ثم يَصْنَعَ ذلك بالجانِبِ الأيْسَرِ، ثم يَرْفَعَه مِن جانِبهِ، ولا يَكُبَّه لوَجْهِه، فيَغْسِلَ الظَّهْرَ وما هناك مِن وَرِكِه، وفَخِذِه، وساقِه، ثم يَعُودَ فَيَحْرِفَه على جَنْبِه الأيْمَنِ، ويَغْسِلَ شِقَّه الأيْسَرَ كذلك.

هكذا ذَكَرَه إبراهيمُ النَّخَعِىُّ، والقاضى؛ وذلك لقَوْلِه - صلى الله عليه وسلم -: «ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا». وهو أشْبَهُ بغُسْلِ الحَىِّ.

فصل: والواجِبُ غَسْلَةٌ واحِدَةٌ؛ لأنَّه غُسْلٌ واجِبٌ مِن غيرِ نَجاسَةٍ أصابَتْه، فكان مَرَّةً واحِدَةً، كغُسْلِ الجَنابَةِ. قال عَطاءٌ: يُجْزِئُه غَسْلَةٌ واحِدَةٌ إن نَقَّوْه. وقد رُوِىَ عن أحمدَ، أنَّه قال: لا يُعْجِبُنِى إن غُسِّلَ واحِدَةً؛ لأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال:«اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أوْ خَمْسًا». وهذا على سَبِيلِ الكَراهَةِ دُونَ الِإجْزاءِ؛ لِما ذَكَرْنا, ولأنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم -

٥٬١٧٦

قال في المُحْرِمِ:«اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» ولم يَذْكُرْ عَدَدًا.

فصل: والحَائِضُ والجُنُبُ إذا ماتا كغيرِهما في الغَسْلِ، قال ابنُ المُنْذِرِ: هذا قولُ مَن نَحْفَظُ عنه مِن عُلَماءِ الأمْصارِ. وقد قال الحسنُ، وسعيدُ بنُ المُسَيَّبِ: ما مات مَيِّتٌ إِلَّا جَنُبَ.

٥٬١٧٧

وقِيل عن الحسنِ: إنَّه يُغَسَّلُ الجُنُبُ للجَنابَةِ، والحائِضُ للحَيْضِ، ثم يُغَسَّلانِ للمَوْتِ .

والأوَّلُ أوْلَى؛ لأنَّهما خَرَجا مِن أحْكامِ التَّكْلِيفِ، ولم يَبْقَ عليهما عِبادَةٌ واجِبَةٌ، وإنَّما الغَسْلُ للمَيِّتِ تَعَبُّدٌ، وليَكُونَ في حالِ خُروجِه مِن الدُّنْيا على أكْمَلِ حالٍ مِن النَّظَافَةِ، وهذا يَحْصُلُ بغَسْلَةٍ واحِدَةٍ، ولأنَّ الغَسْلَ الواحِدَ يُجْزِئُ مَن وُجِد في حَقِّه شَيْئَان، كالحَيْضِ والجَنابَةِ، كذا هذا.

٥٬١٧٨

فصل: وقال بعضُ أصحابِنا: يَتَّخِذُ الغاسِلُ ثَلَاثَةَ آنِيَةٍ؛ كبِيرًا يَجْمَعُ فيهِ الماءَ الذى يُغَسِّلُ به المَيِّتَ يَكونُ بالبُعْدِ منه، وإناءَيْن صَغِيرَيْن يَطْرَحُ مِن أحَدِهما على المَيِّتِ،

٥٬١٧٩

والثَّالِثُ يَغْرِفُ به مِنَ الكَبِيرِ في الصَّغِيرِ الذى يُغَسِّلُ به المَيِّتَ، ليَكُونَ الكبيرُ مَصُونًا،

٥٬١٨٠

فإذا فَسَدَ الماءُ الذى في الصَّغِيرِ، وطار فيه من رَشاشِ الماءِ، كان ما بَقِىَ في الكَبيرِ كافِيًا.

