وَإِنْ أَكْذَبَ بَعْضٌ نَفْسَهُ: بَطَلَ
الشروح عليها
(وَإِنْ أَكْذَبَ بَعْضٌ) أَيْ بَعْضُ، أَوْلِيَاءِ الدَّمِ (نَفْسَهُ) بَعْدَ الْحَلِفِ، أَوْ قَبْلَهُ (بَطَلَ) الدَّمُ فَلَا قَوَدَ وَلَا دِيَةَ تُرَدُّ إنْ أُخِذَتْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بَعْدَ الْحَلِفِ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِ حَلِفِ الْقَسَامَةِ وَقَوْلُهُ، أَوْ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ تَمَامِ حَلِفِ أَيْمَانِ الْقَسَامَةِ بِأَنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّ هَذَا قَاتَلَ قَبْلَ الْحَلِفِ أَصْلًا، أَوْ كَانَ التَّكْذِيبُ بَعْدَ حَلِفِ بَعْضِ الْأَيْمَانِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ،
وَإِنْ أَكْذَبَ بَعْضٌ إلَخْ أَيْ، وَالْحَالُ أَنَّ الْقَسَامَةَ فِي عَمْدٍ
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْقَسَامَةُ فِي خَطَإٍ وَأَكْذَبَ بَعْضَ نَفْسِهِ بَعْدَ أَنْ حَلَفَ حَظَّهُ مِنْ الْأَيْمَانِ فَيَسْتَحِقُّ غَيْرُهُ نَصِيبَهُ مِنْ الدِّيَةِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ مِقْدَارَ مَا يَنُوبُهُ مِنْ الْأَيْمَانِ فَقَطْ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ إلْغَاءِ الْأَيْمَانِ الصَّادِرَةِ مِنْ الْمُكَذِّبِ نَفْسَهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْتَحِقُّ بَعْدَ تَتْمِيمِهِ الْخَمْسِينَ بِنَاءً عَلَى إلْغَاءِ أَيْمَانِ الْمُكَذِّبِ نَفْسَهُ وَانْظُرْ إذَا كَذَّبَ بَعْضَ نَفْسِهِ بَعْدَ الْقَسَامَةِ، وَالِاسْتِيفَاءِ بِالْقَوَدِ، فَهَلْ يُقْتَصُّ مِمَّنْ كَذَّبَ نَفْسَهُ، أَوْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ رَجَعَ عَنْ الشَّهَادَةِ فَيَغْرَمُ الدِّيَةَ وَلَوْ مُتَعَمِّدًا، وَهُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِهِمْ قَالَهُ عبق
(قَوْله وَلَا دِيَةَ) أَيْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ كَذَّبَ بَعْضٌ نَفْسَهُ بَطَلَ بِخِلَافِ عَفْوِهِ فَلِلْبَاقِي نَصِيبُهُ مِنْ الدِّيَةِ) ابْنُ رُشْدٍ: إنْ عَفَا أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ عَنْ الدَّمِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالْقَسَامَةِ أَوْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ بَعْدَ الْقَسَامَةِ فَثَالِثُ الْأَقْوَالِ أَنَّهُ إنْ عُفِيَ كَانَ لِمَنْ بَقِيَ حُظُوظُهُمْ مِنْ الدِّيَةِ،
وَإِنْ أَكْذَبَ نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الدِّيَةِ،
وَإِنْ كَانُوا قَدْ قَبَضُوهَا رَدُّوهَا. هَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا. وَسَاوَى ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ الْعَفْوِ وَالنُّكُولِ عَنْ الْيَمِينِ وَالْعَفْوِ قَبْلَ الْقَسَامَةِ، وَفَرَّقَ بَعْدَ الْقَسَامَةِ بَيْنَ أَنْ يَعْفُوَ أَحَدُ الْأَوْلِيَاءِ أَوْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ، فَجَعَلَ تَكْذِيبَ نَفْسِهِ بَعْدَ الْقَسَامَةِ كَعَفْوِهِ عَنْ الدَّمِ قَبْلَ الْقَسَامَةِ لَا شَيْءَ لِمَنْ بَقِيَ مِنْ الدَّمِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ.
