فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) الْمُخْتَارُ (لِلْعِشَاءِ) مِنْ غُرُوبِ حُمْرَةِ الشَّفَقِ لِلثُّلُثِ (الْأَوَّلِ) مِنْ اللَّيْلِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: مِنْ غُرُوبِ حُمْرَةِ الشَّفَقِ) أَيْ مِنْ غُرُوبِ الْحُمْرَةِ الَّتِي هِيَ الشَّفَقُ وَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ قَالَ الشَّاعِرُ إنْ كَانَ يُنْكِرُ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ ... فِي فِيهِ كَذَّبَهُ فِي وَجْهِهِ الشَّفَقُ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ ابْنُ نَاجِيٍّ وَنَقَلَ ابْنُ هَارُونَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ نَحْوَ مَا لِأَبِي حَنِيفَةَ مِنْ أَنَّ ابْتِدَاءَ مُخْتَارِ الْعِشَاءِ مِنْ غُرُوبِ الْبَيَاضِ وَهُوَ يَتَأَخَّرُ عَنْ غُرُوبِ الْحُمْرَةِ لَا أَعْرِفُهُ

(قَوْلُهُ: لِلثُّلُثِ الْأَوَّلِ) أَيْ مَحْسُوبًا مِنْ الْغُرُوبِ

١٬١٣٩

وَقِيلَ إنَّ اخْتِيَارِيَّ الْعِشَاءِ يَمْتَدُّ لِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَعَلَيْهِ فَلَا ضَرُورِيَّ لَهَا وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَفِيهِ فُسْحَةٌ

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَلِلْعِشَاءِ مِنْ غُرُوبِ حُمْرَةِ الشَّفَقِ لِلثُّلُثِ الْأَوَّلِ) ش: لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ وَقْتِ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ شَرَعَ يُبَيِّنُ وَقْتَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَرَدَّ تَسْمِيَتَهَا بِذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ

٤٬٢٨٧

قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنْ الظَّلَامِ وَالْعِشَاءُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ مَمْدُودًا أَوَّلُ الظَّلَامِ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَارِضَةِ الْعِشَاءُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ هُوَ أَوَّلُ الظَّلَامِ وَذَلِكَ مِنْ الْمَغْرِبِ إلَى الْعَتَمَةِ وَالْعَشَاءُ بِفَتْحِهَا طَعَامُ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَالْعِشَاءَانِ الْمَغْرِبُ وَالْعَتَمَةُ انْتَهَى.

٤٬٢٨٨

وَقَالَ الْجُزُولِيُّ كَانَ يَمُرُّ بِنَا فِي الْمَجَالِسِ أَنَّهَا مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْعَشَى وَهُوَ ضَعْفُ الْبَصَرِ؛ لِأَنَّ الْبَصَرَ يَضْعُفُ حِينَئِذٍ

٤٬٢٨٩

قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَجَاءَ اسْمُهَا فِي الْحَدِيثِ الْعَتَمَةُ بِقَوْلِهِ:«لَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ لَأَتَوْهُمَا، وَلَوْ حَبْوًا» وَجَاءَ النَّهْيُ عَنْ تَسْمِيَتِهَا عَتَمَةً وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ مِنْ عَتَمَةِ اللَّيْلِ وَهِيَ ثُلُثُهُ، وَأَصْلُهُ تَأْخِيرُهَا يُقَالُ: أَعْتَمَ الْقَوْمُ إذَا سَارُوا حِينَئِذٍ، وَالْعَتَمَةُ الْإِبْطَاءُ انْتَهَى.

٤٬٢٩٠

قَالَ فِي الصِّحَاحِ الْعَتَمَةُ وَقْتُ صَلَاةِ الْعِشَاءِ قَالَ الْخَلِيلُ: الْعَتَمَةُ هُوَ الثُّلُثُ الْأَوَّلُ مِنْ اللَّيْلِ بَعْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ، وَقَدْ عَتَمَ اللَّيْلُ يَعْتِمُ كَضَرَبَ يَضْرِبُ وَعَتَمَتُهُ ظَلَامُهُ انْتَهَى.

