وَفِيهَا أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصُومَ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ
الشروح عليها
(وَفِيهَا) عَنْ مَالِكٍ (أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصُومَ) عَنْ ظِهَارِهِ (وَإِنْ أَذِنَ لَهُ) سَيِّدُهُ (فِي الْإِطْعَامِ) وَالْوَاوُ لِلْحَالِ وَهَذَا شَامِلٌ لِلْقَادِرِ عَلَى الصِّيَامِ وَالْعَاجِزِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَفِيهَا أَحَبُّ إلَيَّ إلَخْ) نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا ظَاهَرَ الْعَبْدُ مِنْ امْرَأَتِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الصَّوْمُ وَلَا يُطْعِمُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الِاطِّعَامِ وَالصَّوْمِ أَحَبُّ إلَيَّ
وَظَاهِرُهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى الصَّوْمِ أَوْ عَاجِزًا عَنْهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا أَدْرِي مَا هَذَا بَلْ الصَّوْمُ هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ وَلَا يُطْعِمُ مَنْ قَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بَلْ الصَّوْمُ هُوَ الْوَاجِبُ حُمِلَ قَوْلُ الْإِمَامِ: وَالصَّوْمُ أَحَبُّ إلَيَّ عَلَى الْوَهْمِ لِقَوْلِهِ: مَا أَدْرِي مَا هَذَا
(قَوْلُهُ: أَنْ يَصُومَ) أَيْ الْعَبْدُ
(قَوْلُهُ: وَهَمٌ) هُوَ بِالْفَتْحِ الْغَلَطُ اللِّسَانِيُّ،
وَأَمَّا بِالسُّكُونِ فَهُوَ الْغَلَطُ الْقَلْبِيُّ، وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَصِحُّ إرَادَتُهُ أَيْ إنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ وَالصَّوْمُ وَاجِبٌ فَالْتَوَى لِسَانُهُ،
وَقَالَ أَحَبُّ إلَيَّ أَوْ إنَّهُ سَبَقَ قَلْبَهُ أَيْ الْإِمَامَ لِلْيَمِينِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَالصَّوْمُ أَحَبُّ إلَيَّ بِسَبَبِ اعْتِقَادِهِ أَنَّ السَّائِلَ سَأَلَهُ عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَقَوْلُهُ: وَهَلْ هُوَ وَهَمٌ أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِطْعَامِ) أَيْ وَكَانَ قَادِرًا عَلَيْهِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفِيهَا أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصُومَ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُطْعِمُ الْعَبْدُ وَالصَّوْمُ أَحَبُّ إلَيَّ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَلْ الصَّوْمُ هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ وَلَا يُطْعِمُ مَنْ قَدَرَ أَنْ يَصُومَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَفِيهَا أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصُومَ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ وَهَلْ هُوَ وَهْمٌ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ أَوْ أَحَبُّ لِلْوُجُوبِ أَوْ أَحَبُّ لِلسَّيِّدِ عَدَمُ الْمَنْعِ أَوْ لِمَنْعِ السَّيِّدِ لَهُ الصَّوْمُ أَوْ عَلَى الْعَاجِزِ حِينَئِذٍ فَقَطْ تَأْوِيلَاتٌ (ش) قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا ظَاهَرَ الْعَبْدُ مِنْ امْرَأَتِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا الصَّوْمُ وَلَا يُطْعِمُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ وَالصَّوْمُ أَحَبُّ إلَيَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَلْ الصَّوْمُ هُوَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ وَلَا يُطْعِمُ مَنْ قَدَرَ انْتَهَى وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ حَمَلَ جَوَابَ مَالِكٍ عَلَى الْوَهْمِ لِقَوْلِهِ مَا أَدْرِي مَا هَذَا وَلَا أَرَى جَوَابَ مَالِكٍ فِيهَا إلَّا وَهْمًا أَيْ لِكَوْنِ الْإِمَامِ ظَنَّ أَنَّ السَّائِلَ سَأَلَهُ عَنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ فَأَجَابَ بِيَنْبَغِي لَا بِيَجِبُ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ لِأَنَّهُ لِلصَّوْمِ أَيْ لِأَنَّ الصَّوْمَ هُوَ الْوَاجِبُ عَلَى الْعَبْدِ الْمُظَاهِرِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ أَوْ أَنَّ " أَحَبُّ " مَحْمُولٌ عَلَى الْوُجُوبِ وَلِلْقَاضِي إسْمَاعِيلَ أَنَّ الْأَحَبِّيَّةَ تَرْجِعُ لِلسَّيِّدِ أَيْ إنَّ إذْنَ السَّيِّدِ لَهُ فِي الصَّوْمِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ إذْنِهِ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ حَيْثُ كَانَ لِلسَّيِّدِ كَلَامٌ فِي مَنْعِهِ مِنْ الصَّوْمِ بِأَنْ أَضَرَّ بِهِ فِي خِدْمَتِهِ أَوْ خَرَاجِهِ وَهُوَ وَاضِحٌ وَإِلَّا فَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ عَدَمُ الْمَنْعِ وَلِلْقَاضِي عِيَاضٍ أَنَّ الْأَحَبِّيَّةَ تَرْجِعُ لِلْعَبْدِ أَيْ يُنْدَبُ لِلْعَبْدِ إذَا أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي الْإِطْعَامِ وَمَنَعَهُ مِنْ الصَّوْمِ أَنْ يَصْبِرَ لَعَلَّهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الصَّوْمِ بَعْدَ ذَلِكَ وَهَذَا أَيْضًا حَيْثُ كَانَ لِلسَّيِّدِ كَلَامٌ وَإِلَّا فَيَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ الصَّوْمُ وَلِلْأَبْهَرِيِّ أَنَّ الْأَحَبِّيَّةَ عَلَى بَابِهَا وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعَبْدِ الْعَاجِزِ عَنْ الصَّوْمِ الْآنَ لِكَمَرَضٍ يَرْجُو الْقُدْرَةَ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُسْتَطِيعًا لِلصَّوْمِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَزِمَهُ التَّأْخِيرُ وَإِلَّا فَلَا يُؤَخِّرُ ابْنُ بَشِيرٍ وَبَنَى ابْنُ مُحْرِزٍ اعْتِرَاضَهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّ الْقَادِرَ عَلَى الصَّوْمِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ يَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ
أَمَّا عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ لَا يَلْزَمُهُ فَيَصِحُّ الِاعْتِذَارُ بِذَلِكَ وَإِلَى الْأَفْهَامِ الْخَمْسَةِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ تَأْوِيلَاتٌ وَلِابْنِ عَرَفَةَ فِيهَا بَحْثٌ وَتَحْرِيرٌ فِي عَزْوِهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَ لَهُ) الْوَاوُ لِلْحَالِ.
قَوْلُهُ: وَقَالَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ فَأَجَابَ بِيَنْبَغِي حِكَايَةٌ بِالْمَعْنَى لَا بِاللَّفْظِ وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ حِكَايَةٌ بِاللَّفْظِ
(قَوْلُهُ: أَيْ لِكَوْنِ الْإِمَامِ ظَنَّ أَنَّ السَّائِلَ سَأَلَهُ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ قِرَاءَةَ " وَهْمٌ " بِالسُّكُونِ
وَأَمَّا بِالْفَتْحِ فَهُوَ الْغَلَطُ اللِّسَانِيُّ وَهُوَ اللَّائِقُ بِالْأَدَبِ لِأَنَّ الْغَلَطَ اللِّسَانِيَّ أَخَفُّ مِنْ الْغَلَطِ الْقَلْبِيِّ.
(وَفِيهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (أَحَبُّ إلَيَّ) (أَنْ يَصُومَ) الْعَبْدُ عَنْ ظِهَارِهِ (وَإِنْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ (أَذِنَ لَهُ) سَيِّدُهُ (فِي الْإِطْعَامِ)
وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ قَادِرًا عَلَى الصَّوْمِ أَوْ عَاجِزًا عَنْهُ،
وفيها أحب إليَّ أن يصوم وإن أذن له في الإطعام يعني أن الإمام
قال في المدونة: وإذا ظاهر العبد من امرأته فليس عليه إلا الصوم ولا يُطعِمُ وإن أذن له سيده، والصوم أحب إلي،
والواو في قوله: وإن أذن في الإطعام للحال وليست للمبالغة؛ أي والحال أن السيد أذن له في الإطعام،
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.