ويَسْتَعْمِلُ في كلِّ أُمُورِه الرِّفْقَ به في تَقْلِيبِه، وعَرْكِ أعْضائِه، وعَصْرِ بَطْنِه، وتَلْيِينِ مَفاصِلِه، وفى سائِرِ أُمُورِه، احْتِرامًا له، فإنَّه مُشَبَّه بالحَىِّ في حُرْمَتِه، ولا يَأْمَنُ إن عَنُفَ به أن يَنْفَصِلَ منه عُضْوٌ، فيكونَ مُثْلَةً به، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «كَسْرُ عَظْمِ الْمَيِّتِ كَكَسْرِ عَظْمِ الْحَىِّ». وقال:«إنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِى الْأمْرِ كُلهِ». ٧٤٥ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيَضْرِبُ السِّدْرَ فَيَغْسِلُ بِرَغْوَتِهِ) هُوَ مُثَلَّثُ الرَّاءِ (رَأْسَهُ، وَلِحْيَتَهُ، وَسَائِرَ بَدَنِهِ) «لِقَوْلِهِ ـ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ـ فِي الْمُحْرِمِ: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» ، «وَقَوْلُهُ لِلنِّسَاءِ اللَّاتِي غَسَّلْنَ ابْنَتَهُ: اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ» وَلِأَنَّ الرَّغْوَةَ تُزِيلُ الدَّرَنَ، وَلَا تَعْلُقُ بِالشَّعْرِ، وَتَزُولُ بِمُجَرَّدِ مُرُورِ الْمَاءِ، وَصَرِيحُهُ أَنَّ اسْتِعْمَالَهُ يَكُونُ فِي جَمِيعِ الْبَدَنِ،

٥٬١٢٢

وَفِي " الْكَافِي "، وَ " الْمُحَرَّرِ "، وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " أَنَّهُ يَكُونُ فِي الرَّأْسِ وَاللِّحْيَةِ فَقَطْ،

٥٬١٢٣

وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ يَسِيرًا خِلَافًا لِابْنِ حَامِدٍ.

٥٬١٢٤

وَقَالَ: إِنَّهُ الَّذِي وُجِدَ عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا؛ لِيَجْمَعَ بَيْنَ الْعَمَلِ بِالْخَبَرِ، وَيَكُونُ الْمَاءُ بَاقِيًا عَلَى إِطْلَاقِهِ.

٥٬١٢٥

وَقَالَ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ: يُغَسَّلُ أَوَّلَ مَرَّةٍ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، ثُمَّ يُغَسَّلُ عَقِبَ ذَلِكَ بِالْمَاءِ الْقِرَاحِ، فَيَكُونُ الْجَمِيعُ غَسْلَةً وَاحِدَةً، وَالِاعْتِدَادُ بِالْآخَرِ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ أَحْمَدَ شَبَّهَ غُسْلَهُ بِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؛ لِأَنَّ السِّدْرَ إِنْ كَثُرَ سَلَبَ الطَّهُورِيَّةَ، وَالْيَسِيرُ لَا يُؤَثِّرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَاءَ تَزُولُ طَهُورِيَّتُهُ بِتَغَيُّرِهِ بِالطَّهَارَاتِ، وَالْمُؤَلِّفُ لَا يَرَاهُ، لَكِنْ إِنْ غَلَبَ عَلَى أَجْزَائِهِ سَلَبَهُ الطَّهُورِيَّةَ قَوْلًا وَاحِدًا، وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَكُونُ فِي كُلِّ الْغَسَلَاتِ

الإنصافالمرداوي

ويَضْرِبُ السِّدْرَ، فيَغْسِلُ برَغْوَتِه رأسَه ولِحْيَتَه. بلا نِزاعٍ.

وقوله: وسائرَ بَدَنِه. هو اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، وجماعَةٍ مِنَ الأصحابِ. وهو الذى ذكَره ابنُ هُبَيْرَةَ عن الإمامِ أحمدَ. وجزَم به فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، ثُمَّ يَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ، ثُمَّ الْأَيْسَرَ، ثُمَّ يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى جَمِيعِ بَدَنِهِ, يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثًا, و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».

٩٬٣٣١

والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يغْسِلُ برَغْوَةِ السِّدْرِ إلَّا رأْسَه ولحْيَتَه فقط. واقْتَصَرَ عليه فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما.

وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ». واخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه.

٩٬٣٣٢

وإذا ضرَب السِّدْرَ وغسَل برَغْوَتِه رأْسَه ولحْيَتَه، أو رأْسَه ولحْيَتَه وسائرَ بَدَنِه، وأرادَ أنْ يُغَسِّلَه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يجْعَلُ السِّدْرَ فى كلِّ مرَّةٍ مِنَ الغَسَلاتِ. نصَّ عليه. قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، والزَّرْكَشِىُّ: ومنْصوصُ أحمدَ، والخِرَقِىِّ، أنَّ السِّدْرَ يكونُ فى الغَسَلاتِ الثَّلاثِ. وجزَم به الخِرَقِىُّ وغيرُه.

وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: وهو ظاهرُ كلامِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

المُصَنِّفِ هنا؛ لقولِه: يفْعَلُ ذلك ثلَاثًا. بعدَ ذِكْرِ السِّدْرِ وغيرِه. ونقَل حَنْبَلٌ، يُجْعَلُ السِّدْرُ فى أوَّلِ مرَّةٍ. اخْتارَه جماعةٌ؛ منهم أبو الخَطَّابِ.

٩٬٣٣٣

وعنه، يُجْعَلُ السِّدْرُ فى الأولَى والثَّانيةِ، فيكونُ فى الثَّالثةِ الكافورُ. ونقَل حَنْبلٌ أَيضًا، ثلَاثًا بسِدْرٍ، وآخِرُها بماءٍ.

٩٬٣٣٤

وقال بعضُ الأصحابِ: يُمَرِّخُ جسَدَه كلَّ مرَّةٍ بالسِّدْرِ، ثم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يصُبُّ عليه الماءَ بعدَ ذلك ويُدَلِّكُ. قال فى «الفُروعِ»: ويُمَرِّخُ بسِدْرٍ مَضْروبٍ أوَّلًا.

٩٬٣٣٥

وأمَّا صِفَةُ السِّدْرِ مع الماءِ، فقال الخِرَقِىُّ: يكونُ فى كلِّ المياهِ شئٌ مِنَ السِّدْرِ. قال فى «المُغْنِى»، و «الزَّرْكَشِىِّ»: هذا المنْصوصُ عن أحمدَ. قال الزَّرْكَشِىُّ: وظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، لا يُشْتَرَطُ كوْنُ السِّدْرِ يسِيرًا,

٩٬٣٣٦

ولا يجِبُ الماءُ القَراحُ بعدَ ذلك. قال: وهو ظاهرُ كلامِ أحمدَ فى الأوَّلِ، ونصُّه فى الثَّانِى.

قال فى «الفُروعِ»: وقيل: يُذَرُّ السِّدْرُ فيه وإنْ غَيَّرَه.

٩٬٣٣٧

وقال فى «المُغْنِى»: وذهَب كثيرٌ مِنَ المُتَأخِّرين مِن أصحابِنا، أنَّه لا يُتركُ مع الماءِ سِدْرٌ يُغَيِّرُه. ثم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

اخْتَلَفوا؛ فقالَ ابنُ حامِدٍ: يُطْرَحُ فى كلِّ الماءِ شئٌ يسِيرٌ مِنَ السِّدْرِ لا يغَيِّرُه.

٩٬٣٣٨

وقال: الذى وَجدْتُ عليه أصحابَنا، أنَّه يكونُ فى الغَسْلَةِ وَزْنُ دِرْهَمٍ ونحوُه مِنَ السِّدْرِ، فإنَّه إذا كان كثيرًا سلَبه الطُّهُورِيَّةَ.

٩٬٣٣٩

وقال القاضى، وأبو الخطَّابِ، وطائفةٌ ممَّن تبِعَهُما: يُغَسَّلُ أوَّلَ مرَّةٍ بثُفْلِ السِّدْرِ، ثم يُغَسَّلُ بعدَ ذلك بالماءِ القَراحِ، فيكونُ الجميعُ غَسْلَةً واحدةً، والاعْتِدادُ بالآخِرِ دُونَ الأوَّلِ، سواءٌ زالَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

السِّدْرُ أو بَقِىَ منه شئٌ.

٩٬٣٤٠

وقال الآمِدِىُّ: لا يُعْتَدُّ بشئٍ مِنَ الغَسَلاتِ التى فيها السِّدْرُ فى عَدَدِ الغَسَلاتِ.

٩٬٣٤١

فائدة: يقومُ الخِطْمِىُّ ونحوُه مقامَ السِّدْرِ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويضرب السدر. فيغسل برغوته رأسه ولحيته وسائر بدنه. ثم يغسل شقه الأيمن. ثم الأيسر. ثم يفيض الماء على جميع بدنه. يفعل ذلك ثلاثاً يمر في كل مرة يده. فإن لم ينق بالثلاث أو خرج منه شيء غسله إلى خمس. فإن زاد فإلى سبع. ويجعل في الغسلة الأخيرة كافوراً) .

