تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ إِذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهَا نِصَابًا وَيُؤْخَذُ مِنْهَا لَا مِنَ الْعُرُوضِ
الشروح عليها
بابُ زكاةِ العُرُوضِ ٩٣٤ - مسألة: (تَجِبُ الزكاةُ في عُرُوضِ التِّجارَةِ، إذا بَلَغَتْ قِيمَتُها نِصابًا) العُرُوضُ: جمع عَرْض. وهو غيرُ الأثْمانِ مِن المالِ على اخْتِلافِ أنْواعِه؛ مِن الحَيَوانِ، والعَقارِ، والثِّيابِ، وسائِرِ المالِ. والزكاةُ واجِبَةٌ فيها في قولِ أكْثَرِ أهلِ العلمِ. قال ابنُ المُنْذِرِ: أجْمَعَ أهلُ العلمِ على أنَّ في العُرُوضِ التى يُرادُ بها التِّجارَةُ الزكاةَ، إذا حال عليها الحَوْلُ. رُوِىَ ذلك عن عُمَرَ، وابْنِه، وابنِ عباسٍ. وبه قال الفُقَهاءُ السَّبْعَةُ ، والحسنُ، وجابرُ بنُ زيدٍ، ومَيْمُونُ بنُ مِهْرانَ، والنَّخَعِىُّ, والثَّوْرِىُّ، والأوْزاعِىُّ، والشافعىُّ، وأبو عُبَيْدٍ، وأصحابُ الرَّأْى، وإسحاقُ.
وحُكِىَ عن مالكٍ، وداودَ، أنَّه لا زكاةَ فيها؛ لأنَّ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:«عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ والرَّقِيقِ». ولَنا، ما روَى أبو داودَ ، بإِسْنادِه عن سَمُرَةَ، قال: كان رسولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يأْمُرُنا أن نُخْرِجَ الزكاةَ ممّا نُعِدُّه للبَيْعِ. وروَى الدّارَقُطْنِىُّ ، عن أبِى ذَرٍّ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- يقولُ:«في الإِبِلِ صَدَقَتُهَا، وَفِى الْغَنَم صَدَقَتُها، وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهُ». قالَه بالزّاى. ولا خِلافَ بينَ أهلِ العلمِ أنَّ الزكاةَ لا تَجِبُ في عَيْنها، وثَبَت أنَّها تَجِبُ في قِيمَتِها.
وعن أبى عَمْرِو ابنِ حِمَاسٍ، عن أبيه، قال: أمَرَنِى عُمَرُ، فقال: أدِّ زكاةَ مالِكَ. فقلتُ: ما لى مالٌ إلَّا جِعابٌ وأدَمٌ. فقال: قَوِّمْها ثم أدِّ زَكاتَها. رَواه الإِمامُ أحمدُ، وأبو عُبَيْدٍ . وهذه قَضِيَّةٌ يَشْتَهرُ مِثْلُها ولم تُنْكَرْ، فتكونُ إجْماعًا, ولأنَّه مالٌ تَامٌّ فوَجَبَت فيه الزكاةُ، كالسّائِمَة. وخَبَرُهم المُرادُ به زكاةُ العَيْنِ، لا زكاةُ القِيمَةِ؛ بدَلِيلِ ما ذَكَرْنا، على أنَّ خَبَرَهم عامٌّ، وحَدِيثُنا خاصٌّ، فيَجِبُ تَقْدِيمُه. فصل: ويُعْتَبَرُ أن تَبْلُغَ قِيمَتُه نِصابًا؛
لأنَّه مالٌ تامٌّ يُعْتَبَرُ له الحَوْلُ، فاعْتُبِرَ له النِّصابُ، كالماشِيَةِ، ويُعْتَبَرُ له الحَوْل؛ لقَوْلِه عليه السَّلامُ:«لَا زَكَاةَ في مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ». ولا نَعْلَمُ فيه خِلافًا. فعلى هذا مَن مَلَك عَرْضًا للتِّجارَةِ، فحال عليه الحَوْلُ وهو نِصابٌ، قَوَّمَهُ في آخِرِ الحَوْلِ، فما بَلَغ أخْرَجَ زَكاتَه، ولا تَجِبُ فيه الزكاةُ إلَّا إذا بَلَغَتْ قِيمَتُه نِصابًا، وحال عليه الحَوْلُ وهو نِصابٌ،
فلو مَلَك سِلْعَةً قِيمَتُها دُونَ النِّصابِ، فمَضَى نِصْفُ حَوْلٍ وهى كذلك، ثم زادت قِيمَتُها، فبَلَغَتْ نِصابًا، أو باعَها بنِصابٍ، أو مَلَك في أثْناءِ الحَوْلِ عَرْضًا آخَرَ وأثْمانًا تمَّ بها النِّصابُ، ابْتَدَأ الحَوْلَ مِن حِينئِذٍ، ولا يُحْتَسَبُ عليه بما مَضَى. وهذا قولُ الثَّوْرِىِّ، وأهلِ العِراقِ، والشافعىِّ، وإسحاقَ، وأبى عُبَيْدٍ، وأبى ثَوْرٍ، وابنِ المُنْذِرِ.
ولو مَلَك للتِّجارَةِ نِصابًا، فنَقَصَ عن النِّصابِ في أثْناءِ الحَوْلِ، ثم زاد حتى بَلَغ نِصابًا، اسْتَأنفَ الحَوْلَ عليه، لكَوْنِه انْقَطَعَ بنَقْصِه في أثْناءِ الحَوْلِ.
