إلا لمحجوره إذا أشهد وصرف الغلة له ولم تكن دار سكناه
الشروح عليها
(إلَّا) أَنْ يُوقِفَ أَبٌ، أَوْ وَصِيٌّ وَقْفًا (لِمَحْجُورِهِ) الصَّغِيرِ أَوْ السَّفِيهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحَوْزُ الْحِسِّيُّ بَلْ يَكْفِي الْحُكْمِيُّ مِنْ الْأَبِ، أَوْ الْوَصِيِّ، أَوْ الْمُقَامِ مِنْ الْحَاكِمِ فَيَصِحُّ الْوَقْفُ إذَا اسْتَمَرَّ تَحْتَ يَدِهِ حَتَّى حَصَلَ مَانِعٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَكِنْ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (إذَا أَشْهَدَ) عَلَى التَّحْبِيسِ عَلَى مَحْجُورِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْإِشْهَادَ عَلَى الْحَوْزِ لَهُ (وَصَرَفَ الْغَلَّةَ) كُلَّهَا، أَوْ جُلَّهَا (لَهُ) أَيْ فِي مَصَالِحِهِ فَإِنْ عُلِمَ عَدَمُ الصَّرْفِ لَهُ بَطَلَ الْوَقْفُ بِالْمَانِعِ (وَلَمْ تَكُنْ) الدَّارُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَى الْمَحْجُورِ (دَارَ سُكْنَاهُ) أَيْ الْوَاقِفِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ وَقْفُهَا إلَّا إذَا تَخَلَّى عَنْهَا وَعَايَنَتْ الْبَيِّنَةُ فَرَاغَهَا مِنْ شَوَاغِلِ الْمُحَبِّسِ فَإِنْ سَكَنَ الْبَعْضَ جَرَى عَلَى الْهِبَةِ كَصَرْفِ الْغَلَّةِ وَقَدْ
قَالَ فِي بَابِهَا: وَدَارُ سُكْنَاهُ إلَّا أَنْ يَسْكُنَ أَقَلَّهَا وَيُكْرِيَ لَهُ الْأَكْثَرَ،
وَإِنْ سَكَنَ النِّصْفَ بَطَلَ فَقَطْ، وَالْأَكْثَرَ بَطَلَ الْجَمِيعُ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ حِيَازَةَ الْأُمِّ مَا حَبَّسَتْهُ عَلَى الْوَلَدِ الصَّغِيرِ لَا تُعْتَبَرُ إلَّا إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً وَهُوَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لِمَحْجُورِهِ) اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ) أَيْ فِي حَوْزِ ذَلِكَ الْوَقْفِ.
(قَوْلُهُ: الْحَوْزُ الْحِسِّيُّ) أَيْ وَهُوَ الْإِخْرَاجُ مِنْ تَحْتِ يَدِ الْمُحَبِّسِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَكْفِي الْحُكْمِيُّ) أَيْ الْحَوْزُ الْحُكْمِيُّ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ) بَقِيَ شَرْطٌ رَابِعٌ لِلصِّحَّةِ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ مَا حَبَّسَهُ الْوَقْفُ عَلَى مَحْجُورِهِ مُشَاعًا فَإِنْ كَانَ مُشَاعًا وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ حِصَّةً حَتَّى حَصَلَ الْمَانِعُ بَطَلَ الْوَقْفُ وَصَارَ إرْثًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ إخْوَتِهِ الرُّشَدَاءِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ حَوْزَ الْوَاقِفِ لِمَا وَقَفَهُ عَلَى مَحْجُورِهِ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا قَدْ أَبْرَزَهُ وَعَيَّنَهُ وَأَبَانَهُ وَلَمْ يَخْلِطْهُ بِمَالِهِ فَإِنْ كَانَ مُشَاعًا فَلَا يَكْفِي حَوْزُهُ
