فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(فَإِنْ بَالَ) الْخُنْثَى (مِنْ وَاحِدٍ) مِنْ فَرْجَيْهِ دُونَ الْآخَرِ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ إذْ بَوْلُهُ مِنْ ذَكَرِهِ دَلِيلٌ عَلَى ذُكُورَتِهِ وَبَوْلُهُ مِنْ فَرْجِهِ دَلِيلٌ عَلَى أُنُوثَتِهِ (أَوْ كَانَ) بَوْلُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا (أَكْثَرَ) مِنْ الْآخَرِ خُرُوجًا لَا كَيْلًا أَوْ وَزْنًا لِعَدَمِ اعْتِبَارِ الْكَثْرَةِ بِهِمَا كَمَا قَالَ الشَّعْبِيُّ فَإِذَا كَانَ يَبُولُ مِنْ ذَكَرِهِ مَرَّتَيْنِ وَمِنْ فَرْجِهِ مَرَّةً دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ وَبِالْعَكْسِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى وَلَوْ كَانَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ الْأَقَلِّ خُرُوجًا أَكْثَرَ وَزْنًا (أَوْ) كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الْمَحِلَّيْنِ لَكِنْ خُرُوجُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا (أَسْبَقُ) مِنْ خُرُوجِهِ مِنْ الْآخَرِ فَإِنْ سَبَقَ مِنْ الذَّكَرِ فَذَكَرٌ وَمِنْ الْفَرْجِ فَأُنْثَى فَإِنْ انْدَفَعَ مِنْهُمَا مَعًا اُعْتُبِرَ الْأَكْثَرُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ ثُمَّ الِاخْتِبَارُ بِالْبَوْلِ إنَّمَا هُوَ فِي حَالِ صِغَرِهِ حَيْثُ يَجُوزُ النَّظَرُ لِعَوْرَتِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ يَجُوزُ نَظَرُ عَوْرَةِ الصَّغِيرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ لَا يُلْتَذُّ بِهَا

٥٬٥٩١

بِخِلَافِ الْمُرَاهِقَةِ، وَأَمَّا فِي حَالِ الْكِبَرِ فَقَالُوا يُخْتَبَرُ بِأَنْ يَبُولَ إلَى حَائِطٍ أَوْ عَلَيْهَا فَإِنْ ضَرَبَ بَوْلُهُ الْحَائِطَ أَوْ أَشْرَفَ عَلَيْهِ أَيْ نَبَا وَانْفَصَلَ عَنْ الْحَائِطِ فَذَكَرٌ،

٥٬٥٩٢

وَإِنْ نَزَلَ عَلَى سَطْحِهِ أَوْ بَيْنَ فَخِذَيْهِ فَأُنْثَى؛ لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ مِنْ الْفَرْجِ لَكِنْ هَذَا لَا يَتِمُّ فِي الْأَسْبَقِيَّةِ وَلَا فِي الْأَكْثَرِ خُرُوجًا وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّكْرَارُ

٥٬٥٩٣

فَلَوْ تَحَقَّقَتْ حَيَاتُهُ وَبَالَ مِنْ أَحَدِهِمَا مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ مَاتَ فَالْحُكْمُ لِصَاحِبِ الْمَبَالِ فَإِنْ تَسَاوَى بَوْلُهُ مِنْهُمَا وَلَمْ يُعْلَمْ حَالُهُ اُنْتُظِرَ بُلُوغُهُ إنْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ فَإِنْ احْتَلَمَ مِنْ ذَكَرِهِ (أَوْ نَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ) دُونَ ثَدْيٍ فَذَكَرٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونٍ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي نَبَاتِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ مِنْ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى فَلَا يَرِدُ مَا قَالُوهُ فِي فَرَائِضِ الْوُضُوءِ مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ يَنْبُتُ لَهَا لِحْيَةٌ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ لَا حُكْمَ لَهُ. (أَوْ) نَبَتَ لَهُ (ثَدْيٌ) كَثَدْيِ النِّسَاءِ لَا كَثَدْيِ رَجُلٍ بَدِينٍ فَأُنْثَى فَإِنْ نَبَتَا مَعًا أَوْ لَمْ يَنْبُتَا فَبَاقٍ عَلَى إشْكَالِهِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى عَدَدِ أَضْلَاعِهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ

٥٬٥٩٤

وَقِيلَ يُنْظَرُ لِذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَالْمَرْأَةُ لَهَا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ضِلَعًا بِكَسْرٍ فَفَتْحٍ عَلَى الْأَفْصَحِ وَالذَّكَرُ لَهُ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ كَذَلِكَ وَمِنْ الْأَيْسَرِ سَبْعَةَ عَشَرَ ضِلَعًا

٥٬٥٩٥

وَقِيلَ لِلْمَرْأَةِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ سَبْعَ عَشْرَةَ وَلِلذَّكَرِ مِنْ الْأَيْمَنِ كَذَلِكَ وَمِنْ الْأَيْسَرِ سِتَّ عَشْرَةَ ضِلَعًا قِيلَ وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ، وَأَرَادَ خَلْقَ حَوَّاءَ مِنْهُ أَلْقَى عَلَيْهِ النَّوْمَ فَنَامَ ثُمَّ اسْتَلَّ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ ضِلَعًا أَقْصَرَ فَخَلَقَ مِنْهُ حَوَّاءَ بِالْمَدِّ فَخَرَجَتْ مِنْهُ كَمَا تَخْرُجُ النَّخْلَةُ مِنْ النَّوَاةِ أَيْ بِلَا تَأَلُّمٍ وَرُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ رَآهَا بِجَنْبِهِ فَأَعْجَبَتْهُ فَمَدَّ يَدَهُ إلَيْهَا فَقَالَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ مَهْ يَا آدَم حَتَّى تُؤَدِّيَ مَهْرَهَا قِيلَ وَمَا مَهْرُهَا قِيلَ تُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ عِشْرِينَ مَرَّةً وَرُوِيَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُنْظَرُ إلَى شَهْوَتِهِ فَإِنْ مَالَ إلَى النِّسَاءِ فَذَكَرٌ،

٥٬٥٩٦

وَإِنْ مَالَ إلَى الرِّجَالِ فَأُنْثَى (أَوْ) حَصَلَ مِنْهُ (حَيْضٌ) وَلَوْ مَرَّةً (أَوْ مَنِيٌّ) مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْهِ (فَلَا إشْكَالَ) لِاتِّضَاحِ الْحَالِ.

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَفْضَلِ صَادِقٍ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بَدِيعِ الْجَمَالِ رَفِيعِ الْجَلَالِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَعَلَى سَائِرِ الْعُلَمَاءِ وَالْمُجْتَهِدِينَ وَعَلَى تَابِعِيهِمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ وَعَلَى أَشْيَاخِنَا هُدَاةِ الطَّالِبِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَقَدْ تَمَّ هَذَا الشَّرْحُ جَمْعًا بَعْدَ عَصْرِ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ اللَّهِ رَجَبٍ الْمُحَرَّمِ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ وَأَلْفٍ هِلَالِيَّةٍ مِنْ الْهِجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ عَلَى صَاحِبِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ، وَأَزْكَى السَّلَامُ.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَالَ) كَأَنَّهُ قَالَ هَذَا إنْ لَمْ يَبُلْ مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْهِ فَإِنْ بَالَ إلَخْ وَفَاعِلُ بَالَ ضَمِيرُ الْخُنْثَى لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُشْكِلًا إذْ لَا إشْكَالَ حِينَئِذٍ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ عَلَى حَدِّ

قَوْلِهِ:

فَسَقَى الْغَضَا وَالسَّاكِنِيهِ وَإِنْ هُمُو ... شَبُّوهُ بَيْنَ جَوَانِحِي وَضُلُوعِي أَطْلَقَ الْغَضَا أَوَّلًا بِمَعْنَى الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُسْقَى، وَأَعَادَ عَلَيْهِ ضَمِيرَ سَاكِنِيهِ بِمَعْنَى الْمَكَانِ وَضَمِيرَ شَبُّوهُ بِمَعْنَى الْخَشَبِ الْيَابِسِ الَّذِي يُوقَدُ فِيهِ النَّارُ، وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِإِنْ الَّتِي لِلشَّكِّ دُونَ إذَا الَّتِي لِلتَّحْقِيقِ؛ لِأَنَّ بَوْلَ الْخُنْثَى مِنْ وَاحِدٍ مِنْ فَرْجَيْهِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ فَالْمَوْضِعُ لِإِنْ، وَقَدَّمَ الْبَوْلَ عَلَى بَقِيَّةِ الْعَلَامَاتِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ،

١٥٬٤١٥

وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا كَمَا فِي ح.

«سُئِلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ الْخُنْثَى مِنْ أَيْنَ يُورَثُ فَقَالَ يُورَثُ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ» ، وَهَذَا مِنْ قَبِيلِ الْإِفْتَاءِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ أَوَّلَ مَنْ قَضَى فِيهِ إسْلَامًا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -

تعليق

ثُمَّ إنَّ الْبَوْلَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ بَالَ اُسْتُعْمِلَ فِي الْعَيْنِ حَقِيقَةً لُغَوِيَّةً وَشَرْعِيَّةً فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ أَوْ كَانَ أَكْثَرَ رَاجِعٌ لِلْبَوْلِ بِمَعْنَى الْعَيْنِ فَلَمْ يَكُنْ الْمَرْجِعُ مُتَقَدِّمًا لَا لَفْظًا، وَلَا حُكْمًا وَلَا مَعْنًى فَهُوَ لَيْسَ مِثْلَ {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْعَدْلِ الَّذِي هُوَ الْحَدَثُ الْمَفْهُومُ مِنْ اعْدِلُوا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مِنْ قَبِيلِ اعْدِلُوا مَعَ حَذْفِ الْمُضَافِ أَيْ أَوْ كَانَ الْبَوْلُ بِمَعْنَى الْحَدَثِ الْمَفْهُومِ مِنْ بَالَ أَيْ مُتَعَلِّقِهِ، وَهُوَ الْبَوْلُ بِمَعْنَى الْعَيْنِ. اهـ. شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ

(قَوْلُهُ: فَلَا إشْكَالَ فِيهِ) ظَاهِرُهُ كَانَ الْبَوْلُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ فِي قَوْلِهِ النَّكِرَةُ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَإِنْ حَصَلَ بَوْلٌ فَلَا إشْكَالَ فِيهِ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا.

(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ أَكْثَرَ) الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ أَوْ بَالَ مِنْهُمَا وَكَانَ الْبَوْلُ مِنْ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ فَلَا إشْكَالَ.

(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَ الشَّعْبِيُّ) هُوَ الْإِمَامُ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ نِسْبَةً لِشَعْبٍ حَيٌّ مِنْ الْيَمَنِ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُجْتَهِدِينَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ اعْتِبَارِ الْكَثْرَةِ بِالْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ لَا يُوَافِقُ الْمَذْهَبَ إذْ الْكَثْرَةُ مُعْتَبَرَةٌ عِنْدَنَا مُطْلَقًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ وَنَقَلَهُ ح عَنْ اللَّخْمِيِّ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ كَانَ أَكْثَرَ أَيْ خُرُوجًا أَوْ قَدْرًا فَعِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي عَدَدِ الْخُرُوجِ فَالْمُعْتَبَرُ أَكْثَرُهُمَا خُرُوجًا،

١٥٬٤١٦

وَلَوْ كَانَ أَقَلَّ قَدْرًا، وَإِنْ تَسَاوَى عَدَدُ الْخُرُوجِ فَالْمُعْتَبَرُ أَكْثَرُهُمَا قَدْرًا وَعَلَى هَذَا فَأَكْثَرُ يَصْدُقُ بِمَاءَيْنِ قَلِيلَيْنِ أَحَدُهُمَا زَائِدٌ عَنْ الْآخَرِ فَيُقَالُ فِي الزَّائِدِ إنَّهُ أَكْثَرُ،

١٥٬٤١٧

وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِكَا فِي كَثْرَةٍ بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا قَلِيلٌ عُرْفًا فَإِنْ صَحَّ صَدَقَ الْأَكْثَرُ بِهَذَا فَلَا تَفْصِيلَ،

١٥٬٤١٨

وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ صِدْقُهُ بِهَذَا بَلْ قُلْنَا إنَّهُ يُفِيدُ الْكَثْرَةَ فِيهِمَا، وَلَكِنْ أَحَدُهُمَا أَكْثَرُ فَيُقَالُ وَيُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ مَا إذَا كَانَا قَلِيلَيْنِ، وَكَانَ أَحَدُهُمَا زَائِدًا عَلَى الْآخَرِ. اهـ. تَقْرِيرُ شَيْخِنَا عَدَوِيٍّ.