وقال مالكٌ: يَنْعَقِدُ الحَوْلُ على ما دُونَ النِّصابِ،
فإذا كان في آخِرِه نِصابًا زَكّاه.
وقال أبو حنيفةَ: يُعْتَبَرُ كَوْنه نِصابًا في طَرَفَى الحَوْلِ دُونَ وَسَطِه؛ لأنَّ التَّقْوِيمَ يَشُقُّ في جَمِيع الحَوْلِ، فعُفِى عنه إلَّا في آخِرِه، فصار الاعْتِبارُ به، ولأنَّه يَحْتاجُ إلى تعَرُّفِ قِيمَتِه في كلِّ وَقْتٍ، ليَعْلَمَ أنَّ قِيمَتَه تَبْلُغُ نِصابًا، وذلك يَشُقُّ. ولَنا، أنَّه مالٌ يُعْتَبَرُ له الحَوْلُ والنِّصابُ، فيجِبُ اعْتِبارُ كَمالِ النِّصابِ في جَمِيعِ الحَوْلِ، كسائِرِ الأمْوالِ التى يُعْتَبَرُ لها ذلك. وقَوْلُهم: يَشُقُّ التَّقْوِيمُ. لا يَصِحُّ؛ لأنَّ غيرَ المُقارِبِ للنِّصابِ لا يَحْتاجُ إلى تَقْوِيم، لظُهُورِ مَعْرِفَتِه، والمُقاربُ للنِّصاب إن سَهُل عليه التَّقْوِيمُ، وإلَّا فله الأداءُ والأخْذُ بالاحْتِياطِ، كالمُسْتَفادِ في أَثْناءِ الحَوْلِ إن سَهُل عليه ضَبْطُ حَوْلِه، وإلَّا فله تَعْجِيلُ زَكاتِه مع الأصْلِ.
فصل : وإذا مَلَك نُصُبًا للتِّجارَةِ في أوْقاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ لم يَضُمَّ بَعْضَها إلى بَعْضٍ؛ لِما ذَكَرْنا في المُسْتَفادِ،
وإن كان العَرْضُ الأوَّلُ ليس بنِصابٍ فكَمَلَ بالثّانِى نِصابًا، فَحَوْلُهما مِن حينَ مَلَك الثّانِى، ونَماؤُهما تابعٌ لهما، ولا يُضَمُّ الثّالِثُ إليهما، بل ابْتِداءُ الحَوْلِ فيه مِن حينَ مَلَكَه، وتَجِبُ زَكاتُه إذا حال عليه الحَوْلُ،
وإن كان دُونَ النِّصابِ؛ لأنَّ في مِلْكِه نِصابًا قَبْلَه، ونَماؤُه تابعٌ له.
فصل: والواجِبُ فيه رُبْعُ عُشْرِ قِيمَتِه؛ لأنَّها زكاةٌ تَتَعَلَّقُ بالقِيمَةِ، فأشْبَهَتْ زكاةَ الأثْمانِ، وتَجِبُ فيما زاد بحِسابِه، كالأثْمانِ. إذا ثَبَت هذا، فإنَّه تَجِبُ فيه الزكاةُ في كلِّ حَوْلٍ. وبهذا قال الثَّوْرِى، والشافعىُّ، وإسحاقُ، وأبو عُبَيْدٍ، وأصْحابُ الرَّأْى.
وقال مالكٌ: لا يُزَكِّيه إلَّا لحَوْلٍ واحِدٍ، إلَّا أن يكونَ مُدَبَّرًا؛ لأنَّ الحَوْلَ الثّانِى لم يَكُنِ المالُ عَيْنًا في أحَدِ طَرَفَيْه، فلم تَجِبْ فيه الزكاةُ، كالحَوْلِ الأوَّلِ إذا لم يكنْ في أوَّلِه عَيْنًا. ولَنا، أنَّه مالٌ تَجِبُ فيه الزكاةُ في الحَوْلِ الأوَّلِ، لم يَنْقُصْ عن النِّصابِ، ولم تَتَبَدَّلْ صِفَتُه، فوَجَبَتْ زَكاتُه في الحَوْلِ الثّانِى، كما لو نَضَّ في أوَّلِه ولا نُسَلمُ أنَّه إذا لم يكنْ في أوَّلِه عَيْنًا لا تَجِبُ الزكاةُ فيه.
وإذا اشْتَرَى عَرْضًا للتِّجارَةِ بعَرْضٍ للقُنْيَةِ، جَرَى في حَوْلِ الزكاةِ مِن حينِ الشِّراءِ.
٩٣٥ - مسألة: (ويُؤْخَذُ منها لا مِن العُرُوضِ) تُخْرَجُ الزكاةُ مِن قِيمَةِ العُرُوضِ دُونَ عَيْنِها؛ لأنَّ نِصابَها يُعْتَبَرُ بالقِيمَةِ لا بالعَيْنِ، فكانتِ الزكاةُ منها كالعَيْنِ في سائِرِ الأمْوالِ. وهذا أحَدُ قَوْلَىِ الشافعىِّ.