وَيَبْطُلُ الْوَقْفُ إنْ حَصَلَ الْمَانِعُ وَحِينَئِذٍ إذَا حَبَّسَ عَلَى أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ وَالْكِبَارِ فَاَلَّذِي يَحُوزُ لِلصِّغَارِ إخْوَتُهُمْ الْكِبَارُ بِتَقْدِيمِ الْأَبِ لَا أَبُوهُمْ
فَلَوْ حَازَ الْأَبُ ذَلِكَ لِحَقِّ الصِّغَارِ، ثُمَّ حَصَلَ مَانِعٌ بَطَلَ الْوَقْفُ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْإِشْهَادَ عَلَى الْحَوْزِ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ لِلْبَيِّنَةِ اشْهَدُوا عَلَيَّ أَنِّي رَفَعْت يَدَ الْمِلْكِ وَوَضَعْت يَدَ الْحَوْزِ، وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا غَيْرَ مُرَادِهِ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَصَرَفَ الْغَلَّةَ) أَيْ وَثَبَتَ أَنَّهُ صَرَفَ الْغَلَّةَ كُلَّهَا، أَوْ جُلَّهَا أَوْ احْتَمَلَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ لِمَحْجُورِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عُلِمَ عَدَمُ الصَّرْفِ لَهُ بَطَلَ الْوَقْفُ بِالْمَانِعِ) أَيْ وَإِنْ صَرَفَ نِصْفَهَا لَهُ وَنِصْفَهَا لِمَحْجُورِهِ صَحَّ الْوَقْفُ فِي النِّصْفِ فَقَطْ،
وَإِنْ صَرَفَ جُلَّ الْغَلَّةِ لِنَفْسِهِ وَصَرَفَ أَقَلَّهَا لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ بَطَلَ الْوَقْفُ فِي الْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ: جَرَى عَلَى الْهِبَةِ كَصَرْفِ الْغَلَّةِ) أَيْ كَمَا أَنَّ صَرْفَ الْغَلَّةِ الْمُتَقَدِّمَ يَجْرِي عَلَى الْهِبَةِ وَحَاصِلُ مَا فِي الْهِبَةِ أَنَّهُ إذَا أَشْغَلَ النِّصْفَ إلَى أَنْ حَصَلَ لَهُ الْمَانِعُ بَطَلَتْ الْهِبَةُ فِي ذَلِكَ النِّصْفِ،
وَإِنْ أَشْغَلَ الْأَكْثَرَ إلَى حُصُولِ الْمَانِعِ بَطَلَتْ الْهِبَةُ فِي جَمِيعِهَا كَمَا لَوْ كَانَ شَاغِلًا لِكُلِّهَا وَإِنْ أَشْغَلَ الْأَقَلَّ إلَى حُصُولِ الْمَانِعِ كَانَتْ الْهِبَةُ صَحِيحَةً فِي جَمِيعِهَا بِمَنْزِلَةِ فَرَاغِهَا مِنْ شَوَاغِلِ الْمُحَبِّسِ.
(قَوْلُهُ: وَدَارُ سُكْنَاهُ) أَيْ وَبَطَلَ هِبَةُ دَارِ سُكْنَاهُ لِمَحْجُورِهِ وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَسْكُنَ أَقَلَّهَا إلَخْ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى مَا إذَا أَكْرَاهَا كُلَّهَا لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَكْثَرَ بَطَلَ الْجَمِيعُ) أَيْ وَإِذَا سَكَنَ الْأَكْثَرَ بَطَلَ الْجَمِيعُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ سُكْنَاهَا كُلِّهَا.
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً) أَيْ عَلَيْهِ فَيَجُوزُ أَنْ تَحُوزَ لَهُ مَا حَبَّسْته عَلَيْهِ
وَأَمَّا مَا حَبَّسَهُ الْأَبُ أَوْ غَيْرُهُ عَلَيْهِ فَيَصِحُّ حَوْزُهَا لَهُ سَوَاءٌ كَانَتْ وَصِيَّةً أَمْ لَا.