(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الْمَحَلَّيْنِ) أَيْ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي قَدْرِ الْخُرُوجِ لَكِنْ خُرُوجُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا أَسْبَقُ فَإِنْ تَعَارَضَ السَّبْقُ وَالْكَثْرَةُ فَفِي الْمُقَدَّمِ مِنْهُمَا خِلَافٌ كَمَا يَأْتِي

(قَوْلُهُ: أَسْبَقُ) يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أَفْعَلَ تَفْضِيلٍ وَيُفْهَمَ غَيْرُهُ، وَهُوَ مَا إذَا وُجِدَ السَّبْقُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى فِي حُصُولِ الِاتِّضَاحِ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى أَكْثَرَ

١٥٬٤١٩

وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى بَالَ، وَلَا يُقَالُ يُمْنَعُ مِنْ هَذَا عَدَمُ صِحَّةِ دُخُولِ أَنْ عَلَى أَسْبَقَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِعْلًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ

(قَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ الْأَكْثَرُ) أَيْ فِي الْقَدْرِ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ الِاخْتِبَارُ بِالْبَوْلِ) أَيْ مَعَ النَّظَرِ لِعَوْرَتِهِ لِأَجْلِ أَنْ يُعْلَمَ هَلْ بَالَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَهَلْ بَوْلُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا أَكْثَرُ أَوْ أَسْبَقُ أَوْ لَا

(قَوْلُهُ: حَيْثُ يَجُوزُ النَّظَرُ لِعَوْرَتِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مُرَاهِقٍ

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي حَالِ الْكِبَرِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُرَاهِقًا فَفَوْقَ

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَبُولَ إلَى الْحَائِطِ) أَيْ مُتَوَجِّهًا إلَيْهَا.

(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَيْهَا) أَيْ أَوْ جَالِسًا عَلَيْهَا

(قَوْلُهُ: فَذَكَرٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ بَالَ مِنْ ذَكَرِهِ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَ) لَا مَفْهُومَ لَهُ، بَلْ وَلَوْ اسْتَمَرَّ حَيًّا

(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَسَاوَى بَوْلُهُ مِنْهُمَا) أَيْ فِي الْخُرُوجِ وَالْقَدْرِ وَالسَّبْقِ

(قَوْلُهُ: انْتَظَرَ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُوقَفُ الْقَسْمُ لِاتِّضَاحِ حَالِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا يُوقَفُ فَمَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ انْتِظَارِ الْبُلُوغِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ مِنْ الْقَوْلِ بِالْوَقْفِ وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ يُعْطَى نِصْفَ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى حَالًا، وَلَا يُنْتَظَرُ بُلُوغُهُ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: أَوْ نَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ) عَطْفٌ عَلَى بَالَ فَفِي الْعَطْفِ بِأَوْ تَشْتِيتٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ أَسْبَقَ عَطْفٌ عَلَى أَكْثَرَ وَنَبَتَ عَطْفٌ عَلَى بَالَ وَقَوْلُهُ لِحْيَةٌ بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ لِحْيَةٌ عَظِيمَةٌ كَلِحْيَةِ الرِّجَالِ

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَصْلَ) أَيْ الْكَثِيرَ الْغَالِبَ وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ قَدْ يَنْبُتُ شَعْرُ اللِّحْيَةِ مِنْ غَيْرِ الْبَيْضَةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا فِي لِحْيَةِ الْمَرْأَةِ.

(قَوْلُهُ: مِنْ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى) أَيْ فَعَمَلُهَا فِي الشَّعْرِ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ الذُّكُورَةِ، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْضَةً فَاسِدَةً

(قَوْلُهُ: قَدْ يَنْبُتُ لَهَا لِحْيَةٌ) أَيْ فَكَيْفَ يُجْعَلُ نَبَاتَ اللِّحْيَةِ مِنْ عَلَامَاتِ اتِّضَاحِ الذُّكُورَةِ

(قَوْلُهُ: أَوْ ثَدْيٌ) أَيْ عَظِيمٌ كَثَدْيِ النِّسَاءِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اسْتِعْمَالَ نَبَتَ فِي الثَّدْيِ مَجَازٌ كَمَا أَنَّهُ فِي نَبَتَ زَيْدٌ نَبَاتًا حَسَنًا مَجَازٌ قَطْعًا وَفِي نَبَتَ الزَّرْعُ حَقِيقَةٌ قَطْعًا،

١٥٬٤٢٠

وَأَمَّا فِي الشَّعْرِ فَيَحْتَمِلُ الْحَقِيقَةَ وَالْمَجَازَ. اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَبَتَا) أَيْ الثَّدْيُ وَاللِّحْيَةُ

(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْأَكْثَرِ) نَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ النَّظَرُ إلَيْهَا ضَعِيفٌ لِإِطْبَاقِ عُلَمَاءِ التَّشْرِيحِ عَلَى خِلَافِهِ بَالِغِينَ عَدَدَ التَّوَاتُرِ. اهـ. أَيْ فَهُمْ يَقُولُونَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ مُتَسَاوِيَانِ فِي عَدَدِ الْأَضْلَاعِ.

(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَالْمَرْأَةُ إلَخْ) الْقَوْلُ الْأَوَّلُ لِابْنِ يُونُسَ وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِلْحُوفِيِّ وَمُحَصَّلُ مَا قَالَاهُ إنَّ الْمَرْأَةَ تَزِيدُ ضِلَعًا عَلَى الرَّجُلِ مِنْ جِهَةِ الْيَسَارِ بِاتِّفَاقِهِمَا وَالْخِلَافُ بَيْنَهُمَا فِي أَنَّ أَضْلَاعَ الرَّجُلِ مِنْ جِهَةِ الْيَسَارِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَهِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ هُوَ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ

١٥٬٤٢١

وَقِيلَ إنَّ زِيَادَةَ الْمَرْأَةِ الضِّلَعَ عَلَى الرَّجُلِ مِنْ جِهَةِ الْيَمِينِ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ أَهْلَ التَّشْرِيحِ يَقُولُونَ إنَّهُمَا سِيَّانِ فَلَا تَزِيدُ الْمَرْأَةُ عَلَى الرَّجُلِ شَيْئًا

(قَوْلُهُ: وَسَبَبُ ذَلِكَ) أَيْ سَبَبُ نَقْصِ الرَّجُلِ ضِلْعًا عَنْ الْمَرْأَةِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ

(قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَلَّ إلَخْ) أَيْ فَجَرَتْ الذُّكُورُ عَلَى مِنْوَالِهِ.

(قَوْلُهُ: فَخَلَقَ مِنْهُ حَوَّاءَ) أَيْ، وَكَانَتْ عَلَى طُولِ آدَمَ سِتِّينَ ذِرَاعًا، وَهَلْ خُلِقَتْ بِهَذَا الطُّولِ ابْتِدَاءً، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الشَّارِحِ فَخَرَجَتْ مِنْهُ كَمَا تَخْرُجُ النَّخْلَةُ مِنْ النَّوَاةِ أَوْ تَدْرِيجِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ: لَا نَصَّ، وَكَانَتْ حَوَّاءُ أَلْيَنَ مِنْ آدَمَ، وَأَجْمَلَ صَوْتًا، وَهَكَذَا النِّسَاءُ مَعَ الرِّجَالِ قِيلَ سُمِّيَتْ حَوَّاءُ؛ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ حَيٍّ قَالَ تَعَالَى:{خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا} أَوْ؛ لِأَنَّ لَوْنَهَا كَانَ حُوَّةً، وَهُوَ الْبَيَاضُ الَّذِي يَمِيلُ لِحُمْرَةٍ وَفِي خَلْقِهَا مِنْ آدَمَ إشَارَةٌ لِلْأُلْفَةِ بَيْنَهُمَا لِمَا بَيْنَ الْكُلِّ وَالْجُزْءِ مِنْ الِائْتِلَافِ أَوْ إلَى أَنَّ الرَّجُلَ أَصْلٌ وَأُلْقِيَ عَلَيْهِ النَّوْمُ عِنْدَ سَلِّ الضِّلَعِ مِنْهُ مَعَ قُدْرَةِ الْمَوْلَى عَلَى سَلِّهِ مِنْهُ يَقَظَةً وَلَا يُؤْلِمُهُ لِئَلَّا يَرَى مَا يُهَوِّلُهُ، وَلِتَزُولَ عَنْهُ الْوَحْشَةُ بِأَمَنَةِ النُّعَاسِ، وَلِيَنْتَبِهَ فَيَجِدَ الْمُؤْنِسَ الَّذِي طَلَبَهُ فَجْأَةً وَذَلِكَ أَسَرُّ مِنْهُ بَعْدَ الِانْتِظَارِ.

(قَوْلُهُ: فَخَرَجَتْ مِنْهُ) أَيْ فَخَرَجَتْ حَوَّاءُ أَيْ مِنْ ذَلِكَ الضِّلَعِ وَقَوْلُهُ أَيْ بِلَا تَأَلُّمٍ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ ثُمَّ اسْتَلَّ إلَخْ لَا أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِمَا قَبْلَهُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ بَعْضِهِمْ

(قَوْلُهُ: مَهْ) أَيْ اُكْفُفْ يَدَكَ عَنْهَا

(قَوْلُهُ: حَتَّى تُؤَدِّيَ إلَخْ) لَا يُقَالُ الْمَهْرُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلًا؛ لِأَنَّ الَّذِي زَوَّجَ حَوَّاءَ لِآدَمَ هُوَ الْمَوْلَى، وَهُوَ يَفْعَلُ مَا شَاءَ

(قَوْلُهُ: يَنْظُرُ إلَى شَهْوَتِهِ) أَيْ عِنْدَ إشْكَالِهِ بِنَبَاتِ اللِّحْيَةِ وَالثَّدْيِ مَعًا وَبِعَدَمِ نَبَاتِهِمَا وَبِتَسَاوِي الْمَخْرَجَيْنِ فِي الْبَوْلِ مِنْهُمَا فَالشَّهْوَةُ وَالْمَيْلُ مِنْ جُمْلَةِ الْعَلَامَاتِ الَّتِي يَزُولُ بِهَا إشْكَالُهُ، وَهَذَا الْقَوْلُ نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَصَاحِبَيْهِ قَالَ وَيُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ فَلَا نَظَرَ لِلتُّهْمَةِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ حَصَلَ حَيْضٌ) لَمْ يَعْطِفْ (حَيْضٌ) عَلَى اللِّحْيَةِ بَلْ ذَكَرَ لَهُ عَامِلًا لِعَدَمِ صِحَّةِ تَسَلُّطِ الْعَامِلِ الَّذِي هُوَ نَبَتَ عَلَيْهِ كَذَا قِيلَ، وَفِيهِ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَطْفُ وَيُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ. اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.

(قَوْلُهُ: أَوْ مَنِيٌّ) أَيْ أَوْ خَرَجَ مَنِيٌّ أَيْ مِنْ فَرْجِ الرِّجَالِ بِصِفَةِ مَنِيِّ الرَّجُلِ أَوْ مِنْ فَرْجِ النِّسَاءِ بِصِفَةِ مَنِيِّ الْمَرْأَةِ.