٤٬٢٩١

وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ: الْعَتَمَةُ ظُلْمَةُ اللَّيْلِ وَتَنْتَهِي إلَى الثُّلُثِ الْأَوَّلِ وَأُطْلِقَتْ عَلَى صَلَاةِ الْعِشَاءِ لِأَنَّهَا تُوقَعُ فِيهَا انْتَهَى. وَالنَّهْيُ عَنْ تَسْمِيَتِهَا عَتَمَةً هُوَ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ:«لَا تَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَابُ عَلَى اسْمِ صَلَاتِكُمْ إلَّا أَنَّهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ الْعِشَاءُ وَهُمْ يَعْتِمُونَ بِالْإِبِلِ» بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَضَمِّهِ

٤٬٢٩٢

وَفِي رِوَايَةٍ بِحِلَابِ الْإِبِلِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُمْ يُسَمُّونَهَا الْعَتَمَةَ لِكَوْنِهِمْ يَعْتِمُونَ بِحِلَابِ الْإِبِلِ أَيْ يُؤَخِّرُونَهُ إلَى شِدَّةِ الظَّلَامِ.

٤٬٢٩٣

(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَاخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَتِهَا بِالْعَتَمَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ فَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَالْعِشَاءُ أَحْسَنُ وَهُوَ قَوْلُ الرِّسَالَةِ،

٤٬٢٩٤

وَقِيلَ: يُكْرَهُ تَسْمِيَتُهَا بِالْعَتَمَةِ قَالَهُ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ أَكْرَهُ تَسْمِيَتَهَا بِالْعَتَمَةِ وَاسْتُحِبَّ تَعْلِيمُ الْأَهْلِ وَالْوَلَدِ تَسْمِيَتَهَا الْعِشَاءَ وَأَرْجُو سَعَةَ تَكْلِيمِ مَنْ لَا يَفْهَمُهَا الْعِشَاءُ بِالْعَتَمَةِ،

٤٬٢٩٥

وَقِيلَ: يَحْرُمُ تَسْمِيَتُهَا بِهَا وَهُوَ نَقْلُ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ كِتَابِ ابْنِ مُزَيِّنٍ مَنْ قَالَ فِيهَا عَتَمَةٌ كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةً انْتَهَى. وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ أَخَذَهَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ قَالَ وَسُمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَكْرَهُ تَسْمِيَتَهَا الْعَتَمَةَ وَأَسْتَحِبُّ تَعْلِيمَ الْأَهْلِ وَالْوَلَدِ تَسْمِيَتَهَا الْعِشَاءَ وَأَرْجُو سَعَةَ تَكْلِيمِ مِنْ لَا يَفْهَمُهَا الْعِشَاءَ بِالْعَتَمَةِ ابْنُ رُشْدٍ مَنْ قَالَ فِيهِمَا عَتَمَةٌ كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةً.

قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قُلْتُ فَتَكُونُ حَرَامًا وَقَوْلُ الشَّيْخِ وَتَسْمِيَتُهَا الْعِشَاءَ أَوْلَى خِلَافُهُمَا انْتَهَى. (قُلْتُ:) وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي رَسْمٍ كُتِبَ عَلَيْهِ ذِكْرُ حَقٍّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ لَكِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِيهَا بِلَفْظِ الْكَرَاهَةِ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ لَفْظَهُ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْلِ الرَّجُلِ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ الْعَتَمَةُ قَالَ مَالِكٌ الصَّوَابُ مَا

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الرِّوَايَةِ لَكِنْ عَبَّرَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ هَذَا بِالْكَرَاهَةِ

٤٬٢٩٧

وَقَالَ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَجْهُ كَرَاهِيَةِ مَالِكٍ أَنْ تُسَمَّى الْعِشَاءُ عَتَمَةً إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَغْلِبَنَّكُمْ الْأَعْرَابُ وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الْحَدِيثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٤٬٢٩٨

(فَرْعٌ) وَأَمَّا وَصْفُهَا بِالْآخِرَةِ فِي قَوْلِهِمْ صَلَاةُ الْعِشَاءِ الْآخِرَةِ فَجَائِزٌ وَقَعَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ وَوَرَدَ ذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَفِي الْبُخَارِيِّ فِي بَابِ ذِكْرِ الْعِشَاءِ وَالْعَتَمَةِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «أَخَّرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ» وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي بَابِ خُرُوجِ النِّسَاءِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ» وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ قَوْلِ الْإِنْسَانِ: الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ،

