لَا لِضَرَرِ جِوَارٍ لِحَاضِرَةٍ
الشروح عليها
(لَا) تَخْرُجُ (لِضَرَرِ جِوَارٍ) بِالنِّسْبَةِ (لِحَاضِرَةٍ) إذْ ضَرَرُ الْجِيرَانِ فِي حَقِّهَا لَيْسَ بِعُذْرٍ يُبِيحُ لَهَا الِانْتِقَالَ بِخِلَافِ الْبَدْوِيَّةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لَا تَخْرُجُ لِضَرَرٍ) أَيْ كَمُشَاوَرَةٍ بَيْنَهُمْ، وَقَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ أَوْ خَوْفِ جَارِ سُوءٍ أَيْ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ أَنَّهُ فِيمَنْ لَا يُمْكِنُهَا الرَّفْعُ وَهَذَا فِيمَنْ يُمْكِنُهَا اهـ خش
(قَوْلُهُ لِحَاضِرَةٍ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِحَاضِرَةٍ
بِخِلَافِ الْبَدْوِيَّةِ إلَّا إنْ كَانَ فِي الْبَدْوِ حَاكِمٌ يُنْصِفُ فَالْمَدَارُ إذَنْ عَلَى وُجُودِ الْحَاكِمِ وَعَدَمِ وُجُودِهِ فِي الْحَاضِرَةِ وَالْبَادِيَةِ فَمَتَى وُجِدَ الْحَاكِمُ الَّذِي يُزِيلُ الضَّرَرَ إذَا رُفِعَ إلَيْهِ فَلَا تَنْتَقِلُ كَانَتْ حَضَرِيَّةً أَوْ بَدْوِيَّةً وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ جَازَ الِانْتِقَالُ كَانَتْ حَضَرِيَّةً أَوْ بَدْوِيَّةً وَالْمُصَنِّفُ كَالْمُدَوَّنَةِ فَرَّقَ بَيْنَ الْحَضَرِيَّةِ وَالْبَدْوِيَّةِ نَظَرًا لِلشَّأْنِ مِنْ وُجُودِ الْحَاكِمِ فِي الْحَاضِرَةِ دُونَ الْبَادِيَةِ وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ قُلْت ضَابِطُهُ إنْ قَدَرَتْ عَلَى دَفْعِ ضَرَرِهَا بِوَجْهٍ مَا لَمْ تَنْتَقِلْ وَحَمَلَهَا ابْنُ عَاتٍ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْقَرْيَةِ وَالْمَدِينَةِ؛
لِأَنَّ بِهَا مَنْ تَرْفَعُ أَمْرَهَا إلَيْهِ
بِخِلَافِ الْقَرْيَةِ غَالِبًا اهـ بْن
ص (إلَّا لِضَرَرِ جِوَارٍ بِحَاضِرَةٍ، وَرَفَعَتْ لِلْحَاكِمِ، وَأَقْرَعَ لِمَنْ يَخْرُجُ إنْ أَشْكَلَ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا لَا تَنْتَقِلُ مِنْ مَسْكَنِهَا إلَّا لِضَرَرٍ لَا تَقْدِرُ مَعَهُ كَخَوْفِ سُقُوطٍ أَوْ لُصُوصٍ بَقَرِيَّةٍ لَا مُسْلِمُونَ بِهَا،
وَإِنْ كَانَتْ بِمَدِينَةٍ لَا تَنْتَقِلُ لِضَرَرِ جِوَارٍ،
وَلْتَرْفَعْ ذَلِكَ إلَى الْإِمَامِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قُلْت: ضَابِطُهُ إنْ قَدَرَتْ عَلَى رَفْعِ ضَرَرِهَا بِوَجْهٍ مَا لَمْ تَنْتَقِلْ، وَحَمَلَهَا ابْنُ عَاتٍ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْقَرْيَةِ وَالْمَدِينَةِ؛ لِأَنَّ بِهَا مَنْ تَرْفَعُ إلَيْهِ أَمْرَهَا
بِخِلَافِ الْقَرْيَةِ غَالِبًا اللَّخْمِيُّ، وَإِنْ وَقَعَ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ مَنْ سَاكَنَهَا شَرٌّ فَإِنْ كَانَ مِنْهَا أُخْرِجَتْ عَنْهُ،
وَفِي مِثْلِهِ جَاءَ حَدِيثُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا أُخْرِجَ عَنْهَا فَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ.
(قُلْت) إنَّمَا يَقَعُ الْإِخْرَاجُ لِشَرٍّ بَعْدَ الْإِيَاسِ مِنْ رَفْعِهِ بِزَجْرِ مَنْ هُوَ مِنْهُ، وَقَبِلَ ابْنُ عَاتٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَغَيْرُهُمَا قَوْلَهُ: أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ، وَالصَّوَابُ إخْرَاجُ غَيْرِ الْمُعْتَدَّةِ؛ لِأَنَّ إقَامَتَهَا حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى، وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ عَنْ قُرْبٍ انْتَهَى.
(قُلْت) ، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ جَوَازُ إخْرَاجِهَا لِشَرِّهَا مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ.