(قَوْلُهُ: فَلَا إشْكَالَ) أَيْ فَلَا لَبْسَ فِيهِ بَلْ هُوَ خُنْثَى غَيْرُ مُشْكِلٍ وَقَوْلُ تت بَلْ هُوَ ذَكَرٌ مُحَقَّقٌ أَوْ أُنْثَى مُحَقَّقَةٌ أَرَادَ مَحْكُومٌ بِذُكُورَتِهِ وَأُنُوثَتِهِ فَلَا يُنَافِي وُجُودَ الْفَرْجَيْنِ وَكُلُّ مَنْ لَهُ ذَلِكَ فَهُوَ خُنْثَى إلَّا أَنَّهُ تَارَةً يَكُونُ مُشْكِلًا وَتَارَةً غَيْرَ مُشْكِلٍ وَقَوْلُهُ فَلَا إشْكَالَ جَوَابُ أَنْ بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ بَالَ الَّذِي هُوَ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ وَحَذَفَ جَوَابَ مَا عَدَاهُ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الشَّرْطِ الْأَخِيرِ وَحَذَفَ جَوَابَ مَا عَدَاهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ أَوْ بِاعْتِبَارِ أَحَدِ الْمُتَوَسِّطَاتِ وَحَذَفَ جَوَابَ مَا عَدَاهُ

تعليق

ثُمَّ إنَّ لَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَافِيَةٌ لِلْجِنْسِ؛ لِأَنَّ الْمَسْمُوعَ فَتْحُ لَامِ (لَا إشْكَالَ) فَهِيَ لِنَفْيِ أَفْرَادِ الْجِنْسِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِغْرَاقِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ لِظُهُورِهِ أَيْ لَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ الْخُنْثَى بَلْ هُوَ خُنْثَى غَيْرُ مُشْكِلٍ مَحْكُومٌ بِذُكُورَتِهِ إنْ وُجِدَتْ فِيهِ عَلَامَةُ الذُّكُورَةِ أَوْ مَحْكُومٌ بِأُنُوثَتِهِ إنْ وُجِدَ فِيهِ عَلَامَتُهَا.

تعليق

ثُمَّ إنَّ فِي قَوْلِهِ (فَلَا إشْكَالَ) بَرَاعَةَ مَقْطَعٍ، وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُتَكَلِّمُ فِي آخِرِ كَلَامِهِ بِمَا يُؤْذِنُ بِانْتِهَائِهِ،

١٥٬٤٢٢

وَلَوْ بِوَجْهٍ دَقِيقٍ كَقَوْلِ أَبِي الْعَلَاءِ الْمَعَرِّيِّ:

بَقِيَتْ بَقَاءَ الدَّهْرِ يَا كَهْفَ أَهْلِهِ ... وَهَذَا دُعَاءٌ لِلْبَرِّيَّةِ شَامِلُ وَبَرَاعَةُ الْمَقْطَعِ تُسَمَّى عِنْدَهُمْ بِحُسْنِ الِانْتِهَاءِ وَالِانْتِهَاءُ مِمَّا يَتَأَكَّدُ التَّأَنُّقُ فِيهِ عِنْدَ الْبُلَغَاءِ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ مَا يَعِيهِ السَّمْعُ وَيَرْتَسِمُ فِي النَّفْسِ فَإِنْ كَانَ مُسْتَلَذًّا جَبَرَ مَا قَبْلَهُ مِنْ التَّقْصِيرِ كَالطَّعَامِ اللَّذِيذِ بَعْدَ الْأَطْعِمَةِ التَّفِهَةِ وَفِيهِ أَيْضًا تَعْرِيضٌ بِأَنَّهُ لَا إشْكَالَ، وَلَا إلْبَاسَ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ أَوْ بِحَسَبِ التَّفَاؤُلِ أَوْ فِي الْمَذْهَبِ بَعْدَ تَأْلِيفِهِ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِيهِ اللَّفْظُ أَيْ لَفْظُ (فَلَا إشْكَالَ) لَا عَلَى طَرِيقِ الْحَقِيقَةِ، وَلَا الْمَجَازِ، وَلَا الْكِنَايَةِ؛

لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا إشْكَالَ أَيْ فِي هَذَا الْخُنْثَى بَلْ هُوَ خُنْثَى غَيْرُ مُشْكِلٍ فَهَذَا الْمَعْنَى التَّعْرِيضِيُّ إنَّمَا أُخِذَ مِنْ عَرْضِ الْكَلَامِ، وَلَيْسَ لِلْكَلَامِ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ بِالْمُطَابَقَةِ، وَلَا التَّضَمُّنِ، وَلَا الِالْتِزَامِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الْعَدَوِيُّ.

وَالدَّلَالَةُ الْمَحْصُورَةُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إنَّمَا هِيَ الدَّلَالَةُ عَلَى الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ الْمَسُوقِ لِأَجْلِهِ الْكَلَامُ كَمَا أَشَارَ لِتَحْقِيقِهِ الْعَلَّامَةُ السَّيِّدُ فِي حَوَاشِي الْمُطَوَّلِ وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ فَلَا إشْكَالَ تَوْرِيَةً أَيْ لَا إشْكَالَ فِي كِتَابِهِ.

وَالتَّوْرِيَةُ إطْلَاقُ اللَّفْظِ الَّذِي لَهُ مَعْنَيَانِ قَرِيبٌ وَبَعِيدٌ وَيُرَادُ الْبَعِيدُ اعْتِمَادًا عَلَى قَرِينَةٍ خَفِيَّةٍ؛ لِأَنَّ لَا إشْكَالَ قَرِيبٌ فِي الْمَعَانِي بَعِيدٌ فِي الْخُنْثَى وَجَعْلُهُ جَوَابًا عَنْ بَالَ الَّذِي ضَمِيرُهُ عَائِدٌ عَلَى الْخُنْثَى قَرِينَةٌ خَفِيَّةٌ فَصَحَّ أَنْ يَكُونَ تَوْرِيَةً وَفِيهِ أَنَّ هَذَا بَعِيدٌ غَايَةَ الْبُعْدِ كَمَا أَنَّ جَعْلَهُ مِنْ التَّوْجِيهِ وَهُوَ اللَّفْظُ الْمُحْتَمِلُ لِأَحَدِ مَعْنَيَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ أَيْ لَا إشْكَالَ فِي الْخُنْثَى أَوْ لَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الشَّرْطِ بَعِيدٌ أَيْضًا.

وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ الْبَوْلُ مِنْ أَحَدِ الْمَخْرَجَيْنِ مَعَ نَبَاتِ اللِّحْيَةِ أَوْ مَعَ مَا بَعْدَهُ يَحْصُلُ صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ فَفِي تِلْكَ الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ يَكُونُ مُشْكِلًا،

١٥٬٤٢٣

وَإِذَا تَعَارَضَتْ الْأَكْثَرِيَّةُ مَعَ مَا بَعْدَهَا يَحْصُلُ خَمْسُ صُوَرٍ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ فِي تَعَارُضِ الْأَكْثَرِيَّةِ مَعَ الْأَسْبَقِيَّةِ قَوْلَانِ قَالَ اللَّخْمِيُّ تُرَجَّحُ الْأَسْبَقِيَّةُ وَقَالَ ابْنُ شَاسٍ تُرَجَّحُ الْأَكْثَرِيَّةُ وَالظَّاهِرُ مَا لِلَّخْمِيِّ.

١٥٬٤٢٤

وَأَمَّا فِي الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ، وَهِيَ تَعَارُضُ الْأَكْثَرِيَّةِ مَعَ النَّبَاتِ وَمَا بَعْدَهُ فَيُقَدَّمُ النَّبَاتُ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى الْأَكْثَرِيَّةِ،

١٥٬٤٢٥

وَإِذَا تَعَارَضَتْ الْأَسْبَقِيَّةُ مَعَ الْأَرْبَعَةِ بَعْدَهَا فَتُرَجَّحُ الْأَرْبَعَةُ الَّتِي بَعْدَهَا عَلَيْهَا فِي تِلْكَ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ،

١٥٬٤٢٦

وَإِذَا تَعَارَضَ نَبَاتُ اللِّحْيَةِ مَعَ مَا بَعْدَهُ حَصَلَ ثَلَاثُ صُوَرٍ، وَالْحُكْمُ فِيهَا أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ نَبَاتُ اللِّحْيَةِ مَعَ الثَّدْيِ بِأَنْ نَبَتَا مَعًا فِي آنٍ وَاحِدٍ كَانَ مُشْكِلًا، وَلَا تَرْجِيحَ لِأَحَدِهِمَا،

١٥٬٤٢٧

وَإِنْ تَعَارَضَ نَبَاتُ اللِّحْيَةِ مَعَ الْمَنِيِّ مِنْ الْفَرْجِ أَوْ مَعَ الْحَيْضِ فَهُوَ مُشْكِلٌ فِيهِمَا عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ عج، وَلَكِنْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْحَيْضُ وَالْمَنِيُّ مِنْ الْفَرْجِ عَلَى نَبَاتِ اللِّحْيَةِ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا،

١٥٬٤٢٨

وَإِذَا تَعَارَضَ الثَّدْيُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْأُنُوثَةِ مَعَ الْمَنِيِّ مِنْ الذَّكَرِ كَانَ مُشْكِلًا كَذَا قِيلَ، وَقَدْ يُقَالُ الْمَنِيُّ أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الذُّكُورَةِ مِنْ دَلَالَةِ الثَّدْيِ الْكَبِيرِ عَلَى الْأُنُوثَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ وَيُرَجَّحُ بِالْمَنِيِّ مِنْ الذَّكَرِ عَلَى نَبَاتِ الثَّدْيِ كَمَا أَنَّهُ لَا تَعَارُضَ بَيْنَ نَبَاتِ الثَّدْيِ وَالْحَيْضِ،

١٥٬٤٢٩

وَإِذَا تَعَارَضَ الْمَنِيُّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْحَيْضُ كَانَ مُشْكِلًا.

وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ إذَا حَدَثَتْ الْعَلَامَتَانِ فِي آنٍ وَاحِدٍ،

١٥٬٤٣٠

وَأَمَّا إنْ حُكِمَ بِأَنَّهُ ذَكَرٌ لِعَلَامَةٍ ظَهَرَتْ فِيهِ ثُمَّ ظَهَرَتْ فِيهِ عَلَامَةٌ أُخْرَى تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى أَوْ بِالْعَكْسِ كَأَنْ يَبُولَ مِنْ الذَّكَرِ ثُمَّ يَأْتِيهِ الْحَيْضُ أَوْ يَبُولَ مِنْ الْفَرْجِ ثُمَّ نَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ فَقَالَ الْعُقْبَانِيُّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ لَمْ يُغَيَّرْ الْحُكْمُ لِأَجْلِ الْعَلَامَةِ الثَّانِيَةِ وَارْتَضَاهُ ح.

١٥٬٤٣١

وَقَالَ عج الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِبَارُ الثَّانِيَةِ إنْ كَانَتْ أَقْوَى مِنْ الْأُولَى كَمَا إذَا كَانَتْ الْأُولَى كَثْرَةَ الْبَوْلِ أَوْ سَبْقَهُ وَالثَّانِيَةُ الْحَمْلَ أَوْ الْحَيْضَ أَوْ نَبَاتَ اللِّحْيَةِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إنْ وَلَدَ مِنْ ظَهْرِهِ أَوْ مِنْ بَطْنِهِ فَأَمْرُهُ وَاضِحٌ،

١٥٬٤٣٢

وَإِنْ وَلَدَ مِنْهُمَا مَعًا فَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى مَا اخْتَارَهُ بَعْضُهُمْ، وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ وِلَادَتُهُ مِنْ ظَهْرِهِ وَبَطْنِهِ فِي آنٍ وَاحِدٍ، وَإِلَّا فَالْعَمَلُ بِمَا ثَبَتَ لَهُ بِالْمُتَقَدِّمِ، وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَ مَا وُلِدَ لَهُ مِنْ ظَهْرِهِ وَمَا وُلِدَ لَهُ مِنْ بَطْنِهِ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَجْمَعْهُمْ أَبٌ، وَلَا أُمٌّ،

١٥٬٤٣٣

وَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّ مَا خُلِقَ مِنْ مَائِهِ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهِ فِي النِّكَاحِ، وَهَلْ لَا يُعْتَقُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ نَظَرًا لِقَوْلِنَا؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَجْمَعْهُمْ أَبٌ وَلَا أُمٌّ أَوْ يُعْتَقُ اُنْظُرْ فِي ذَلِكَ،

١٥٬٤٣٤

وَلَوْ وَطِئَ فَرْجَهُ بِذَكَرِهِ فَوُلِدَ لَهُ فَهُوَ مُشْكِلٌ وَتَرِثُهُ أَوْلَادُهُ بِالْأُبُوَّةِ وَالْأُمُومَةِ، وَهُوَ يَرِثُهُمْ، وَهُمْ إخْوَةٌ أَشِقَّاءُ قَالَهُ شَيْخُنَا الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ، وَإِلَيْهِ الْمَرْجِعُ وَالْمَآبُ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (فَإِنْ بَالَ مِنْ وَاحِدٍ وَكَانَ أَكْثَرَ أَوْ أَسْبَقَ) ش: أَيْ فَلَا إشْكَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَلَامِ الْعُقْبَانِيِّ تَقْدِيمُ اعْتِبَارِ الْكَثْرَةِ عَلَى السَّبْقِ، وَهُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ الْآتِي وَهُوَ خِلَافُ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ يُونُسَ وَقَبِلَهُ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا فَمِنْ حَيْثُ سَبَقَ فَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا فَمِنْ حَيْثُ يَخْرُجُ الْأَكْثَرُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا أَسْبَقَ، وَلَا أَكْثَرَ، وَكَانَتْ لَهُ لِحْيَةٌ كَانَ عَلَى حُكْمِ الْغُلَامِ،

٣٢٬١٦٠

وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ لِحْيَةٌ، وَكَانَ لَهُ ثَدْيٌ فَعَلَى حُكْمِ الْمَرْأَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا أَوْ كَانَا كَانَ لَهُ نِصْفُ مِيرَاثِ ذَكَرٍ وَنِصْفُ مِيرَاثِ أُنْثَى،

٣٢٬١٦١

وَلَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحٌ انْتَهَى.