٤٬٢٩٩

وَأَمَّا مَا نُقِلَ عَنْ الْأَصْمَعِيِّ أَنَّهُ قَالَ: مِنْ الْمُحَالِ قَوْلُ الْعَامَّةِ الْعِشَاءُ الْآخِرَةُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا إلَّا عِشَاءٌ وَاحِدَةٌ فَلَا تُوصَفُ بِالْآخِرَةِ فَهَذَا الْقَوْلُ غَلَطٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ جَمَاعَاتٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَصْفُهَا وَأَلْفَاظُهُمْ بِهَذَا مَشْهُورَةٌ انْتَهَى. وَكَرَّرَ ذَلِكَ فِي بَابِ الْقِرَاءَةِ فِي الْعِشَاءِ وَفِي بَابِ وَقْتِ الْعِشَاءِ وَقَالَ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى وَصْفِهَا بِالْآخِرَةِ وَأَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ خِلَافًا لِمَا حُكِيَ عَنْ الْأَصْمَعِيِّ مِنْ كَرَاهَتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(فَصْلٌ) وَاخْتُلِفَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا فَالْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ أَوَّلَ وَقْتِهَا مَغِيبُ الشَّفَقِ الْأَحْمَرِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ مِنْ غُرُوبِ حُمْرَةِ الشَّفَقِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَأَخَذَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ قَوْلًا لِمَالِكٍ أَنَّهُ الْبَيَاضُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شَعْبَانَ: أَكْثَرُ أَجْوِبَتِهِ فِي الشَّفَقِ أَنَّهُ الْحُمْرَةُ وَرَدَّ الْمَازِرِيُّ الْأَخْذَ بِاحْتِمَالِ أَنَّ ابْنَ شَعْبَانَ أَرَادَ مَا وَقَعَ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَرْجُو أَنْ تَكُونَ الْحُمْرَةُ وَالْبَيَاضُ أَبْيَنَ فَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ شَعْبَانَ لَمَّا رَأَى هَذَا فِيهِ تَرَدُّدٌ وَمَا سِوَاهُ لَا تَرَدُّدَ فِيهِ إشَارَةً إلَى أَنَّ أَكْثَرَ أَقْوَالِهِ أَنَّهُ الْحُمْرَةُ دُونَ تَرَدُّدٍ فَلَا يُقْطَعُ بِصِحَّةِ مَا فَهِمَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَمَا قَالَهُ الْمَازِرِيُّ ظَاهِرٌ، قَالَ ابْنُ نَاجِي وَنَقَلَ ابْنُ هَارُونَ فِي شَرْحِهِ عَلَى التَّهْذِيبِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ اعْتِبَارَ الْبَيَاضِ كَأَبِي حَنِيفَةَ، وَلَا أَعْرِفُهُ قَالَ عِيَاضٌ وَالْقَوْلُ بِالْبَيَاضِ عِنْدِي أَبْيَنُ لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ أَهْلِ اللِّسَانِ وَالْفِقْهِ وَاحْتَجَّ بَعْضُ الشُّيُوخِ لِلْمَشْهُورِ بِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنَّ الْغَوَارِبَ ثَلَاثَةٌ: الشَّمْسُ وَالشَّفَقَانِ، وَالطَّوَالِعَ ثَلَاثَةٌ: الْفَجْرَانِ وَالشَّمْسُ، وَالْحُكْمُ يَتَعَلَّقُ بِالْوَسَطِ مِنْ الطَّوَالِعِ فَكَذَلِكَ يَتَعَلَّقُ بِالْوَسَطِ مِنْ الْغَوَارِبِ.

الثَّانِي رُوِيَ عَنْ الْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ رَقَبْتُ الْبَيَاضَ فَوَجَدْتُهُ يَبْقَى إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ وَفِي مُخْتَصَرِ مَا لَيْسَ فِي الْمُخْتَصَرِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ

٤٬٣٠٠

فَلَوْ رَتَّبَ الْحُكْمَ لَزِمَ تَأْخِيرُ الْعِشَاءِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ أَوْ آخِرِهِ انْتَهَى.