(لَا لِضَرَرِ جِوَارٍ بِحَاضِرَةٍ وَرَفَعَتْ لِلْحَاكِمِ) تَقَدَّمَ هَذَا النَّصُّ قَبْلَ قَوْلِهِ " وَلَزِمَتْ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ "
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) لَا لِضَرَرِ جِوَارٍ لِحَاضِرَةٍ وَرُفِعَتْ لِلْحَاكِمِ وَأَقْرَعَ لِمَنْ يَخْرُجُ إنْ أَشْكَلَ (ش) نَبَّهَ هُنَا عَلَى أَنَّ ضَرَرَ الْجِيرَانِ فِي حَقِّ الْحَاضِرَ قَرْيَةٍ أَوْ مَدِينَةٍ لَا يَكُونُ عُذْرًا يُبِيحُ لَهَا الِانْتِقَالَ إلَى غَيْرِ مَنْزِلِهَا وَلَكِنَّهَا تَرْفَعُ أَمْرَهَا إلَى الْحَاكِمِ فَيَنْظُرُ فِيهِ فَمَنْ كَانَ ظَالِمًا كَفَّهُ عَنْ صَاحِبِهِ وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ فَإِنَّهُ يُقْرِعُ بَيْنَهُمْ فَمَنْ خَرَجَ السَّهْمُ عَلَيْهِ أَخْرَجَهُ عَنْ صَاحِبِهِ وَيَحْتَرِزُ بِالْحَاضِرَةِ مِنْ الْبَدْوِيَّةِ فَإِنَّ ضَرَرَ الْجِيرَانِ فِي حَقِّهَا عُذْرٌ يُبِيحُ لَهَا أَنْ تَنْتَقِلَ مِنْ مَوْضِعِهَا وَنَازَعَ ابْنُ عَرَفَةَ الْجَمَاعَةَ فِي الْقُرْعَةِ وَارْتَضَى إخْرَاجَ غَيْرِ الْمُعْتَدَّةِ اُنْظُرْ نَصَّهُ وَمَا يَرِدُ عَلَيْهِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ قَرْيَةٍ) أَيْ فِي ذَاتِ قَرْيَةٍ أَوْ ذَاتِ مَدِينَةٍ.
(قَوْلُهُ فَمَنْ كَانَ ظَالِمًا كَفُّهُ) فَإِنْ لَمْ يَنْزَجِرْ أَخْرَجَهُ
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ لَهُ ظُلْمُ أَحَدِهِمَا زَجَرَهُ فَإِنْ امْتَثَلَ وَإِلَّا أَخْرَجَهُ فَإِنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ ظُلْمُ أَحَدِهِمَا أَخْرَجَ الْحَاكِمُ الظَّالِمَ وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ مُشَاجَرَةٌ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهَا، وَقَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ أَوْ خَوْفَ جَارِ سَوْءٍ أَيْ عَلَى نَفْسِهَا أَوْ أَنَّهُ فِيمَنْ لَمْ يُمْكِنْهَا الرَّفْعُ وَهَذِهِ فِيمَنْ يُمْكِنُهَا الرَّفْعُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ إلَخْ) أَيْ بِادِّعَاءِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِدُونِ مُرَجِّحٍ أَوْ بِإِقَامَةِ كُلٍّ بَيِّنَةً بِالضَّرَرِ وَلَمْ تُرَجَّحْ إحْدَاهُمَا
(قَوْلُهُ إخْرَاجَ غَيْرِ الْمُعْتَدَّةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ إقَامَةَ الْمُعْتَدَّةِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ، وَقَوْلُهُ وَمَا يَرِدُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ عَلَيْهِ جَوَازُ إخْرَاجِ الْمُعْتَدَّةِ لِشَرِّهَا مِنْ حَدِيثِ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ إلَّا أَنَّ فِي ذَلِكَ نَظَرًا؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ التَّابِعَ لِلَّخْمِيِّ قَدْ أَشْكَلَ الْأَمْرَ فِيهَا وَمَسْأَلَةُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ ثَبَتَ فِيهَا شَرُّهَا
(لَا) تَخْرُجُ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ مَسْكَنِهَا (لِضَرَرِ جِوَارٍ) بِالنِّسْبَةِ (لِحَاضِرَةٍ) يُمْكِنُهَا رَفْعُهُ بِالرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ وَقَوْلُهُ الْمُتَقَدِّمِ أَوْ خَوْفُ جَارِ سُوءٍ فِيمَنْ لَا يُمْكِنُهَا رَفْعُهُ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا لضرر جوار لحاضرة يعني أن الحضرية لا تخرج لأجل ضرر جوار وهذا فيمن يمكن رفعها للحاكم وقوله أو خوف جار سوء فيمن لا يمكنها بقرينة لا يمكن المقام معه وقوله لحاضرة أي
بخلاف البدوية لأنهم في الغالب في غير مواضع الأحكام ولهذا لو كان حاكم ينصف لم تخرج فالمدار إذا على وجود الحاكم وعدم وجوده في الحضر والبدو ولهذا قال
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.