وقال في الآخَرِ: هو مُخَيَّرٌ بينَ الإِخْراجِ مِن قِيمَتِها ومِن عَيْنها. وهو قولُ أبى حنيفةَ؛ لأنَّه مالٌ تَجِبُ فيه الزكاةُ، فجاز إخْراجُها منه، كسائِرِ الأمْوالِ. ولَنا، ما ذَكَرْنا مِن المَعْنَى، ولا نُسَلِّمُ أنَّ الزكاةَ وَجَبَتْ في المالِ، إنَّما وَجَبَت في قِيمَتِه.
٩٣٦ -
بَابُ زَكَاةِ الْعُرُوضِ] [تَعْرِيفُ الْعُرُوضِ] بَابُ زَكَاةِ الْعُرُوضِ هِيَ جَمْعُ عَرْضٍ بِإِسْكَانِ الرَّاءِ؛ وَهُوَ مَا عَدَا الْأَثْمَانِ، وَالْحَيَوَانِ، وَالنَّبَاتِ، وَبِفَتْحِهَا فَهُوَ كَثْرَةُ الْمَالِ، وَالْمَتَاعِ، وَسُمِّيَ عَرْضًا؛ لِأَنَّهُ يَعْرِضُ ثُمَّ يَزُولُ وَيَفْنَى،
وَقِيلَ: لِأَنَّهُ يُعْرَضُ لِيُبَاعَ وَيُشْتَرَى تَسْمِيَةً لِلْمَفْعُولِ بِاسْمِ الْمَصْدَرِ، كَتَسْمِيَةِ الْمَعْلُومِ عِلْمًا،
وَفِي اصْطِلَاحِ الْمُتَكَلِّمِينَ: هُوَ الَّذِي لَا يَبْقَى زَمَانَيْنِ، وَبَوَّبَ عَلَيْهِ فِي " الْمُحَرَّرِ "، وَ " الْفُرُوعِ " تَبَعًا لِلْخَرْقِيِّ بِزَكَاةِ التِّجَارَةِ؛ وَهِيَ أَشْمَلُ لِدُخُولِ الْإِيجَارِ فِي النَّقْدَيْنِ، وَعَدَلَ الْمُؤَلِّفُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ تَرْجَمَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ وَالْعُرُوضِ (تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ} ، وَ {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً} وَمَالُ التِّجَارَةِ أَعَمُّ الْأَمْوَالِ، فَكَانَتْ أَوْلَى بِالدُّخُولِ، وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ بِمَا رَوَى جَعْفَرُ بْنُ سَعْدِ بْنِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ حَدَّثَنِي خُبَيْبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ أَبِيهِ
قَالَ: أَمَّا بَعْدُ: «فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِمَّا نُعِدُّهُ لِلْبَيْعِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ. قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: جَعْفَرٌ وَحَبِيبٌ مَجْهُولَانِ،
وَقَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْغَنِيِّ: إِسْنَادُهُ مُقَارِبٌ، وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ مَرْفُوعًا:«وَفِي الْبَزِّ صَدَقَتُهُ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرَوَاهُ الْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقَيْنِ، وَصَحَّحَ إِسْنَادَهُمَا،
وَقَالَ: إِنَّهُ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِ عُمَرَ: قَوِّمْهَا ثُمَّ أَدِّ زَكَاتَهَا.
وَقَالَ الْمَجْدُ: هُوَ إِجْمَاعٌ مُتَقَدِّمٌ، وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ أَنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا زَكَاةَ،
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَجِبُ، قَالَ: وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا،
وَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ أَثْبَتَ لَهُ قَوْلًا فِي الْقَدِيمِ: لَا يَجِبُ، وَحَكَاهُ أَحْمَدُ عَنْ مَالِكٍ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَةِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ» ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْجَمَاهِيرِ، وَادَّعَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ إِجْمَاعَ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَلِأَنَّهُ مَالٌ نَامٍ، فَوَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ كَالسَّائِمَةِ، وَخَبَرُهُمُ الْمُرَادُ بِهِ زَكَاةُ الْعَيْنِ لَا الْقِيمَةِ، عَلَى أَنَّ خَبَرَنَا خَاصٌّ؛ وَهُوَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى خَبَرِهِمُ الْعَامِّ (إِذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهَا نِصَابًا) وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ؛
