وإن لم يدم فهو سلم: كاستصناع سيف أو سرج
الشروح عليها
(وَإِنْ لَمْ يَدُمْ فَهُوَ سَلَمٌ) فَلَا يُعَيَّنُ الْعَامِلُ وَالْمَعْمُولُ مِنْهُ وَيَكُونُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ كَعَقْدٍ عَلَى قِنْطَارِ خُبْزٍ يُؤْخَذُ مِنْ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ بَعْدَ شَهْرٍ قَدْرُهُ وَصِفَتُهُ كَذَا وَقَوْلُهُ (كَاسْتِصْنَاعِ سَيْفٍ أَوْ سَرْجٍ) تَشْبِيهٌ لَا تَمْثِيلَ وَإِلَّا لَاقْتَضَى أَنَّ الصَّانِعَ إنْ كَانَ دَائِمَ الْعَمَلِ كَانَ بَيْعًا لَا سَلَمًا مَعَ أَنَّهُ سَلَمٌ مُطْلَقًا
وَالْحَاصِلُ أَنَّ دَائِمَ الْعَمَلِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا إنْ نَصَبَ نَفْسَهُ عَلَى أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ مَثَلًا مَا نَصَبَ نَفْسَهُ لَهُ مِنْ وَزْنٍ أَوْ كَيْلٍ أَوْ عَدَدٍ كَالْخَبَّازِ وَاللَّبَّانِ وَالْجَزَّارِ وَالْبَقَّالِ يُمْكِنُ فِيهِ الْبَيْعُ تَارَةً وَالسَّلَمُ أُخْرَى بِشُرُوطِهِ وَإِلَّا فَالسَّلَمُ بِشُرُوطِهِ وَلَوْ اُسْتُدِيمَ عَمَلُهُ كَالْحَدَّادِ وَالنَّجَّارِ وَالْحَبَّاكِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَدُمْ) بِأَنْ كَانَ انْقِطَاعُهُ أَكْثَرَ مِنْ عَمَلِهِ أَوْ تَسَاوَى عَمَلُهُ وَانْقِطَاعُهُ
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الشِّرَاءَ مِنْ غَيْرِ دَائِمِ الْعَمَلِ جَائِزٌ وَهُوَ سَلَمٌ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي السَّلَمِ مِنْ تَعْجِيلِ رَأْسِ الْمَالِ وَضَرْبِ الْأَجَلِ وَعَدَمِ تَعْيِينِ الْعَامِلِ وَالْمَعْمُولِ مِنْهُ فَإِنْ عُيِّنَا أَوْ أَحَدُهُمَا كَانَ فَاسِدًا
(قَوْلُهُ كَاسْتِصْنَاعِ سَيْفٍ) أَيْ كَمَا أَنَّ اسْتِصْنَاعَ السَّيْفِ وَالسَّرْجِ سَلَمٌ سَوَاءٌ كَانَ الصَّانِعُ الْمَعْقُودُ مَعَهُ دَائِمَ الْعَمَلِ أَمْ لَا كَأَنْ تَقُولَ لِإِنْسَانٍ اصْنَعْ لِي سَيْفًا أَوْ سَرْجًا صِفَتُهُ كَذَا بِدِينَارٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ رَأْسِ الْمَالِ وَضَرْبِ الْأَجَلِ وَأَنْ لَا يُعَيِّنَ الْعَامِلَ وَلَا الْمَعْمُولَ مِنْهُ
(قَوْلُهُ تَشْبِيهٌ) أَيْ بِقَوْلِهِ فَهُوَ سَلَمٌ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ عَدَمِ دَوَامِ الْعَمَلِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَاقْتَضَى أَنَّ الصَّانِعَ) أَيْ صَانِعَ السَّيْفِ وَالسَّرْجِ
(قَوْلُهُ يُمْكِنُ فِيهِ الْبَيْعُ) أَيْ أَنَّ عَيْنَ الْعَامِلِ أَوْ الْمَعْمُولِ مِنْهُ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ أَشْتَرِي مِنْك قِنْطَارَ خُبْزٍ مِنْ هَذَا الْقَمْحِ أَوْ مِنْ عَمَلِك
(قَوْلُهُ وَالسَّلَمُ أُخْرَى) أَيْ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامِلَ وَلَا الْمَعْمُولَ مِنْهُ وَفِيهِ أَنَّهُمْ نَزَّلُوا دَوَامَ الْعَمَلِ مَنْزِلَةَ تَعْيِينِ الْمَبِيعِ فَالْمُسْلَمُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُعَيَّنْ حَقِيقَةً فَهُوَ مُعَيَّنٌ تَنْزِيلًا وَحِينَئِذٍ لَا يَتَأَتَّى السَّلَمُ عِنْدَ دَوَامِ الْعَمَلِ تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا يَكُنْ دَائِمَ الْعَمَلِ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا بِأَنْ كَانَ انْقِطَاعُهُ أَكْثَرَ مِنْ عَمَلِهِ أَوْ تَسَاوَى عَمَلُهُ وَانْقِطَاعُهُ