٤٬٣٠١

وَقَالَ سَنَدٌ: وَجْهُ الْمَذْهَبِ مَا فِي حَدِيثِ جِبْرِيلَ وَغَيْرِهِ: «أَنَّهُ صَلَّى الْعِشَاءَ حِينَ غَابَ الشَّفَقُ» ، وَهَذَا الِاسْمُ مُخْتَصٌّ فِي الِاسْتِعْمَالِ بِالْحُمْرَةِ قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ قَالَ الْفَرَّاءُ نَظَرَ أَعْرَابِيٌّ إلَى ثَوْبٍ أَحْمَرَ فَقَالَ: كَأَنَّهُ شَفَقٌ، وَمِنْهُ صَبَغْتُ ثَوْبِي شَفَقًا،

٤٬٣٠٢

وَكَذَلِكَ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْله تَعَالَى:{فَلا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ} : إنَّهُ الْحُمْرَةُ وَفِي الْمُوَطَّإِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ الشَّفَقُ الْحُمْرَةُ فَإِذَا غَابَ الشَّفَقُ فَقَدْ وَجَبَتْ الصَّلَاةُ انْتَهَى.

٤٬٣٠٣

(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الطِّرَازِ لَا يُخْتَلَفُ أَنَّ مُبْتَدَأَ وَقْتِ الْعِشَاءِ الِاخْتِيَارِيِّ لَا يَكُونُ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ الَّذِي هُوَ الْحُمْرَةُ انْتَهَى. فَاعْتَرَضَهُ بَعْضُ النَّاسِ بِأَنَّهُ قَدْ نُقِلَ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ أَنَّهَا تُجْزِئُهُ.

(قُلْتُ:) لَيْسَ فِي هَذَا مَا يُخَالِفُ كَلَامَهُ؛ لِأَنَّ أَشْهَبَ لَا يَقُولُ ذَلِكَ وَقْتٌ مُخْتَارٌ يَجُوزُ إيقَاعُهَا فِيهِ ابْتِدَاءً، وَإِنَّمَا قَالَ أَرْجُو أَنَّهُ يُجْزِئُهُ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(فَصْلٌ) وَقَالَ فِي الطِّرَازِ، وَلَا تَخْتَلِفُ الْأُمَّةُ أَنَّ وَقْتَهَا الِاخْتِيَارِيَّ مُمْتَدٌّ وَاخْتُلِفَ فِي مُنْتَهَاهُ فَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ،

٤٬٣٠٤

وَقَالَ: ابْنُ حَبِيبٍ وَابْن الْمَوَّازِ إلَى نِصْفِ اللَّيْلِ وَقَدْ وَرَدَتْ الْأَحَادِيثُ بِمَا يَدُلُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَوْلَيْنِ.

التاج والإكليلالمواق

(وَلِلْعِشَاءِ مِنْ غُرُوبِ حُمْرَةِ الشَّفَقِ لِلثُّلُثِ الْأَوَّلِ) فِيهَا: أَوَّلُ وَقْتِ الْعِشَاءِ مَغِيبُ الشَّفَقِ وَهُوَ الْحُمْرَةُ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْبَيَاضِ الْبَاقِي بَعْدَهَا كَمَا لَا يُنْظَرُ فِي الصَّوْمِ إلَى الْبَيَاضِ الَّذِي قَبْلَ الْفَجْرِ. وَآخِرُ وَقْتِهَا ثُلُثُ اللَّيْلِ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ: عَلَى الْقُرْصِ دَائِرَتَانِ: حَمْرَاءُ وَقَبْلَهَا بَيْضَاءُ، أَوَّلُ مَا يَطْلُعُ الْبَيْضَاءُ ثُمَّ الْحَمْرَاءُ، ثُمَّ الْقُرْصُ، وَالْأَحْكَامُ تَتَعَلَّقُ بِالْبَيْضَاءِ، وَهِيَ دَائِرَةُ سَكَنٍ لِاتِّسَاعِهَا تَظْهَرُ كَأَنَّهَا خَطٌّ مُسْتَقِيمٌ مِنْ الْقِبْلَةِ إلَى الشَّمَالِ. وَيُسَمَّى الْفَجْرَ الْمُعْتَرِضَ وَالْمُسْتَطِيرَ وَالصَّادِقَ، وَالْفَجْرُ الْكَاذِبُ هُوَ الْمُسْتَطِيلُ مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ يُسَمَّى كَاذِبًا لِأَنَّهُ يَقِلُّ وَيَتَلَاشَى.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَلِلْعِشَاءِ مِنْ غُرُوبِ حُمْرَةِ الشَّفَقِ لِلثُّلُثِ الْأَوَّلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَوَّلَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ لِلْعِشَاءِ مِنْ غُرُوبِ الْحُمْرَةِ الْبَاقِيَةِ مِنْ بَقَايَا شُعَاعِ الشَّمْسِ مُمْتَدٌّ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الْأَوَّلِ عَلَى الْمَشْهُورِ

