فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

اللباب في شرح الكتابالميداني

ثم أخذ في بيانها على الترتيب فقال: (فالعمد: ما) أي آدمى (تعمد) بالبناء للمجهول (ضربه بسلاح أو ما أجرى مجرى السلاح في تفريق الأجزاء) وذلك (كالمحدد) أي الذي له حد يفرق الأجزاء (من الخشب والحجر والنار) ، لأن العمد هو القصد، ولا يوقف عليه إلا بدليله - وهو استعمال الآلة القاتلة - فأقيم الاستعمال مقام القصد، كما أقيم السفر مقام المشقة،

٣٬٦٧٩

وفي حديث غير محدد روايتان: أظهرهما أنه عمد كما في الدرر عن البرهان

الجوهرة النيرةالحدادي

قَوْلُهُ: (فَالْعَمْدُ مَا تَعَمَّدَ ضَرْبَهُ بِسِلَاحٍ أَوْ مَا أُجْرِيَ مُجْرَى السِّلَاحِ فِي تَفْرِيقِ الْأَجْزَاءِ كَالْمُحَرَّرِ مِنْ الْخَشَبِ، وَالْحَجَرِ، وَالنَّارِ) الْعَمْدُ مَا تَعَمَّدَ قَتْلَهُ بِالْحَدِيدِ كَالسَّيْفِ، وَالسِّكِّينِ، وَالرُّمْحِ، وَالْخَنْجَرِ، وَالنُّشَّابَةِ، وَالْإِبْرَةِ، وَالْأَشْفَارِ وَجَمِيعِ مَا كَانَ مِنْ الْحَدِيدِ سَوَاءٌ كَانَ يَقْطَعُ أَوْ يُبْضِعُ أَوْ يَرُضُّ كَالسَّيْفِ وَمِطْرَقَةِ الْحَدَّادِ، وَالزَّبْرَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ الْغَالِبُ أَمْنَهُ الْهَلَاكَ أَمْ لَا وَلَا يُشْتَرَطُ الْحَدُّ فِي الْحَدِيدِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ وُضِعَ لِلْقَتْلِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ}

٥٬٦٠١

وَكَذَا كُلُّ مَا يُشْبِهُ الْحَدِيدَ كَالصُّفْرِ، وَالرَّصَاصِ، وَالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ سَوَاءٌ كَانَ يُبْضِعُ أَوْ يَرُضُّ حَتَّى لَوْ قَتَلَهُ بِالْمُثَقَّلِ مِنْهَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ كَمَا إذَا ضَرَبَهُ بِعَمُودٍ مِنْ صُفْرٍ أَوْ رَصَاصٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ مَا أُجْرِيَ مُجْرَى السِّلَاحِ فِي تَفْرِيقِ الْأَجْزَاءِ كَالزُّجَاجِ، وَاللِّيطَةِ، وَالْحَجَرِ الْمُحَدَّدِ وَكُلِّ مَا كَانَ يَقَعُ بِهِ الذَّكَاةُ إذَا قَتَلَهُ بِهِ فَفِيهِ الْقِصَاصُ وَإِنْ ضَرَبَهُ بِمِزْرَاقٍ فَقَتَلَهُ إنْ أَصَابَهُ الْعُودُ فَفِيهِ الدِّيَةُ وَإِنْ أَصَابَهُ الْحَدِيدُ فَفِيهِ الْقِصَاصُ وَإِنْ أَحْرَقَهُ بِالنَّارِ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ وَإِنْ أَلْقَاهُ فِي الْمَاءِ فَغَرِقَ فَمَاتَ فَلَا قِصَاصَ فِيهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَتَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَعِنْدَهُمَا عَلَيْهِ الْقِصَاصُ إذَا كَانَ الْمَاءُ لَا يَتَخَلَّصُ مِنْهُ فِي الْغَالِبِ لِأَنَّهُ كَالْقَتْلِ بِالنَّارِ

٥٬٦٠٢

قَالَ فِي الْيَنَابِيعِ إذَا قَمَّطَ رَجُلًا وَأَلْقَاهُ فِي الْبَحْرِ فَغَرِقَ تَجِبُ الدِّيَةُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِنْ سَبَحَ سَاعَةً ثُمَّ غَرِقَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ.

٥٬٦٠٣

وَلَوْ غَلَّقَ عَلَى حُرٍّ بَيْتًا أَوْ طَيَّنَهُ فَمَاتَ جُوعًا أَوْ عَطَشًا لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّهُ سَبَبٌ لَا يُؤَدِّي إلَى التَّلَفِ وَإِنَّمَا مَاتَ بِسَبَبٍ آخَرُ وَهُوَ فَقْدُ الطَّعَامِ، وَالْمَاءِ فَلَمْ يَبْقَ لَا الْيَدَ، وَالْحُرُّ لَا يُضْمَنُ بِالْيَدِ.

٥٬٦٠٤

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ سَبَبٌ أَدَّاهُ إلَى التَّلَفِ كَسَقْيِ السُّمِّ وَإِنْ سَقَى رَجُلًا سُمًّا أَوْ أَطْعَمَهُ إيَّاهُ فَمَاتَ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ أَكَلَهُ بِنَفْسِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الَّذِي أَطْعَمَهُ وَلَكِنْ يُعَزَّرُ وَيُضْرَبُ وَإِنْ أَوْجَرَهُ إيَّاهُ أَوْ كَلَّفَهُ أَكْلَهُ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ إذَا أَكَلَهُ بِنَفْسِهِ فَهُوَ الْقَاتِلُ لَهَا وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ إلَيْهِ إنَّمَا غَرَّهُ، وَالْغُرُورُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ ضَمَانُ النَّفْسِ وَإِنْ أَلْقَاهُ مِنْ سَطْحٍ أَوْ مِنْ جَبَلٍ عَلَى رَأْسِهِ فَمَاتَ فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ.

٥٬٦٠٥

وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ إذَا كَانَ لَا يَتَخَلَّصُ مِنْهُ فِي الْغَالِبِ (قَوْلُهُ: مَا تَعَمَّدَ ضَرْبَهُ) سَوَاءٌ تَعَمَّدَ الْمَقْتَلَ أَوْ غَيْرَهُ حَتَّى لَوْ تَعَمَّدَ مَوْضِعًا مِنْ جَسَدِهِ فَأَخْطَأَهُ فَوَقَعَ فِي غَيْرِهِ فَمَاتَ مِنْهُ فَهُوَ عَمْدٌ يَجِبُ بِهِ الْقِصَاصُ.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.