(قَوْلُهُ فَالسَّلَمُ بِشُرُوطِهِ) أَيْ مِنْ تَعْجِيلِ رَأْسِ الْمَالِ وَضَرْبِ أَجَلٍ لِقَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ وَعَدَمِ تَعْيِينِ الْعَامِلِ وَالْمَعْمُولِ مِنْهُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ اُسْتُدِيمَ عَمَلُهُ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ غَيْرُ دَائِمِ الْعَمَلِ فَتَأَمَّلْ
ص (كَاسْتِصْنَاعِ سَيْفٍ أَوْ سَرْجٍ وَفَسَدَ بِتَعْيِينِ الْمَعْمُولِ مِنْهُ أَوْ الْعَامِلِ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ اسْتَصْنَعَ طَسْتًا أَوْ قَلَنْسُوَةً أَوْ خُفًّا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يُعْمَلُ فِي الْأَسْوَاقِ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ فَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا إلَى مِثْلِ أَجَلِ السَّلَمِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَمَلَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَلَا شَيْئًا بِعَيْنِهِ يَعْمَلُهُ مِنْهُ جَازَ ذَلِكَ إذَا قَدَّمَ رَأْسَ الْمَالِ مَكَانَهُ أَوْ إلَى يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ فَإِنْ ضَرَبَ لِرَأْسِ الْمَالِ أَجَلًا بَعِيدًا لَمْ يَجُزْ وَصَارَ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَإِنْ اشْتَرَطَ عَمَلَهُ مِنْ نُحَاسٍ أَوْ حَدِيدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ ظَوَاهِرِ مُعَيَّنَةٍ أَوْ عَمَلَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ نَقَدَهُ؛
لِأَنَّهُ غَرَّرَ لَا يَدْرِي أَسَلَّمَ إلَى ذَلِكَ أَمْ لَا وَلَا يَكُونُ السَّلَفُ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ اهـ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ،
وَقَالَهُ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ وَابْنُ غَازِيٍّ قَالُوا وَهَذِهِ الْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ فِي الْكِتَابِ أَحَدُهَا قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا إلَى مِثْلِ أَجَلِ السَّلَمِ، وَالثَّلَاثَةُ الْأَقْسَامُ تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَطَ عَمَلَهُ مِنْ نُحَاسٍ بِعَيْنِهِ يَعْنِي وَالرَّجُلُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، وَقَوْلُهُ: رَجُلٍ بِعَيْنِهِ يَعْنِي وَالْمَصْنُوعُ مِنْهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، ثُمَّ
قَالَ فِي الْجَوَابِ عَنْ الْوَجْهَيْنِ لَمْ تَجُزْ وَلَوْ عَيَّنَ كُلًّا مِنْهُمَا لَكَانَ أَحْرَى فِي الْمَنْعِ إلَّا أَنَّهُ اُنْظُرْ كَيْفَ يَسْتَقِيمُ هَذَا مَعَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَقَالَ: كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ النَّقْدِ أَعْنِي فِيمَا عَدَا الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَجَاءَ بِهِ فِي الْكِتَابِ إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ الْأَجَلِ اهـ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْوَجْهِ الرَّابِعِ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْمَصْنُوعُ مِنْهُ مَضْمُونًا وَالصَّانِعُ مُعَيَّنٌ لَا يَجُوزُ وَجَعَلَهُ مُعَارِضًا لِمَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الشِّرَاءِ مِنْ دَائِمِ الْعَمَلِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَشْتَرِ الْمَعْمُولَ مِنْهُ، وَكَلَامُ ابْنِ بَشِيرٍ فِيمَا إذَا اشْتَرَى، وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ فَهِمَ ذَلِكَ فَذَكَرَ أَوَّلًا أَنَّهُ يَفْسُدُ بِتَعْيِينِ الْمَعْمُولِ مِنْهُ، وَالصَّانِعَ.
ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ اشْتَرَى الْمَعْمُولَ مِنْهُ وَاسْتَأْجَرَهُ جَازَ وَلِهَذَا قَيَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ إنْ شَرَعَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ إذَا لَمْ يَشْرَعْ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ هُنَا مِنْ بَيْعِ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَيُفْهَمُ هَذَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَمِنْ كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِنْ لَمْ يَدُمْ فَهُوَ سَلَمٌ كَاسْتِصْنَاعِ سَيْفٍ أَوْ سَرْجٍ) ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ كَانَ الصَّانِعُ مُعَيَّنًا وَالْمَصْنُوعُ مِنْهُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَهُوَ لَا يَسْتَدِيمُ عَمَلُهُ فَقَدْ أَعْطَوْهُ حُكْمَ السَّلَمِ فِي الْأَجَلِ وَتَقْدِيمِ رَأْسِ الْمَالِ وَأَجَازُوهُ لِلضَّرُورَةِ اهـ.
وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَتَوْرٍ لِيُكْمِلَ " وَأَنَّ مَنْ اسْتَصْنَعَ طَسْتًا فَإِنْ جَعَلَهُ مَوْصُوفًا إلَى مِثْلِ أَجَلِ السَّلَمِ جَازَ أَنْ يُقَدِّمَ رَأْسَ الْمَالِ إلَّا أَنَّهُ
قَالَ: وَلَا يَشْتَرِطُ عَمَلَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ فَانْظُرْهُ مَعَ هَذَا وَمَعَ نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا فِي إجَارَةِ الْبِنَاءِ وَالْآجُرُّ مِنْ عِنْدِهِ، وَانْظُرْ نَصَّ الْبَاجِيِّ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ:" وَجَازَ بَعْدَ أَجَلِهِ الزِّيَادَةُ " وَمِثْلُ نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ إنْ اشْتَرَطَ عَمَلَ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَا يُعْمَلُ مِنْهُ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ يَجْتَذِبُهُ أَصْلَانِ مُتَنَاقِضَانِ لُزُومُ النَّقْدِ لِأَنَّ مَا يُعْمَلُ مِنْهُ مَضْمُونٌ وَامْتِنَاعُهُ لِاشْتِرَاطِ عَمَلِ الْعَامِلِ بِعَيْنِهِ.
وَلَمَّا نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا
قَالَ: فِي قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ نَظَرٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَبْنِي لَهُ دَارًا عَلَى أَنَّ الْآجُرَّ وَالْجِصَّ مِنْ عِنْدِ الْأَجِيرِ جَازَ.
قُلْت: لَمْ أُجَوِّزْهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا مِنْ الْجِصِّ وَالْآجُرِّ بِعَيْنِهِ قَالَ: إنَّهُ مَعْرُوفٌ عِنْدَ النَّاسِ.
قُلْت: أَرَأَيْت السَّلَمَ، هَلْ يَجُوزُ فِيهِ إلَّا أَنْ يَضْرِبَ لَهُ أَجَلًا وَهَذَا إذَا لَمْ يَضْرِبْ لِلْآجُرِّ وَالْجِصِّ أَجَلًا؟ قَالَ: لَمَّا قَالَ لَهُ ابْنِ لِي هَذِهِ الدَّارَ فَكَأَنَّهُ وَقَّتَ لَهُ لِأَنَّ وَقْتَ بُنْيَانِهَا عِنْدَ النَّاسِ مَعْرُوفٌ فَكَأَنَّهُ أَسْلَمَ إلَيْهِ فِي جَصٍّ وَآجُرٍّ مَعْرُوفٍ إلَى وَقْتٍ مَعْرُوفٍ وَإِجَارَتُهُ فِي عَمَلِ هَذِهِ الدَّارِ فَلِذَلِكَ جَازَ.
ابْنُ عَرَفَةَ: فَظَاهِرُ هَذَا خِلَافُ نَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْعَقْدَ عَلَى تَعْيِينِ الْعَامِلِ أَوْ عَدَمِ تَعْيِينِ الْمَعْمُولِ مِنْهُ أَنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ وِفَاقًا لِقَوْلِ ابْنِ بَشِيرٍ اهـ. اُنْظُرْ لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ لَفْظَ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِهِ " وَتَوْرٍ لِيُكْمِلَ ".