ص (إلَّا لِمَحْجُورِهِ) ش: قَالَ فِي الشَّامِلِ وَفِي حَوْزِ الْحَاضِنِ ثَالِثُهَا إنْ كَانَ
أُمًّا أَوْ جَدَّةً صَحَّ وَرَابِعُهَا إنْ كَانَ غَيْرَ جَدَّةٍ وَأَخٍ وَإِلَّا فَلَا وَالْمَنْصُوصُ لَيْسَ بِحَوْزٍ مُطْلَقًا
فَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ الْأَبَ صَرَفَ الْغَلَّةَ فِي مَصَالِحِ نَفْسِهِ فَالْمَشْهُورُ الْبُطْلَانُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(إلَّا لِمَحْجُورِهِ إذَا أَشْهَدَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا تَكُونُ الْأُمُّ حَائِزَةً لِمَا تَصَدَّقَتْ أَوْ وَهَبَتْ لِصِغَارِ بَنِيهَا وَإِنْ أَشْهَدَتْ
بِخِلَافِ الْأَبِ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةَ الْوَلَدِ أَوْ وَصِيَّةَ الْوَالِدِ فَيَتِمُّ حَوْزُهَا لَهُمْ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا: الْأَبُ يَحُوزُ لِصِغَارِ وَلَدِهِ وَمَنْ بَلَغَ مِنْ أَبْكَارِ بَنَاتِهِ مَا وَهَبَهُمْ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ وَلَا يُحَوَّلُ حَتَّى يُؤْنَسَ رُشْدُهُمْ. (وَصَرَفَ الْغَلَّةَ لَهُ) الْمُتَيْطِيُّ: إنْ أَعْمَرَ الْمُحَبِّسُ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ الْحَبْسَ لِنَفْسِهِ وَأَدْخَلَ غَلَّتَهُ فِي مَصَالِحِهِ فَإِنَّ بِمَوْتِهِ يَبْطُلُ الْحَبْسُ. هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ مَا نَصُّهُ: الْعُمْرَى نَافِذَةٌ لِلِابْنَةِ لَا يُوهِنُهَا مَا ثَبَتَ مِنْ اسْتِغْلَالِ الْمُعَمِّرِ لَهَا لِنَفْسِهِ وَإِدْخَالُهُ الْغَلَّةَ فِي مَصَالِحِهِ، وَلَهَا أَنْ تَأْخُذَ مِنْ تَرِكَةِ الْمُعَمِّرِ مَا اغْتَلَّهُ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى.
وَانْظُرْ فِي طُرَرِ ابْنِ عَاتٍ.
قَالَ: فَرَّقَ أَبُو زَيْدٍ بَيْنَ نَفْسِ الْغَلَّةِ وَثَمَنِهَا قَالَ: إنْ أَكَلَ ثَمَنَ الْغَلَّةِ بَعْدَ بَيْعِهَا فَالصَّدَقَةُ مَاضِيَةٌ لِلِابْنِ. (وَلَمْ تَكُنْ دَارَ سُكْنَاهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حَبَسَ عَلَى صِغَارِ وَلَدِهِ دَارًا أَوْ وَهَبَهَا لَهُمْ أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ حَوْزَهُ لَهُمْ حَوْزٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَاكِنًا فِيهَا، كُلِّهَا أَوْ جُلِّهَا حَتَّى مَاتَ فَيَبْطُلُ جَمِيعُهَا.
وَأَمَّا الدَّارُ الْكَبِيرَةُ يَسْكُنُ أَقَلَّهَا وَيُكْرِي لَهُمْ بَاقِيَهَا فَذَلِكَ نَافِذٌ فِيمَا سَكَنَ وَفِيمَا لَمْ يَسْكُنْ.
(ص) إلَّا لِمَحْجُورِهِ إذَا شَهِدَ وَصَرَفَ الْغَلَّةَ وَلَمْ تَكُنْ دَارَ سُكْنَاهُ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْحَوْزِ الْحِسِّيِّ وَهُوَ مَا إذَا وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ الَّذِي فِي حِجْرِهِ أَوْ السَّفِيهِ أَوْ الْوَصِيِّ عَلَى يَتِيمِهِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي حَوْزِ الْوَقْفِ الْحَوْزُ الْحِسِّيُّ بَلْ يَكْفِي فِيهِ الْحَوْزُ الْحُكْمِيُّ وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَائِزُ الْأَبَ أَوْ الْوَصِيَّ أَوْ الْمُقَامَ مِنْ قِبَلِ الْحَاكِمِ فَيَصِحُّ الْوَقْفُ وَلَوْ كَانَ تَحْتَ يَدِ الْحَائِزِ إلَى مَوْتِهِ أَوْ إلَى فَلَسِهِ أَوْ إلَى مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ لَكِنَّ الصِّحَّةَ تَكُونُ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ أَنْ يَشْهَدَ الْوَاقِفُ عَلَى الْحَبْسِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَانِعِ وَلَا بُدَّ مِنْ مُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لِذَلِكَ الْإِشْهَادِ فَلَا يَكْفِي إقْرَارُ الْوَاقِفِ؛
لِأَنَّ الْمُنَازِعَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إمَّا الْوَرَثَةُ
وَإِمَّا الْغُرَمَاءُ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْإِشْهَادِ عَلَى الْوَقْفِيَّةِ رَفَعْت يَدَ الْمِلْكِ وَوَضَعْت يَدَ الْحَوْزِ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ أَشْهَدَ أَيْ: عَلَى الْوَقْفِ لَا عَلَى الْحِيَازَةِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ.
الشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَصْرِفَ الْوَاقِفُ الْغَلَّةَ كُلَّهَا فِي مَصَالِحِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ
فَلَوْ أَصْرَفَهَا فِي مَصَالِحِ نَفْسِهِ لَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ فَقَوْلُهُ وَصَرَفَ الْغَلَّةَ أَيْ: ثَبَتَ أَنَّهُ صَرَفَ الْغَلَّةَ عَلَى الْمَحْجُورِ أَوْ اُحْتُمِلَ صَرْفُهَا كَمَا يُشْعِرُ بِهِ مَا نَقَلَهُ بَهْرَامُ عَنْ ابْنِ زَرْقُونٍ وَقَوْلُهُ وَصَرَفَ الْغَلَّةَ أَيْ كُلَّهَا أَوْ جُلَّهَا قِيَاسًا عَلَى الْهِبَةِ الْمُشَارِ إلَيْهَا فِي بَابِهَا وَدَارَ سُكْنَاهُ إلَّا أَنْ يَسْكُنَ أَقَلَّهَا وَيُكْرِيَ لَهُ الْأَكْثَرَ وَإِنْ سَكَنَ النِّصْفَ بَطَلَ فَقَطْ أَوْ الْأَكْثَرَ بَطَلَ الْجَمِيعُ.
الشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْمَوْقُوفُ غَيْرَ دَارِ سُكْنَى الْوَاقِفِ،
وَأَمَّا دَارُ سُكْنَاهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ وَقْفُهَا عَلَى مَحْجُورِهِ إلَّا بَعْدَ مُشَاهَدَةِ الْبَيِّنَةِ لَهَا فَارِغَةً مِنْ شَوَاغِلِ الْمُحْبِسِ لَكِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ دَارَ سُكْنَاهُ يَبْطُلُ الْوَقْفُ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَجْرِي عَلَى الْهِبَةِ كَمَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ أَنْ يَسْكُنَ الْكُلَّ أَوْ الْجُلَّ أَوْ الْأَقَلَّ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِوَلَدِهِ الْكَبِيرِ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَ رَشِيدًا وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ حِيَازَةَ الْأُمِّ مِمَّا حَبَسَتْهُ عَلَى وَلَدِهَا غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي النَّصِّ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ.
(قَوْلُهُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ الْحَوْزِ الْحِسِّيِّ) أَيْ: أَنَّهُ لَمَّا ذُكِرَ أَوَّلًا أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى مُعَيَّنٍ لَا بُدَّ مِنْ حَوْزِهِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَانِعِ لِلْوَاقِفِ وَإِلَّا بَطَلَ الْوَقْفُ اُسْتُثْنِيَ مِنْهُ هَذِهِ
(قَوْلُهُ أَنْ يُشْهِدَ الْوَاقِفُ عَلَى الْحَبْسِ) أَيْ يُشْهِدَ الْوَاقِفُ عَلَى التَّحْبِيسِ عَلَى الْمَحْجُورِ قَالَهُ تت وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَحُوزُ لِلْمَحْجُورِ
(قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ مُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لِذَلِكَ الْإِشْهَادِ) هَذَا الْكَلَامُ غَيْرُ صَوَابٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الْإِشْهَادُ عَلَى التَّحْبِيسِ بِأَنْ يَقُولَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي حَبَسْت كَذَا عَلَى وَلَدِي فَلَا مَعْنَى لِمَا ذَكَرَهُ هُنَا وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْحَوْزِ الْحِسِّيِّ قَالَ ابْنُ شَاسٍ يُشْتَرَطُ فِي الشَّهَادَةِ بِالْحَوْزِ أَنْ يَكُونَ عَلَى مُعَايَنَةٍ وَلَا يَكْفِي الشَّهَادَةُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْحَوْزِ أَيْ: فَهَذَا الْكَلَامُ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَقْفِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ
(قَوْلُهُ أَيْ: كُلَّهَا أَوْ جُلَّهَا) قَالَ اللَّقَانِيِّ وَصَرْفُ الْغَلَّةِ لَهُ أَيْ كُلِّهَا أَوْ جُلِّهَا قِيَاسًا عَلَى الْهِبَةِ