لِأَنَّهُ مَالٌ نَامٍ، فَاعْتُبِرَ لَهُ مَا ذَكَرْنَا، كَالْمَاشِيَةِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ نَقَصَتْ قِيمَةُ النِّصَابِ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ ثُمَّ زَادَتِ الْقِيمَةُ فَبَلَغَتْهُ ابْتُدِئَ حِينَئِذٍ، كَسَائِرِ أَمْوَالِ الزَّكَاةِ (وَيُؤْخَذُ مِنْهَا) أَيْ: مِنَ الْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْوُجُوبِ كَالدَّيْنِ، رُبْعُ الْعُشْرِ، وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْقِيمَةِ (لَا مِنَ الْعُرُوضِ) إِلَّا أَنْ يَقُولَ بِإِخْرَاجِ الْقِيمَةِ، فَيَجُوزُ بِقَدْرِهَا وَقْتَ الْإِخْرَاجِ، وَتَتَكَرَّرُ الزَّكَاةُ لِكُلِّ حَوْلٍ، نَصَّ عَلَيْهِ
تَجِبُ الزَّكاةُ فى الحُبُوبِ كلِّها، وفى كُلِّ ثَمَرٍ يُكالُ ويُدَّخَرُ. هذا المذهبُ عندَ جماعَةٍ مِنَ الأصحابِ؛ فهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال فى «الفُروعِ»: والمذهبُ عندَ جماعَةٍ، تجِبُ فى كلِّ مَكيلٍ مُدَّخَرٍ مِن حبٍّ وثَمَرٍ. انتهى. فيَجِبُ، على هذا، فى كلِّ مَكيلٍ يُدَّخَرُ مِنَ الحُبوبِ والثِّمارِ، ممَّا يُقْتاتُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
به وغيرِه. وهو مِنَ المُفْرَداتِ. فيَدْخُلُ فى كلامِه البُرُّ، والعَلَسُ، والشَّعِيرُ، والسُّلْتُ، والأُرْزُ، والذُّرَةُ، والدُّخْنُ، والفُولُ، والعَدَسُ، والحِمَّصُ، واللُّوبْيَا، والجُلُبَّانُ ، والماشُ، والتُّرْمُسُ، والسِّمْسِمُ، والخَشْخاشُ ، ونحوُه. ويدْخلُ فى كلامِه أيضًا، بذْرُ البُقولِ، كبذْرِ الهنْدَبَا، والكُرْفُسِ وغيرِهما. ويدْخلُ بذْرُ الرَّياحِين بأسْرِها، وأَبازِيرُ القُدورِ، كالكُسْفَرةِ، والكَمُّونِ، والكَرَاوْيَا، والشَّمَرِ، والأنْسونِ، والقِنَّبِ، وهو الشَّهدانِجُ، والخَرْدَلُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . .
ويدْخُلُ بذْرُ الكَتَّانِ، والقِرْطِمِ، والقِثَّاءِ، والخِيَارِ، والبِطِّيخِ، وحبُّ الرَّشادِ، والفُجْلِ. ويخْرُجُ مِن قوْلِه: فى الحُبوبِ كلِّها، وفى كلِّ ثَمَر. الصَّعْتَر، والأُشْنانُ، والوَرَقُ المقْصودُ، كَوَرَقِ السِّدْرِ والخَطْمِىِّ، والآسِ، ونحوه. ويأْتِى أيضًا قريبًا ما يخرجُ مِن كلامِه. ويدْخُلُ فى قوْلِه: فى كلِّ ثَمَرٍ يُكالُ، ويُدَّخرُ. ما مِثْلُه مِنَ التَّمْرِ، والزَّبِيبِ، واللَّوْزِ، والفُسْتُقِ، والبُنْدُقِ، وغيرِه. وحكَى ابنُ المُنْذِرِ روايةً، أنَّه لا زكاةَ إلَّا فى التَّمْرِ، والزَّبِيبِ، والبُرِّ، والشَّعِيرِ. وقدَّمه ابنُ رَزِين فى «مُخْتَصَرِه»، وناظِمُها.
والذى قدَّمه فى «الفُروعِ»، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال: اخْتارَه جماعَةٌ، وجزَم به آخَرون، أنَّ الزَّكاةَ تجِبُ فى كلِّ مَكيلٍ مُدَّخَرٍ. ونقَله أبو طالِبٍ. ونقَل صالِحٌ، وعبدُ اللَّهِ، ما كان يُكالُ ويُدَّخَرُ، وفيه نَفْعُ الفَقِيرِ، ففيه العُشْرُ، وما كان مِثْلَ القِثَّاءِ، والخِيَارِ، والبَصَلِ، والرَّياحِينِ، والرُّمَّانِ، فليس فيه زكاةٌ إلَّا أنْ يُباعَ، ويَحُولَ الحوْلُ على ثَمَنِه. فهذا القوْلُ أعمُّ مِنَ . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . .
القَوْلِ الذى قالَه المُصَنِّفُ، فيَدْخُلُ فيه ما تقدَّم ذِكْرُه فى القَوْلِ الذى قالَه المُصَنِّفُ، ويدْخُلُ فيه أيضًا، الصَّعْتَرُ والأُشْنَانُ وحَبُّه، ونحوُه. ويدْخُلُ أيضًا، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كلُّ وَرَقٍ مَقْصُودٍ، كوَرَقِ السِّدْرِ، والخَطْمِىِّ، والآسِ، والحِنَّاءِ، والوَرْسِ ، والنِّيلِ ، والغُبَيْراءِ ، والعُصْفُرِ ، ونحوِه. وهذا عليه أكثرُ الأصحابِ. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الإِفاداتِ»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو اخْتِيارُ العامَّةِ. وشمِلَه كلامُ الخِرَقِىِّ. وأطْلَقَ ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الرِّعايَةِ»، و «الحاوِى»، و «الفائقِ»، وغيرِهم، الخِلافَ فى الأشْنَانِ، والغُبَيْراءِ، والصَّعْتَرِ، والكَتَّانِ، والحِنَّاءِ، والوَرَقِ المقْصودِ. قال فى «الفُروعِ»: وفى الحِنَّاءِ الخِلافُ. ولم يُوجِبْ فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهما فى ورَقِ السِّدْرِ والخَطْمِىِّ الزَّكاةَ، وزادَ فى «المُسْتَوْعِبِ» الحِنَّاءَ.
