وَيُسْتَحَبُّ صِيَامُ أَيَّامَ الْبِيضِ وَصَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ
الشروح عليها
بابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ ١٠٩٣ - مسألة: (وأفْضَلُه صِيامُ داودَ، عليه السَّلامُ، كان يَصُومُ يَوْمًا، ويُفْطِرُ يَوْمًا) لِما روَى عبدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم -، قال له:«صُمْ يَوْمًا، وَأفْطِرْ يَوْمًا، فَذَلِكَ صِيَامُ دَاوُدَ، وَهُوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ». فقُلْتُ: إنِّى أُطِيقُ أفْضَلَ مِن ذلك، فقالَ النبىُّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا أفْضَلَ مِنْ ذلِكَ». مُتَّفَقٌ عليه . ١٠٩٤ - مسألة: (ويُسْتَحَبُّ صِيامُ أيّامِ البِيضِ مِن كلِّ شَهْرٍ، وصومُ الاثْنَيْنِ والخَمِيسِ) صِيامُ ثلاثةِ أيَّامٍ مِن كلِّ شَهْرٍ مُسْتَحَبٌّ، لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا، بدَلِيلِ ما روَى أبو هُرَيْرَةَ، قال: أوْصَانِى خَلِيلِى بثَلاثٍ؛
صِيامِ ثَلاثَةِ أيّامٍ مِن كُلِّ شَهْرٍ، ورَكْعَتَىِ الضُّحَى،
وأن أُوتِرَ قبلَ أن أنامَ. وعن عبدِ اللهِ بنِ عَمْروٍ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال له:«صُمْ ثَلَاثَةَ أيَّامٍ، فَإنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ صِيَامِ الدَّهْرِ». مُتَّفَقٌ عليهما .
ويُسْتَحَبُّ أنْ يَجْعَلَ هذه الثَّلاثَةَ أيّامَ [البِيضِ، وهى] ثلاثَ عَشْرَةَ، وأرْبَعَ عَشْرَةَ، وخَمْسَ عَشْرَةَ؛ لِما روَى أبو ذَرٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «يَا أَبَا ذَرٍّ، إذَا صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةً، فَصُمْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وأَربَعَ عَشْرَةَ، وخَمْسَ عَشْرَةَ». قال التِّرْمِذِىُّ: هذا حديثٌ حسنٌ. وروَى النَّسائِىُّ ، أنَّ النبىَّ - صلى الله عليه وسلم - قال لأعْرابِىٍّ:«كُلْ». قال: إنِّى صائِمٌ. قال:«صَوْمُ مَاذا؟». قال: صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّام مِن الشَّهْرِ.
قال:«إنْ كُنْتَ صَائِمًا فعَلَيْكَ بِالغُرِّ الْبِيضِ، ثَلاثَ عَشْرَةَ، وَأرْبَعَ عَشْرَةَ، وخَمْسَ عَشْرَةَ». وعن مِلْحانَ القَيْسِىِّ، قال: كان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَأْمُرُنا أن نَصُومَ البِيضَ؛ ثلاثَ عَشْرَةَ، وأرْبَعَ عَشْرَةَ، وخمْسَ عَشْرَةَ، وقال:«هُوَ كَهَيْئَةِ الدَّهْرِ». أخْرجه أبو داودَ . وسُمِّيَتْ أيّامَ البِيضِ لابْيِضاضِ لَيْلِها، والتَّقْدِيرُ: أيّامَ اللَّيالِى البِيضِ. وذَكَر أبو الحسنِ التَّمِيمِىُّ أنَّ اللهَ سُبْحَانَه تاب على آدمَ فيها، وبَيَّضَ صحِيفَتَه. ورَوى أسامَةُ ابنُ زَيْدٍ أنَّ نبىَّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كان يَصُومُ يومَ الاثْنَيْنِ والخَمِيسِ، فسُئِلَ عن ذلك، فقالَ:«إنَّ أعْمَالَ النَّاسِ تُعْرَضُ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ».
رَواه أبو داودَ ، وفى لَفْظٍ:«فَأُحِبُّ أنْ يُعْرَضَ عَمَلِى وَأَنَا صَائِمٌ».