أَمَّا إذَا لَمْ يَصْرِفْ الْغَلَّةَ بِالْمَرَّةِ أَوْ لَمْ يَصْرِفْ لَهُ إلَّا الْأَقَلَّ أَوْ النِّصْفَ بَطَلَ الْوَقْفُ انْتَهَى إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ قِيَاسًا عَلَى الْهِبَةِ الْمُشَارِ إلَخْ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ قِيَاسٌ فِي الْجَمِيعِ وَهَذَا كَلَامٌ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالسُّكْنَى مِنْ نِصْفٍ وَغَيْرِهِ مُتَمَيِّزٌ
بِخِلَافِ صَرْفِ الْغَلَّةِ فَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ فِيهَا وَفِي عب خِلَافُهُ
وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا صَرَفَ كُلَّ الْغَلَّةِ أَوْ جُلَّهَا لِلْمَحْجُورِ صَحَّ وَإِذَا صَرَفَ النِّصْفَ لِلْمَحْجُورِ وَالنِّصْفَ الثَّانِيَ لَهُ صَحَّ فِي النِّصْفِ وَإِذَا صَرَفَ الْجُلَّ لِنَفْسِهِ وَالْأَقَلَّ لِلْمَحْجُورِ بَطَلَ الْجَمِيعُ وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا قُلْنَا غَيْرَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ كَكِتَابٍ عَادَ إلَيْهِ بَعْدَ صَرْفِهِ فِي مَصْرِفِهِ أَنَّ الْأَقَلَّ إنَّمَا يَتْبَعُ الْأَكْثَرَ فِي الصِّحَّةِ دُونَ الْبُطْلَانِ وَهُنَا تَبِعَ الْأَقَلُّ الْأَكْثَرَ فِي الْبُطْلَانِ.
(قَوْلُهُ غَيْرَ دَارِ سُكْنَى الْوَاقِفِ) لَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ الدَّارِ الَّتِي كَانَ يَسْكُنُهَا بَلْ الْمُرَادُ نَفْيُ سُكْنَاهُ لَهَا
وَلَوْ قَالَ وَلَمْ يَسْكُنْهَا حَتَّى مَاتَ لَوَفَّى بِالْمُرَادِ بِلَا كُلْفَةٍ وَمِثْلُ السُّكْنَى اللُّبْسُ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالُوا أَنَّ الِانْتِفَاعَ بِهِ بِرُكُوبٍ وَنَحْوِهِ إلَى أَنْ مَاتَ كَذَلِكَ انْتَهَى ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت مُحَشِّي تت قَالَ مَا نَصُّهُ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِدَارِ السُّكْنَى بَلْ كَذَلِكَ غَيْرُهَا إذَا سَكَنَهَا بَعْدَ أَنْ حَبَسَهَا أَوْ ثَوْبًا لَبِسَهُ أَوْ دَابَّةً رَكِبَهَا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ مَا حُبِسَ عَلَى الْمَحْجُورِ مَهْمَا انْتَفَعَ بِهِ بَطَلَ وَلَوْ بَعْدَ عَامٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ الْحَاجِبِ الشَّرْطَ الثَّالِثَ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ.
(إلَّا) وَقْفُهُ (لِمَحْجُورِهِ) أَيْ عَلَى مَنْ هُوَ فِي إلَّا لِمَحْجُورِهِ إذَا أَشْهَدَ، وَصَرَفَ الْغَلَّةَ لَهُ، وَلَمْ تَكُنْ دَارَ سُكْنَاهُ، أَوْ عَلَى وَارِثٍ بِمَرَضِ مَوْتِهِ [منح الجليل] حِجْرِ الْوَاقِفِ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ السَّفِيهِ أَوْ مُوصِي أَوْ مُقَدَّمٍ عَلَيْهِ مِنْهُمْ، فَلَا يَبْطُلُ بِبَقَاءِ يَدِ وَاقِفِهِ عَلَيْهِ (إذَا أَشْهَدَ) الْوَاقِفُ عَلَى الْوَقْفِ عَلَى مَحْجُورِهِ بِأَنْ قَالَ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي حَبَسْت هَذَا عَلَى مَحْجُورِي (وَ) إذَا (صَرَفَ الْغَلَّةَ) لِلْحَبْسِ (لَهُ) أَيْ فِي مَصَالِحِ مَحْجُورِهِ الْمُحَبَّسِ عَلَيْهِ مِنْ نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ وَقَضَاءِ دَيْنِهِ وَنَحْوِهَا (وَ) إذَا (لَمْ تَكُنْ) الذَّاتُ الْمَوْقُوفَةُ دَارَ (سُكْنَاهُ) أَيْ الْوَاقِفِ الَّتِي اسْتَمَرَّ سَاكِنًا بِهَا إلَى مَوْتِهِ،
فَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَى الْوَقْفِ أَوْ لَمْ يَصْرِفْ الْغَلَّةَ لَهُ أَوْ كَانَتْ دَارُ سُكْنَاهُ إلَى مَوْتِهِ لَمْ يَصِحَّ حَوْزُهُ لَهُ.
