وَعَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ: الْأَبَوَانِ وَإِنْ عَلَوَا
الشروح عليها
(وَعَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ) أَيْ بِذَاتِ الْمِلْكِ وَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ أَيْ بِالْمِلْكِ أَيْ بِمُجَرَّدِ الْمِلْكِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى حُكْمٍ (الْأَبَوَانِ) نَسَبًا لَا رَضَاعًا (وَإِنْ عَلَوَا وَالْوَلَدُ) نَسَبًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
ص (وَعَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ الْأَبَوَانِ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ.
[فَرْعٌ أَيَمْلِكُ الرَّجُلُ أُمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ] (فَرْعٌ)
قَالَ فِي رَسْمِ الْعِتْقِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ قَالَ: وَسَمِعْته يُسْأَلُ أَيَمْلِكُ الرَّجُلُ أُمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ فِي رَأْيٍ، وَغَيْرُ ذَلِكَ فِي خَبَرٍ، قِيلَ لَهُ: وَلَا يَعْتِقَانِ عَلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا صَحِيحٌ بَيِّنٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ انْتَهَى.
وَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: أَمَّا الْأَبُ وَالْأَخُ مِنْ الرَّضَاعَةِ فَالْمَشْهُورُ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ انْتَهَى. وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْقَوْلِ الشَّاذِّ فَانْظُرْهُ مَعَ مَا حَكَى ابْنُ رُشْدٍ مِنْ الِاتِّفَاقِ.
[فَرْعٌ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ إذَا كَانَ عَبْدًا وَوَلَدَ لَهُ مِنْ ظَهْره وَبَطْنه فملك أَحَد الْأَخَوَيْنِ أخاه فَهَلْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ] (فَرْعٌ) مِنْهُ أَيْضًا الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ إذَا كَانَ عَبْدًا وَوَلَدَ لَهُ مِنْ ظَهْرِهِ وَبَطْنِهِ فَمَلَكَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ أَخَاهُ فَهَلْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ؟ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا فَلْيُنْظَرْ انْتَهَى. ص (وَإِنْ سَفَلَ) ش: قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي النِّكَاحِ فِي تَقْدِيمِ الْأَوْلِيَاءِ: سَفَلَ بِفَتْحِ الْفَاءِ،
وَقَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي الْفَرَائِضِ: زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يُقَالُ: " سَفُلَ " بِالضَّمِّ،
وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَقَدْ سَفُلَ كَكَرُمَ وَعَلِمَ، وَنَصَرَ انْتَهَى. فَجَعَلَهُ مُثَلَّثًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَعَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ الْأَبَوَانِ وَإِنْ عَلَوَا وَالْوَلَدُ وَإِنْ سَفَلَ كَبِنْتٍ) ابْنُ شَاسٍ: النَّظَرُ الثَّانِي فِي خَوَاصِّ الْعِتْقِ وَهُوَ سِتَّةٌ. الْخَاصَّةُ الثَّانِيَةُ مِنْ ذَلِكَ عِتْقُ الْقَرَابَةِ،
فَمَنْ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ أَحَدُ عَمُودَيْهِ أَعْنِي أُصُولَيْهِ وَهُوَ الْعَمُودُ الْأَعْلَى الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ وَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ وَآبَاؤُهُمْ وَأُمَّهَاتُهُمْ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَمِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَإِنْ عَلَوْا، وَفُصُولُهُ وَهُوَ الْعَمُودُ الْأَسْفَلُ أَعْنِي الْمَوْلُودَ مِنْ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ وَإِنْ سَفَلُوا عَتَقَ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ دَخَلَ عَلَيْهِ قَهْرًا بِالْإِرْثِ أَوْ اخْتِيَارًا بِالْعَقْدِ