٦٦٨

وَقِيلَ إلَى النِّصْفِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْبَيَاضِ الْبَاقِي فِي نَاحِيَةِ الْغُرُوبِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِأَنَّ الشَّفَقَ هُوَ الْبَيَاضُ وَهُوَ يَتَأَخَّرُ عَنْ غُرُوبٍ وَحُمْرَةِ الشَّفَقِ ابْنُ نَاجِي وَنَقَلَ ابْنُ هَارُونَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ نَحْوَ مَا لِأَبِي حَنِيفَةَ لَا أَعْرِفُهُ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَلِلْعِشَاءِ إلَخْ) اشْتِقَاقُهَا مِنْ الْعَشِيِّ وَهُوَ ضَعْفُ الْبَصَرِ لِوُجُودِ ذَلِكَ حِينَئِذٍ

(قَوْلُهُ: حُمْرَةُ الشَّفَقِ) قَالَ فِي الطِّرَازِ لَا يَخْتَلِفُ أَنَّ مَبْدَأَ وَقْتِ الْعِشَاءِ الِاخْتِيَارِيَّ لَا يَكُونُ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ الَّذِي هُوَ الْحُمْرَةُ اهـ. فَأَفَادَ أَنَّ إضَافَةَ حُمْرَةٍ لِمَا بَعْدَهُ لِلْبَيَانِ وَفِي شب مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ

(قَوْلُهُ: لِلثُّلُثِ) أَيْ لِانْتِهَائِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَ) الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ (لِلْعِشَاءِ) مَبْدَؤُهُ (مِنْ غُرُوبِ حُمْرَةِ الشَّفَقِ)

إضَافَةُ حُمْرَةٍ لِلْبَيَانِ أَيْ حُمْرَةٍ هِيَ الشَّفَقُ قَالَ الشَّاعِرُ:

إنْ كَانَ يُنْكِرُ أَنَّ الشَّمْسَ قَدْ غَرَبَتْ ... فِي فِيهِ كَذَّبَهُ فِي وَجْهِهِ الشَّفَقُ وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ. ابْنُ نَاجِي: وَنَقْلُ ابْنِ هَارُونَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ نَحْوَ مَا لِأَبِي حَنِيفَةَ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " مِنْ أَنَّ ابْتِدَاءَ مُخْتَارِ الْعِشَاءِ مِنْ غُرُوبِ الْبَيَاضِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ غُرُوبِ الْحُمْرَةِ لَا أَعْرِفُهُ وَيَنْتَهِي مُخْتَارُ الْعِشَاءِ (لِ) آخِرِ (الثُّلُثِ الْأَوَّلِ) مِنْ اللَّيْلِ مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ،

٤٣٦

وَقِيلَ: اخْتِيَارِيُّهَا مُمْتَدٌّ لِلْفَجْرِ فَلَا ضَرُورَةَ لَهَا.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

فقال: وللعشاء من غروب حمرة الشفق يعني أن الوقت المختار للعشاء مبدؤه من غيبوبة الشفق، والشفق هو الحمرة الباقية في ناحية غروب الشمس من بقايا شعاعها، وهذا هو الذي عليه أكثر العلماء. وعند أبي حنيفة: من غروب البياض،

٤٬٢٦٠

وفي حديث جبريل: (أنَّه - صلى الله تعالى عليه وسلم - صلى العشاء حين غاب الشفق (١) )، وهو مختص في الاستعمال بالحمرة لقول أعرابي وقد رأى ثوبا أحمر: كأنه شفق.