٣٢٬١٦٢

وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَمِنْ أَيِّهِمَا سَبَقَ قَالَ أَيُّوبُ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُمَا مَعًا، فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَبَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ يُنْظَرُ مِنْ أَيِّهِمَا خَرَجَ أَكْثَرُ فَيَكُونُ الْحُكْمُ، قَالَ شَيْخُنَا عَتِيقٌ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الشَّعْبِيُّ،

٣٢٬١٦٣

وَقَالَ أَيُكَالُ الْبَوْلُ أَوْ يُوزَنُ؟ ، وَالْأَوْلَى مَا قَالَتْهُ الْجَمَاعَةُ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ، وَنَقَلَ شَيْخُنَا زَكَرِيَّاءُ فِي شَرْحِ الْفُصُولِ عَنْ الْقَاضِي أَظُنُّهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ قَالَ: أَسْكَتَ أَبُو حَنِيفَةَ أَبَا يُوسُفَ فِي الْخُنْثَى فَإِنَّهُ سَأَلَ أَبَا حَنِيفَةَ بِمَ تَحْكُمُ فِي الْخُنْثَى؟ فَقَالَ بِالْبَوْلِ، فَقَالَ أَرَأَيْت لَوْ كَانَ يَبُولُ بِهِمَا، فَقَالَ: لَا أَدْرِي، فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَكِنِّي أَدْرِي أَحْكُمُ بِأَسْبَقِهِمَا فَقَالَ: أَرَأَيْت لَوْ اسْتَوَيَا فِي الْخُرُوجِ فَقَالَ: أَحْكُمُ بِالْكَثْرَةِ، فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَيُكَالُ أَمْ يُوزَنُ، فَسَكَتَ أَبُو يُوسُفَ انْتَهَى.

وَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يُحْكَمُ بِالْمُتَأَخِّرِ إذَا اسْتَوَيَا فِي الْخُرُوجِ،

٣٢٬١٦٤

وَأَمَّا إذَا سَبَقَ أَحَدُهُمَا، فَالْحُكْمُ لَهُ وَلَوْ تَأَخَّرَ الْآخَرُ،

٣٢٬١٦٥

وَلَوْ بَالَ مِنْ أَحَدِهِمَا مَرَّةٌ،

٣٢٬١٦٦

وَمَنْ الْآخَرِ أُخْرَى أَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا تَارَةً، وَالْآخَرُ أُخْرَى فَالْعِبْرَةُ بِالْأَكْثَرِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَمُشْكِلٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٣٢٬١٦٧

فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ فِي الْبَوْلِ أَمْرٌ أُمْهِلَ إلَى الْبُلُوغِ فَإِنْ أَمْنَى مِنْ أَحَدِ الْفَرْجَيْنِ فَوَاضِحٌ أَوْ حَصَلَ حَيْضٌ أَوْ حَمْلٌ أَوْ نَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ أَوْ ثَدْيٌ حُكِمَ لَهُ بِمَا يَقْتَضِيهِ قَالَ الْعُقْبَانِيُّ: وَلَا شَكَّ أَنَّ أَقْوَى ذَلِكَ الْوِلَادَةُ فَإِنْ حَصَلَ وِلَادَةٌ مِنْ الْبَطْنِ قُطِعَ بِالْأُنُوثَةِ أَوْ مِنْ الظَّهْرِ قُطِعَ بِالذُّكُورَةِ إلَّا أَنَّهَا لَا يَكَادُ يُقْطَعُ بِهَا

٣٢٬١٦٨

وَقِيلَ إنَّهَا نَزَلَتْ بِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهِيَ أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ بِابْنَةِ عَمِّهِ، وَكَانَتْ خُنْثَى فَوَقَعَتْ عَلَى جَارِيَةٍ لَهَا فَأَحْبَلَتْهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: هَلْ أَصَبْتَهَا بَعْدَ إحْبَالِ الْجَارِيَةِ قَالَ؟ نَعَمْ، قَالَ: عَلِيٌّ: إنَّكَ لَأَجْرَأُ مِنْ خَاصِي الْأَسَدِ فَأَمَرَ عَلِيٌّ بِعَدِّ أَضْلَاعِ الْخُنْثَى فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ فَزَيَّاهُ بِزِيِّ الرِّجَالِ.

وَانْظُرْ لَوْ وَقَعَ مِثْلَ هَذَا فَإِنْ وَقَعَتْ الْوِلَادَةُ مِنْ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ فَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّ الْحُكْمَ لِوِلَادَةِ الْبَطْنِ؛ لِأَنَّهَا قَطْعِيَّةٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ قَاسِمِ بْنِ أَصْبَغَ أَنَّهُ رَأَى بِالْعِرَاقِ خُنْثَى وُلِدَ لَهُ مِنْ صُلْبِهِ، وَبَطْنِهِ قَالَ الْعُقْبَانِيُّ وَانْظُرْ أَيَّ نَسَبٍ بَيْنَ الْمَوْلُودَيْنِ وَهَلْ بَيْنَهُمَا تَوَارُثٌ وَالظَّاهِرُ لَا نَسَبَ بَيْنَهُمَا وَلَا مِيرَاثَ وَفِي جَوَازِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا إنْ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى نَظَرٌ انْتَهَى.

(قُلْت) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا وَقَعَتْ الْوِلَادَةُ مِنْ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ فَالظَّاهِرُ عِنْدَهُ أَنَّ الْحُكْمَ لِوِلَادَةِ الْبَطْنِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى كَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ فِي الْوَجْهِ الْعَاشِرِ مِنْ أَنَّهُ يَرِثُ مِنْ ابْنِهِ لِصُلْبِهِ مِيرَاثَ الْأَبِ كَامِلًا،

٣٢٬١٦٩

وَمِنْ ابْنِهِ لِبَطْنِهِ مِيرَاثَ الْأُمِّ كَامِلًا،

٣٢٬١٧٠

وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحُكْمِ بَيْنَ الْمَوْلُودَيْنِ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ قَاسِمٍ وَرَأَيْت لِمَالِكٍ فِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ أَنَّ مِثْلَ هَذَيْنِ لَا يَتَوَارَثَانِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي ظَهْرٍ وَلَا بَطْنٍ فَلَيْسَا أَخَوَيْنِ لِأَبٍ وَلَا أُمٍّ انْتَهَى.

(قُلْت) وَأَطْلَقَ الْفَاكِهَانِيُّ عَلَيْهِمَا لَفْظَ الْإِخْوَةِ وَنَظَرَ فِيمَا إذَا مَلَكَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ هَلْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ وَنَصُّهُ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ: " وَمَنْ مَالِكِ أَبَوَيْهِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ إذَا وُلِدَ لَهُ مِنْ ظَهْرِهِ وَبَطْنِهِ فَمَلَكَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ أَخَاهُ فَهَلْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ؟ لَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا فَلْيُنْظَرْ انْتَهَى. فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا نَسَبَ بَيْنَهُمَا وَلَا تَوَارَثَ وَلَا أُخُوَّةَ لِأَبٍ، وَلَا لِأُمٍّ فَلَا يُعْتَقُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٣٢٬١٧١

وَفِي الْجَوَاهِرِ إذَا كَانَ ذَا فَرْجَيْنِ فَيُعْطِي الْحُكْمَ لِمَا بَالَ مِنْهُ فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا اُعْتُبِرَتْ الْكَثْرَةُ مِنْ أَيِّهِمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا اُعْتُبِرَ السَّبْقُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمَا مَعًا اعْتَبَرْنَا اللِّحْيَةَ وَكِبَرَ الثَّدْيَيْنِ، وَمُشَابَهَتَهُمَا لِثَدْيِ النِّسَاءِ فَإِنْ اجْتَمَعَ الْأَمْرَانِ اُعْتُبِرَ الْحَالُ عِنْدَ الْبُلُوغِ فَإِنْ وُجِدَ الْحَيْضُ حُكِمَ بِهِ،

٣٢٬١٧٢

وَإِنْ وُجِدَ الِاحْتِلَامُ حُكِمَ بِهِ،

٣٢٬١٧٣

وَإِنْ اجْتَمَعَا فَمُشْكِلٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرْجُ النِّسَاءِ وَلَا الرِّجَالِ، وَإِنَّمَا لَهُ مَكَانٌ يَبُولُ مِنْهُ اُنْتُظِرَ بُلُوغُهُ فَإِنْ ظَهَرَتْ عَلَامَةُ تَمْيِيزٍ وَإِلَّا فَمُشْكِلٌ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ،

٣٢٬١٧٤

ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: وَإِذَا انْتَهَى الْإِشْكَالُ عُدَّتْ الْأَضْلَاعُ فَلِلرِّجَالِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ضِلْعًا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ،

٣٢٬١٧٥

وَمِنْ الْأَيْسَرِ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَلِلْمَرْأَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ؛ لِأَنَّ حَوَّاءَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَعٍ مِنْ أَضْلَاعِ آدَمَ الْأَيْسَرِ فَبَقِيَ الذَّكَرُ نَاقِصًا ضِلْعًا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ قَضَى بِهِ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - انْتَهَى.

٣٢٬١٧٦

وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْأَسْبَقِ وَالْأَكْثَرِ: فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا جَمِيعًا مُتَكَافِئًا فَمُشْكِلٌ فِي حَدِّ الصِّغَرِ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي كِبَرِهِ وَبُلُوغِهِ فَإِنْ نَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ وَلَمْ يَنْبُتْ لَهُ ثَدْيٌ فَهُوَ رَجُلٌ؛ لِأَنَّ اللِّحْيَةَ عَلَامَةُ التَّذْكِيرِ،

٣٢٬١٧٧

وَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ لِحْيَةٌ وَخَرَجَ ثَدْيٌ فَهُوَ امْرَأَةٌ؛ لِأَنَّ الثَّدْيَ يَدُلُّ عَلَى الرَّحِمِ وَتَرْبِيَةِ الْوَلَدِ فَإِنْ لَمْ يَنْبُتَا أَوْ نَبَتَا جَمِيعًا نُظِرَ فَإِنْ حَاضَتْ فَهِيَ امْرَأَةٌ،

٣٢٬١٧٨

وَإِنْ احْتَلَمَ فَهُوَ ذَكَرٌ فَإِنْ حَاضَ وَاحْتَلَمَ أَوْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَمُشْكِلٌ عِنْدَ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى الْخُنْثَى إلَّا عَلَى قَوْلَةٍ شَاذَّةٍ ذَهَبَ إلَيْهَا بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى عَدَدِ أَضْلَاعِهِ،

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ وَزَادَ إنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ أَلْقَى عَلَيْهِ النَّوْمَ فَاسْتَلَّ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرَ ضِلْعًا خَلَقَ مِنْهُ حَوَّاءَ، ثُمَّ قَالَ، وَعِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ لَا يَكُونُ مُشْكِلًا فِي صِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ قَالَ أَيُّوبُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَتَبِعَهُ عَمْرُو بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ وَالْجَمَاعَةُ عَلَى خِلَافِهِمَا انْتَهَى.