تنبيه: دخل فى عُمومِ قولِه: ولا تَجِبُ فى سَائرِ الثَّمَرِ. التُّفَّاحُ، والإِجَّاصُ، والمِشْمِشُ، والخَوْخُ، والكُمَّثْرَى، والسَّفَرْجلُ، والرُّمَّانُ، والنَّبقُ ، والزُّعْرُورُ ، والمَوْزُ، والتُّوتُ ونحوُه. ودخَل فى الخُضَرِ، البِطِّيخُ، والقِثَّاءُ،
وَعَنْهُ، أَنَّهَا تَجِبُ فِى الزَّيْتُونِ، وَالْقُطْنِ، وَالزَّعْفَرَانِ، إِذَا بَلَغَا بِالْوَزْنِ نِصَابًا.
والخِيَارُ؛ والباذِنْجَانُ، واللِّفْتُ، وهو السَّلجمُ، والسِّلْقُ، والكرنبُ، وهو القُنَّبِيطُ، والبَصَلُ، والثُّومُ، والكُرَّاتُ، والبتُّ، والجَزَرُ، والفُجْلُ ونحوُه. ودخَل فى البُقولِ، الهِنْدبَا، والكُرْفُسُ، والنَّعْناعُ، والرَّشادُ، والبَقْلَةُ الحَمْقَاءُ، والقَرَظُ ، والكُسْفَرَةُ الخَضْراءُ، والجَرْجِيرُ ونحوُه. ويأْتِى حكمُ ما يَجتَنِيه مِنَ المُباحِ.
فائدة: لا تجِبُ أيضًا فى الرَّيْحانِ، والمِسْكِ، والوَرْدِ، والبَرَمِ ، والبِنَفْسجِ، واللَّيْنَوفرِ، والياسَمِينِ، والنَّرْجِسِ، والمَرْدَكُوشِ ، والمنْثُورِ ، ولا فى طَلْعِ الفُحَّالِ ، ولا فى سَعَفِ النَّخْلِ والخُوصِ، ولا فى تِينِ البَرِّ وغيرِه، ولا فى الوَرَقِ، ولا فى لَبَنِ المَاشِيَةِ، وصُوفِها، ووَبَرِها، ولا فى القَصَبِ الفارِسِىِّ، والحَريرِ، ودُودِ القَزِّ، ونحوِ ذلك.
تنبيه: دخَل فى كلام المُصَنِّفِ، الزَّيْتُونُ، والقُطْنُ، والزَّعْفَرانُ.
أمَّا الزَّيْتُونُ، فقد تَقَدَّم عَدَمُ الوُجوبِ فيه. وهو المذهبُ. اخْتارَه المصَنِّفُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والشَّارحُ، والخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ، والقاضى فى «التَّعْليقِ». قالَه الزَّرْكَشِىُّ، وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، و «الكافِى»، و «الهادِى». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تجِبُ فيه. صحَّحَه ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصُولِ»، والشِّيرَازِىُّ فى «المُبْهِجِ»، وأبو المَعالِى فى «الخُلاصَةِ». واخْتارَها القاضى، والمَجْدُ. وقدَّمه ابْنُ تَميمٍ، وجزَم به فى «الإِيضاحِ»، و «التَّذْكِرَةِ» لابنِ عَقِيلٍ. وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وأمَّا القُطْنُ، فقدَّم المُصَنِّفُ، أنَّها لا تجِبُ فيه. وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن،
والمذهبُ منهما. واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى فى «التَّعْليقِ». وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ. وقدَّمه ابنُ رَزِين فى «شَرْحِه»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الهادِى». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تجِبُ فيه. اخْتارَها ابنُ عَقِيلٍ. وصَحَّحَها فى «المُبْهِجِ»، و «الخُلاصَةِ». وقدَّمها ابنُ تَميمٍ. وجزَم به فى «الإِفاداتِ». وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وحكَاهُما فى «الإِيضاحِ» وَجْهَيْن، وأطْلَقَهما. فعلى القوْلِ بأنَّها لا تَجِبُ، فإنَّها تَجِبُ فى حَبِّه، على الصَّحيحِ. جزَم . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
به جماعة، منهم المُصَنِّفُ. وقدَّم ابنُ تَميمٍ، عَدَمَ الوُجوبِ، وأطْلَقَ بعضُهم وَجْهَيْن.
فائدة: الكَتَّانُ كالقُطْنِ فيما تقدَّم. ذكَرَه القاضى.
وكذا القِنَّبُ. ذكَرَه فى «الفُروعِ». وذكَر المُصَنِّفُ والشَّارحُ، إنْ وجَبَتْ فى القُطنَ، ففيهما احْتِمالان.
وأمَّا الزَّعْفَرانُ، فقدَّم المُصَنِّفُ أنَّها لا تجِبُ فيه. وهو المذهبُ. اخْتارَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارحُ. قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّه اخْتِيارُ الأكْثَرِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى فى «التَّعْليقِ». وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الهَادِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الكَافِى»، و «شَرْحِ ابن رَزِينٍ». والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تَجِبُ. اخْتارَها ابنُ عَقِيلٍ. وصحَّحَها فى . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . .
«المُبْهِجِ»، و «الخُلاصَةِ». وقدَّمها ابنُ تَميمٍ. وجزَم به فى «الإِفاداتِ». وأطْلَقَهُما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم. وتقدَّم حُكْمُ الحِنَّاءِ.
