وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ قَضَاءِ رَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ آخَرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ
الشروح عليها
فصل: قال، رَحِمَه اللهُ: (ولا يَجُوزُ تَأْخِيرُ قَضاءِ رمضانَ إلى رمضانَ آخَرَ مِن غيرِ عُذْرٍ) وجُمْلَتُه أنَّ مَن عليه صومٌ مِن رمضانَ، فله تَأْخِيرُه ما لم يَدْخُلْ رمضانُ آخَرُ؛ لِما رَوَتْ عائشةُ، قالت: كان يكونُ علىَّ الصيامُ مِن شهرِ رمضانَ، فما أقْضِيه حتى يَجِئَ شعبانُ. مُتَّفَقٌ عليه .
ولا يجوزُ تَأْخِيرُه إلى رمضانَ آخَرَ مِن غيرِ عُذْرٍ؛ لأنَّ عائشةَ، رَضِىَ اللهُ عنها، لم تُؤَخِّرْه إلى ذلك،
ولو أمْكَنَها لأَخَّرَتْه، ولأنَّ الصومَ عِبادَةٌ مُتَكَرِّرَةٌ، فلم يَجُزْ [تَأْخِيرُ الأُولَى] عن الثانيةِ، كالصَّلواتِ المَفْرُوضَةِ.
١٠٨٩ -
(وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ قَضَاءِ رَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ آخَرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ) نَصَّ عَلَيْهِ، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ عَائِشَةَ:«كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلَّا فِي شَعْبَانَ لِمَكَانِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» - مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَكَمَا لَا يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ الْأُولَى إِلَى الثَّانِيَةِ، فَلَا يَجُوزُ التَّطَوُّعُ قَبْلَهُ،
وَلَا يَصِحُّ، وَعَنْهُ: بَلَى إِنِ اتَّسَعَ الْوَقْتُ
ولا يَجُوزُ تَأْخِيرُ قَضاءِ رَمَضانَ إلى رَمَضانَ آخَرَ مِن غيرِ عُذْرٍ - نصَّ عليه.
فَإِنْ فَعَلَ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَإِطْعَامُ مِسْكِينٍ لِكُلِّ يَوْمٍ.
وهذا بلا نِزاعٍ - فإنْ فعَل، فعليه القَضاءُ وإطْعامُ مِسْكينٍ لكُلِّ يَوْمٍ. وهذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه الأصحابُ.
وظاهِرُه، ولو أخَّرَه رَمَضانَاتٍ ولم يَمُتْ. وهو كذلك. ووجَّه فى «الفُروعِ» احْتِمالًا، لا يجِبُ الإِطْعامُ؛ لظاهِرِ قوْلِه تعالى:{فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ}. وتقدَّم قرِيبًا، أنَّ قَضاءَ رَمَضانَ على التَّراخِى، على الصَّحيحِ.
وَإِنْ أَخَّرَهُ لِعُذْرٍ فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ،
وَإِنْ مَاتَ.
فائدة: يُطْعِمُ ما يُجْزِئُ كَفَّارَةً،
ويجوزُ الإِطْعامُ قبلَ القَضاءِ ومعه وبعدَه. قال المَجْدُ: الأفْضَلُ تقْديمُه عندَنا، مُسارَعَةً إلى الخَيْرِ، وتَخَلُّصًا مِن آفاتِ التَّأْخيرِ.
فصل قال المصنف رحمه الله: (ولا يجوز تأخير قضاء رمضان إلى رمضان آخر من غير عذر، [فإن فعل فعليه القضاء وإطعام مسكين لكل يوم) .
أما عدم جواز تأخير رمضان إلى رمضان آخر من غير عذر] فلأن مقتضى الدليل وجوب القضاء على الفور كالصلاة خولف ذلك في جواز تأخيره للمعذور إلى زوال عذره للعذر ولغيره إلى أن يضيق شعبان عنه لأن عائشة قالت: «كان يكون عليّ الصوم من رمضان فما أقضيه حتى يجيء شعبان» متفق عليه.
فيبقى فيما عداه على مقتضى الدليل.
وأما كون من فعل ذلك عليه القضاء فلأن القضاء كان واجباً عليه ولم يوجد ما يسقطه فوجب أن يبقى على ما كان عليه.
وأما كونه عليه إطعام مسكين لكل يوم فلأنه يروى عن ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة أنهم قالوا:«يطعم عن كل يوم مسكيناً» ولم يرو عن غيرهم من الصحابة خلافه فكان إجماعاً. وقد أسنده أبو هريرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم من طريق فيه ضعف .
ولأن تأخير قضاء رمضان عن وقته إذا لم يوجب قضاء آخر أوجب الفدية كالشيخ الهرم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.