طفي مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ تَكُنْ دَارَ سُكْنَاهُ الَّتِي لَمْ يُخَلِّهَا إلَى أَنْ مَاتَ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِدَارِ السُّكْنَى، بَلْ كَذَلِكَ غَيْرُهَا إذَا سَكَنَهَا بَعْدَ تَحْبِيسِهَا أَوْ ثَوْبًا لَبِسَهُ أَوْ دَابَّةً رَكِبَهَا؛ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ مَا حُبِسَ عَلَى مَحْجُورِهِ مَهْمَا انْتَفَعَ بِهِ بَطَلَ،
وَلَوْ بَعْدَ عَامٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْ ابْنُ الْحَاجِبِ الشَّرْطَ الثَّالِثَ، وَاقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ.
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا تَكُونُ الْأُمُّ حَائِزَةً لِمَا تَصَدَّقَتْ أَوْ وَهَبَتْ لِصِغَارِ وَلَدِهَا وَإِنْ أَشْهَدَتْ،
بِخِلَافِ الْأَبِ إلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً لَهُ أَوْ وَصِيَّةَ وَصِيِّهِ فَيَتِمُّ حَوْزَهَا لَهُمْ، وَيَحُوزُ الْأَبُ لِصِغَارِ بَنِيهِ وَبَالِغَاتِ أَبْكَارِ بَنَاتِهِ مَا وَهَبَهُمْ وَأَشْهَدَ عَلَيْهِ، وَلَا يَزُولُ حَتَّى يُؤْنَسَ رُشْدُهُمْ الْمُتَيْطِيُّ إنْ عَمَّرَ الْمُحَبِّسُ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ الْحَبْسَ لِنَفْسِهِ وَأَدْخَلَ غَلَّتَهُ فِي مَصَالِحِهِ،
فَإِنَّ مَوْتَهُ يُبْطِلُ تَحْبِيسَهُ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْمُولُ بِهِ وَإِذَا حَبَّسَ عَلَى صِغَارِ وَلَدِهِ دَارًا أَوْ وَهَبَهَا لَهُمْ أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْهِمْ،
فَإِنْ حَوَّزَهُ لَهُمْ حَوَّزَ إلَّا أَنْ يَكُونَ سَاكِنًا فِيهَا كُلِّهَا أَوْ جُلِّهَا حَتَّى مَاتَ فَيَبْطُلُ جَمِيعُهَا
وَأَمَّا الدَّارُ الْكَبِيرَةُ الَّتِي سَكَنَ أَقَلَّهَا وَأَكْرَى لَهُمْ بَقِيَّتَهَا فَذَلِكَ نَافِذٌ فِيمَا سَكَنَ وَفِيمَا لَمْ يَسْكُنْ.
إلا لمحجوره، مستثنى من قوله: أو لم يحزه، يعني أن الولي إذا وقف على محجوره وبقي الموقوف بيد الولي فإنه يصح وقفه عليه وينفذ، وسواء كان المحجور صغيرًا أو سفيها، كان الولي أبا أو غيره، وإنما يصح ذلك بشروط أشار إلى أولها بقوله: إذا أشهد، يعني أنه إذا بقي الموقوف بيد الواقف إلى أن حصل له مانع وكان الوقف على محجوره فإنما يصح إذا أشهد الواقف بأصل الوقف ليكون بذلك حائزًا لمحجوره، وتحقيق هذا أن الوقف إذا كان على معين فإنه لا بد فيه من الحوز الحسي إلا أن يكون الموقوف عليه محجورا للواقف فإنه يكفي حينئذ الحوز الحكمي وهو الإشهاد وما معه من قوله: وصرف الغلة له لخ، قال الخرشي: وسواء كان الحائز الأب أو الوصي أو المقام من قبل الحاكم فيصح الوقف،
ولو كان تحت يد الحائز إلى موته أو إلى فلسه أو إلى مرضه الذي مات فيه لكن الصحة تكون بشروط ثلاثة، الأول: أن يشهد الواقف على الحبس قبل حصول المانع ولا بد من معاينة البينة لذلك الإشهاد، فلا يكفي إقرار الواقف لمنازعة الغرماء أو الورثة،
ولا يشترط أن يقول: المواقف عند الإشهاد على الوقفية رفعت يد الملك ووضعت يد الحوز ونحو ذلك، فقوله: أشهد أي على الوقف لا على الحيازة فإنه لا يشترط. انتهى كلام الخرشي.