فوائد؛ إحْداها، قال القاضى: الوَرْسُ عندِى بمَنْزِلَةِ الزَّعْفَرَانِ، يُخَرَّجُ على رِوايتَيْن. قال فى «الهِدايَةِ»: ويُخَرجُ الوَرْسُ والعُصْفُرُ على وِجْهَيْن، قِياسًا على الزَّعْفَرانِ. قال فى «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»: ويُخرَّجُ على الزَّعْفَرانِ العُصْفُرُ والوَرْسُ والنِّيلُ. قال الحَلْوانِىُّ: والفُوَّةُ . وصحَّح فى «الخُلاصَةِ» الوُجوبَ فى الزَّعْفَرانِ. وأطْلَقَ الوَجْهَيْنِ فى العُصْفُرِ والوَرْسِ. وأطْلقَ الخِلافَ فى العُصْفُرِ والوَرْسِ والنِّيلِ فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن». . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّانيةُ، لا زَكاةَ فى الجَوْزِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. نصَّ عليه. قال فى «الفُروعِ»: لا تجِبُ فيه فى الأشْهَرِ. وجزَم به فى «الإِرْشادِ»، و «المُبْهِجِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الإِفاداتِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ» وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وكذا لا تَجِبُ فى التِّينِ، والمِشْمِشِ، والتُّوتِ، وقَصَبِ السُّكَّرِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قال الآمِدِىُّ، وصاحِبُ «الفائقِ»: لا تجبُ فى التينِ فى ظاهرِ المذهبِ. وجزَم به فى «المُبْهِجِ»، و «الإِيضاحِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الإِفاداتِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم. وقدَّمه فى «الفُروعِ» فى الكُلِّ.
وقيلَ: تَجِبُ فى ذلك كلِّه. واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين فى التينِ.
وقال فى «الفُروعِ»: الأظْهَرُ الوُجوبُ فى العُنَّابِ. قال: فالتِّينُ والمِشْمِشُ والتُّوتُ مثْلُه. وأطْلَقَ فى «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايتَيْن»، فى التِّينِ وقَصَبِ السُّكَّرِ والجَوْزِ، الخِلافَ. الثَّالثةُ، تَجِبُ الزَّكاةُ فى العُنَّاب. على الصَّحيحِ. قال فى «الفُروعِ»: وهذا أظْهَرُ. وجَزَم به القاضى فى «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى».
وقيلَ: لا زكاةَ فيه. قدَّمه فى وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا زَكَاةَ فِى حَبِّ الْبُقُولِ؛ كَحَبِّ الرَّشَادِ، وَالْأَبَازِيرِ؛ كَالْكُسْفَرَةِ، وَالْكَمُّونِ، وَبِزْرِ الْقِثَّاءِ، وَالْخِيَارِ، وَنَحْوِهِ. وَيُعْتَبَرُ لِوُجُوبِها شَرْطَانِ؛ أَحَدُهُمَا، أَنْ تَبْلُغَ نِصَابًا، قَدْرُهُ بَعْدَ التَّصْفِيَة فِى الْحُبُوبِ، وَالْجَفَافِ فِى الثِّمَارِ، خَمْسَةُ أَوْسُقٍ.
«الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ». وأطْلَقَهما فى «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفائقِ». ويأْتِى بعدَ الكلامِ على العَسَلِ، هل تَجِبُ الزَّكاةُ فيما ينْزِلُ مِنَ السَّماءِ مِنَ المَنِّ ونحوِه أم لا؟
وقال ابنُ حامِدٍ: لا زَكاةَ فى حبِّ البُقلالِ، كحَبِّ الرَّشادِ، والأَبازِيرِ؛ كالكُسْفَرَةِ، والكَمُّونِ، وبِذْرِ القِثَّاءِ، والخِيَارِ، ونحوِه. ويدْخُلُ فى كلامِ إبنِ حامِدٍ: حَبُّ الفُجْلِ، والقِرْطِمِ، وغيرهما، وبِذْرُ الرَّياحِينِ؛ لأنَّها ليْستْ بقُوتٍ، ولا أُدْمٍ. قال فى «الفُروعِ»: ويدْخُلُ فى هذا: بِذْرُ اليَقْطِينِ. وذكَرَه فى «المُسْتَوْعِبِ» فى المُقْتَاتِ. قال: والأوَّلُ أوْلَى، ويأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ، ما يَجْتَنِيه مِنَ المُباحِ، وما يَكْتَسِبُه اللَّقَّاطُ ونحوُ ذلك.
بَابُ زَكَاةِ الْعُرُوضِ تَجِبُ الزَّكَاةُ فى عُرُوضِ التِّجَارَةِ، إِذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهَا نِصَابًا، بابُ زَكاةِ العُروضِ وَيُؤْخَذُ مِنْهَا لَا مِنَ الْعُرُوضِ، وَلَا تَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ إِلَّا أَنْ يَمْلِكَهَا ويُؤْخَذُ منها لا مِنَ العُرُوض. هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرهم.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: ويَجوزُ الأخْذُ مِن عَيْنِها أيضًا. قوله: ولا تَصِيرُ للتِّجارةِ إلَّا أنْ يَمْلِكَها بفِعْلِه بنيَّةِ التِّجَارَةِ بها،
فإنْ مَلَكَها بِفِعْلِهِ بنِيَّةِ التِّجَارَةِ بهَا، بإِرْثٍ، أو مَلَكَها بفِعْلِه بغيرِ نِيَّةٍ، ثم نوَى التِّجارَةَ بها, لم تَصِرْ للتِّجارَةِ.
