وَلَيْسَ عَلَيْهَا نَظَرُ طُهْرِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ
الشروح عليها
(وَلَيْسَ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْحَائِضِ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا (نُظِرَ طُهْرُهَا قَبْلَ الْفَجْرِ) لَعَلَّهَا تُدْرِكُ الْعِشَاءَيْنِ وَالصَّوْمَ بَلْ يُكْرَهُ إذْ هُوَ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ وَلِقَوْلِ الْإِمَامِ لَا يُعْجِبُنِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: نُظِرَ طُهْرُهَا) أَيْ نُظِرَ عَلَامَةُ طُهْرِهَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَلَيْسَ عَلَيْهَا نَظَرُ طُهْرِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ بَلْ عِنْدَ النَّوْمِ وَالصُّبْحِ) ش يُرِيدُ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ
وَيَجِبُ ذَلِكَ فِي أَوَائِلِهَا وُجُوبًا مُوَسَّعًا وَيَتَعَيَّنُ ذَلِكَ فِي آخِرِهَا بِمِقْدَارِ مَا يَسَعُ أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ كَمَا قَالَهُ فِي رَسْمِ اغْتَسَلَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَحْوِهِ لِلْبَاجِيِّ وَنَصُّهُ عَلَى مَا نَقَلَ الْمَوَّاقُ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ تَفَقُّدُ طُهْرِهَا بِاللَّيْلِ وَالْفَجْرِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهَا إذَا أَرَادَتْ النَّوْمَ أَوَقَامَتْ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ وَعَلَيْهِنَّ أَنْ يَنْظُرْنَ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ
قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَيَجِبُ تَفَقُّدُ طُهْرِهَا عِنْدَ النَّوْمِ وَاخْتُلِفَ فِي وُجُوبِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ لِاحْتِمَالِ إدْرَاكِ الْعِشَاءَيْنِ وَالصَّوْمِ فَقِيلَ: بِوُجُوبِهِ، قَالَهُ الدَّاوُدِيُّ،
وَقِيلَ: لَا يَجِبُ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إذْ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ وَكِلَاهُمَا حَكَاهُ الْبَاجِيُّ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: يَجِبُ فِي وَقْتِ كُلِّ صَلَاةٍ وُجُوبًا مُوَسَّعًا وَيَتَعَيَّنُ آخِرَهُ بِحَيْثُ تُؤَدِّيهَا
فَلَوْ شَكَّتْ فِي طُهْرِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ قَضَتْ الصَّوْمَ لَا الصَّلَاةَ وَنَقَلَ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إنْ رَأَتْهُ غَدْوَةً وَشَكَّتْ فِي كَوْنِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ تَقْضِ صَلَاةَ لَيْلَتِهَا وَصَامَتْ إنْ كَانَتْ فِي رَمَضَانَ وَقَضَتْهُ، انْتَهَى بِالْمَعْنَى مَبْسُوطًا.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الطِّرَازِ: إذَا أَخْرَجَتْ الْخِرْقَةَ بِالدَّمِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَاسْتَثْفَرَتْ بِغَيْرِهَا ثُمَّ حَلَّتْهَا فِي آخِرِ النَّهَارِ فَوَجَدَتْهَا جَافَّةً عَلِمَتْ أَنَّ الْحَيْضَ انْقَطَعَ قَبْلَ الِاسْتِثْفَارِ
بِخِلَافِ مَا إذَا رَأَتْ فِي الْخِرْقَةِ الْقَصَّةَ فَإِنَّ الطُّهْرَ مُسْتَنِدٌ إلَى خُرُوجِهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِ الْحَيْضِ
ثُمَّ إنَّ عَلَيْهَا اعْتِبَارَ وَقْتِ خُرُوجِهَا فَإِنْ تَيَقَّنَتْهُ عَمِلَتْ عَلَيْهِ،
وَإِنْ لَمْ تَتَيَقَّنْهُ بَنَتْ عَلَى الْأَحْوَطِ.
