وَأُوِّلَ بِالْمَشْكُوكِ وَبِالْمُحَقَّقِ
الشروح عليها
(وَأُوِّلَ) قَوْلِهَا الْمُتَيَمِّمُ عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ يُعِيدُ بِالْوَقْتِ (بِالْمَشْكُوكِ) فِي إصَابَتِهَا أَيْ هَلْ خَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ أَوْ لَا
فَلَوْ تَحَقَّقَتْ الْإِصَابَةُ لَأَعَادَ أَبَدًا (وَبِالْمُحَقَّقِ) الْإِصَابَةِ بِالنَّجِسِ
(قَوْلُهُ: وَأُوِّلَ بِالْمَشْكُوكِ) يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ وَأُوِّلَ كَلَامُهَا بِالْمَشْكُوكِ فِي إصَابَةِ النَّجَاسَةِ لَهُ أَيْ هَلْ خَالَطَتْهُ نَجَاسَةٌ أَوْ لَا
فَلَوْ تَحَقَّقَتْ الْإِصَابَةُ لَا إعَادَةَ أَبَدًا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَعَلَى هَذَا يَكُونُ إشَارَةً لِتَأْوِيلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَأَصْبَغَ وَعَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ دَرَجَ الْبِسَاطِيُّ وَتت وَابْنُ مَرْزُوقٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَشْكُوكِ مَا لَمْ تَظْهَرْ فِيهِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ مَعَ تَحَقُّقِ إصَابَتِهَا لَهُ
وَأَمَّا إذَا ظَهَرَتْ فِيهِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ لَأَعَادَ أَبَدًا وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ إشَارَةً لِتَأْوِيلِ أَبِي الْفَرَجِ لَكِنْ يَبْعُدُ إرَادَةُ الْمُصَنِّفِ بِتَأْوِيلِ أَبِي الْفَرَجِ مُقَابَلَةَ الْمَشْكُوكِ بِالْمُحَقَّقِ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ الشَّكُّ فِي الْإِصَابَةِ وَلِذَا حَمَلَهُ الشَّارِحُ كَغَيْرِهِ عَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَأَصْبَغَ
(قَوْلُهُ: وَبِالْمُحَقَّقِ إلَخْ) هَذَا التَّأْوِيلُ لِلْقَاضِي عِيَاضٍ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَأُوِّلَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُشَدَّدًا أَيْ فُهِمَ قَوْلُهَا الْمُتَيَمِّمِ عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ يُعِيدُ بِوَقْتٍ (بِالْمَشْكُوكِ) فِي إصَابَتِهَا لَهُ وَعَدَمِهَا فَإِنْ تَحَقَّقَتْ أَعَادَ أَبَدًا وَهَذَا تَأْوِيلُ أَصْبَغَ وَابْنِ حَبِيبٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَشْكُوكِ غَيْرُ وَبِالْمُحَقَّقِ. وَاقْتَصَرَ عَلَى الْوَقْتِ: لِلْقَائِلِ بِطَهَارَةِ الْأَرْضِ بِالْجَفَافِ وَمُنِعَ مَعَ عَدَمِ مَاءٍ: تَقْبِيلُ مُتَوَضِّئٍ، وَجِمَاعُ مُغْتَسَلٍ، إلَّا لِطُولٍ [منح الجليل] الظَّاهِرِ فَإِنْ ظَهَرَتْ فَيُعِيدُ أَبَدًا وَهَذَا تَأْوِيلُ أَبِي الْفَرَجِ. (وَ) أُوِّلَ أَيْضًا (بِالْمُحَقَّقِ) بِفَتْحِ الْقَافِ الْأُولَى أَيْ إصَابَتِهَا إيَّاهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
أجيب عن ذلك بأجوبة ذكر المص منها جوابين: أحدهما أشار إليه بقوله: وأول بالمشكوك يعني أن من الشيوخ من أجاب عن كلام الإمام بأن معناه أن هذا المتيمم تيمم على صعيد مشكوك في إصابة نجس له، أي شك هل أصاب هذا الصعيد بول نجس -مثلا- أو لم يصبه؟
ولو تحققت إصابة البول النجس لذلك المكان الذي تيمم به لأعاد أبدا، فمحل الإعادة في الوقت في الشاك، وصريح المص أن هذا تأويل للمدونة، وحقق الرماصي أن هذا مذهب لأصبغ وابن حبيب، وليس بتأويل للمدونة. وأول بالمحقق يعني أن عياضا تأول كلام الإمام في المدونة على أن المكان الذي وقع به التيمم محقق النجاسة، وإنما فرق الإمام بين التيمم والوضوء، فاقتصر في التيمم على الإعادة في الوقت دون الأبدية مراعاة لقول القائل من الأئمة، وهو الحسن، ومحمد بن الحنفية، وابن كأس وغيرهم.
بطهارة الأرض أي بأن الأرض تطهر بالجفاف وقوله: "بالمحقق" لما فرق بين أن يعلم بذلك قبل التيمم أو بعده على التحقيق وعبارة الأمير: وفيها إن تيمم على متنجس أعاد في الوقت، فأولت بأن الريح سترته بتراب طاهر، أو مراعاة لطهارته بالجفاف، وعبارة ابن عرفة فيها المتيمم على موضع نجس، فيشمل جميع أجزاء الأرض. وقوله: "وكمتيمم على مصاب بول" ؛ قال عبد الباقي. محله إن وجد طاهرا غيره واتسع الوقت،
فإن لم يجد غيره وضاق الوقت؛ وجب تيممه؛ ولا إعادة عليه إلا إذا حصل الشك بعد الصلاة، ووجد غيره، والوقت باق. انتهى. قال الرماصي: لم أر من قيد بهذا سوى على الأجهوري، ولا مستند له فيه، وظاهر أقوال المذهب وإطلاقاتهم الإطلاق،
وأن من لم يجد إلا صعيدا نجسا لا يتيمم عليه، بل يصير حكمه حكم فاقد الماء والصعيد. وقوله: "القائل بطهارة" لخ كمذهب الحسن ومحمد بن الحنفية؛
وأما الحنفية فمشهور مذهبهم الطهارة بالجفاف بالنسبة للصلاة عليها، لا التيمم. قاله الأمير. ومنع مع عدم ماء تقبيل متوض يعني أن من كان متوضئا: وهو عادم للماء أو للقدرة على استعماله. لا يجوز له أن يفعل ما ينقض وضوءه من قبلة وغيرها،
فلو أدخل الكاف على "تقبيل" لشمل جميع النواقض.
وفي الحطاب: لا يجوز للإنسان أن يبول ولا ماء معه، إذا كانت به حقنة خفيفة لا تفسد الصلاة بها؛ لأنه مستغن عن الصلاة بالتيمم؛ ولا خلاف أنه إن فعل ذلك يتيمم. وقوله: "متوض" يشمل الذكر والأنثى. وقد تقدم أن الفقه فيمن فرط أو ضيع الحزم حتى اضطر للتيمم، كما لو أهراق ماءه أو نجسه -مثلا- يتيمم، مع أنه عاص.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.