وقال الرهوني: وكذا لا يشترط أيضا أن يقول في الوثيقة: وحاز لهم ذلك حتى يبلغوا مبلغ القبض لأنفسهم فيحوزوا كما في نوازل الأحباس من المعيار. انتهى.
وقال الشبراخيتي: إذا أشهد على التحبيس على المحجور وليس المراد أنه أشهد أنه يحوز للمحجور. انتهى.
وقال الحطاب: قال في الشامل: وفي حوز الحاضر ثالثها إن كان
أما أو جدة أو جدا صح، والنصوص ليس بحوز مطلقا. انتهى. الشرط الثاني أشار إليه بقوله: وصرف الغلة له، يعني أنه يشترط في صحة وقف الولي على المحجور مع الإشهاد أيضا أن يصرف الغلة للمحجور أي يثبت أنه صرف الغلة له أو يحتمل أنه صرفها له،
فإن تحقق عدم صرفها له بطل الوقف،
قال الحطاب: فلو شهدت بينة أن الأب صرف الغلة في مصالح نفسه فالمشهور البطلان. والله تعالى أعلم.
وقال الشبراخيتي: وصرف الغلة له أي كلها أو جلها قياسا على الهبة،
أما إذا لم يصرف الغلة له أو لم يصرف له إلا الأقل أو النصف بطل الوقف. انتهى. يعني بطل نصفه في مسألة النصف. والله تعالى أعلم. الشرط الثالث أشار إليه بقوله: ولم تكن دار سكناه، يعني أن الولي إذا وقف على محجوره وبقي الوقف بيده إلى أن حصل مانع للواقف فإنه يصح وينفذ بشرط الإشهاد وصرف الغلة للمحجور عليه في غير دار سكنى المواقف،
وأما إن كان الموقوف دار سكنى الواقف فلا يصح وقفها على محجوره إلا بعد مشاهدة البينة لها فارغة من شواغل المحبس، لكن ظاهره أنها إذا كانت دار سكناه بطل الوقف مطلقا وليس كذلك، بل يجري على الهبة
وكذا لو صرف الغلة أو جلها للمحجور وأكرى له جل دار سكناه صح في الجميع والنصف فلكل حكمه،
وإن سكن لنفسه أو استغل لنفسه الأكثر بطل الجميع، وبقي على المص شرط رابعٌ للصحة، وهو: أن لا يكون ما حبسه عليه مشاعا،
فإن كان مشاعا ولم يعين له حصته حتى مات بطل وصار إرثا بينه وبين إخوته الرشداء، وخامس على أحد قولين، وهو: أن يكري الأب لمحجوره ما حبسه عليه،
فإن تركه بغير كراء بطل على أحد قولين، والآخر لا يبطل؛ وفهم من كلامه أن حيازة الأم ما حبسته على ولدها غير معتبرة. انتهى. قاله عبد الباقي. إلا أن تكون وصية، قال الرهوني: قول عبد الباقي: وبقي على المص شرط رابع للصحة، وهو: أن لا يكون ما حبسه عليه مشاعا فيه نظر، بل ما فعله المص من إسقاط هذا الشرط هو الصواب لمواقفته لقول مالك وابن القاسم المصرح بهما في غير ما موضع من العتبية،
وفي المنتقى: ومن تصدق على ابنه الصغير أو وهبه نصف غنمه أو نصف داره أو نصف عبده مشاعا، قال القاضي أبو محمد: فيها روايتان إحداهما الجواز والأخرى البطلان، ومعنى ذلك أن من تصدق بجزء من ذلك وترك بقية لنفسه أو جعل الباقي للسبيل فحاز ذلك الأب حتى مات ففي كتاب محمد والعتبية: ما كان للابن فهو نافذ
ويبطل ما كان للسبيل، رواه أصبغ عن ابن القاسم، ورواه أشهب في المدونة عن مالك،
وقال أصبغ: أرى أن يبطل ذلك كله في المسألتين جميعا ولا شيء للابن ولا للسبيل. انتهى.
