فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

مسألة: (ويَجِبُ عليه اجْتِنابُ الكَذِبِ والغِيبَةِ والشَّتْمِ، فإن شُتِمَ اسْتُحِبَّ أن يَقُولَ: إنِّى صائِمٌ) يَجِبُ على الصّائِمِ أن يُنَزِّهَ صَوْمَه عن هذه الأشْياءِ. قال أحمدُ: يَنْبَغِى للصّائِمِ أن يَتَعاهَدَ صَوْمَه مِن لِسانِه، ولا يُمارِىَ، ويَصُونَ صومَه، كانُوا إذا صامُوا قَعَدُوا في المَساجِدِ، فقالُوا: نَحْفَظُ صَوْمَنا, ولا نَغْتابُ أحَدًا. ولا يَعْمَلَ عَمَلًا يَجْرَحُ به صَوْمَه.

٧٬٣١٦

وقال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ، والعَمَلَ بِهِ، فَلَيْسَ لِلّهِ حِاجَةٌ فِى أنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ».

٧٬٣١٧

وقال أبو هُرَيْرَةَ: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «قَالَ اللهُ تَعَالَى: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ، إلَّا الصِّيامَ، فَإنَّهُ لِى وَأنَا أجْزِى بِهِ، الصِّيَامُ جُنَّةٌ، فَإذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ، وَلَا يَصْخَبْ، فَإنْ سَابَّهُ أحَدٌ أوْ قَاتَلَهُ، فَلْيَقُلْ: إنِّى امْرُؤٌ صَائِمٌ. وَالّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِه لخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ اللهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، للِصَّائِمِ فَرْحَتانِ يَفْرَحُهُمَا؛ إذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإذَا لَقِىَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ».

مُتَّفَقٌ عليهما . ١٠٨٦ -

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَيَجِبُ عَلَيْهِ اجْتِنَابُ الْكَذِبِ) وَهُوَ الْإِخْبَارُ بِمَا لَا يُطَابِقُ الْمُخْبَرَ عَنْهُ،

٦٬٨٢٢

بِخِلَافِ الصِّدْقِ (وَالْغِيبَةِ) وَهُوَ ذِكْرُ الْإِنْسَانِ بِمَا يَكْرَهُ، بِهَذَا فَسَّرَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ (وَالشَّتْمُ) وَهُوَ السَّبُّ وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ مِنَ النَّمِيمَةِ وَالْفُحْشِ إِجْمَاعًا،

٦٬٨٢٣

وَفِي رَمَضَانَ وَمَكَانٍ فَاضِلٍ آكَدُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ، وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِي أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ، وَشَرَابَهُ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَعْنَاهُ الزَّجْرُ وَالتَّحْذِيرُ.

٦٬٨٢٤

وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُفْطِرُ بِذَلِكَ، قَالَ أَحْمَدُ: لَوْ كَانَتِ الْغِيبَةُ تُفْطِرُ مَا كَانَ لَنَا صَوْمٌ، وَذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ إِجْمَاعًا، وَذَكَرَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَجْهًا: يُفْطِرُ بِغَيْبَةٍ وَنَمِيمَةٍ، وَنَحْوِهِمَا

٦٬٨٢٥

قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ احْتِمَالٌ: يُفْطِرُ بِكُلِّ مُحَرَّمٍ،

٦٬٨٢٦

وَقَالَ أَنَسٌ إِذَا اغْتَابَ الصَّائِمُ، أَفْطَرَ، وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: كَانُوا يَقُولُونَ: الْكَذِبُ يُفْطِرُ الصَّائِمَ، وَعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ: أَنَّ مَنْ شَاتَمَ فَسَدَ صَوْمُهُ لِظَاهِرِ النَّهْيِ، وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا رِوَايَةً يُفْطِرُ بِسَمَاعِ الْغِيبَةِ، وَأَسْقَطَ أَبُو الْفَرَجِ ثَوَابَهُ بِالْغِيبَةِ، وَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِالِاجْتِنَابِ عَمَّا يَحْرُمُ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُمْ نَصُّوا عَلَى إِبَاحَةِ الْكَذِبِ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ شَرْعِيٍّ فِي مَوَاضِعَ، وَعَلَى إِبَاحَةِ الْغِيبَةِ كَالتَّظَلُّمِ وَالِاسْتِفْتَاءِ، وَالِاسْتِعَانَةِ عَلَى تَغْيِيرٍ مُنْكَرٍ، وَالتَّحْذِيرِ، وَالتَّعْرِيفِ، وَالْجَرْحِ.

وَبِالْجُمْلَةِ، فَيَنْبَغِي لِلصَّائِمِ أَنْ يَتَعَاهَدَ صَوْمَهُ مِنْ لِسَانِهِ، وَلَا يُمَارِيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا صَامُوا جَلَسُوا فِي الْمَسَاجِدِ، وَقَالُوا نَحْفَظُ صَوْمَنَا، وَلَا نَغْتَابُ أَحَدًا، وَلَا نَعْمَلُ عَمَلًا يَجْرَحُ بِهِ صَوْمَهُ. قَالَهُ أَحْمَدُ.

٦٬٨٢٧

وَيُسَنُّ لَهُ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ، وَكَانَ مَالِكٌ يَتْرُكُ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَيُقْبِلُ عَلَى تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقْرَأُ سِتِّينَ خَتْمَةً.

وَالذِّكْرُ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ: تَسْبِيحَةٌ فِي رَمَضَانَ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ تَسْبِيحَةٍ فِيمَا سِوَاهُ.

وَالصَّدَقَةُ، لِلْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ فِيهَا

الإنصافالمرداوي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (ويجب عليه اجتناب الكذب والغيبة والشتم فإن شُتم استحب أن يقول: إني امرؤ صائم) .

٣٬٨٢٧

أما كون الصائم يجب عليه اجتناب الكذب والغيبة والشتم فلأن ذلك واجب في غير الصوم فلأن يجب في الصوم بطريق الأولى.

٣٬٨٢٨

وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:«من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» متفق عليه.

وروي أنه قال:«إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يَرْفُثْ ولا يَصْخَبْ».

٣٬٨٢٩

وأما كونه إذا شتم يستحب له أن يقول: إني امرئ صائم فلأن في الحديث: «فإن سابه أحد فليقل: إني امرؤ صائم».

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.