وَذَكَرَ الْعُقْبَانِيُّ قَوْلَ مَنْ يَعُدُّ الْأَضْلَاعَ،

٣٢٬١٧٩

وَقَالَ: إنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: أَضْلَاعُ الرَّجُلِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَأَضْلَاعُ الْمَرْأَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: أَضْلَاعُ الرَّجُلِ سَبْعَةَ عَشَرَ وَأَضْلَاعُ الْمَرْأَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَضْلَاعَ الرَّجُلِ تُسَاوِي أَضْلَاعَ الْمَرْأَةِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ وَاخْتَلَفُوا مِنْ أَيِّ جَانِبِ الزِّيَادَةِ وَاَلَّذِينَ قَالُوا: إنَّ الْمَرْأَةَ تَزِيدُ بِضِلْعٍ اعْتَمَدُوا فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ وَرَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ حَوَّاءَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ مِنْ أَضْلَاعِ آدَمَ وَهِيَ الْقُصْرَى اُسْتُلَّتْ مِنْهُ، وَهُوَ نَائِمٌ وَأُيِّدَ هَذَا بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «إنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ أَعْوَجَ» الْحَدِيثُ،

٣٢٬١٨٠

وَفِي إثْبَاتِ الْأَحْكَامِ يُمَثِّلُ هَذَا ضَعْفٌ وَالْعِيَانُ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ، فَقَدْ أَطْبَقَ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ التَّشْرِيحِ عَلَى أَنَّهُمْ عَايَنُوا أَضْلَاعَ الصِّنْفَيْنِ مُتَسَاوِيَةَ الْعَدَدِ انْتَهَى.

وَالضِّلَعُ: بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ، وَتَسْكِينِ اللَّامِ جَائِزٌ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ وَقَوْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " أَجْرَأُ مِنْ خَاصِي الْأَسَدِ " فَأَجْرَأُ بِالْهَمْزِ مِنْ الْجُرْأَةِ وَهِيَ الشُّجَاعَةُ، " وَخَاصِي الْأَسَدِ " بِلَا هَمْزٍ مِنْ خَصَى يَخْصِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَلَمْ يَعْتَبِرْ الشَّافِعِيَّةُ الْأَضْلَاعَ وَلَا اللِّحْيَةَ وَلَا الثَّدْيَ وَلَا نُزُولَ اللَّبَنِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَهُمْ وَذَكَرُوا لَهُ عَلَامَةً أُخْرَى، وَهِيَ مَيْلُهُ إلَى أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ، وَقَالُوا إنَّهُ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ.

(الثَّالِثَ عَشَرَ) إذَا حُكِمَ لَهُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ بِعَلَامَةٍ، ثُمَّ حَدَثَتْ عَلَامَةٌ أُخْرَى قَالَ الْعُقْبَانِيُّ: لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى شَيْءٍ إلَّا مَا رَأَيْتُهُ لِبَعْضِ أَشْيَاخِي، وَنَصُّهُ: " إنْ حُكِمَ لَهُ بِأَنَّهُ ذَكَرٌ بِعَلَامَاتٍ، ثُمَّ جَاءَتْ عَلَامَاتٌ أُخْرَى تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ يَنْتَقِلْ عَمَّا حُكِمَ بِهِ أَوَّلًا كَأَنْ يَكُونَ يَبُولُ مِنْ الذَّكَرِ، ثُمَّ جَاءَ الْحَيْضُ أَوْ كَانَ يَبُولُ مِنْ الْفَرْجِ، ثُمَّ جَاءَتْ اللِّحْيَةُ قَالَ الشَّيْخُ كَذَا كَانَ الشَّيْخُ يَقُولُ انْتَهَى.

وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَتْ عَلَامَةُ مَيْلِهِ إلَى جِهَةِ الرِّجَالِ وَقُبِلَ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ ظَهَرَتْ عَلَامَةٌ أُخْرَى غَيْرُ الْوِلَادَةِ لَمْ يَبْطُلْ قَوْلُهُ وَتَقْيِيدُهُمْ بِغَيْرِ الْوِلَادَةِ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الرَّابِعَ عَشَرَ) فِي حُكْمِ نِكَاحِهِ يَمْتَنِعُ النِّكَاحُ فِي حَقِّهِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي بَابِ النِّكَاحِ عَبْدُ الْحَقِّ لَا يَطَأُ وَلَا يُوطَأُ،

٣٢٬١٨١

وَقِيلَ: يَطَأُ أَمَتَهُ انْتَهَى.

وَفِي التَّوْضِيحِ هُنَا ابْنُ الْقَاسِمِ يَمْتَنِعُ النِّكَاحُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ انْتَهَى.

٣٢٬١٨٢

وَفِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ إثْرَ مَا تَقَدَّمَ لَهُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَلَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحٌ يُرِيدُ لَا يَنْكِحُ وَلَا يُنْكَحُ انْتَهَى.

٣٢٬١٨٣

وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي أَنْ يَنْكِحَ بِأَحَدِ الْجِهَتَيْنِ،

٣٢٬١٨٤

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ لَا يَنْكِحُ وَلَا يُنْكَحُ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الشَّافِعِيِّ يَنْكِحُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ، ثُمَّ لَا يَنْتَقِلُ عَمَّا اخْتَارَهُ انْتَهَى. قَالَ الْعُقْبَانِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ: وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ إذَا اخْتَارَ وَاحِدًا وَفَعَلَهُ

٣٢٬١٨٥

أَمَّا مُجَرَّدُ الِاخْتِيَارِ دُونَ فِعْلٍ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ اخْتِيَارِ الْعُرْفِ الْآخَرِ، ثُمَّ إنَّهُ بَحَثَ فِي إبَاحَةِ النِّكَاحِ فَانْظُرْهُ وَنَحْوَهُ فِي ابْنِ يُونُسَ.

(الْخَامِسَ عَشَرَ) فِي حُكْمِ شَهَادَتِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَيَحْكُمُ فِيهِ بِالْأَحْوَطِ فِي صَلَاتِهِ وَاسْتِتَارِهِ وَشَهَادَتِهِ قَالَ الْعُقْبَانِيُّ: سُلُوكُ الْأَحْوَطِ فِي شَهَادَتِهِ أَنْ لَا تُقْبَلَ إلَّا فِي الْأَمْوَالِ وَيُعَدُّ فِي شَهَادَتِهِ امْرَأَةً.

(السَّادِسَ عَشَرَ) فِي سَهْمِهِ فِي الْجِهَادِ إذَا غَزَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي مُخْتَصَرِ الْحَوفِيِّ: وَسَهْمُهُ فِي الْجِهَادِ رُبْعُ سَهْمٍ وَاسْتُشْكِلَ،

٣٢٬١٨٦

وَقَالَ نِصْفٌ، وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِهِ الْفِقْهِيِّ،

٣٢٬١٨٧

وَفِي كَوْنِ الْوَاجِبِ لَهُ إنْ غَزَا رُبْعَ سَهْمٍ أَوْ نِصْفَ سَهْمٍ، نَقَلَ الصَّقَلِّيُّ عَنْ الْمَذْهَبِ مَعَ قَوْلِ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ مَعَ نَقْلِ الشَّعْبِيِّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ.

(السَّابِعَ عَشَرَ) فِي حَدِّهِ إذَا زَنَى بِذَكَرِهِ أَوْ فَرْجِهِ أَوْ زُنِيَ بِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ يَعْنِي أَبَا عِمْرَانَ قِيلَ: إنْ زَنَى بِذَكَرِهِ لَمْ يُحَدَّ؛ لِأَنَّهُ كَأُصْبُعٍ وَبِفَرْجِهِ يُحَدُّ. الْمُتَيْطِيُّ فِي حَدِّهِ: إنْ وَلَدَ مِنْ فَرْجِهِ قَوْلَا بَعْضِهِمْ وَأَكْثَرِهِمْ لِحَدِيثِ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ، وَنَزَلَتْ بِجَيَّانَ فَاخْتَلَفَ فِيهَا فُقَهَاؤُنَا فَأَفْتَى ابْنُ أَيْمَنَ وَغَيْرُهُ بِنَفْيِ الْحَدِّ وَوَضَعَ الْخُنْثَى ابْنًا وَمَاتَ مِنْ نِفَاسِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فَيَتَحَصَّلُ فِي حَدِّهِ، ثَالِثُهَا إنْ وَلَدَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَّفَقَ عَلَيْهِ؛

لِأَنَّ وِلَادَتَهُ مِنْ فَرْجِهِ دَلِيلٌ عَلَى أُنُوثَتِهِ وَمَفْهُومُ أَقْوَالِهِمْ أَنَّهُ إنْ زَنَى بِذَكَرِهِ لَمْ يُحَدَّ وَرَأَيْت فِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ مِثْلَهُ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ: وَيُؤَدَّبُ،

٣٢٬١٨٨

وَمِثْلُهُ فِي نَوَازِلِ الشَّعْبِيِّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَفِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ عَنْ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مَنْ وَطِئَ خُنْثَى غَصْبًا حُدَّ زَادَ الشَّعْبِيُّ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ (قُلْت) : هَذَا عَلَى قَوْلِ الْأَقَلِّ وَعَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ وَابْنِ أَيْمَنَ لَا يُحَدُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إشْكَالُهُ كَصِغَرِ الْأُنْثَى يُحَدُّ وَاطِئُهَا وَلَا تُحَدُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ (قُلْت) الْأَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ زَنَى بِفَرْجِهِ وَذَكَرِهِ حُدَّ اتِّفَاقًا انْتَهَى.

وَاقْتَصَرَ ابْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ الْحَقِّ أَنَّهُ إنْ زَنَى بِذَكَرِهِ لَا يُحَدُّ،

٣٢٬١٨٩

وَإِنْ وُطِئَ فِي فَرْجِهِ كَانَ عَلَيْهِ الْحَدُّ، وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَلَمْ يَحْكِ غَيْرَهُ.

(الثَّامِنَ عَشَرَ) فِي الْكَلَامِ عَلَى قَذْفِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: حَدُّ قَاذِفِهِ يَجْرِي عَلَى حَدِّهِ.

(التَّاسِعَ عَشَرَ) فِي سَجْنِهِ إذَا سُجِنَ، وَيُسْجَنُ وَحْدَهُ لَا مَعَ الرِّجَالُ وَلَا مَعَ النِّسَاءِ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ بَعْضِ التَّعَالِيقِ.

(الْعِشْرُونَ) فِي إمَامَتِهِ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ الْجَمَاعَةِ أَنَّ إمَامَتَهُ لَا تَجُوزُ وَتَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ اقْتَدَى بِهِ.

(الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ) فِي مَحَلِّهِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَيَتَأَخَّرُ عَنْ صُفُوفِ الرِّجَالِ وَيَتَقَدَّمُ عَلَى صُفُوفِ النِّسَاءِ وَسَيَأْتِي فِي الثَّانِي، وَالْعِشْرِينَ كَلَامُ ابْنَ عَبْدَ الْحَقِّ وَابْنَ يُونُسَ.

(الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ) فِي اسْتِتَارِهِ فِي الصَّلَاةِ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ يَحْتَاطُ، قَالَ الْعُقْبَانِيُّ فَلْيَسْتَتِرْ سِتْرَ النِّسَاءِ،

٣٢٬١٩٠

وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ عَبْدِ الْحَقِّ: وَلَا يُصَلِّي إلَّا مُسْتَتِرًا فِي آخِرِ صُفُوفِ الرِّجَالِ، وَأَوَّلِ صُفُوفِ النِّسَاءِ انْتَهَى.

٣٢٬١٩١

وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا: وَلَا يُصَلِّي إلَّا مُسْتَتِرًا فِي آخِرِ الرِّجَالِ وَأَوَّلِ صُفُوفِ النِّسَاءِ.

(الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ) قَالَ الْعُقْبَانِيُّ اُنْظُرْ هَلْ يَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ سِرًّا وَيَسْجُدُ أَوْ يُقَالُ إنَّمَا السُّجُودُ لِلسَّهْوِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ الْجَهْرِ وَقَدَرَ عَلَى السِّرِّ لَا يَسْجُدُ انْتَهَى.

(الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ) فِي مَسِّ فَرْجِهِ هَلْ يُنْقِضُ وُضُوءَهُ تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ فِي فَصْلِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ أَنَّهُ يُنْقِضُ،

٣٢٬١٩٢

وَقَالَ الشَّارِحُ: إنَّهُ مُخَرَّجٌ عَلَى مَنْ أَيْقَنَ بِالْوُضُوءِ، وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ

٣٢٬١٩٣

وَالْمَذْهَبُ ذَلِكَ وُجُوبُ الْوُضُوءِ.

(الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ) فِي حُكْمِهِ فِي اللُّبْسِ فِي الْحَجِّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ بَعْضِ التَّعَالِيقِ إنَّهُ يَلْبَسُ مَا تَلْبَسُ الْمَرْأَةُ وَيَفْتَدِي، ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُهُ يَلْبَسُ مَا تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ ابْتِدَاءً

٣٢٬١٩٤

وَالْأَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُهُ،

٣٢٬١٩٥

وَفِي غَيْرِهِ لَا يَفْعَلُهُ ابْتِدَاءً فَلَا يَلْبَسُ إلَّا لِحَاجَةٍ انْتَهَى.

٣٢٬١٩٦

وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَقَالَ سَنَدٌ: وَإِذَا لَمْ يَجِدْ يَوْمَ عَرَفَةَ مَرْكُوبًا يَقِفُ عَلَيْهِ لِلدُّعَاءِ دَعَا جَالِسًا كَالْمَرْأَةِ وَلَا يَقِفُ كَالرَّجُلِ انْتَهَى. قَالَهُ فِي بَابِ الْحَجِّ.

(السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ) يَحْتَاطُ فِي الْحَجِّ فَلَا يَحُجُّ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ لَا مَعَ جَمَاعَةِ رِجَالٍ فَقَطْ، وَلَا مَعَ نِسَاءٍ فَقَطْ. ابْنُ عَرَفَةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَوَارِيَهُ أَوْ ذَوَاتَ مَحَارِمِهِ انْتَهَى.

(السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ) فِيمَنْ يُغَسِّلُهُ إذَا مَاتَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي النِّكَاحِ فِي بَعْضِ تَعَالِيقِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ ابْنِ أَخِي هِشَامٍ: إنْ مَاتَ اُشْتُرِيَ لَهُ خَادِمٌ تُغَسِّلُهُ انْتَهَى. وَوَجْهُهُ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا فَهِيَ أَمَتُهُ،

٣٢٬١٩٧

وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَهُوَ امْرَأَةٌ إلَّا أَنَّهَا تُؤْمَرُ بِسَتْرِهِ، وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَحَدُ الصِّنْفَيْنِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَكِنَّا لَمْ نَطَّلِعْ عَلَيْهِ وَهَذَا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَأَمْكَنَ أَنْ تُشْتَرَى مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَى لَهُ مِنْهُ جَارِيَةٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُيَمَّمُ انْتَهَى.

٣٢٬١٩٨

وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَ مَعَ الْمَيِّتَةِ ذُو مَحْرَمٍ مِنْهَا، وَنَصُّهُ: " وَإِنْ مَاتَ الْمُشْكِلُ فَإِنَّهُ يُشْتَرَى لَهُ جَارِيَةٌ مِنْ مَالِهِ تُغَسِّلُهُ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ اُشْتُرِيَتْ لَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَ هُنَاكَ،

٣٢٬١٩٩

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُمِّمَ وَدُفِنَ.

(الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ) فِي مَوْضِعِ نَعْشِهِ فِي صَلَاةِ الْجَنَائِزِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْجَنَائِزِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ) فِي مَحَلِّ وُقُوفِ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقِفُ عِنْدَ مَنْكِبَيْهِ احْتِيَاطًا وَهَذَا عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّلَاثُونَ) فِي دِيَتِهِ قَالَ السُّهَيْلِيُّ: دِيَتُهُ كَإِرْثِهِ، أَيْ نِصْفُ دِيَةِ ذَكَرٍ وَنِصْفُ دِيَةِ أُنْثَى،

٣٢٬٢٠٠

وَكَذَا قَالَ الْقَلْشَانِيُّ فِي جَوَابِهِ الْمَنْظُومِ فِي مَسَائِلِ الْخُنْثَى،

٣٢٬٢٠١

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي نَوَازِلِ الشَّعْبِيِّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَطْعِ ذَكَرِهِ نِصْفُ دِيَتِهِ وَنِصْفُ حُكُومَتِهِ. الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ) إذَا ادَّعَى مُشْتَرٍ وَاحِدٍ مِنْ الرَّقِيقِ أَنَّهُ خُنْثَى غَطَّى فَرْجَهُ وَنَظَرَ الرِّجَالُ ذَكَرَهُ وَغَطَّى ذَكَرَهُ وَنَظَرَ النِّسَاءُ فَرْجَهُ.

(الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ) إذَا ادَّعَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ النِّكَاحِ أَنَّهُ خُنْثَى قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنَّهُ مِثْلُ مَسْأَلَةِ الرَّقِيقِ، قَالَ وَنَزَلَتْ بِتُونُسَ وَفُسِخَ نِكَاحُهَا وَفِي نَظَرِ الرِّجَالِ لِذَكَرِهِ، وَالنِّسَاءِ لِفَرْجِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِالنَّظَرِ لِلْفَرْجِ فِي عَيْبِ الزَّوْجَيْنِ احْتِمَالٌ لِلْفَرْقِ بِتَحَقُّقِ ذُكُورَةِ الرَّجُلِ.

(الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ) هَلْ يُوجَدُ الْخُنْثَى فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّينَ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الزَّكَاةِ يُقَالُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ خُنْثَى إلَّا فِي الْآدَمِيِّينَ، وَالْإِبِلِ، قَالَ النَّوَوِيُّ: قُلْت وَقَدْ يَكُونُ فِي الْبَقَرِ وَقَدْ جَاءَنِي جَمَاعَةٌ أَثِقُ بِهِمْ يَوْمَ عَرَفَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ قَالَ إنَّ عِنْدَهُمْ بَقَرَةً خُنْثَى لَيْسَ لَهَا فَرْجُ الْأُنْثَى وَلَا ذَكَرُ الثَّوْرِ، وَإِنَّمَا لَهَا خَرْقٌ عِنْدَ ضَرْعِهَا يَجْرِي مِنْهُ الْبَوْلُ وَسَأَلُوا عَنْ جَوَازِ التَّضْحِيَةِ بِهَا فَقُلْت لَهُمْ تُجْزِئُ؛

لِأَنَّهَا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَكِلَاهُمَا يُجْزِئُ لَيْسَ فِيهِ مَا يُنْقِصُ اللَّحْمَ وَأَفْتَيْتُهُمْ فِيهِ (انْتَهَى) .

(قُلْتُ) وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْخُنْثَى لَيْسَ خَلْقًا ثَالِثًا،

٣٢٬٢٠٢

وَفِي إجْزَاءِ التَّضْحِيَةِ بِهِ بَحْثٌ ثَالِثٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهُوَ أَنَّهُ نَاقِصُ الْخِلْقَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا النَّقْصُ لَا يَضُرُّ بِمَنْزِلَةِ الْخِصَاءِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا. [خَاتِمَة الْكتاب] يَقُولُ الرَّاجِي عَفْوَ رَبِّهِ الْكَرِيمِ ابْنُ الشَّيْخِ حَسَنٍ الْفَيُّومِيُّ إبْرَاهِيمُ) نَحْمَدُك اللَّهُمَّ عَلَى نِعَمٍ أَسْدَيْتهَا وَمِنَنٍ أَوْلَيْتَهَا وَوَالَيْتَهَا فَمَا سَالَتْ كَمَائِمُ الْمَحَابِرِ لِأَفْضَلَ مِنْ حَمْدِ مَوْلَى النِّعَمِ فَلَقَدْ اصْطَفَيْت وَأَيَّدْت بِتَوْفِيقِك لِتَأْيِيدِ شَرِيعَتِك الْغَرَّاءِ وَدِينِك الْقَوِيمِ أُنَاسًا ثَابَرُوا الْعَمَلَ فِي مَرْضَاتِك، وَأَنْتَ مَوْلَى الْإِحْسَانِ الْعَمِيمِ وَنُصَلِّي، وَنُسَلِّمُ عَلَى الْمُفْرَدِ الْعَلَمِ الْمَخْصُوصِ بِجَوَامِعِ الْكَلِمِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْقَائِلِ: مَنْ يُرِدْ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ وَعَلَى آلِهِ الْكَمَلَةِ الْمُطَهَّرِينَ وَأَصْحَابِهِ الْمُرْشِدِينَ إلَى أَوْضَحِ مَسَالِكِ الْفِقْهِ وَالدِّينِ آمِينَ.

(وَبَعْدُ) فَقَدْ تَمَّ بِمَعُونَةِ مُنْزِلِ التَّنْزِيلِ طَبْعُ شَرْحِ الْعَلَّامَةِ الْخَطَّابِ لِمُصَنَّفِ الْإِمَامِ خَلِيلٍ شَرْحٌ مِنْ بَيْنِ الشُّرَّاحِ تَنْثَلِجُ بِفَوَائِدِهِ الصُّدُورُ وَتَزْدَرِي فَرَائِدُهُ بِقَلَائِدِ النُّحُورِ وَتَخْضَعُ لِتَدْقِيقَاتِهِ رِقَابُ ذَوِي الْآدَابِ وَيُسْحِرُ بِتَحْقِيقَاتِهِ عُقُولَ أُولِي الْأَلْبَابِ مُذَيَّلَةٌ هَاتِيكَ الْقَلَائِدُ بِدُرَرٍ مِنْ الْفَرَائِدِ أَلَا وَهُوَ شَرْحُ مُفْتِي الْأَنَامِ عَلَى الْوِفَاقِ سَيِّدِي مُحَمَّدٍ بْنِ يُوسُفَ الشَّهِيرِ بِالْمَوَّاقِ عَلَى الْمَتْنِ الْمَذْكُورِ ضَاعَفَ اللَّهُ لِلْجَمِيعِ الْأُجُورَ فَلِلَّهِ دَرُّهُ لَقَدْ أَبْرَزَ مِنْ مُخَدَّرَاتِ مَسَائِلِهِ الْعَرَائِسَ وَأَحْرَزَ مِنْ مُحَجَّبَاتِهَا النَّفَائِسَ وَقَدْ أَبْرَزَ هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ لِلْوُجُودِ بَعْدَ أَنْ كَانَا فِي زَوَايَا النِّسْيَانِ وَالْجُحُودِ الْمَوْلَى الْأَعْلَمُ وَالسُّلْطَانُ الْأَفْخَمُ سُلَالَةُ سَيِّدِ الْعَرَبِ، وَالْعَجَمِ سَيِّدُ الْمُتَكَلِّمِينَ وَرَئِيسُ الْمُحَقِّقِينَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَحَامِي حَوْزَةَ الدِّينِ جَلَالَةُ سُلْطَانِ الْمَغْرِبِ الْأَقْصَى مَوْلَانَا (عَبْدُ الْحَفِيظِ) ابْن مَوْلَانَا الْحَسَنُ حَرَسَهُ اللَّهُ وَأَعْلَى فِي الْخَافِقَيْنِ ذِكْرَ عُلَاهُ وَمَتَّعَ بِوُجُودِهِ الْأَنَامَ وَكَلَأَهُ وَذَوِيهِ بِعَيْنِ رِعَايَتِهِ الَّتِي لَا تَنَامُ آمِينَ وَقَدْ انْتَقَى حَفِظَهُ اللَّهُ لِهَذَا الْعَمَلِ الْمَيْمُونِ الْأَبَرَّ الْحَاجَّ عَبْدَ السَّلَامِ نَجْلَ الْأَمِينِ الْأَجَلِّ الْحَاجِّ مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ شَقْرُونٍ فَدَأَبَ حَفِظَهُ اللَّهُ وَرَاءَ مَرْضَاتِهِ حِرْصًا عَلَى رِضَا رَبِّ الْأَنَامِ وَقَامَ بِذَلِكَ أَحْسَنَ قِيَامٍ وَصَرَفَ أَوْقَاتَهُ السَّعِيدَةَ فِي إنْجَازِ مَا إلَى هِمَّتِهِ السَّامِيَةِ وُكِّلَ وَفَّقْنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ إلَى مَا بِهِ لِرِضَا الْمَوْلَى الْكَرِيمِ نَصِلُ.

