وَإِنْ بَاشَرَ دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ، فَسَدَ اعْتِكَافُهُ وَإِلَّا فَلَا
الشروح عليها
مسألة: (وإن باشَرَ فيما دُونَ الفَرْجِ فأنْزَلَ، فَسَد اعْتِكافُه، وإلَّا فلا) إذا كانَتِ المُباشَرَةُ دُونَ الفَرْجِ لغيرِ شهْوَةٍ، فلا بَأْسَ بها، مثلَ أن تَغْسِلَ رَأسَه، أو تَفْلِيَه؛ لِما ذَكَرْنا مِن حديثِ عائِشَةَ .
وإن كانت لشَهْوَةٍ، فهى مُحَرَّمَةٌ؛ لقَوْلِه تعالى:{وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ}. ولقَوْلِ عائِشَةَ، رَضِىَ الله عنها: السُّنَّةُ للمُعْتَكِفِ أن لا يَعُودَ مَرِيضًا، ولا يَشْهَدَ جِنازَةً، ولا يَمسَّ امرأةً، ولا يُباشِرَها. رَواه أبو داودَ . ولأنَّه لا يَأْمَنُ إفْضاءَها إلى إفْسادِ الاعتكافِ، وما أفْضَى إلى الحَرامِ حَرامٌ.
فإن فَعَل فأنْزَلَ، فَسَد اعْتِكافُه،
وإن لم يُنْزِلْ لم يَفْسُدْ. وبهذا قال أبو حنيفةَ، والشافعىُّ في أحَدِ قَوْلَيْه.
وقال في الآخرِ: يَفْسُدُ في الحالَيْن. وهو قولُ مالكٍ؛ لأنَّها مُباشَرَةٌ مُحَرَّمَةٌ فأفْسَدَتْ الاعْتِكافَ، كما لو أنْزَلَ. ولَنا، أنَّها مُباشَرَةٌ لا تُفْسِدُ صَوْمًا ولا حَجًّا، فلم تُفْسِدْ الاعْتِكافَ، كالمُباشَرَةِ لغيرِ شَهْوَةٍ، وفارَقَ التى أنْزَلَ بها؛ لأنَّها تُفْسِدُ الصومَ، ولا كَفّارَةَ عليه، إلَّا على رِوايَةِ حَنْبَلٍ.
فصل: وإنِ ارْتَدَّ، فَسَد اعْتِكافُه، لقَوْلِ اللهِ تعالَى:{لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ}. ولأنَّه خَرَج بالرِّدَّةِ عن كَوْنِه مِن أهْل. الاعْتِكافِ.
وإن شَرِب ما أسْكَرَه فَسَد اعْتِكافُهْ بخُرُوجه عن كَوْنِه مِن أهلِ المَسْجِدِ.
ومتى أفْسَدَ اعْتِكافَه فلا كَفّارة عليه، إلَّا أَن يَكُونَ واجِبًا، وقد ذَكَرْناه.
١١٢٩ -
(وَإِنْ بَاشَرَ دُونَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ، فَسَدَ اعْتِكَافُهُ) عَلَى الْمَذْهَبِ الْمَجْزُومِ بِهِ عند الْأَكْثَرِ. وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِابْنِ عَبْدُوسٍ (وَإِلَّا فَلَا) كَالصَّوْمِ،
فَإِذَا فَسَدَ خَرَجَ فِي الْكَفَّارَةِ الْخِلَافُ ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ،
وَقَالَ الْمَجْدُ: يَتَخَرَّجُ وَجْهٌ ثَالِثٌ تَجِبُ بِالْإِنْزَالِ عَنْ وَطْءٍ لَا عَنْ لَمْسٍ وَقُبْلَةٍ، وَالنَّاسِي كَالْعَامِدِ فِي إِطْلَاقِ أَصْحَابِنَا، وَاخْتَارَ الْمَجْدُ: لَا يَبْطُلُ كَالصَّوْمِ، وَلَا تَحْرُمُ الْمُبَاشَرَةُ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ بِلَا شَهْوَةٍ كَتَغْسِيلِ رَأَسِهِ، وَذَكَرَ الْقَاضِي احْتِمَالًا: تَحْرُمُ كَشَهْوَةٍ فِي الْمَنْصُوصِ.