(وَلَيْسَ عَلَيْهَا نَظَرُ طُهْرِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ بَلْ عِنْدَ النَّوْمِ وَالصُّبْحِ) الْبَاجِيُّ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَلْزَمُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَتَفَقَّدَ طُهْرَهَا بِاللَّيْلِ وَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاسِ مَصَابِيحُ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ إذَا أَرَادَتْ النَّوْمَ أَوْ قَامَتْ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ، وَعَلَيْهِنَّ أَنْ يَنْظُرْنَ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ، وَنَحْوِ هَذَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَزَادَ: وَلَيْسَ مِنْ تَفَقُّدِ طُهْرِهَا يَعْنِي بِاللَّيْلِ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: كَانَ الْقِيَاسُ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهَا أَنْ تَنْظُرَ قَبْلَ الْفَجْرِ بِقَدْرِ مَا يُمْكِنُهَا إنْ رَأَتْ الطُّهْرَ أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إذْ لَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّ الصَّلَاةَ تَتَعَيَّنُ فِي آخِرِ الْوَقْتِ فَسَقَطَ ذَلِكَ عَنْهَا مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشَقَّةِ،
فَإِنْ اسْتَيْقَظَتْ بَعْدَ الْفَجْرِ وَهِيَ طَاهِرٌ فَلَمْ تَدْرِ لَعَلَّ طُهْرَهَا كَانَ مِنْ اللَّيْلِ حَمَلَتْ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ عَلَى مَا قَامَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا قَضَاءُ صَلَاةِ اللَّيْلِ حَتَّى تُوقِنَ أَنَّهَا طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَأُمِرَتْ فِي رَمَضَانَ بِصِيَامِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَتَقْضِيهِ احْتِيَاطًا.
(ص) وَلَيْسَ عَلَيْهَا نَظَرُ طُهْرِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ بَلْ عِنْدَ النَّوْمِ وَالصُّبْحِ (ش) أَيْ وَلَيْسَ عَلَى الْحَائِضِ فِي أَيَّامِ عَادَتِهَا وَمَا بَعْدَهَا نَظَرُ طُهْرِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا بَلْ يُكْرَهُ ذَلِكَ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا النَّظَرُ عِنْدَ النَّوْمِ وَعِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ لَكِنْ وُجُوبًا مُوَسَّعًا إلَى أَنْ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ قَدْرُ مَا تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي فَيَجِبُ وُجُوبًا مُضَيَّقًا ثُمَّ إذَا شَكَّتْ هَلْ طَهُرَتْ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ سَقَطَتْ عَنْهَا الصُّبْحُ وَوَجَبَ عَلَيْهَا فِي الصَّوْمِ الْإِمْسَاكُ وَالْقَضَاءُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ الصَّوْمِ وَمَعَ الْقَضَاءِ إنْ شَكَّتْ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَيْضَ مَانِعٌ مِنْ أَدَاءِ الصَّلَاةِ وَقَضَائِهَا وَهُوَ حَاصِلٌ، وَمُوجِبُ الْقَضَاءِ وَهُوَ الطُّهْرُ مَشْكُوكٌ فِيهِ،
وَأَمَّا الصَّوْمُ فَإِنَّمَا تُمْنَعُ مِنْ أَدَائِهِ لَا مِنْ قَضَائِهِ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ النَّوْمِ) لِتَعْلَمَ حُكْمَ صَلَاةِ اللَّيْلِ، وَالْأَصْلُ اسْتِمْرَارُ مَا كَانَ عَلَيْهِ عِنْدَ النَّوْمِ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْ الْوَقْتِ مَا لَا يَسَعُ الصُّبْحَ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهَا صَلَاةُ الصُّبْحِ هَكَذَا أَوَّلُوا الْعِبَارَةَ وَهُوَ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ إذْ كَيْفَ يُعْقَلُ أَنَّهَا تَشُكُّ فِي طُهْرِهَا قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ فِي آخِرِهِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ مَا أَوْجَبَهُ إلَّا قَوْلُ الشَّارِحِ الصُّبْحُ وَإِلَّا فَالنَّصُّ لَيْسَ فِيهِ الصُّبْحُ فَالْمَعْنَى عَلَيْهِ تَسْقُطُ عَنْهَا صَلَاةُ اللَّيْلِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الطُّهْرُ مَشْكُوكٌ فِيهِ) يَقْتَضِي أَنَّ الْحَيْضَ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَيُنَافِي قَوْلَهُ، وَهُوَ حَاصِلٌ فَيُجَابُ بِأَنَّهُ حَاصِلٌ اسْتِصْحَابًا وَهُوَ يُجَامِعُ الشَّكَّ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الصَّوْمُ، فَإِنَّمَا تُمْنَعُ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُقَالُ وَاَلَّذِي حَاصِلٌ بِالِاسْتِصْحَابِ فَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ إمْسَاكٌ وَقَوْلُهُ وَقَضَاؤُهُ مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ بِالسَّنَةِ خَبَرٌ وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ تَكَرُّرِهِ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: وَقَضَاؤُهُ دُونَ الصَّلَاةِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدِّمَهُ عَلَى الْخَبَرِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَيْسَ عَلَيْهَا) أَيْ الْحَائِضِ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا (نَظَرُ) عَلَامَةِ (طُهْرِهَا قَبْلَ) طُلُوعِ (الْفَجْرِ) لِإِدْرَاكِ الْعِشَاءَيْنِ وَالصَّوْمِ بَلْ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَمَلِ السَّلَفِ فَهُوَ غُلُوٌّ قَالَتْ عَائِشَةُ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ": مَا كَانَ النِّسَاءُ يَجِدْنَ الْمَصَابِيحَ وَلِذَا قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا يُعْجِبُنِي.