وَفِي نَوَازِلِ شَيْخِ الشُّيُوخِ ابْنِ لُبٍّ مَسْأَلَةٌ قَالَ: دَلِيلُهَا مَا قَالُوهُ فِي مَسْأَلَةِ اسْتِئْجَارِ الْبِنَاءِ الْمُعَيَّنِ لِلْبِنَاءِ عَلَى أَنَّ الْآجُرَّ وَالْجَصَّ مِنْ عِنْدِهِ وَهِيَ مَضْمُونَةٌ عَلَيْهِ أَنَّهُمَا إنْ شَرَطَا نَقْدَ مَا يَنُوبُ الْمَضْمُونَ وَتَأْخِيرَ مَا يَنُوبُ الْمُعَيَّنَ جَازَ ذَلِكَ. حَكَاهُ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرُهُ اهـ نَصُّهُ.
وَفِي الْمُتَيْطِيِّ: أَوَّلُ الْمُغَارَسَةِ إنْ كَانَتْ الْغُرُوسُ مِنْ عِنْدِ الْغَارِسِ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا دَخَلَ مَسْأَلَةَ الْبِنَاءِ عَلَى أَنَّ الْآجُرَّ وَالْجِصَّ مِنْ عِنْدِهِ. اُنْظُرْ أَوَّلَ كِتَابِ الْمُغَارَسَةِ مِنْهُ وَفِي هَذِهِ نَازِلَةٌ تَعُمُّ بِهَا الْبَلْوَى فَإِنَّ التُّجَّارَ شَأْنُهُمْ شِرَاءُ وُجُوهِ الْحَرِيرِ مِنْ الْحَرَّارِينَ وَالْحَمَائِلِ مِنْ الْحَمَائِلِيِّينَ، وَشَأْنُهُمْ دَفْعُ الْحَرِيرِ لِلصَّبَّاغِ فَيَبْقَى النَّظَرُ هَلْ ذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِمْ، وَهَلْ هُمْ مُعَيَّنُونَ، وَهَلْ يَلْزَمُ تَقْدِيمُ الثَّمَنِ وَالْآجُرِّ
وَيَلْزَمُ وَرَثَةَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ تَمَامُ الْعَمَلِ؟ وَانْظُرْ نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ اسْتَصْنَعَ تَوْرًا أَوْ شَيْئًا مِمَّا يُعْمَلُ عِنْد الصُّيَّاغِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَيِّنَ الْعَامِلَ وَلَا الْمَعْمُولَ مِنْهُ، أَنَّهُ يَجِبُ تَقْدِيمُ رَأْسِ الْمَالِ. وَانْظُرْ قَبْلَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " زَائِدٌ عَلَى نِصْفِ شَهْرٍ ".
وَانْظُرْ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَدْ نَقَلْت بَعْضًا مِنْهُ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَأَجِيرٌ تَأَخَّرَ شَهْرًا "
(ص) وَإِنْ لَمْ يَدُمْ فَهُوَ سَلَمٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشِّرَاءَ مِمَّا لَمْ يَدُمْ عَمَلُهُ بِأَنْ كَانَ الْغَالِبُ انْقِطَاعَ الْعَمَلِ جَائِزٌ، وَيَكُونُ سَلَمًا فَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَا اُشْتُرِطَ فِي السَّلَمِ مِنْ تَعْجِيلِ رَأْسِ الْمَالِ، وَعَدَمِ تَعْيِينِ الْعَامِلِ وَالْمَعْمُولِ مِنْهُ كَأَنْ يَقَعَ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا عَلَى عَمَلِ رِكَابٍ مَثَلًا مِنْ حَدِيدٍ بِوَزْنِ كَذَا وَصِفَةِ كَذَا،
وَأَمَّا مَعَ تَعْيِينِ الْعَامِلِ أَوْ الْمَعْمُولِ مِنْهُ فَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَفَسَدَ بِتَعْيِينِ الْمَعْمُولِ مِنْهُ أَوْ الْعَامِلِ (ص) كَاسْتِصْنَاعِ سَيْفٍ أَوْ سَرْجٍ (ش) التَّشْبِيهُ بِمَا قَبْلَهُ فِي كَوْنِهِ سَلَمًا، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَشْتَرِيَ سَيْفًا أَوْ سَرْجًا لِيَعْمَلَهُ لَهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يُعَيِّنَ عَامِلًا وَلَا الشَّيْءَ الْمَعْمُولَ مِنْهُ فَإِنْ عَيَّنَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا فَسَدَ كَمَا يَأْتِي،
وَأَشَارَ بِالْمِثَالَيْنِ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْبَسِيطَاتِ وَالْمُرَكَّبَاتِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَدُمْ) بِأَنْ كَانَ انْقِطَاعُهُ أَكْثَرَ أَوْ تَسَاوَى عَمَلُهُ، وَانْقِطَاعُهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ دَائِمَ الْعَمَلِ أَوْ غَالِبَهُ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَالشِّرَاءُ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ الِانْقِطَاعُ أَكْثَرَ أَوْ اسْتَوَيَا فَهُوَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَهُوَ سَلَمٌ
