وقال أبو يوسف ومحمد: الوصية لكل من ينسب إلى أقصى أب له في الإسلام
الشروح عليها
(وقالا) تكون (الوصية لكل من ينسب) إليه من قبل آبائه (إلى أقصى أب له في الإسلام) وهو أول أب أسلم، القريب والبعيد والذكر والأنثى فيه سواء،
قال في زاد الفقهاء والزاهدي في شرحه: الصحيح قول أبي حنيفة، وعليه اعتمد المحبوبي والنسفي وغيرهما، تصحيح.
(وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ الْوَصِيَّةُ لِكُلِّ مِنْ يُنْسَبُ إلَى أَقْصَى أَبٍ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ) وَيَسْتَوِي فِيهِ الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ وَالْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ وَيَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ كُلُّ قَرِيبٍ يُنْسَبُ إلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ وَتَكُونُ الْوَصِيَّةُ لِجَمِيعِ قَرَابَتِهِ جِهَةَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إلَى أَقْصَى أَبٍ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ فِي الطَّرَفَيْنِ جَمِيعًا يَشْتَرِكُونَ فِي الثُّلُثِ وَالْأَقْرَبُ مِنْهُمْ وَالْأَبْعَدُ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ بَيَانُهُ إذَا أَوْصَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ لِأَقَارِبِهِ دَخَلَ فِي الْوَصِيَّةِ كُلُّ مِنْ يُنْسَبُ إلَى الْعَبَّاسِ
وَكَذَلِكَ الْعَلَوِيُّ إذَا أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ دَخَلَ فِي الْوَصِيَّةِ كُلُّ مَنْ يُنْسَبُ إلَى عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ ثُمَّ عَلَى أَصْلِهِمَا إذَا أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ وَلَهُ عَمَّانِ وَخَالَانِ اشْتَرَكَ فِيهِ الْعَمَّانِ وَالْخَالَانِ فَتَكُونُ بَيْنَهُمْ أَرْبَاعًا؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَعْتَبِرَانِ الْأَقْرَبَ وَإِنْ تَرَكَ عَمًّا وَخَالَيْنِ فَلِلْعَمِّ نِصْفُ الْوَصِيَّةِ وَلِلْخَالَيْنِ نِصْفُ الْوَصِيَّةِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا هِيَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا وَلَوْ كَانَ لَهُ عَمٌّ وَاحِدٌ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا النِّصْفَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْوَصِيَّةِ عَلَى أَصْلِهِمَا لِأَنَّ الْوَاحِدَ يَسْتَحِقُّ الْجَمِيعَ وَلَوْ أَوْصَى لِأَهْلِ فُلَانٍ فَهُوَ عَلَى زَوْجَتِهِ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ لِأَنَّ اسْمَ الْأَهْلِ حَقِيقَةً فِي الزَّوْجَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَسَارَ بِأَهْلِهِ} وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ تَأَهَّلَ فُلَانٌ بِبَلَدِ كَذَا أَيْ تَزَوَّجَ.
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ اسْمُ الْأَهْلِ يَتَنَاوَلُ كُلَّ مَنْ يَعُولُهُ وَتَضُمُّهُمْ نَفَقَتُهُ اعْتِبَارًا لِلْعُرْفِ وَهُوَ مُؤَيَّدٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ} قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الزِّيَادَاتِ الْقِيَاسُ فِي هَذَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلزَّوْجَةِ خَاصَّةً لَكِنَّا اسْتَحْسَنَّا أَنْ يَكُونَ لِجَمِيعِ مَنْ يَعُولُهُ مِمَّنْ يَجْمَعُهُمْ مَنْزِلُهُ مِنْ الْأَحْرَارِ وَالزَّوْجَةِ وَالْيَتِيمِ فِي حِجْرِهِ وَالْوَلَدِ إذَا كَانَ يَعُولُهُ
فَأَمَّا إذَا كَانَ كَبِيرًا قَدْ اعْتَزَلَ أَوْ كَانَتْ بِنْتًا قَدْ تَزَوَّجَتْ فَلَيْسَا مِنْ أَهْلِهِ وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَمَالِيكُ وَلَا وُرَّاثٌ لِلْمُوصِي وَلَا يَدْخُلُ الْمُوصَى لِأَهْلِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ أَوْصَى لِمَنْ أُضِيفَ إلَيْهِ وَالْمُضَافُ غَيْرُ الْمُضَافِ إلَيْهِ فَلَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ كَمَنْ أَوْصَى لِوَلَدِ فُلَانٍ لَا يَدْخُلُ فُلَانٌ فِي الْوَصِيَّةِ قَوْلُهُ
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.