إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جدا
الشروح عليها
(إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدًّا) بِأَنْ يَكُونَ الْمُعَجَّلُ يَزِيدُ عَلَى الْمُؤَخَّرِ بِقَدْرِ نِصْفِ الْمُؤَخَّر كَبَيْعِ ثَوْبٍ بِدِينَارَيْنِ لِشَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِسِتِّينَ دِرْهَمًا نَقْدًا وَصَرْفُ الدِّينَارِ عِشْرُونَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ أَكْثَرُ إلَخْ) اُنْظُرْ لَوْ عَجَّلَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدًّا كَأَنْ يَبِيعَ ثَوْبًا بِسِتِّينَ دِرْهَمًا لِشَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِدِينَارَيْنِ نَقْدًا وَصَرْفُ الدِّينَارِ عِشْرُونَ هَلْ هُوَ جَائِزٌ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ تُهْمَةَ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ مُنْتَفِيَةٌ بِالْكَثْرَةِ الْمَذْكُورَةِ أَمْ لَا وَيَنْبَغِي الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمُحْتَاجَ قَدْ يَأْخُذُ الْقَلِيلَ لِحَاجَتِهِ وَيَدْفَعُ بَعْدَ ذَلِكَ الْكَثِيرَ جِدًّا فَفِيهِ دَفْعُ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ، كَذَا نَظَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ قَالَ بْن وَهُوَ قُصُورٌ فَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْمَنْعِ وَذَكَرَ نَصَّهَا فَانْظُرْهُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: وَصَرْفُ الدِّينَارِ عِشْرُونَ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ وَالْمُسَاوَاةَ هُنَا أَيْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِاعْتِبَارِ صَرْفِ الْمِثْلِ لَا بِاعْتِبَارِ الذَّاتِ؛ لِأَنَّ الْقِلَّةَ وَالْمُسَاوَاةَ وَالْكَثْرَةَ بِاعْتِبَارِ الذَّاتِ إنَّمَا تَتَأَتَّى فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدًّا)
ابْنُ بَشِيرٍ: وَإِنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ أَوَّلًا فَوْقَ مِقْدَارِ الثَّانِي وَقِيمَتِهِ بِالشَّيْءِ الظَّاهِرِ فَهَاهُنَا قَوْلَانِ، الْمَشْهُورُ الْجَوَازُ وَفِيهَا نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ بِهَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَامْتَنَعَ لِغَيْرِ صِنْفٍ ثَمَنُهُ ".
(ص) إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدًّا (ش) بِأَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ الثُّلُثَ وَانْظُرْ لَوْ عَجَّلَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدًّا هَلْ هُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ تُهْمَةَ دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ تَنْتِفِي بِالْكَثْرَةِ الْمَذْكُورَةِ أَمْ لَا وَيَنْبَغِي الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمُحْتَاجَ قَدْ يَأْخُذُ الْقَلِيلَ لِحَاجَتِهِ وَيَدْفَعَ بَعْدَ ذَلِكَ الْكَثِيرَ جِدًّا ،
ثُمَّ إنَّ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ وَالْمُسَاوَاةَ فِي هَذِهِ بِاعْتِبَارِ صَرْفِ الْمِثْلِيِّ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ وَالْمُسَاوَاةَ لَا تَتَأَتَّى إلَّا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَبِعِبَارَةٍ جِدًّا بِأَنْ يَكُونَ الْمُعَجَّلُ يَزِيدُ عَلَى الْمُؤَخَّرِ بِقَدْرِ نِصْفِ الْمُؤَخَّرِ كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا بِدِينَارَيْنِ لِشَهْرٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِسِتِّينَ دِرْهَمًا نَقْدًا وَصَرْفُ الدِّينَارِ عِشْرُونَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْقِيمَةِ مَا جَعَلَهُ الْإِمَامُ قِيمَةً فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ
وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ الْجَارِيَةُ بَيْنَ النَّاسِ وَاسْتَظْهَرَ عج رُجُوعَ الِاسْتِثْنَاءِ لِمَسْأَلَةِ الرَّدَاءَةِ وَالْجَوْدَةِ وَتَرَدَّدَ الشَّيْخُ سَالِمٌ فِيهِ وَاسْتَبْعَدَهُ بِقَوْلِهِ قِيمَةٌ وَبَحَثَ فِيهِ عج بِأَنَّهُ لَا اسْتِبْعَادَ إذْ الْجَيِّدُ وَالرَّدِيءُ إنَّمَا يُنْظَرُ لَهُمَا بِالنِّسْبَةِ لَقِيمَتهمَا لَا بِاعْتِبَارِ وَزْنِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي الثَّانِي) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ مَعَ مَا تُفِيدُهُ الْمُدَوَّنَةُ مِنْ الْمَنْعِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا السَّلْمُونِيُّ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ الْمُعَجَّلُ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا بِأَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ الثُّلُثَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّك إذَا زِدْت عِشْرِينَ دِرْهَمًا عَلَى أَرْبَعِينَ الَّتِي هِيَ صَرْفُ الدِّينَارَيْنِ يَكُونُ الْجَمِيعُ سِتِّينَ فَالْمَزِيدُ الَّذِي هُوَ الْعِشْرُونَ ثُلُثُ الْجَمِيعِ وَتِلْكَ الْعِشْرُونَ بِقَدْرِ النِّصْفِ الْمُؤَخَّرِ؛ لِأَنَّ الْمُؤَخَّرَ أَرْبَعُونَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ الدِّينَارَيْنِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا
(إلَّا أَنْ يُعَجَّلَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْجِيمِ (أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدًّا) بِأَنْ يَزِيدَ الْمُعَجَّلَ عَلَى الْمُؤَخَّرِ بِقَدْرِ نِصْفِهِ، فَيَجُوزُ لِانْتِفَاءِ تُهْمَةِ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ كَبَيْعِ شَيْءٍ بِدِينَارَيْنِ لِشَهْرٍ ثُمَّ شِرَائِهِ بِسِتِّينَ دِرْهَمًا نَقْدًا، وَصَرْفُ الدِّينَارِ عِشْرُونَ، وَالْمُرَادُ بِالْقِيمَةِ مَا جَعَلَهُ الْإِمَامُ صَرْفًا لِلدِّينَارِ مِنْ الدَّرَاهِمِ فِيهَا إنْ بِعْتَهُ بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا إلَى شَهْرٍ فَلَا تَبْتَعْهُ بِدِينَارِ نَقْدٍ فَيَصِيرُ صَرْفًا مُؤَخَّرًا،
وَلَوْ ابْتَعْتَهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا جَازَ لِبُعْدِكُمَا مِنْ التُّهْمَةِ.
وَإِنْ بِعْته بِأَرْبَعِينَ إلَى شَهْرٍ جَازَ أَنْ تَبْتَاعَهُ بِثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ نَقْدًا لِبَيَانِ فَضْلِهَا وَلَا يُعْجِبُنِي بِدِينَارَيْنِ وَإِنْ سَاوَيَاهَا فِي الصَّرْفِ اهـ. وَمَنَعَ أَشْهَبُ ذَلِكَ مُطْلَقًا مُبَالَغَةً فِي الِاحْتِيَاطِ لِمَنْعِ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ.
وَقِيلَ: يَجُوزُ إذَا سَاوَى الْمُعَجَّلُ قِيمَةَ الْمُؤَخَّرِ. أَبُو الْحَسَنِ تَحْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ إنْ كَانَ النَّقْدَانِ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَجُزْ قَوْلًا وَاحِدًا،
وَكَذَا إنْ أَحَدُهُمَا نَقْدًا وَالْآخَرُ مُؤَجَّلًا وَالنَّقْدُ أَقَلُّ مِنْ صَرْفِ الْمُؤَخَّرِ،
وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ فَقَوْلَانِ. أَشْهَبُ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا.
وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ إنْ كَانَ مِثْلَ صَرْفِ الْمُؤَخَّرِ أَوْ أَكْثَرَ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ لَمْ يَجُزْ،
وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ جَازَ. قَالَ: وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ لَمْ يَبْعُدَا عَنْ التُّهْمَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يَبْعُدَانِ بِعَشَرَةٍ اهـ. قُلْتُ وَبِأَقَلَّ مِنْهَا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ آخِرِ كَلَامِهِ فِيهَا. أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ لِبَيَانِ فَضْلِهَا لِأَنَّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا صَرْفُ دِينَارَيْنِ وَيَبْقَى دِينَارٌ، وَهَذَا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ عَادَتُهُ فِيهَا إنَّ صَرْفَ الدِّينَارِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا اهـ. .
إلَّا أن يعجل أكثر من قيمة المتأخر جدا؛ يعني أن محل المنع في بيع السلعة بذهب وشرائها بفضة، وعكس ذلك إنما هو حيث لم يعجل أكثر من قيمة المتأخر جدا،
وأما إن كان المعجل أكثر من قيمة المتأخر جدا فإنه يجوز لانتفاء الصرف المؤخر قال عبد الباقي عند قوله: إلَّا أن يعجل أكثر من قيمة المتأخر جدا ما نصه: بأن يكون العجل يزيد على المؤخر بقدر نصف المؤخر، فيجوز لانتفاء تهمة الصرف المؤخر، كبيع ثوب بدينارين لشهر ثم اشتراه بستين درهما نقدا وصرف الدينار عشرون، والمراد بالقيمة ما جعله الإمام قيمة في الدنانير والدراهم،
وأما في غيرهما فتعتبر القيمة الجارية بين الناس. قال عبد الباقي: قال أحمد: انظر هل تعجيله أقلّ من قيمة المتأخر جدا كتعجيله أكثر لانتفاء دفع قليل في كثير أو لا؟ وهو الذي ينبغي. انتهى. قال بناني: هذا قصور إذ المنع في هذا مصرح به في المدونة،
ونصها: وإن بعته بثلاثين درهما إلى شهر يعني الثوب فلا تبيعه بدينار نقدا فيصير صرفا مؤخرا،
ولو ابتعته بعشرين دينارا جاز لبعدكما من التهمة،
وإن بعته بعشرين إلى شهر جاز أن تبتاعه بثلاثة دنانير نقدا لبيان فضلها ولا يعجبني بدينارين،
وإن ساوياها في الصرف. انتهى. ففي الصورة الأولى عجل دينارا ويأخذ ثلاثين درهما، والدينار أقلّ منها جدا لأنه قدر ثلثها وقد منعه. انتهى.
وقال الحطاب: قال في المدونة: وإن بعته بثلاثين درهما إلى شهر جاز أن تبتاعه بثلاثة دنانير نقدا لبيان فضلها ولا يعجبني بدينارين،
وإن ساوياها في الصرف. انتهى. ومنع أشهب ذلك مطلقًا مبالغة في الاحتياط للصرف،
وقيل: يجوز إذا ساوى المعجل قيمة المؤخر. قال أبو الحسن الصغير: تحصيل المسألة إن كان النقدان إلى أجل لم يجز قولا واحدا،
وكذا إن كان أحدهما نقدا والآخر مؤجل والنقد أقلّ من صرف المؤخر،
وإن كان مثله أو أكثر فقولان، قال أشهب: لا يجوز مطلقًا؛ ومذهب ابن القاسم في الكتاب أنه إن كان مثل صرف المؤخر أو أكثر بشيء قليل لم يجز،
وإن كان أكثر بشيء كثير جاز. قال: ومفهوم قوله: بعشرين دينارا أنه لو كان بأقل من عشرين لم يبعدا عن التهمة وليس كذلك، بل يبعدان بخمسة عشر وبعشرة. انتهى.
قلت: ولو بأقل من ذلك كما يفهم من آخر كلامه في المدونة. قال أبو الحسن: وقوله: لبيان فضلها لأن أربعين درهما صرف دينارين ويبقى دينار، وهذا ما جرت به عادته في الكتاب أن صرف الدينار عشرون درهما.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.