(قَوْلُهُ كَاسْتِصْنَاعِ سَيْفٍ أَوْ سَرْجٍ) أَيْ كَمَا إنَّ اسْتِصْنَاعَ السَّيْفِ، وَالسَّرْجِ سَلَمٌ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يَدُومُ الْعَمَلُ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ لِيَعْمَلَهُ لَهُ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْهَا، وَالْمُنَاسِبُ لِيُعْمَلَ لَهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَإِلَّا فَسَدَ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَفَسَدَ إلَخْ
(وَإِنْ لَمْ يَدُمْ) عَمَلُهُ حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا بِأَنْ كَانَ يَعْمَلُ مَرَّةً وَيَتْرُكُ أُخْرَى وَلَيْسَ حِرْفَتَهُ وَاشْتَرَى مِنْهُ بِهَذِهِ الْحَالَةِ (فَهُوَ) أَيْ الْعَقْدُ (سَلَمٌ) حَقِيقِيٌّ لَا بَيْعٌ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ السَّلَمِ الَّتِي مِنْهَا بَقَاءُ الْمُسْلَمِ فِيهِ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا أَوْ أَكْثَرَ، وَتَعْجِيلُ رَأْسِ الْمَالِ،
فَإِنْ تَعَذَّرَ شَيْءٌ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ تَعَلَّقَ بِذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ.
وَشَبَّهَ فِي الْجَوَازِ عَلَى وَجْهِ السَّلَمِ فَقَالَ (كَاسْتِصْنَاعِ سَيْفٍ أَوْ سَرْجٍ) فَيَجُوزُ بِشُرُوطِ السَّلَمِ مِنْ وَصْفِ الْعَمَلِ وَضَرْبِ الْأَجَلِ وَتَعْجِيلِ رَأْسِ الْمَالِ وَكَوْنِ الْمَعْمُولِ مِنْهُ وَالْعَمَلِ فِي الذِّمَّةِ
وإن لم يدم فهو سلم يعني أن الشراء ممن لم يدم عمله سلم فيشترط فيه شروط السلم،
قال عبد الباقي: وإن لم يدم فهو سلم فلا يعين عامل ولا معمول منه بل يكون في الذمة مع بقية شروط السلم كعقد على ركاب يعمل من حديد وزنه كذا وصفته كذا. انتهى.
وقال في التوضيح عن ابن بشير: إذا كان الصانع معينا والمصنوع منه غير معين وهو لا يستديم عمله فقد أعطوه حكم السلم وأجازوه للضرورة، فيشترط فيه أن يبقى المسلم فيه لأجل السلم فأبعد وتقديم رأس المال،
فإن تعذر شيء من المسلم فيه تعلق بالذمة. انتهى. ومقتضى قوله: أجازوه للضرورة أنه له خصوصية عن السلم إذ أجيز للضرورة إلا أن يقال هذه العلة لا خصوصية لها لأن الباب قد أجيز للضرورة. وقوله: فيشترط أن يبقى المسلم فيه لخ أي لابد أن يوجد عند أجل السلم. هذا معناه. قاله الخرشي. قال مقيده عفا اللَّه عنه: والظاهر أن ما لابن بشير مخالف للمص وأنه يتمشى على مذهب أشهب الذي يجيز السلم في تعيين الصانع. كاستصناع سيف أو سرج يعني أنه للشخص أن يشتري سيفا ليعمل له،
وكذلك يجوز له أن يشتري سرجا ليعمل له، قال الخرشي: والمعنى أنه يجوز للرجل أن يشتري سيفا أو سرجا ليعمل له بشرط أن لا يعين عامل ولا الشيء المعمول منه،
فإن عينهما أو أحدهما فسد كما يأتي. انتهى.
وقال عبد الباقي: وشبه بقوله: "سلم" لا مع عدم الدوام فليس مثالا. قوله "كاستصناع سيف أو سرج" ولم يعين عاملا ولا معمولا منه فإن عين فهو قوله: "وفسد" لخ، والفرق بين هذا وما تقدم من والسيوف أن هذا سلم في جملة السيف وما مر في نصل السيف. واللَّه سبحانه أعلم. وفسد السلم بتعيين الشيء المعمول منه السيف والسرج مثلا، والضمير في منه عائد على الموصوف وهو الشيء، فالوصف جرى على غير من هو له.
قاله أحمد. وإنما فسد لأنه حينئذ ليس دينا في الذمة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.