(ص) وَإِنْ أَكْذَبَ بَعْضٌ نَفْسَهُ بَطَلَ بِخِلَافِ عَفْوِهِ فَلِلْبَاقِي نَصِيبُهُ مِنْ الدِّيَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَوْلِيَاءَ الدَّمِ إذَا حَلَفُوا أَيْمَانَ الْقَسَامَةِ وَوَجَبَ الْقَوَدُ فِي الْعَمْدِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَكْذَبَ بَعْضُهُمْ نَفْسَهُ فَإِنَّ الْقَتْلَ يَسْقُطُ
بِخِلَافِ عَفْوِ أَحَدِ الْأَوْلِيَاءِ بَعْدَ الْقَسَامَةِ فَإِنَّ الْبَاقِينَ يَأْخُذُونَ نَصِيبَهُمْ مِنْ الدِّيَةِ قَوْلُهُ وَإِنْ أَكْذَبَ بَعْضٌ أَيْ مِمَّنْ لَهُ الِاسْتِيفَاءُ قَوْلُهُ وَإِنْ إلَخْ أَيْ قَبْلَ الْقَسَامَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَوْلُهُ
بِخِلَافِ عَفْوِهِ أَيْ بَعْدَ الْقَسَامَةِ وَأَمَّا قَبْلَهَا فَكَالتَّكْذِيبِ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ عَفْوِهِ) وَإِذَا أَكْذَبَ بَعْضَ نَفْسِهِ بَعْدَ الْقَسَامَةِ وَالِاسْتِيفَاءِ فَحُكْمُ الْمُكَذِّبِ نَفْسَهُ حُكْمُ مَنْ رَجَعَ عَنْ شَهَادَتِهِ فَيَغْرَمُ الدِّيَةَ وَلَوْ مُتَعَمِّدًا كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ بَعْضِهِمْ وَإِذَا كَانَتْ الْقَسَامَةُ فِي الْخَطَأِ وَأَكْذَبَ بَعْضَ نَفْسِهِ فَيَسْتَحِقُّ غَيْرُهُ نَصِيبَهُ مِنْ الدِّيَةِ بِحَلِفِهِ مِقْدَارَ مَا يَنُوبُهُ مِنْ الْأَيْمَانِ فَقَطْ كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ إلْغَاءِ الْأَيْمَانِ الصَّادِرَةِ مِنْ الْمُكَذِّبِ نَفْسَهُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ اهـ.
(قَوْلُهُ فَكَالتَّكْذِيبِ) أَيْ فَيُسْقِطُ الْقَوَدَ وَالدِّيَةَ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ أَكْذَبَ بَعْضٌ) مِنْ الْأَوْلِيَاءِ الْحَالِفِينَ الْقَسَامَةَ (نَفْسَهُ) بِأَنْ قَالَ إنَّهُ كَذَبَ فِي دَعْوَاهُ (بَطَلَ الْقَوَدُ) وَالدِّيَةُ لِأَنَّهُ كَالشَّاهِدِ بِالظُّلْمِ عَلَى غَيْرِهِ،
فَإِنْ كَانُوا قَبَضُوا الدِّيَةَ رَدُّوهَا. طفي حُكْمُ التَّكْذِيبِ بَعْدَ الْقَسَامَةِ حُكْمُ النُّكُولِ،
فَلَوْ جَمَعَهُ مَعَهُ فَقَالَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ أَوْ تَكْذِيبِهِ نَفْسَهُ وَرَتَّبَ عَلَيْهِمَا قَوْلَهُ وَلَوْ بَعُدُوا، وَقَوْلُهُ فَتَرُدُّ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ أَوْ شَبَّهَهُ بِهِ فَقَالَ كَتَكْذِيبِهِ نَفْسَهُ، وَعِبَارَتُهُ لَا يُعْلَمُ مِنْهَا إلَّا بُطْلَانُ الْقَوَدِ، وَالْكَلَامُ كُلُّهُ فِي الْعَمْدِ، وَتَبِعَهُ الْبُنَانِيُّ، وَزَادُوا الْعَفْوَ قَبْلَ الْقَسَامَةِ مِثْلَ النُّكُولِ وَالتَّكْذِيبِ فِي ذَلِكَ.
وإن أكذب بعض نفسه بطل يعني أن بعض الأولياء إذا أكذب نفسه، بأن قال: كذبت فيما ادعيت من القتل قبل القسامة أو بعدها،
فإن الدم يبطل فلا قود ولا دية للمكذب نفسه ولا لغيره.
قال عبد الباقي: وإن أكذب بعض من حالفي أولياء الدم نفسه بعد القسامة أو قبلها بطل الدم، فلا قود ولا دية لواحد منهم، وترد إن أخذت. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وإن أكذب بعض من العصبة الحالفين نفسه قبل القسامة أو بعدها بطل القود والدية لأنه كالشاهد بالظلم على غيره،
وإن كانوا قبضوا الدية ردوها. انتهى.
قوله: "وإن أكذب بعض نفسه" أي ممن له الاستيفاء. قاله الخرشي،
وقال التتائي: وإن أكذب بعض من العصبة الحالفين نفسه بعد حلفه، بأن قال إنه كاذب فيما ادعاه بطل القود والدية؛ لأنه كالشاهد بالظلم على غيره،
وإن كانوا قبضوا الدية ردوها. انتهى.
وقال البناني: قال مصطفى: حكم التكذيب في القسامة حكم النكول،
ولو جمعه المؤلف معه، فقال: بخلاف غيره أو تكذيبه نفسه،
ليرتب عليهما قوله: "ولو بعدوا" وقوله: "فترد على المدعى عليهم" ، أو يشبه به فيقول "كتكذيبه" ، وعبارته لا يعلم منها إلا إبطال الدم، ولا يعلم حكم الرد والكلام كله في العمد. انتهى. والعفو قبل القسامة مثل النكول والتكذيب في ذلك. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.