(ص) وَعَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ الْأَبَوَانِ وَإِنْ عَلَوَا وَالْوَلَدُ وَإِنْ سَفَلَ كَبِنْتٍ وَأَخٍ وَأُخْتٍ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَلَكَ أَحَدَ أَبَوَيْهِ وَإِنْ عَلَوَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ الْأُمِّ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ وَلَا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ
وَكَذَلِكَ مَنْ مَلَكَ أَحَدَ أَوْلَادِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَإِنْ سَفَلَ كَبِنْتٍ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَوْلَادُ الِابْنِ
وَكَذَلِكَ مَنْ مَلَكَ وَاحِدًا مِنْ إخْوَتِهِ أَوْ أَخَوَاتِهِ سَوَاءٌ كَانُوا أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ أَوْ مُخْتَلِفِينَ
وَأَمَّا أَوْلَادُ الْأَخِ وَأَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ وَالْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ بِالْمِلْكِ عَلَى الْمَشْهُورِ قَوْلُهُ الْأَبَوَانِ أَيْ مِنْ النَّسَبِ لَا مِنْ الرَّضَاعِ أَيْ جِنْسُ الْأَبَوَيْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَإِنْ عَلَوَا وَمَحَلُّ الْعِتْقِ حَيْثُ كَانَ الْمَالِكُ وَالْمَمْلُوكُ مُسْلِمَيْنِ
وَكَذَا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ رَشِيدًا كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ وَعَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالنَّفْسِ هُنَا الْمُؤَكِّدَةُ لِعَدَمِ الْمُؤَكَّدِ وَلَا الذَّاتُ؛ لِأَنَّ؛ الْمِلْكَ عَرْضٌ مِنْ الْأَعْرَاضِ وَمَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي لَا ذَاتٌ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهَا مُجَرَّدُ الْمِلْكِ أَيْ الْمِلْكُ الْمُجَرَّدُ عَنْ الْحُكْمِ
(قَوْلُهُ وَالْوَلَدُ وَإِنْ سَفَلَ) مُثَلَّثُ الْفَاءِ وَقَوْلُهُ وَأَخٌ عَطْفٌ عَلَى الْأَبَوَانِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِشِرَاءٍ صَحِيحٍ بَتٍّ فَيَخْرُجُ الْفَاسِدُ قَبْلَ فَوْتِهِ إذْ لَا يَمْلِكُهُ إلَّا بِفَوْتِهِ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي قَوْلِهِ بِنَفْسِ الْمِلْكِ وَلَا يَعْتِقُ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ إلَّا بَعْدَ مُضِيِّهِ أَوْ تَوَاضُعِ مَنْ تَتَوَاضَعُ
(قَوْلُهُ وَأَخٌ وَأُخْتٌ) عِطْفٌ عَلَى الْأَبَوَانِ قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ يَحْتَاجُ لِحُكْمِ حَاكِمٍ وَلِلَّخْمِيِّ أَنَّ الْآبَاءَ وَالْأَوْلَادَ كَالْأَوَّلِ أَيْ الْعِتْقُ بِنَفْسِ الْمِلْكِ وَغَيْرُهُمْ كَالثَّانِي يَحْتَاجُ لِحُكْمِ حَاكِمٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّ مُقَابِلَ الْمَشْهُورِ قَوْلَانِ
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ بِالْمِلْكِ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يُلْحَقُ بِهِمْ كُلُّ ذِي رَحِمٍ عَلَيْهِ بِالنَّسَبِ
(قَوْلُهُ لَا مِنْ الرَّضَاعِ) أَيْ فَلَا يَجِبُ الْعِتْقُ بَلْ يُنْدَبُ
(قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا إلَخْ) أَيْ
وَأَمَّا لَوْ كَانَا كَافِرَيْنِ فَلَا عِتْقَ إلَّا أَنْ يَتَرَافَعَا إلَيْنَا
(وَعَتَقَ) بِفَتَحَاتٍ لَازِمٌ مِنْ بَابَيْ دَخَلَ وَضَرَبَ (بِنَفْسِ الْمِلْكِ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ إضَافَتُهُ لِلْبَيَانِ فَلَا يَحْتَاجُ لِحُكْمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، (الْأَبَوَانِ) لِمَالِكِهِمَا أَيْ الْأُمِّ وَالْأَبِ فَفِيهِ وَإِنْ عَلَوَا، وَالْوَلَدُ وَإِنْ سَفُلَ: كَبِنْتٍ، وَأَخٌ، وَأُخْتٌ مُطْلَقًا، [منح الجليل] تَغْلِيبُ الْأَبِ إنْ لَمْ يَعْلُوا، بَلْ (وَإِنْ عَلَوَا) أَيْ ارْتَفَعَا بِوَاسِطَةٍ أَوْ أَكْثَرَ كَالْجَدَّةِ وَالْجَدِّ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ أَوْ الْأَبِ. ابْنُ شَاسٍ النَّظَرُ الثَّانِي فِي خَوَاصِّ الْعِتْقِ وَهِيَ سِتٌّ الْخَاصَّةُ الثَّانِيَةُ مِنْهَا عِتْقُ الْقَرَابَةِ،