مَسْأَلَةٌ: يُسَنُّ أَنْ يُصَانَ الْمَسْجِدُ عَنِ الْجِمَاعِ فِيهِ أَوْ فَوْقَهُ ذَكَرَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: يُكْرَهُ الْجِمَاعُ فَوْقَهُ وَالتَّمَسُّحُ بِحَائِطِهِ، وَالْبَوْلُ عَلَيْهِ، نَصَّ عَلَيْهِ،
وَفِي " الْفُرُوعِ ": وَجَزَمَ بِهِ فِي " عُيُونِ الْمَسَائِلِ " أَنَّهُ يَحْرُمُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
فَرْعٌ: إِذَا سَكِرَ فِي اعْتِكَافِهِ، فَسَدَ وَلَوْ سَكِرَ لَيْلًا، لِخُرُوجِهِ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَسْجِدِ، كَالْحَيْضِ، وَلَا يَبْنِي؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ،
وَإِنِ ارْتَدَّ فِيهِ فَسَدَ كَالصَّوْمِ.
[يُسْتَحَبُّ لِلْمُعْتَكِفِ التَّشَاغُلُ بِفِعْلِ الْقُرَبِ]
وإنْ باشَر دُونَ الفَرْجِ فأنْزَلَ، فسَد اعْتِكافُه، وإلَّا فلا. بلا نِزاعٍ فيهما، ثم رأيْتُ الزَّرْكَشِىَّ حكَى عنِ ابنِ عَبْدُوسٍ المُتقدِّمِ احْتِمالًا بعدَمِ الفَسادِ مع الإِنْزالِ،
ومتى فسَد خُرِّجَ فى إلْحاقِه بالوَطْءِ فى وُجوبِ الكفَّارَةِ وَجْهان. ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ.
وقال المَجْدُ: يتَخرَّجُ وَجْهٌ ثالِثٌ، يَجِبُ بالإِنْزالِ بالوَطْءِ دُونَ الفَرْجِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولا يجِبُ بالإِنْزالِ باللَّمْسِ والقُبْلَةِ.
وقال: مُباشرَةُ النَّاسِى كالعامِدِ على إطْلاقِ أصحابِنا. واخْتارَ هنا، لا يُبطِلُه كالصَّوْمِ. انتهى.
قلتُ: الأوْلَى وُجوبُ الكفَّارَةِ إذا أنْزَلَ بالمُباشرَةِ فيما دُونَ الفَرْجِ، إذا قُلْنا بوُجوبِها بالوَطْءِ فى الفَرْجِ.
فوائد؛ الأُولَى، لا تحْرُمُ المُباشَرةُ فيما دُونَ الفَرْجِ بلا شَهْوَةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ. وذكَر القاضى احْتِمالًا بالتَّحْريمِ. وما هو ببَعِيدٍ. وتحْرُمُ المُباشرَةُ بشَهْوَةٍ. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
وقيل: لا تحْرُمُ. وجزَم به فى «الرِّعايَةِ». الثَّانيةُ، لو سَكِرَ فى اعْتِكافِه، فسَد،
ولو كان ليْلًا، ولو شرِبَ ولم يَسْكَرْ، أو أتَى كبيرةً، فقال المَجْدُ: ظاهِرُ كلامِ القاضى، لا يَفْسُدُ. واقْتصَرَ
وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُعْتَكِفِ التَّشاغُلُ بِفِعْلِ الْقُرَبِ، وَاجْتِنَابُ مَا لَا يَعْنِيهِ, هو وصاحِبُ «الفُروعِ» عليه. الثَّالثةُ، لو ارْتَدَّ فى اعْتِكافِه، بطَل بلا نِزاعٍ.
قال: (ويستحب للمعتكف التشاغل بفعل القرب واجتناب ما لا يعنيه، ولا يستحب له إقراء القرآن والعلم والمناظرة فيه إلا عند أبي الخطاب إذا قصد به الطاعة) .
أما كون المعتكف يستحب له التشاغل بفعل القرب؛ فلأن ذلك يستحب لغير المعتكف فالمعتكف أولى.
وأما كونه يستحب له اجتناب ما لا يعنيه؛ فلأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:«من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه» رواه الترمذي.
وأما كونه لا يستحب له إقراء القرآن والعلم والمناظرة فيه على قول أكثر أصحابنا؛ فلأنها عبادة شرط لها المسجد فلا يستحب فيها ذلك كالصلاة والطواف.
وأما كونه يستحب له ذلك إذا قصد به الطاعة على قول أبي الخطاب؛ فلأن نفعه يتعدى.
ولأنه قربة في نفسه أشبه الذكر. والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. [
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.