وإن كانَ عندَه عَرْضٌ للتِّجارَةِ فنَواه للقُنْيةِ، ثم نَوَاه للتِّجارَةِ، لم يَصِرْ للتِّجارَةِ. هذا المذهبُ، وعليه أكثر الأصحابِ. قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا أنصُّ الرِّوايتَيْن وأشْهَرُهما. واخْتارَها الخِرَقِىِّ، والقاضى، وأكثرُ الأصحابِ. قال فى «الكافِى»، و «الفُروعِ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ؛ لأن مُجَرَّدَ النِّيَّةِ لا ينْقُلُ عنِ الأصْلِ، كنِيَّةِ إسامَةِ المَعْلوفَةِ، ونِيَّةِ الحاضِرِ السَّفَرَ. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِى» وغيرِهم.
وعنه، أنَّ العَرْضَ يصيرُ للتِّجارَةِ بمُجَرَّدِ النِّيَّةِ. نَقَلَه صالِحٌ، وابنُ إبْرَاهِيمَ، وابنُ مَنْصُور. واخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ أبى مُوسَى، وابنُ عَقِيل، وصاحِبُ «الفائقِ». وجزَم به فى «التَّبْصِرَةِ»، و «الرَّوْضَةِ»، والمُصَنِّف فى «العُمْدَةِ». وأطْلَقَهُما فى «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
تنبيه: قوله. إلَّا أنْ يَمْلِكَها بفِعْلِه. الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُعْتَبَرُ فيما مَلَكَه المُعاوَضَةُ، فحُصولُه بالنِّكاحِ والخُلْع والهِبَةِ والغَنِيمَة، كالبَيْع. قال فى «الفُروعِ»: هذا الأَشْهَرُ. واخْتارَه القاضى، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم. قال الزَّرْكَشِىُّ: لا يُشْتَرَطُ أنْ يَمْلِكَها بعِوَضٍ، على . . . . . . . . . . . . . . . . .
. . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحِّ. وقيلَ: تُعْتَبَرُ المُعاوَضَةُ، سَواءٌ تَمَحَّضَتْ؛ كَبَيْع وإجارَةٍ ونحوِهما، أو لا؛ كنِكَاحٍ وخُلْع وصُلْح عن دَمٍ عَمْدٍ. قال المَجْدُ: وهذا نَصُّه فى رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ. واخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ». فعلى هذا القَوْلِ، لو مَلَك بغيرِ عِوَضٍ، كالهِبَةِ والغَنِيمَةِ ونحوِهما، لم يَصِرْ للتِّجارَةِ؛ لأنَه لم يَمْلِكْه بعِوَضٍ، أشْبَهَ المَوْرُوثَ.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: وإنْ ملَكَه بفِعْلِه بلا عِوَضٍ، كوصِيَّةٍ وهِبَةٍ مُطْلَقَةٍ وغَنِيمَةٍ واحْتِشَاشٍ واحْتِطَابٍ واصْطِيادٍ، أو بِعِوَضٍ غيرِ مالِىٍّ، كدِية عن دَم عَمْدٍ ونِكاحٍ وخُلْعٍ، زادَ فى «الكُبْرَى»، أو بعِوَضٍ مَالِىٍّ بلا عَقْدٍ، كَرَد بعَيْب أو فَسْخٍ، أو أخْذِه بشُفعَةٍ، فوَجْهان فى ذلك كلِّهْ.
وعنه، يُعْتَبَرُ كَوْنُ العِوَضِ نَقْدًا. ذكَرَه أبو المَعالِى. وذكَر ابنُ عَقِيلٍ رِوايَةً، فيما إذا مَلَك عَرْضًا للتِّجارَةِ بعَرْصِ قُنْية، لا زَكاةَ. قال فى «الفُروعِ»: فهى هذه الرِّوايَةُ.
وقال ابنُ تَميمٍ: يُخَرَّجُ منها اعْتِبارُ كَوْنِ بَدَلِه نَقْدًا أو عَرْضَ تِجَارَةٍ.
فوائد؛ إحْداها، معْنَى نِيَّةِ التِّجارةِ، أنْ يَقْصِدَ التَّكَسُّبَ به بالاعْتِيَاضِ عنه لا بإتْلافِه، أو مع اسْتِبْقائِه؛
فإذا اشْتَرَى صَبَّاغٌ ما يَصْبُغُ به ويَبْقَى، كزَعْفَرَانٍ ونِيلٍ وعُصْفُرٍ ونحوِه، فهو عَرْضُ تِجَارَةٍ يُقَوِّمُه عندَ حَوْلِه.
وكذا لوِ اشْتَرَى دَبَّاغٌ ما يَدْبُغُ به، كَعَفْصٍ وقرضٍ، وما يدْهُنُ به، كسَمْنٍ ومِلْحٍ. ذكَرَه ابنُ البَنَّا. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وذكَر المَجْدُ فى «شَرْحِه»، لا زَكاةَ فيه.