ولا يصح حمل المدونة على قول أصبغ، لأنه بنى ذلك على مذهبه من أن الحوز في المشاع لا يصح إلا في الأجنبي والابن الرشيد، وقوله في ذلك شاذ،
والراجح المعمول به خلافه، ومذهب المدونة في هذا خلاف قول أصبغ. انتهى. ثم جلب من النقول على عادته مما يدل على ما للمص ما لا مزيد عليه،
والحاصل منها: أن الراجح المعمول به المشهور صحة حوز المشاع فيحوزه الأب بما يحوز لمحجوره
وكذا غيره من الأولياء ويحوز غير من ذكر مع بقاء يد المتبرع بأن يبقى تحت يد المتبرع ويد المتبرَّع عليه.
وفي الرهوني بعد جلب كثير من النقول: فتحصل مما سبق كله أن الولي كالأب ونحوه إذا تصدق على محجوره بجزء شائع من ماله أووهبه له أو حبسه عليه وأبقى الباقي لنفسه أو جعله في السبيل مثلا فحيازته له في غير دار السكنى وما ألحق بها صحيحة على الراجح، لأنه الذي نسبه ابن سهل لابن القاسم في موضعين من المدونة، ولمالك في العتبية والواضحة، ولكافة أصحابه، ونسبه الباجي لمالك في المدونة، وابن القاسم في العتبية، ولم يعز مقابله إلا لأصبغ، ونسبه ابن هلال لظاهر فتوى ابن عات، وصريح فتوى ابن مالك، ونقلِ ابنِ سهلٍ عن الأكثر، ولم يعز مقابله إلا لأصبغ، ونسبه ابن رشد لابن القاسم وروايته عن مالك، ولابن الماجشون، ولم يعز مقابله إلا لأصبغ، وعزاه الرجراجي لابن القاسم وأشهب، ولم يعز مقابله إلا لأصبغ، وأخذ من تصريح الأئمة بأن ما جرى في الجزء الشائع إذا كان لأجنبي أو للابن الرشيد يجري في هذا أنه المشهور المعمول به،
وأن قول أصبغ شاذ لم يصحبه عمل. انتهى.
وقال بناني: وفي البيان: اختلف فيمن تصدق بجزء شائع من ماله على ولده الصغير هل تصح حيازته له؟ على ثلاثة أقوال، أحدها: أنها جائزة سواء أبقى الباقي لنفسه أو تصدق به على كبير أو في السبيل وهو قول مالك،
والثاني: أن حيازته له غير جائزة وهو قول أصبغ،
والثالث: إن أبقَى الباقي لنفسه أو تصدق به في السبيل فحيازته جائزة،
ولا يجوز إن تصدق به على كبير إلا أن يحوز الكبير لنفسه وللصغير، وهو قول ابن القاسم في العتبية. انتهى. ولا فرق على مذهب المدونة بين الحبس والصدقة في ذلك. انتهى. قال الرهوني: ليس الأمر كذلك، بل هي خاصة بالهبة والصدقة، وقد صرح بذلك ابن رشد في رسم إن خرجت من سماع عيسى من كتاب الحبس، فإنه قال: فهي ثلاثة أقوال، قول مالك: وقول أصبغ، وقول ابن القاسم، والحبس خارج عن هذا كله لا اختلاف في أنه إذا حبس علي بنيه الصغار والكبار فلم يحز الكبار بطل نصيب الصغار من أجل أن القسمة فيما بينهم لا تصح من أجل أنهم لا يثبت نصيبهم على شيء واحد.
انتهى. واعلم أنه لا خلاف أنه يجوز بيع جزء شائع من الغنم مثلا، كما أنه لا خلاف أنه لا يجوز بيع عشرة من الغنم من مائة منها من غير تعيين، واختلف في جواز حيازة الأب للابن فيما إذا تصدق عليه بعدد من غنمه أو خيله، فقيل: حيازته لا تجوز حتى يعين العدد باسم أو سمة، وهو لمالك في الموازية والعتبية، وبه قال ابن القاسم ومطرف، قال أصبغ: وقد كان مالك يقول: إن ذلك جائز، قال ابن حبيب: وبه أخذ ابن وهب وابن عبد الحكم وابن الماجشون والمغيرة وابن دينار،
وفي المسألة ثلاثة أقوال: الجواز فيهما، الجواز في الجزء الشائع وعدم الجواز في العدد، عدم الجواز فيهما.
تنبيه: قال الشبراخيتي عند قوله: ولم تكن دار سكناه، ومثل السكنى اللبس، والظاهر أن الانتفاع به بركوب ونحوه إلى أن مات كذلك. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.