فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبير على المقنعابن أبي عمر

٨ - مسألة؛ قال: (وإن سُخِّن بنجاسةٍ، فهل يُكرَه استعمالُه، على رِوايَتَين) الماءُ المُسَخَّنُ بالنَّجاسة يَنْقَسِمُ ثلاثةَ أقسام؛ أحدُها، أن يَتَحَقَّقَ وُصولُها إليه، فهذا نَجِسٌ إن كان يَسِيرًا؛ لما يأتي. الثاني، إن غَلَبَ على الظَّنِّ أنَّها لا تصلُ إليه، فهو طاهرٌ بالأصل،

١٥

ولا يُكْرَهُ اسْتِعْمالُه في أحَدِ الوَجْهين. اخْتاره الشَّريفُ أبو جعفر، وابنُ عَقِيلٍ؛ لأنَّ احْتمال وُصُولِ النَّجاسةِ إليه يَبْعُدُ، أشْبَهَ غيرَ المُسَخَّنِ.

١٦

والثاني يُكْرَه؛ لاحْتمال وصولِ النَّجاسةِ. اختارَه القاضي. الثالث ما عدا ذلك، ففيه روايتان؛ إحداهما يُكْرَهُ، وهو طاهرُ المذهبِ؛ لأجلِ النجاسة. والثانية، لا يُكْرَهُ، كالتي قبلها، وكالماءِ إذا شُكَّ في نجاستِه. وهذا مذهبُ الشافعيِّ. وذَكَر أبو الخَطّابِ في الماءِ المُسَخَّنِ بالنَّجاسةِ روايتَين على الإِطْلاق. واللهُ أعلمُ.

المبدع في شرح المقنعابن مفلح

(وَإِنْ سُخِّنَ بِنَجَاسَةٍ، فَهَلْ يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) كَذَا أَطْلَقَهُمَا كَثِيرٌ مِنَ الْأَصْحَابِ، مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ،

٨١

وَفِي " الْمُحَرَّرِ "، و " التَّلْخِيصِ "، و" الْفُرُوعِ " إِحْدَاهُمَا: لَا يُكْرَهُ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، لِأَنَّ الرُّخْصَةَ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ تَشْمَلُ الْمَوْقُودَ بِالطَّاهِرِ، وَالنَّجِسِ، وَأَنَّهُ لَمْ تَتَحَقَّقْ نَجَاسَتُهُ أَشْبَهَ سُؤْرَ الْهِرِّ، وَمَاءَ سِقَايَاتِ الْأَسْوَاقِ، وَالْأَحْوَاضِ فِي الطُّرُقَاتِ، وَالثَّانِيَةُ: يُكْرَهُ. صَحَّحَهَا فِي " الرِّعَايَةِ " وَإِنْ بُرِّدَ، وَنَصَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ، وَجَزَمَ بِهَا فِي " الْوَجِيزِ ".

قَالَ الْمَجْدُ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِعُمُومِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «دَعْ مَا يَرِيبُكَ» ، وَلِأَنَّهُ لَا يَسْلَمُ غَالِبًا مِنْ دُخَانِهَا، وَصُعُودِهِ بِأَجْزَاءٍ لَطِيفَةٍ مِنْهَا،

٨٢

وَقِيلَ: إِنْ ظَنَّ وُصُولَ النَّجَاسَةِ كُرِهَ،

٨٣

وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَهُ فَلَا، وَإِنْ تَرَدَّدَ فَرِوَايَتَانِ،

٨٤

وَفِي " الْمُغْنِي " إِنْ تَحَقَّقَ وُصُولُ النَّجَاسَةِ إِلَيْهِ، وَكَانَ الْمَاءُ يَسِيرًا نَجُسَ،

٨٥

وَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ وُصُولِهَا، وَالْحَائِلُ غَيْرُ حَصِينٍ كُرِهَ،

٨٦

وَإِنْ كَانَ حَصِينًا فَقَالَ الْقَاضِي: يُكْرَهُ، وَاخْتَارَ الشَّرِيفُ، وَابْنُ عَقِيلٍ، وَصَحَّحَهُ الْأَزَجِيُّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ.

٨٧

فَرْعٌ: إِذَا وَصَلَ دُخَانُ النَّجَاسَةِ، فَهَلْ هُوَ كَوُصُولِ نَجِسٍ أَوْ طَاهِرٍ؛ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاسْتِحَالَةِ،

٨٨

وَعَنْهُ: يُكْرَهُ مَاءُ الْحَمَّامِ لِعَدَمِ تَحَرِّي مَنْ يَدْخُلُهُ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ أُحِبُّ أَنْ يُجَدَّدَ مَاءٌ غَيْرُهُ.