وقال أيضًا: لا زَكاةَ فيما لا يبقَى له أَثَرٌ فى العَيْنِ، كالحَطَبِ والمِلْحِ والصَّابُونِ والأُشْنانِ والقلى والنُّورَةِ ونحو ذلك. الثَّانيةُ، لا زَكاةَ فى آلاتِ الصَّبَّاغ، وأمْتِعَةِ فَإِنْ مَلَكَهَا بِإِرْثٍ، أَوْ مَلَكَهَا بِفِعْلِهِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ، ثُمَّ نَوَى التِّجَارَةَ بِهَا، لَمْ تَصِرْ لِلتِّجَارَةِ.
النَّجَّارِ، وقَوارِيرِ العَطَّارِ والسَّمَّانِ ونَحْوِهم، إلَّا أنْ يُرِيدَ بَيْعَها بما فيها.
وكذا آلاتُ الدَّوابِّ إنْ كانتْ لحِفْظِها وإنْ كان بَيْعُها معها، فهى مالُ تِجَارَةٍ. الثَّالثةُ، لو لم وَإنْ كَانَ عِنْدَهُ عَرْضٌ لِلتِّجَارَةِ، فَنَوَاهُ لِلْقُنْيَةِ، ثُمَّ نَوَاهُ لِلتِّجَارَةِ، لَمْ يَصِرْ لِلتِّجَارَةِ.
وَعَنْهُ، أن الْعُرُوضَ تَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ.
يكُنْ ما ملَكَه عَيْنَ مالٍ، بل مَنْفَعَةَ عَيْنٍ، وَجَبَتِ الزَّكاةُ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. قدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه. وصحَّحَه ابنُ تَميمٍ وغيرُه.
وقيلَ: لا تجِبُ. فيه كما لو نَواهَا بدَيْنٍ حالٍّ. الرَّابعَةُ، لو باعَ عَرْضَ قُنْيَة، ثم اسْتَرَدَّه ناوِيًا به التِّجارَةَ، صارَ للتِّجارَةِ. ذكَرَه فى «الفُروعِ».
ولوِ اشْتَرَى عَرْضَ تِجَارَةٍ بعَرْضِ قُنْيَةٍ، فردَّ عليه بعَيْب، انْقَطَعَ الحَوْلُ.
ومِثْلُه، لو باعَ عَرْضَ تجارةٍ بعَرْضِ قُنْيَةٍ فرُدَّ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليه. قالَه ابنُ تَميمٍ وغيرُه.
ولو قُتِلَ عَبْدُ تجارَةٍ خَطَأً، فصَالَحَ على مالٍ، صارَ للتِّجارَةِ، من إنْ كان عَمْدًا، وقُلْنا: الواجِبُ أحَدُ شَيْئَيْن، فكذلك.
وإنْ قُلْنا: الواجِبُ القِصَاصُ عَيْنًا. لم يَصرْ للتِّجارَةِ إلا بالنِّيَّةِ. ذَكَرَه القاضى فى التَّخْريجِ. وجزَمِ به فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
ولوِ اتَّخَذَ عَصِيرًا للتِّجارَةِ فتَخَمَّرَ، ثم تَخَلَّلَ، عادَ حُكْمُ التِّجارَةِ.
ولو ماتَتْ ماشِيَةُ التِّجارَةِ، فدَبَغَ جُلُودَهَا، وقُلْنا: وَتُقَوَّمُ الْعُرُوضُ عِنْدَ الْحَوْلِ بِمَا هُوَ أَحَظُّ لِلْمَسَاكِين، مِنْ عَيْنٍ أَوْ وَرِقٍ، وَلَا يُعْتَبَرُ مَا اشْتُرِيَتْ بِهِ.
تَطْهُرُ. فهى عَرْضُ تجارَةٍ. قالَه القاضى. وجزَم به فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ» وغيرِهما. الخامِسَةُ، تَقْطَعُ نِيَّةُ القُنْيَةِ حوْلَ التِّجارَةِ، وتَصِيرُ للقُنْيَةِ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأنَّها الأصْلُ، كالإِقامَةِ مع السَّفَرِ.
وقيلَ: لا تَقْطَعُ إلَّا المُمَيزَّةَ.
وقيل: لا تَقْطَعُ نِيَّةٌ مُحَرَّمَةٌ، كَنَاوٍ مَعْصِيَة فلم يَفْعَلْها، ففى بُطْلانِ أهْلِيَّتِه للشَّهادَة خِلافٌ. ذكَرَه أبو المَعالِى.
باب زكاة العروض] قال المصنف رحمه الله: (تجب الزكاة في عروض التجارة إذا بلغت قيمتها نصاباً، ويؤخذ منها لا من العروض) .
أما كون الزكاة تجب في عروض التجارة إذا بلغت قيمتها نصاباً فبالكتاب والسنة: أما الكتاب فقوله تعالى: {والذين في أموالهم حق معلوم}، وقوله:{خذ من أموالهم صدقة} وأموال التجارة أعم الأموال فكانت أولى بالدخول في ذلك.
وأما السنة فما روى سمرة بن جندب قال:«كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا أن نخرج الزكاة مما نعد للبيع» رواه أبو داود.
فإن قيل: ما العروض؟
قيل: جمع عرض بسكون الراء، وهو: كل ما كان من المال غير الذهب والفضة على اختلاف أنواعه من الثياب والحيوان وسائر المال.
وأما كونها تؤخذ من القيمة لا من العروض فلأن النصاب معتبر بالقيمة وما اعتبر النصاب فيه وجب إخراج الزكاة منه كسائر الأموال.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.