٢٬٦٧٠

أما كون الغاسل يضرب السدر فلتحصل له رغوة لأن الرغوة تزيل الدرن، ولا تتعلق بالشعر، وتزول بمجرد مرور الماء.

٢٬٦٧١

وأما كونه يغسل رأس الميت ولحيته وسائر بدنه «فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في المحرم: اغسلوه بماء وسدر».

٢٬٦٧٢

و«قال للنساء اللواتي غسّلن ابنته: اغسلنها بماء وسدر».

٢٬٦٧٣

وقال الخرقي: ويكون في كل المياه شيء من السدر.

٢٬٦٧٤

وقال ابن حامد: الذي وَجدتُ عليه أصحابنا أنه يكون في الغسلة وزن درهم ونحوه من السدر فإذا كان كثيراً سلبه التطهير.

واختار القاضي وأبو الخطاب أن يغسله أول مرة بثَفَل السدر ثم يغسله بعد ذلك بالماء القراح؛ لأن الإمام أحمد رضي الله عنه شبه غسله بغسل الحياة.

ولأن السدر إن كان كثيراً سلبه الطهورية. واليسير لا يؤثر.

وينبغي أن يتخذ الغاسل ثلاثة آنية: كبير يجمع فيه الماء الذي يَغسل به الميت يكون بالبُعد منه، وإناءان صغيران يكون أحدهما بيد الغاسل يقلب به والآخر بيد المعاون يغترف به من الكبير ويقلب ما فيه في الذي بيد الغاسل. وإنما كان كذلك والله أعلم ليكون الكبير مصوناً فإذا فسد ما في الصغير من رشاش وغيره كان ما بقي في الكبير كافياً.

٢٬٦٧٥

وأما كونه يبدأ بغسل شقه الأيمن ثم الأيسر فلقوله عليه السلام:«وابدأن بميامنها» متفق عليه.

ولأن التيامن مسنون في غسل الحي فكذلك في غسل الميت.

٢٬٦٧٦

وأما كونه يفيض الماء على جميع بدن الميت فليعم البدن بالغسل.

٢٬٦٧٧

وأما كونه يفعل ذلك ثلاثاً فلأن في حديث النسوة اللاتي غسلن ابنته:«اغسلنها ثلاثاً».

٢٬٦٧٨

وأما كونه يمر يده في كل مرة. والمراد على بطنه فلأن فيه إخراجاً لما في بطنه وأمناً من فساد الغسل بما يخرج بعده .

٢٬٦٧٩

وأما كونه يغسله إل خمس ثم إلى سبع إذا لم يَنْقَ بالثلاث «فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للنسوة اللاتي غسلن ابنته: اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً إن رأيتن ذلك».

٢٬٦٨٠

وأما كونه يفعل ذلك إذا خرج منه نجاسة فلأن الخارج ينقض طُهر الحي. ولا طهر للميت سوى الغسل فوجب أن يبطله.

ولأن الغسل في حق الميت وجب لزوال العقل وفقد الحواس فجاز أن يبطل بما تبطل به الطهارة الصغرى

٢٬٦٨١

بخلاف غسل الجنابة.

ولأنه وجب غسله بما لا يوجب الغسل فجاز أن يتأكد بوجوبه من الحدث لأنه ليس بممتنع أن يبطل الغسل بما لا يوجب الغسل كخلع الخف لا يوجب غسل الرجل وينقض الطهارة فيها.

٢٬٦٨٢

وقال أبو الخطاب: لا يعاد غسله بل يَغسل موضع النجاسة ويُوضأ لأن حكم الحي كذلك فكذلك الميت.

والأول المذهب؛ لما ذكر.

وقد تقدم التنبيه على الفرق بين غسل الميت وغسل الحي.

ويؤيد إعادة الغسل عموم قوله عليه السلام:«اغسلنها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً إن رأيتن ذلك».

٢٬٦٨٣

فإن الظاهر أنما قال ذلك من أجل توقع النجاسة.

٢٬٦٨٤

وأما كونه يجعل الكافور في الغسلة الأخيرة فلأن في الحديث المذكور:«واجعلن في الأخيرة كافوراً». وفائدة الكافور أنه يصلب الجسم ويطرد عنه الهوام بريحه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.