٨٩

فَرْعٌ: لَا تَصْلُحُ الطَّهَارَةُ بِمَاءٍ مَغْصُوبٍ، كَالصَّلَاةِ فِي ثَوْبِ غَصْبٍ،

٩٠

وَإِنْ حَفَرْتَ الْبِئْرَ بِمَالٍ مَغْصُوبٍ أَوْ فِي مَوْضِعِ غَصْبٍ، أَوْ مِمَّا ثَمَنُهُ الْمُتَعَيَّنُ فِي عَقْدِ شِرَائِهِ حَرَامٌ، صَحَّ عَلَى الْأَصَحِّ. [الْمَاءُ الطَّاهِرُ غَيْرُ الْمُطَهِّرِ] فَصْلٌ هُوَ عِبَارَةٌ عَنِ الْحَجْزِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ، وَمِنْهُ فَصْلُ الرَّبِيعِ، لِأَنَّهُ يَحْجِزُ بَيْنَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، وَهُوَ فِي كُتُبِ الْعِلْمِ كَذَلِكَ، لِأَنَّهُ حَاجِزٌ بَيْنَ أَجْنَاسِ الْمَسَائِلِ وَأَنْوَاعِهَا

الإنصافالمرداوي

وإِنْ سُخِّنَ بنَجاسةٍ، فهل يُكْرَهُ استعمالُه؟ على روايَتَين. وأطْلَقَهما في «الهِداية»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرهم. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

واعْلَمْ أنَّ للأصحابِ في هذه المسْألةِ طُرُقًا؛ إحداها، وهي أصَحُّها، أنَّ فيها رِوايَتَينِ مُطْلقًا، جزَم به المُصَنِّفُ هنا، وقطَع بها في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرهم. وقدَّمها في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغرى»، وغيرهم. وصَحَّحها في «الرِّعايةِ الكُبرى».

٦٩

والصحيحُ من المذهبِ والرِّوايتَينِ، الكراهةُ. جزَم به في «المُجَرَّدِ»، و «الوجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتخَبِ»، وغيرهم. وقدَّمه في «رُؤوسِ المسائلِ» لأبي الخَطَّاب، و «الرِّعايةِ الصُّغرى». وصَحَّحه في «التصحيحِ»، و «الرِّعايةِ الكُبرى» قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: وهو الأظْهرُ.

٧٠

قال في «الخُلاصةِ»: ويُكْرَهُ المُسَخَّنُ بالنجاساتِ على الأصحِّ.

٧١

قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: وإن سُخِّنَ بنجاسةٍ، كُرِهَ في أظْهَرِ الرِّوايتَين. قال . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَها الأكْثَرُ. قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: هذا الأشْهَرُ. وهو منها. والروايةُ الثانيةُ، لا يُكْرَهُ.

٧٢

قال في «الفائقِ»: ولو سُخِّنَ بنجاسةٍ لا تصِلُ، لم يُكْرَهْ، في أصَحِّ الرِّوايتَينِ.

٧٣

قال في «تَجريدِ العِنايةِ»: وفي كَراهةِ مُسَخَّنٍ بنجاسَةٍ روايةٌ. وقدَّمَه في «إدراكِ الغايةِ».

٧٤

وقال أبو الخَطَّابِ، في «رُؤوسِ المَسائلِ»: اخْتارَه ابنُ حامِدٍ. الطرَّيقةُ الثَّانيةُ، إنْ ظنَّ وصولَ النجاسةِ، كُرِهَ،

٧٥

وإن ظنَّ عدمَ وصولِها، لم يُكْرَهْ،

٧٦

وإنْ ترَدَّدَ، فالرِّوايتان. وهي الطريقةُ الثانيةُ في «الفُروع». الطرَّيقةُ الثَّالثةُ، إنِ احْتَمَلَ وصُولَها إليه، كُرِهَ، قوْلًا واحِدًا. وجزَمَ به في «المَذْهَبِ الأحْمَدِ».

٧٧

وإنْ لم يحْتَمِلْ، فرِوايَتان. ومحَلُّ هذا في الماءِ اليَسيرِ،

٧٨

فأمَّا الكثيرُ، فلا يُكْرَهُ مُطْلقًا. وهي طريقَةُ أبي البَقاءِ في «شَرْحِه»، وشارحِ «المُحَرَّرِ». الطرَيقةُ الرَّابِعةُ، إنِ احْتَمَلَ واحْتَمَلَ مِن غيرِ ترْجيحٍ، فالرِّوايتان. وحمَلَ ابنُ مُنَجَّى كلامَ المُصَنِّفِ عليه، وهو بعيدٌ.

٧٩

وإنْ كان الماءُ كنيرًا، لم يُكْرَهْ،

٨٠

وإنْ كان حَصينًا، لم يُكْرَهْ.

