كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا بَيْتَانِ إنْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ
الشروح عليها
(كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا) أَيْ فِي الْقَرْيَةِ لَا بِقَيْدِ الْمُسْلِمِينَ (إلَّا بَيْتَانِ) لِلْمُسْلِمِينَ فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ أَيْضًا (إنْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ) تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ فَإِنْ الْتَقَطَهُ كَافِرٌ فَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ وَمِثْلُ الْبَيْتَيْنِ الْبَيْتُ كَالثَّلَاثَةِ
وَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ، وَإِنْ الْتَقَطَهُ كَافِرٌ.
(قَوْلُهُ: كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا بَيْتَانِ إنْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ) ظَاهِرُهُ الْحُكْمُ بِإِسْلَامِهِ حَيْثُ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ وَلَوْ سُئِلَ أَهْلُ الْبَيْتَيْنِ فَجَزَمُوا بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى إسْلَامِ الْمَسْبِيِّ تَبَعًا لِإِسْلَامِ سَابِيهِ وَلِأَنَّهُمَا قَدْ يُنْكِرَانِ لِنَبْذِهِمَا إيَّاهُ وَاسْتَظْهَرَ عج أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُسْلِمًا اهـ عبق.
(قَوْلُهُ: وَالْبَيْتُ كَالْبَيْتَيْنِ) أَيْ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ح مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ كَالْمُصَنِّفِ كَمَا فِي بْن.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (كَأَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا إلَّا بَيْتَانِ إنْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ)
ش: قَالَ فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إلَّا الْبَيْتَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَنَقَلَهُ فِي الْجَوَاهِرِ فَمَفْهُومُهُ أَنْ لَوْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ،
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَيُفْهَمُ مِنْ تَعْيِينِ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ هَذِهِ الصُّورَةَ لِلْخِلَافِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ مُسَاوِينَ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ قَرِيبًا مِنْ التَّسَاوِي أَنْ يُحْمَلَ اللَّقِيطُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَوْ الْتَقَطَهُ مُشْرِكٌ، انْتَهَى. وَمَفْهُومُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ إذَا كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَلَوْ لَمْ يَكُونُوا قَرِيبًا مِنْ التَّسَاوِي لَحُكِمَ بِإِسْلَامِهِ مُطْلَقًا كَمَا تَقَدَّمَ وَانْظُرْ قَوْلَهُمْ الْبَيْتَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا إلَّا وَاحِدٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ مُتَّحِدٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ، حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ مَقْرُونٌ بِكَافِ التَّشْبِيهِ صِلَتُهُ (لَمْ يَكُنْ) يُوجَدُ (فِيهَا) أَيْ الْقَرْيَةِ الَّتِي وُجِدَ اللَّقِيطُ فِيهَا (إلَّا بَيْتَانِ) لِلْمُسْلِمِينَ فَيُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ (إنْ الْتَقَطَهُ مُسْلِمٌ و) إنْ وُجِدَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
كأن لم يكن فيها إلا بيتان إن التقطه مسلم، يعني أن اللقيط إذا وجد في قرية أهلها كفار ولم يكن فيها من المسلمين إلا بيتان فإنه يحكم بإسلامه بشرط أن يكون ملتقطه مسلما،
فإن التقطه ذمي فإنه يحكم بكفره على المشهور. قاله الخرشي.
وقال الشبراخيتي: وقوله: إلا بيتان، هكذا يقع في كثير من النسخ، ويقع في بعضها إلا بيتين، ويمكن تصحيحها بجعل إلا اسما بمعنى غير في محل رفع فيكون بيتين مضافا إليه،
وأما على ما في كثير من النسخ وإلا استثنائية،
وقال عبد الباقي: كأن لم يكن فيها أي القرية لا بقيد كونها للمسلمين وإلا نافى قوله: إلا بيتان للمسلمين أو ثلاثة، فيحكم بإسلامه تغليبا للإسلام إن التقطه مسلم،
فإن التقطه مشرك فمشرك ولا يحكم بإسلامه، وظاهر المص الحكم بإسلامه حيث التقطه مسلم،
ولو سئل أهل البيتين فجزموا بأنه ليس منهم وينبغي أن يكون كذلك لخبر: (كل مولود يولد على الفطرة (١) )، وقياسا على إسلام المسبي تبعا لإسلام سابيه، ولأنهما قد يُنكرَانِه لنبذهما إياه، واستظهر علي الأجهوري أنه لا يكون مسلما،
فإن كان فيها أربعة فأكثر حكم بإسلامه،
وإن التقطه كافر كما هو مفهوم المصنف، وهو المفهوم من المدونة أيضا. قاله الحطاب.