٤٬٢٦١

وقال المفسرون في قوله تعالى: {فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ} : إنه الحمرة. وجاء تسمية العشاء عتمة في قوله - صلى الله تعالى عليه وسلم -: (لو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوا (٢) )، مأخوذ من عتمة الليل؛ وهي ظلمته، وتنتهي إلى الثلث الأوّل. قاله ابن حجر.

٤٬٢٦٢

وقال الخليل: العتمة الثلث الأوّل من الليل بعد غيبوبة الشفق، وقد عتم الليل يعتم كضرب يضرب، وعتمته ظلامه. انتهى. وجاء النهي عن تسميتها عتمة،

٤٬٢٦٣

وفي كونه للكراهة أو للتحريم أو خلاف الأولى، أقوال.

٤٬٢٦٤

وقال الشاذلي: وتسميتها بالعتمة مكروهة عند جماعة من العلماء منهم مالك من رواية ابن القاسم، وما ورد في الصحيح من تسميتها بذلك مأول بوجوه، منها أن ذلك بيان للجواز،

٤٬٢٦٥

ويجوز وصفها بالآخرة لقوله - صلى الله عليه وسلم -: (أيما امرأة أصابت بخورا فلا تشهد معنى العشاء الآخرة (٣) )، وألفاظ الصحابة بهذا مشهورة. ووقع لمالك وصفها بذلك في المدونة وغيرها، وروى مسلم: (لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم ألا إنها في كتاب الله العشاء وهم يعتمون بالإبل؛

٤٬٢٦٦

وفي رواية: بحلاب الإبل (٤) )؛ أي يؤخرونه إلى شدة الظلام. وسميت صلاة العشاء بالعشاء لوقوعها في وقت العشاء بكسر العين ممدودا: أول الظلام من المغرب إلى العتمة، وبالفتح: طعام ذلك الوقت، أو لاشتقاقها من العشا؛ وهو ضعف البصر لوجود ذلك حينئذ. قاله الشيخ إبراهيم. وعلم مما تقدم أن ما نقل عن الأصمعي أنَّه قال: من المحال قول العامة العشاء الآخرة؛ لأنّه ليس لنا إلا عشاء واحدة فلا توصف بالآخرة.

انتهى. غلط. للثلث الأوّل يعني أن الوقت المختار للعشاء ممتد من غروب حمرة الشفق إلى أن يذهب ثلث الليل الأوّل، فما بعد مغيب الشفق وقت مختار للعشاء إلى أن ينقضي جميع الثلث الأوّل، ويحسب الثلث من غروب الشمس.

٤٬٢٦٧

وفي الطراز: لا تختلف الأمة أن وقتها الاختياري ممتد. واختلف في منتهاه، فمشهور المذهب أنَّه إلى ثلث الليل كما جاء في حديث عمر )، وهذا قول مالك وابن القاسم وأشهب.

٤٬٢٦٨

وقال ابن حبيب وابن المواز: إلى نصف الليل. وقد وردت الأحاديث بما يدلّ لكل من القولين. قاله الإمام الحطاب.

٤٬٢٦٩

وقيل: إن وقتها المختار يمتد إلى طلوع الفجر. قاله الشيخ عبد الباقي. وقوله: "من غروب حمرة الشفق" ، قال الشيخ إبراهيم: هو من إضافة الصفة للموصوف؛ أي الشفق الأحمر. انتهى. قال جامعه عفا الله عنه: والظاهر أن إضافته بيانية؛ أي الحمرة التي هي الشفق كماء المطر. وسمع ابن القاسم كراهة النوم قبلها، قيل: فبعد الصبح، قال: ما أعلمه حراما، وسمع ابن القاسم: أكره تسميتها بالعتمة. وأستحب تعليم الأهل والولد تسميتها العشاء وأرجو سعة تكليم من لا يفهمها العشاء بالعتمة قاله الحطاب: وعلى القول المتقدم فقوبلت نعمة الذوق بالعشاء؛

لأنه يعرف بها الحلو، والحامض، والحرارة، والبرودة. والله سبحانه أعلم.

تعليق

ولما فرغ من مختار العشاء،

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.