٨١

وقيلَ: إنْ كان يسِيرًا، ويعلمُ عدمَ وصولِ النَّجاسَةِ، لم يُكْرَهْ. وفيه وَجْهٌ؛ يُكْرَه. وهي طريقَةُ ابنِ مُنَجَّى في «شَرْحِه». الطرَيقةُ الخامِسَةُ، إنْ لم يعلَمْ وصولَها إليه، والحائلُ غيرُ حَصينٍ، لم يُكْرَهْ.

٨٢

وقيلَ: يُكْرَهُ. وإنْ كان حَصينًا، لم يُكْرَهْ.

٨٣

وقيلَ: يُكْرَهُ. وهي طريقةُ ابنِ رَزِينٍ في «شَرْحِه». الطرَيقةُ السَّادِسةُ، المُسَخَّنُ بها قِسْمان؛ أحدُهما، إنْ غلَبَ على الظنِّ عدمُ وصُولِها إليه، فوَجْهان؛ الكراهةُ اخْتِيارُ القاضي، وهو أشْبَهُ بكلامِ أحمدَ. وعدَمُها اخْتِيارُ الشَّريفِ أبي جَعْفَرٍ، وابنِ عَقِيلٍ.

٨٤

والثَّاني، ما عدَا ذلك، فرِوايَتان؛ الكراهةُ ظاهِرُ المذهبِ. وعَدَمُها اخْتِيارُ ابنِ حامدٍ، وهي طريقَةُ الشَّارحِ، وابنِ عُبَيدان. الطرَّيقةُ السَّابعةُ، المُسَخَّنُ بها أيضًا قِسْمان؛ أحَدُهما، أن لا يتَحَقَّقَ وصولُ شيءٍ مِن أجْزائها إلى الماءِ، والحائلُ غيرُ حَصينٍ، فيُكْرَهُ.

٨٥

والثَّاني، إذا كان حَصينًا، فوَجْهان؛ الكَراهَةُ اخْتِيارُ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

القاضي. وعدَمُها اخْتِيارُ الشَّريفِ وابنِ عَقِيلٍ، وهي طَريقةُ المُصَنِّفِ في «المُغْنِي»، وصاحبِ «الحاوي الكَبير». الطَّريقةُ الثَّامِنَةُ، إنْ لم يتَحقَّقْ وصُولَها، فرِوايتَان؛ الكَراهَةُ وعدَمُها.

٨٦

وإنْ تحقَّقَ وصُولَها، فنَجِسٌ. وهي طريقَتُه في «الحاوي الصَّغير». الطَّريقةُ التَّاسِعَةُ، إنِ احْتملَ وُصولَها إليه، ولم يتَحَقَّقْ، كُرِهَ، في رِوايةٍ مُقَدَّمَةٍ.

٨٧

وفي الأخْرى، لا يُكْرَهُ. وإنْ كانتِ النَّجاسَةُ لا تصِلُ إليه غالِبًا، فوَجْهان؛ الكراهَةُ وعَدَمُها. وهي طريقُ المُصَنِّفِ في «الكَافِي». الطرَّيقةُ العاشِرَةُ، إنْ كانتْ لا تصِلُ إليه غالِبًا، ففي الكراهة رِوايَتان. وهي طريقة المُصَنِّفِ في «الهادِي».

٨٨

قال في «القواعدِ الفِقْهِيَّةِ»: إذا غلَبَ على الظَّنِّ وصولُ الدُّخَانِ، ففي كراهَتِه وَجْهان؛ أشْهَرُهُما، لا يُكْرَهُ. الطَّريقَةُ الحادِيَةَ عشرةَ، إن احْتمَلَ وصُولَها إليه ظاهِرًا، كُرِهَ.

٨٩

وإنْ كان بعِيدًا فوَجْهان، وإنْ لم يحْتَمِلْ، لم يُكْرَهْ، على أصَحِّ الرِّوايتَين.

٩٠

وعنه، لا يُكْرَهُ بحالٍ. وهي طريقَةُ ابنِ تميمٍ في «مُخْتَصَرِه». الطَّريقةُ الثَّانِيةَ عشرةَ، الكراهَةُ مُطْلقًا، في روايةٍ مقَدَّمة، وعدَمُها مُطْلقًا في أُخْرى.

٩١

وقيلَ: إن كان حائِلُه حصينًا، لم يُكْرَهْ، وإلَّا كُرهَ إنْ قَلَّ. وهي طريقَتُه في «الرِّعايةِ الصُّغْرَى». الطرَّيقَةُ الثَّالِثَةَ عشرةَ، إنْ كانت لا تصِلُ إليه، لم يُكْرَهْ، في أصَحِّ الروايتَينْ.