١٠٩٥ -
بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ] ِ وَفِيهِ فَضْلٌ عَظِيمٌ،
وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ:«كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ فَيَقُولُ اللَّهُ - تَعَالَى -: إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» وَهَذِهِ الْإِضَافَةُ لِلتَّشْرِيفِ وَالتَّعْظِيمِ.
«وَأَفْضَلُهُ صِيَامُ دَاوُدَ كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا»«لِأَمْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو قَالَ: هُوَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ، قَالَ: فَإِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،
وَشَرْطُهُ أَنْ لَا يُضْعِفَ الْبَدَنَ حَتَّى يَعْجِزَ عَمَّا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْقِيَامِ بِحُقُوقِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَحُقُوقِ عِبَادِهِ اللَّازِمَةِ،
فَإِنْ أَضْعَفَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَانَ تَرْكُهُ أَفْضَلَ، وَلِهَذَا أَشَارَ الصَّادِقُ فِي حَقِّ دَاوُدَ - عَلَيْهِمَا السَّلَامُ -: «وَلَا يَفِرُّ إِذَا لَاقَى» فَمِنْ حَقِّ النَّفْسِ اللُّطْفُ بِهَا حَتَّى تُوصِلَ صَاحِبَهَا إِلَى الْمَنْزِلِ. (وَيُسْتَحَبُّ صِيَامُ) ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ بِغَيْرِ خِلَافٍ نَعْلَمُهُ، وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَجْعَلَهَا (أَيَّامَ الْبِيضِ) نَصَّ عَلَيْهِ، لِمَا رَوَى أَبُو ذَرٍّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لَهُ:«إِذَا صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَصُمْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ» .
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَحَسَّنَهُ سُمِّيَتْ بِيضًا لِابْيِضَاضِ لَيْلِهَا كُلِّهِ بِالْقَمَرِ،
وَقِيلَ: لِأَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - تَابَ عَلَى آدَمَ، وَبَيَّضَ فِيهَا صَحِيفَتَهُ، وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ: الثَّانِي عَشَرَ بَدَلَ الْخَامِسَ عَشَرَ،
وَقِيلَ: هِيَ أَوَّلُ الشَّهْرِ وَعَاشِرُهُ وَعِشْرُونَهُ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ أَصْحَابُنَا بِاسْتِحْبَابِ السُّودِ، وَهِيَ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ وَتَالِيَاهُ، وَصَرَّحَ الْمَاوَرْدِيُّ بِاسْتِحْبَابِهِ، (وَصَوْمُ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ) نَصَّ عَلَيْهِ لِمَا رَوَى أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«هُمَا يَوْمَانِ تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ فِيهِمَا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَأُحِبُّ أَنْ يُعْرَضَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» . رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَسُمِّيَا بِهِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ ثَانِي الْأُسْبُوعِ، وَالْآخَرَ خَامِسُهُ،
لا يتكلم على هذه المسألة.
باب صوم التطوع] قال المصنف رحمه الله: (وأفضله صيام داود [عليه السلام] (١) كان يصوم يوماً ويفطر يوماً.
ويستحب صيام أيام البيض من كل شهر، وصوم الاثنين والخميس).
أما كون أفضل صيام التطوع صيام داود وكونه صلى الله عليه وسلم كان يصوم يوماً ويفطر يوماً فلما روى عبدالله بن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أحب الصيام إلى الله صيام داود كان يصوم يوماً ويفطر يوماً» متفق عليه.
وفي تفضيل صوم داود على صوم التطوع إشعار بفضيلة صوم التطوع وهو صحيح.
والأصل فيه ما روى أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، الصوم جنة. والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. للصائم فرحتان يفرحهما إذا أفطر وإذا لقي ربه» متفق عليه.
وعموم قوله عليه السلام عن الله عز وجل:«لا يزال العبد يتقرب إليّ بالنوافل حتى أصير سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به».
وأما كون صيام أيام البيض من كل شهر يستحب فلما روى أبو ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا ذر! إذا صمت من الشهر ثلاثة فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة [وخمس عشرة] (١») رواه الترمذي.
وقال: حديث حسن.
وأما كون صيام الاثنين والخميس يستحب فلما روى أسامة «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم الاثنين والخميس. فسئل عن ذلك فقال: إن أعمال الناس تعرض يوم الاثنين والخميس فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم» رواه أبو داود.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.