فَمَنْ دَخَلَ فِي مِلْكِهِ أَحَدُ عَمُودَيْهِ أَعْنِي أُصُولَهُ وَهُوَ الْعَمُودُ الْأَعْلَى الْآبَاءُ وَالْأُمَّهَاتُ وَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ وَآبَاؤُهُمْ وَأُمَّهَاتُهُمْ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَمِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَإِنْ عَلَوَا وَفُصُولُهُ وَهُوَ الْعَمُودُ الْأَسْفَلُ أَعْنِي الْمَوْلُودَ مِنْ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ ذُكُورِهِمْ وَإِنَاثِهِمْ وَإِنْ سَفُلُوا عَتَقَ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ دَخَلَ عَلَيْهِ قَهْرًا بِالْإِرْثِ أَوْ اخْتِيَارًا بِالْعَقْدِ وَيُلْحَقُ بِالْعَمُودَيْنِ الْجَنَاحُ وَهُمْ الْإِخْوَةُ وَالْأَخَوَاتُ أَيِّ جِهَةٍ كَانُوا دُونَ أَوْلَادِهِمْ
وعتق بنفس الملك الأبوان لما تكلم رضي اللَّه عنه على العتق الاختياري أخذ يتكلم على العتق الجبري وهو ثلاثة أقسام هذا أحدها؛ يعني أن من ملك أبويه أي أباه وأمه أو أحدهما فإنه يعتق عليه ذلك الذي ملكه ويعتق بنفس الملك، ومعنى قوله: "بنفس الملك" أنه لا يتوقف عتقه على حكم حاكم بل بمجرد ملكه يكون حرا، ولا خصوصية للأب والأم دنية بذلك، بل يعتق عليه بنفس الملك من له عليه ولادة من جميع الأجداد والجدات من قبل الأب أو من قبل الأم بعدوا أو قربوا،
ولهذا قال: وإن علوا أي الآباء،
وفي كلامه تغليب المذكور على الإناث في قوله الأبوان وفي قوله: "وإن علوا" ، قال الشبراخيتي: وعتق على الإنسان من أقاربه بنفس الملك من غير حكم وليس، المراد بالنفس عنا المؤكدة لعدم المؤكد، ولا الذات لأن الملك معنى من المعاني، وإنما المراد بها مجرد الملك أي الملك المجرد عن الحكم، ولا بد من كون المالك رشيدا كما أشار إليه بقوله: "ولم يجز اشتراء ولي من يعتق على ولد صغير" ، ويأتي أنه لو قال: "على محجور" لوفى بالمراد،
ثم إن ظاهر كلام المصنف يشمل المبيع فاسدا بعد فواته، إذ لا يملك إلا بفواته ولا يعتق في بيع الخيار إلا بعد مضيه الأبوان أبوه وأمه وجده وجدته وإن علوا مطلقا من قبل الأب أو الأم. قوله: "الأبوان" أي من النسب لا من الرضاع، فلا يجب العتق بل يندب، وقوله: "الأبوان" أي جنس الأبوين،
بدليل قوله: "وإن علوا" انتهى المراد منه.
وقوله: ثم إن ظاهر كلام المصنف يشمل المبيع فاسدا بعد فوته الخ فيه نظر، ويأتي تحقيقه قريبا. وقوله: ولا بد من كون المالك رشيدا لخ فيه نظر، ويأتي تحقيقه إن شاء اللَّه تعالى.
وقال المواق عن ابن شأس: من دخل في ملكه أحد عموديه أعني أصوله وهو العمود الأعلى الآباء والأمهات والأجداد والجدات وآباؤهم وأمهاتهم من قبل الأب ومن قبل الأم وإن علوا، وفصوله وهو العمود الأسفل أعني المولود من الولد وولد الولد ذكورهم وإناثهم وإن سفلوا عتق عليه، وسواء دخل عليه قهرا بالإرث أو اختيارا بالعقد. انتهى.
وأشار المصنف إلى العمود الأسفل بقوله: والولد يعني أن الولد ذكرا كان أو أنثى إذا ملك من له عليه ولادة فإنه يعتق عليه بنفس الملك من غير توقف على حكم، سواء كان الولد ذكرا أو أنثى، وسواء في ذلك الأولاد مباشرة وأولادهم وأولاد أولادهم وجميع ذرياتهم من جهة الذكور أو من جهة الإناث قرب الولد أو سفل،
ولهذا قال: وإن سفل. ومثل للولد بقوله: كبنت فهو تمثيل لا تشبيه كما في البناني؛ يعني أن البنت تعتق هي وذريتها وإن سفلت بمجرد ملك من له عليها ولادة من ذكر أو أنثى،
وفي بعض النسخ لبنت باللام بدل الكاف،
وإن كان الولد الذي سفل ولد بنت. واللَّه تعالى أعلم. وقول المصنف: "بنفس الملك" هو المشهور.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.