٩٢

وقيلَ: مع وَثاقَةِ الحائلِ. وهي طريقَتُه في «الفائقِ». الطَّريقةُ الرَّابعَةَ عشرةَ، يُكْرَهُ مُطْلقًا على الأصَحِّ إن برَد.

٩٣

وقيل: وإنْ قلَّ الماءُ وحائلُه غيرُ حصينٍ، كُرِهَ.

٩٤

وقيلَ: غالِبًا، وإلَّا فلا يُكْرَهُ.

٩٥

وإنْ عَلِمَ وصُولَها إليه، نَجُسَ، على المذهبِ. وهي طريقَتُه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، وفيها زيادَةٌ على «الرِّعايةِ الصُّغْرى». فهذه أرْبعَ عشرةَ طريقةً، ولا تخْلُو من تَكْرارٍ وبعضِ تداخُلٍ.

فوائد؛ إحْداهُنَّ، محَلُّ الخِلافِ في المُسَخَّنِ بالنَّجاسةِ إذا لم يحْتَجْ إليه،

٩٦

فإنِ احْتِيجَ إليه زالتِ الكراهَةُ،

٩٧

وكذا المُشمَّسُ إذا قيلَ بالكَراهَةِ. قاله الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.

٩٨

وقال أيضًا: للكراهةِ مأخَذان؛ أحَدُهما، احْتِمالُ وصُولِ النَّجاسةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

٩٩

والثَّاني، سبَبُ الكَراهةِ كوْنُه سُخِّنَ بإيقادِ النَّجاسَةِ، واسْتِعْمالُ النَّجاسةِ مَكْروهٌ عندَهم،

١٠٠

والحاصِلُ بالمكْرُوهِ مَكْروهٌ. الثَّانيةُ، ذكرَ القاضي، أنَّ إيقادَ النَّجسِ لا يجوزُ، كدُهْنِ المَيتَةِ. وهو رِوايةٌ عن أحمدَ، ذكرَها «ابن تَميمٍ»، و «الفُروعِ». وظاهرُ كلامِ أحمدَ، أنَّه يُكْرَهُ كراهَة تَنزِيهٍ. وإليه مَيلُ ابنِ عُبَيدان. وقَدَّمَه ابنُ تميمٍ.

١٠١

قال في «الرِّعايةِ»، في باب إزالةِ النَّجاسةِ: ويجوزُ في الأَقْيَسِ. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ». فعلى الثَّانيةِ، يُعْتَبر أنْ لا يَنْجُسَ.

١٠٢

وقيلَ: مائِعًا. ويأتِي في الآنِيَةِ، هل يجوزُ بَيعُ النَّجاسَةِ؟ ويأتِي ذلك أيضًا في كلامِ المُصَنِّفِ، في كتابِ البَيع. الثالِثَة، إذا وصلَ دُخَانُ النَّجاسة إلى شيءٍ، فهل هو كوُصولِ نجسٍ أو طاهرٍ؟ مَبْنِيٌّ على الاسْتِحالةِ، على ما يأْتِي في بابِ إزالةِ النَّجاسةِ. ذكَرَه الأصحابُ. والمذهبُ لا يَطْهُرُ.

الممتع في شرح المقنعابن المنجى

قال: (وإن سخن بنجاسة فهل يكره استعماله؟ على روايتين) .

٦٣

أما كون ما ذُكر يكره على روايةٍ؛ فلأنه يحتمل أن تصل إليه النجاسة فيتنجس.

٦٤

وإذا لم يحكم بذلك فلا أقل من الكراهة.

٦٥

وأما كونه لا يكره على روايةٍ؛ فلأن الأصل عدم ذلك.

ولا بد أن يلحظ أن تسخين الماء بنجاسة له صور:

إحداها: أن يكون يسيرًا ويحتمل أن تصل إليه النجاسة وأن لا تصل فهذا فيه الخلاف المذكور وعليه ما ذكر.

وثانيها: أن يكون كثيرًا فهذا طهور غير مكروه الاستعمال لأنه يدفع الخبث عن نفسه وأسوأ ما يُقّدَّر وصول النجاسة إليه. وذلك لا أثر له في الماء الكثير إلا أن يغيره. وثالثها: أن يكون الماء يسيرًا ويعلم وصول النجاسة إليه فهذا ينجس لأن الماء اليسير ينجس بمخالطة النجاسة.

ورابعها: أن يكون يسيرًا ويعلم عدم وصول النجاسة إليه فهذا طهور غير مكروه الاستعمال لأنه لا سبب يقتضي الكراهة.

وفيه وجه أنه يكره؛ لأن المتصاعد من النجاسة لطيف فربما وصل ولم يشعر به.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.