وفي الشارح تبعا للتوضيح: إنما يحكم بإسلامه مطلقا إن ساوى المسلمون الكفار في القرية أو تقاربوا أي عرفا، وأولى إن كان المسلمون أكثر
لا إن كانوا دون الكفار من غير تقارب، فيفصل في ملتقطه. قال علي الأجهوري: وما في التوضيح والشارح ظاهر صنيعهما أنه ليس من عندهما فهو من حمل الشيوخ المدونة عليه فيتبع دون ما فهمه الحطاب عنهما. انتهى. ولا يخفى أن ما للحطاب مفهوم المص وإلا ضاع قوله: كأن لم يكن فيها إلا بيتان لخ،
قوله: لا إن كانوا دون الكفار من غير تقارب لخ، قال بناني: هذا القيد لم يصرح به في التوضيح لكنه مفهوم كلامه لكن [نكت ] عليه الحطاب بمفهوم المدونة الذي هو كمفهوم المص. انتهى.
وقال التتائي كأن لم يكن فيها أي القرية التي وجد بها اللقيط إلا بيتان من المسلمين إن التقطه مسلم.
وأما إن التقطه كافر فكافر عند ابن القاسم خلافا لأشهب، والذي في النوادر والمدونة: قال ابن القاسم: من التقط لقيطا من قرية ليس فيها إلا البيتان والثلاثة من المسلمين فهو للنصارى إلا أن يلتقطه مسلم فيجعله على دينه.
وقال أشهب: هو مسلم التقطه مسلم أو نصراني أو غيرهما من الأديان. البساطي: هذا الحكم إذا ثبت الالتقاط بالبينة
وأما لو أقر أنه التقط ولم تقم بينة بالالتقاط فلا ينزع من يد الملتقط الذمي، رأيت ذلك في النوادر لسحنون في يهودية أقرت أنها التقطت صبية فربتها على دينها. انتهى.
ونص النوادر: ومن كتاب ابن سحنون: كتب شجرة لسحنون في نصرانية التقطت صبية فربتها حتى بلغت على دينها؟ قال: إن ثبت أنها لقطة تردها إلى الإسلام وهي حرة. انتهى.
وقال الحطاب: وانظر قولهم: البيتين والثلاثة، لو لم يكن فيها إلا واحد والظاهر أن الحكم متحد. والله أعلم. انتهى.
وقال الشبراخيتي عند قوله: إن التقطه مسلم
وأما إن التقطه كافر فكافر، ومفهوم المدونة أنه إذا كان أكثر من الثلاثة ولم يكونوا قريبا من التساوي يحكم بإسلامه مطلقا أي سواء التقطه مسلم أو كافر، خلافا لما في الشارح والتوضيح من أنه يفصل في اللقيط بين أن يلتقطه مسلم أو كافر،
وأما لو كان المسلمون [مساوين ] للكفار أو أكثر منهم أو قريبا من التساوي لحكم بإسلام اللقيط وهو واضح تغليبا للإسلام على غيره، وسواء التقطه مسلم أو كافر، وجَعْلُ الضمير في فيها راجعا للقرية أي المفهومة من قرى واضح مطابق للنقل،
ولا يصح رجوعه لقرى لأنه يقتضي أنه إذا كانت قرى ووجد في قرية منها بيتان أنه يحكم بإسلامه إن التقطه مسلم،
وإن كانت القرية التي التقط منها ليس فيها أحد من المسلمين وليس هذا بصحيح. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا الله عنه: هذا مبني على أنه إذا التقطه مسلم في قرية ليس فيها إلا المشركون يحكم بكفره ويأتي الكلام فيه عند
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.