وَذَلِكَ بِمَطْبَعَةِ السَّعَادَةِ الثَّابِتِ مَحَلُّ إدَارَتِهَا دَرْبُ سَعَادَةَ بِجِوَارِ مُحَافَظَةِ مِصْرَ الْمُعِزِّيَّةِ إدَارَةُ مُدِيرِهَا الْمُتَوَكِّلِ عَلَى الْعَزِيزِ الْجَلِيلِ (حَضْرَةِ مُحَمَّدٍ أَفَنْدِي إسْمَاعِيلَ) وَقَدْ فَاحَ مِسْكُ الْخِتَامِ وَشَذَا عَرْفُ التَّمَامِ أَوَائِلَ شَهْرِ شَوَّالٍ مِنْ عَامِ مِنْ هِجْرَةِ مَنْبَعِ الْكَمَالِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَآلِهِ الْكِرَامُ وَصَحَابَتُهُ الْأَعْلَامُ مَا جَاءَتْ اللَّيَالِي تَتْلُوهَا الْأَيَّامُ آمِينَ.

التاج والإكليلالمواق

(فَإِنْ بَالَ مِنْ وَاحِدٍ أَوْ كَانَ أَكْثَرَ أَوْ أَسْبِقَ أَوْ نَبَتَتْ لِحْيَةٌ أَوْ ثَدْيٌ فَلَا إشْكَالَ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ) قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ: الْخُنْثَى هُوَ الَّذِي لَهُ ذَكَرٌ وَفَرْجٌ أَوْ لَا يَكُونَانِ لَهُ وَلَكِنْ لَهُ ثُقْبٌ يَخْرُجُ مِنْهُ الْبَوْلُ.

وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُوجَدُ الْخُنْثَى بِحَيْثُ يَلْتَبِسُ عَلَيْنَا مَيْزُهُ فَيُنْظَرُ إلَى مَبَالِهِ،

١٣٬٧٦٣

فَإِنْ بَالَ مِنْ الذَّكَرِ فَهُوَ ذَكَرٌ،

١٣٬٧٦٤

وَإِنْ بَالَ مِنْ الْفَرْجِ فَهُوَ أُنْثَى،

١٣٬٧٦٥

فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا جَمِيعًا نُظِرَ إلَى أَيِّهِمَا أَكْثَرُ فَلَهُ الْحُكْمُ وَهَلْ يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَإِنْ تَكَافَأَتْ أُمُورُهُ فَهُوَ مُشْكِلٌ فِي حَالِ الصِّغَرِ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي كِبَرِهِ وَبُلُوغِهِ فَإِنْ نَبَتَتْ لَهُ وَلَمْ يَنْبُتْ لَهُ ثَدْيٌ فَهُوَ رَجُلٌ لِأَنَّ اللِّحْيَةَ عَلَامَةُ الذَّكَرِ،

١٣٬٧٦٦

وَإِنْ لَمْ يَنْبُتْ لَهُ لِحْيَةٌ وَخَرَجَ ثَدْيٌ فَهُوَ امْرَأَةٌ،

١٣٬٧٦٧

فَإِنْ لَمْ يَنْبُتَا أَوْ نَبَتَا جَمِيعًا نُظِرَ؛

١٣٬٧٦٨

فَإِنْ حَاضَتْ مِنْ فَرْجِهَا فَهِيَ امْرَأَةٌ،

١٣٬٧٦٩

وَإِنْ احْتَلَمَ مِنْ ذَكَرِهِ فَهُوَ ذَكَرٌ،

١٣٬٧٧٠

فَإِنْ احْتَلَمَ وَحَاضَ أَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ فَهُوَ مُشْكِلٌ. وَثُمَّ قَوْلُ شَاذٌّ أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى أَعْدَادِ أَضْلَاعِهِ.

انْتَهَى بِحَمْدِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَوْفِيقِهِ الْجَمِيلِ وَآخِرُ دَعْوَانَا أَنْ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) ، فَإِنْ بَالَ مِنْ وَاحِدٍ، أَوْ كَانَ أَكْثَرَ، أَوْ أَسْبَقَ أَوْ نَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ، أَوْ ثَدْيٌ، أَوْ حَصَلَ مَنِيٌّ أَوْ حَيْضٌ، فَلَا إشْكَالَ (ش) قَالَ الشَّعْبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يُنْظَرُ لِلْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ فِي الْبَوْلِ بِكَيْلٍ، وَلَا وَزْنٍ بَلْ بِالنَّظَرِ لِتَكَرُّرِ خُرُوجِهِ إلَّا أَنَّ هَذَا الِاخْتِبَارَ بِالْبَوْلِ إنَّمَا يَجْرِي فِي حَالِ صِغَرِهِ حَيْثُ يَجُوزُ النَّظَرُ لِعَوْرَتِهِ،

١٢٬١٠٩

وَأَمَّا الْكَبِيرُ، فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِأَنْ يَبُولَ إلَى حَائِطٍ، أَوْ عَلَى حَائِطٍ،

١٢٬١١٠

فَإِنْ ضَرَبَ بَوْلُهُ فِي الْحَائِطِ، أَوْ أَشْرَفَ عَلَى الْحَائِطِ فَهُوَ ذَكَرٌ،

١٢٬١١١

وَإِنْ بَالَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ فَهُوَ أُنْثَى

١٢٬١١٢

وَقِيلَ تُنْصَبُ لَهُ مِرْآةٌ أَمَامَهُ وَيُنْظَرُ فِيهَا إلَى مَبَالِهِ بِأَنْ يَجْلِسَ أَمَامَهُ يَنْظُرُ مِنْهَا لَهُ وَتُعُقِّبَ هَذَا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ لِصُورَةِ الْعَوْرَةِ كَمَا لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهَا وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّكْرَارُ،

١٢٬١١٣

فَلَوْ تَحَقَّقَتْ حَيَاتُهُ وَبَالَ مِنْ أَحَدِهِمَا مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ مَاتَ فَالْحُكْمُ لِصَاحِبِ الْمَبَالِ

١٢٬١١٤

وَظَاهِرُهُ جَوَازُ نَظَرِ الصَّغِيرَةِ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ،

١٢٬١١٥

فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا مُتَسَاوِيَيْنِ اُنْتُظِرَ بُلُوغُهُ إنْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ،

١٢٬١١٦

فَإِنْ نَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ فَهُوَ ذَكَرٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونَ لِأَنَّ أَصْلَ نَبَاتِ الشَّعْرِ مِنْ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى،

١٢٬١١٧

وَإِنْ نَبَتَ لَهُ ثَدْيٌ كَثَدْيِ النِّسَاءِ دُونَ لِحْيَةٍ فَهُوَ أُنْثَى،

١٢٬١١٨

فَإِنْ نَبَتَا مَعًا فَاخْتُلِفَ هَلْ يُنْظَرُ إلَى عَدَدِ أَضْلَاعِهِ أَمْ لَا فَذَهَبَ الْحَسَنُ إلَى الْقَضَاءِ بِهِ وَقَالَ بِهِ غَيْرُهُ وَعَلَيْهِ فَالْمَرْأَةُ لَهَا ثَمَانِي عَشَرَ ضِلْعًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَالرَّجُلُ لَهُ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ كَذَلِكَ وَمِنْ الْأَيْسَرِ سَبْعَةَ عَشَرَ هَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ الْحُوفِيُّ سَبْعَةَ عَشَرَ لِلْمَرْأَةِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ لِلرَّجُلِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ سِتَّةَ عَشَرَ قَالُوا وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ حَوَّاءَ أَلْقَى عَلَيْهِ النَّوْمَ ثُمَّ أَزَالَ ضِلْعًا مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ فَخَلْقهَا مِنْهُ (خَاتِمَةٌ) أَوَّلُ مَنْ حَكَمَ فِي الْخُنْثَى عَامِرُ بْنُ الظَّرِبِ ثُمَّ حَكَمَ بِهِ فِي الْإِسْلَامِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَيْ أَوَّلُ مَنْ قَضَى بِهِ فِي الْإِسْلَامِ، فَلَا يُنَافِي مَا وَرَدَ أَنَّهُ «- عَلَيْهِ السَّلَامُ - سُئِلَ عَنْ مَوْلُودٍ لَهُ قُبُلٌ وَذَكَرٌ مِنْ أَيْنَ يُوَرَّثُ فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ حَيْثُ يَبُولُ» وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْقَاضِي عَنْ الْكَلْبِيِّ، وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا ذَكَرَ هَذَا الْحَافِظُ السُّيُوطِيّ فِي تَعَقُّبِهِ عَلَى مَوْضُوعَاتِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْأَصْلُ وَهُوَ الشَّيْخُ خَلِيلُ وَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ مَنْ كَتَبَهُ أَوْ قَرَأَهُ، أَوْ حَصَّلَهُ، أَوْ سَعَى فِي شَيْءٍ مِنْهُ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ فَإِنْ بَالَ مِنْ وَاحِدٍ) لَمْ يَأْتِ بِإِذَا الَّتِي لِلتَّحْقِيقِ؛ لِأَنَّ الْبَوْلَ مِنْ وَاحِدٍ لَيْسَ مُحَقَّقًا فَالْمَوْضِعُ لِإِنْ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْفِعْلَ فِي قُوَّةِ النَّكِرَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَإِنْ حَصَلَ بَوْلٌ فَيُفِيدُ أَنَّ مُطْلَقَ الْبَوْلِ مِنْ وَاحِدٍ كَافٍ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا يَحْصُلُ بِهِ زَوَالُ الْإِشْكَالِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى فِي ذَلِكَ كَوْنُهُ بِصِفَةِ الْبَوْلِ كَمَا قِيلَ فِي الْمَنِيِّ إذَا كَانَ مِنْ الذَّكَرِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِصِفَةِ مَنِيِّ الرِّجَالِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْفَرْجِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِصِفَةِ مَنِيِّ النِّسَاءِ وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَ أَكْثَرَ فِي الْعِبَارَةِ حُذِفَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ وَالْعَاطِفُ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ بَالَ مِنْهُمَا وَكَانَ الْبَوْلُ مِنْ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْبَوْلَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ بَالَ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْعَيْنِ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً لُغَوِيَّةً وَشَرْعِيَّةً وَعُرْفِيَّةً عِنْدَ النَّاسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ أَوْ كَانَ أَكْثَرَ عَائِدٌ عَلَى الْبَوْلِ بِمَعْنَى الْعَيْنِ فَلَمْ يَكُنْ الْمَرْجِعُ مُتَقَدِّمًا لَا لَفْظًا وَلَا حُكْمًا وَلَا مَعْنًى فَهُوَ لَيْسَ كَ {اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} ؛

لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي اعْدِلُوا عَائِدٌ عَلَى الْعَدْلِ الَّذِي هُوَ الْحَدَثُ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ اعْدِلُوا قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مِنْ قَبِيلِ اعْدِلُوا مَعَ حَذْفِ مُضَافٍ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ كَانَ الْبَوْلُ بِمَعْنَى الْحَدَثِ الْمَفْهُومِ مِنْ بَالَ أَيْ: مُتَعَلِّقُهُ وَهُوَ الْبَوْلُ بِمَعْنَى الْعَيْنِ قَوْلُهُ أَكْثَرُ الظَّاهِرِ أَنَّ لَفْظَةَ أَكْثَرَ تُقَالُ فِي أَحَدِ مَاءَيْنِ قَلِيلَيْنِ وَأَحَدُهُمَا زَائِدٌ عَلَى الْآخَرِ فَيُقَالُ فِي الزَّائِدِ إنَّهُ أَكْثَرُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِكَا فِي كَثْرَةٍ بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا قَلِيلٌ عُرْفًا فَإِنْ صَحَّ هَذَا فَلَا تَفْضِيلَ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ وَقُلْنَا بَلْ يُفِيدُ الْكَثْرَةَ فِي كِلَيْهِمَا وَهَذَا أَكْثَرُ فَيُقَالُ وَيُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ مَا إذَا كَانَا قَلِيلَيْنِ وَكَانَ أَحَدُهُمَا زَائِدًا عَلَى الْآخَرِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَسْبَقَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ أَفْعَلَ تَفْضِيلٍ وَيُفْهَمُ غَيْرُهُ بِأَنْ وُجِدَ السَّبْقُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى فِي حُصُولِ الِاتِّضَاحِ لَهُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ أَسْبَقَ مَعْطُوفٌ عَلَى أَكْثَرَ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى بَالَ فَإِنْ قُلْت قَوْلُك وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى بَالَ يَقْتَضِي صِحَّةَ عَطْفِهِ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ مَعَ أَنَّ إنْ لَا تَدْخُلُ عَلَى أَسْبَقَ؛