لا زيادة له على هذه المسألة.
نظر طهرها قبل الفجر يعني أنه لا يجب على الحائض أن تختبر نفسها قبل الفجر: هل طهرت أم لا؟ لاحتمال أن تدرك العشاءين والصوم، ولا يندب لها ذلك بل يكره؛ لأنه ليس من عمل الناس. بل يجب عليها نظر طهرها عند إرادة النوم لتعلم حكم صلاة الليل، والأصل استمرار ما كانت عليه عند النوم: يجب عليها أيضا نظر طهرها عند صلاة الصبح يريد وعند غيره من الصلوات،
ويجب ذلك في أوائلها وجوبا موسعا في الجميع إلى أن يبقى من الوقت قدر ما تغتسل وتصلي، فيجب وجوبا غير موسع. كما قاله في رسم اغتسل، من سماع ابن القاسم.
وقال الأمير: فإن ضاق وجب عليها وجوبا مضيقا،
فإن لم تفعل أثمت، والأصل بقاء ما كان. انتهى. وقوله: "وليس عليها نظر طهرها قبل الفجر" ، رد به قول الداوودي: ففي الخطاب عن ابن عرفة: واختلف في وجوبه قبل الفجر لاحتمال إدراك العشاءين والصوم، فقيل بالوجوب. قاله الداوودي.
وقيل: لا يجب، رواه ابن القاسم، إذ ليس من عمل الناس، وكلاهما حكاه الباجي.
وقال ابن رشد: يجب في وقت كل صلاة وجوبا موسعا، ويتعين آخره بحيث تؤديها،
فلو شكت في طهرها قبل الفجر لم تقض صلاة ليلتها، وصامت إن كانت في رمضان وقضته. انتهى.
وفي شرح الشيخ عبد الباقي عند قول المص: ومع القضاء إن شكت أن الحائض لا تؤمر بقضاء ما شكت في وقته من الصلاة، هل كان الطهر فيه أم لا؟ كشكها هل طهرت قبل الفجر أو بعده؟ بحيث لم يبق من وقت الصبح ما تدرك فيه ركعة بعد الطهر، فلا تجب عليها صلاتها. انتهى.
وفي الخطاب عن الطراز: إذا أخرجت الخرقة بالدم قبل طلوع الشمس، واستثفرت بغيرها ثم حلتها في آخر النهار فوجدتها جافة، علمت أن الحيض انقطع قبل الاستثفار،
بخلاف ما إذا رأت في الخرقة القصة فإن الطهر مستند إلى خروجها؛ لأنها من توابع الحيض.
ثم إن عليها اعتبار وقت خروجها،
فإن تيقنته عملت عليه، وإن لم تتيقنه بنت على الأحوط. انتهى. قوله: "فوجدتها جافة" . قال جامعه عفا الله عنه: يعني الخرقة الأخيرة التي استثفرت بها،
وقوله: بخلاف ما إذا رأت في الخرقة القصة؛ يعني الخرقة التي استثفرت بها أيضا. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.