لِأَنَّهُ لَيْسَ فِعْلًا قُلْت يَصِحُّ بِاعْتِبَارِ التَّبَعِيَّةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَقُولُونَ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ كَمَا فِي قَوْلِهِ {اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ} فَلَا شَكَّ أَنَّ زَوْجَك مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي اُسْكُنْ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَسَلُّطُ اُسْكُنْ عَلَى زَوْجِك وَقَوْلُهُ أَوْ نَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى بَالَ فَظَهَرَ أَنَّ فِي الْعَطْفِ بِأَوْ تَشْتِيتًا مِنْ جِهَةِ أَنَّ أَسْبَقَ مَعْطُوفٌ عَلَى أَكْثَرَ وَقَوْلُهُ أَوْ نَبَتَتْ مَعْطُوفٌ عَلَى بَالَ

(قَوْلُهُ لِحْيَةٌ) بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ عَظِيمَةٌ كَلِحْيَةِ الرِّجَالِ وَقَوْلُهُ أَوْ ثَدْيٌ أَيْ كَثَدْيِ النِّسَاءِ وَهَلْ اسْتِعْمَالُ نَبَتَ فِي اللِّحْيَةِ وَالثَّدْيِ حَقِيقَةٌ أَوْ مَجَازٌ لَمْ أَرَ فِي الْأَسَاسِ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ شَيْئًا فِي ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي الثَّدْيِ مَجَازٌ

١٣٬٦١٢

أَمَّا نَبْتُ الزَّرْعِ فَحَقِيقَةٌ قَطْعًا

١٣٬٦١٣

وَأَمَّا نَبَتَ زَيْدٌ نَبَاتًا حَسَنًا فَمَجَازُ قَطْعًا

١٣٬٦١٤

وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَإِنْ كَانَ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ نَبَتَ نَبْتًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَالِاسْمُ النَّبَاتُ فَإِنْ خُصَّ النَّبَاتُ بِمَا هُوَ مَعْرُوفٌ وَإِنَّ الشَّعْرَ لَا يُقَالُ لَهُ نَبَاتٌ فَرُبَّمَا أَفَادَ أَنَّ نَبَتَ فِي الشَّعْرِ مَجَازٌ وَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الثَّدْيَ لِلْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ أَيْضًا وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَيُقَالُ هُوَ الثَّدْيُ وَهِيَ الثَّدْيُ وَالْجَمْعُ أَثْدٍ وَثُدِيٌّ وَأَصْلُهُ أَفْعُلٌ وَفُعُولٌ مِثْلُ أَفْلُسٌ وَفُلُوسٌ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ

١٣٬٦١٥

وَقَالَ فِي التَّنْبِيهِ الثَّدْيُ بِفَتْحِ الثَّاءِ وَتُكْسَرُ

(قَوْلُهُ أَوْ حَصَلَ مَنِيٌّ) لَمْ يُعْطَفُ عَلَى لِحْيَةٍ بَلْ قُدِّرَ لَهُ عَامِلٌ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَسَلُّطِ الْعَامِلِ الَّذِي هُوَ نَبَتَ عَلَيْهِ كَذَا ذَكَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ (أَقُولُ) يَصِحُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَنَا مِنْ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ.

(قَوْلُهُ فَلَا إشْكَالَ) جَوَابٌ بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ بَالَ الَّذِي هُوَ الْعَامِلُ الْأَوَّلُ وَحُذِفَ مِمَّا عَدَاهُ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ الْأَخِيرِ وَحُذِفَ مِمَّا عَدَاهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ أَوْ رَاجِعٌ لِأَحَدِ الْمُتَوَسِّطَاتِ وَحُذِفَ مِمَّا عَدَاهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ

تعليق

ثُمَّ إنَّ الْمَسْمُوعَ أَنَّ لَامَ فَلَا إشْكَالَ مَفْتُوحَةٌ فَهِيَ نَافِيَةٌ لِلْجِنْسِ فَتُفِيدُ نَفْيَ أَفْرَادِ الْأَشْكَالِ كُلِّهَا عَلَى جِهَةِ الِاسْتِغْرَاقِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ لِظُهُورِهِ أَيْ: فَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ الْخُنْثَى بَلْ

١٣٬٦١٦

إمَّا ذَكَرٌ مُحَقَّقٌ إنْ كَانَتْ تِلْكَ الْعَلَامَةُ عَلَامَتَهُ أَوْ أُنْثَى مُحَقَّقَةٌ إنْ كَانَتْ تِلْكَ الْعَلَامَةُ عَلَامَتَهَا

تعليق

ثُمَّ إنَّ بَعْضَ شُيُوخِنَا ذَكَرَ أَنَّ هَذَا مِنْ بَرَاعَةِ الْمَقْطَعِ وَهِيَ تَفَوُّقُ الْخَتْمِ كَمَا أَنَّ بَرَاعَةَ الِاسْتِهْلَالِ تَفَوُّقُ الِابْتِدَاءِ وَبَرَاعَةُ الْمَطْلَبِ تَفَوُّقُ الطَّلَبِ كَمَا فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ إلَى قَوْلِنَا {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} وَالْبَرَاعَةُ الرَّابِعَةُ بَرَاعَةُ الِابْتِدَاءِ وَهِيَ أَعَمُّ مِنْ بَرَاعَةِ الِاسْتِهْلَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِيهَا الشُّعُورُ بِالْمَقْصُودِ مِنْهُ اهـ.

أَيْ: كَالِابْتِدَاءِ بِالْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

تعليق

ثُمَّ إنَّ بَعْضَ الشُّرَّاحِ جَعَلَهُ مِنْ التَّوْرِيَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّوْرِيَةَ إطْلَاقُ اللَّفْظِ الَّذِي لَهُ مَعْنَيَانِ قَرِيبٌ وَبَعِيدٌ وَيُرَادُ الْبَعِيدُ بِقَرِينَةٍ خَفِيَّةٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَوْجُودٍ هُنَا بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَعْرِيضٌ بِأَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِي كِتَابِهِ وَهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِيهِ لَفْظٌ فَلَا إشْكَالَ لَا عَلَى طَرِيقِ الْمَجَازِ وَلَا عَلَى طَرِيقِ الْكِنَايَةِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ الْخُنْثَى فَهُوَ خُنْثَى غَيْرُ مُشْكِلٍ وَجَعَلَ لَفْظَ فَلَا إشْكَالَ قَرِيبًا فِي الْمَعَانِي بَعِيدًا فِي الْخُنْثَى وَجَعَلَهُ جَوَابًا عَنْ بَالَ الَّذِي ضَمِيرُهُ عَائِدٌ عَلَى الْخُنْثَى قَرِينَةٌ خَفِيَّةٌ فَصَحَّ أَنْ يَكُونَ تَوْرِيَةً بَعِيدٌ غَايَةَ الْبُعْدِ،

١٣٬٦١٧

وَكَذَا جَعْلُهُ تَوْجِيهًا كَخَاطَ لِي عَمْرٌو قَبَاءً ... لَيْتَ عَيْنَيْهِ سَوَاءٌ بِجَعْلِ فَلَا إشْكَالَ مُحْتَمِلًا لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ أَيْ: لَا إشْكَالَ فِي الْخُنْثَى أَوْ لَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الشَّرْطِ بَعِيدٌ غَايَةَ الْبُعْدِ بَلْ يُقَالُ لَا يَصِحُّ أَصْلًا ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ تَعَارُضَ الْبَوْلِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ بَالَ إذَا أُخِذَ مَعَ نَبَاتِ اللِّحْيَةِ

١٣٬٦١٨

وَأَمَّا بَعْدَهُ يَحْصُلُ صُوَرٌ أَرْبَعُ،

١٣٬٦١٩

وَكَذَا إذَا أُخِذَ قَوْلُهُ أَوْ كَانَ أَكْثَرَ مَعَ مَا بَعْدَهُ يَحْصُلُ خَمْسُ صُوَرٍ وَإِذَا أُخِذَ أَسْبَقُ مَعَ مَا بَعْدَهُ حَصَلَ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَإِذَا أُخِذَ نَبَاتُ اللِّحْيَةِ مَعَ مَا بَعْدَهُ حَصَلَ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَإِذَا أَخَذْت الثَّدْيَ مَعَ الْمَنِيِّ أَيْ: مِنْ الذَّكَرِ حَصَلَ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ

١٣٬٦٢٠

وَأَمَّا إذَا أُخِذَ الثَّدْيُ مَعَ الْحَيْضِ فَلَا تَعَارُضَ فِيهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَلَامَةُ الْأُنْثَى فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ سَبْعَ عَشَرَةَ صُورَةً

١٣٬٦٢١

فَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ الْأُوَلُ فَالْإِشْكَالُ مَعَهَا ظَاهِرٌ

١٣٬٦٢٢

وَأَمَّا الْأَكْثَرِيَّةُ مَعَ الْأَسْبَقِيَّةِ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ تُرَجَّحُ الْأَسْبَقِيَّةُ وَقَالَ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ تُرَجَّحُ الْأَكْثَرِيَّةُ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ تَرْجِيحُ الْأَسْبَقِيَّةِ

تعليق

ثُمَّ إنَّ عج جَمَعَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِأَنْ حَمَلَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ بِتَرْجِيحِ الْأَسْبَقِيَّةِ عَلَى الْأَكْثَرِيَّةِ أَيْ قَدْرًا لَا مَرَّاتٍ وَيُحْمَلُ كَلَامُ صَاحِبِ الْجَوَاهِرِ أَنَّ الْأَكْثَرِيَّةَ تُرَجَّحُ عَلَى الْأَسْبَقِيَّةِ أَيْ تَكْرَارًا وَعَدَدًا مَعَ أَنَّ عج لَا يَقُولُ بِأَنَّ الْأَكْثَرِيَّةَ قَدْرًا عَلَامَةٌ عَلَى شَيْءٍ تَابِعًا لِلشَّعْبِيِّ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ

١٣٬٦٢٣

وَأَمَّا تَعَارُضُ الْأَكْثَرِيَّةِ مَعَ النَّبَاتِ وَمَا بَعْدَهُ، فَيُقَدَّمُ النَّبَاتُ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى الْأَكْثَرِ وَهِيَ أَرْبَعُ صُوَرٍ،

١٣٬٦٢٤

وَكَذَا إذَا تَعَارَضَ الْأَسْبَقِيَّةُ مَعَ الْأَرْبَعَةِ فَتُرَجَّحُ الْأَرْبَعَةُ عَلَيْهَا وَهِيَ صُوَرٌ أَرْبَعُ فَالْجُمْلَةُ ثَمَانِيَةٌ

١٣٬٦٢٥

وَأَمَّا تَعَارُضُ نَبَاتِ اللِّحْيَةِ مَعَ الثَّدْيِ بِأَنْ نَبَتَا مَعًا فِي آنٍ وَاحِدٍ فَهُوَ مُشْكِلٌ وَلَا تَرَجُّحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ

١٣٬٦٢٦

فَلَوْ تَعَارَضَ نَبَاتُ اللِّحْيَةِ مَعَ الْمَنِيِّ مِنْ الْفَرْجِ أَوْ الْحَيْضِ فَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ عج فِي تَعَارُضِهِ مَعَ الْحَيْضِ أَيْ،

١٣٬٦٢٧

وَكَذَا يُقَالُ فِي تَعَارُضِهِ مَعَ الْمَنِيِّ مِنْ الْفَرْجِ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَدَّمَ الْحَيْضُ وَالْمَنِيُّ مِنْ الْفَرْجِ عَلَى نَبَاتِ اللِّحْيَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْفُقَهَاءَ ذَكَرُوا أَنَّ الْمَرْأَةَ يَجِبُ عَلَيْهَا حَلْقُ لِحْيَتِهَا وَأَطْلَقُوا وَمَا ذَاكَ إلَّا لِكَوْنِ ذَلِكَ يَتَأَتَّى إلَّا أَنْ يُقْطَعَ بِأَنَّ اللِّحْيَةَ إذَا كَانَتْ كَبِيرَةً لَا تُقْطَعُ فِي امْرَأَةٍ قَطُّ وَمَا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ إلَّا فِي اللِّحْيَةِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ أَوْ يُقَالُ إنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ يَفْرِضُونَ الْمُحَالَ

١٣٬٦٢٨

وَأَمَّا تَعَارُضُ الثَّدْيِ أَيْ: الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْأُنُوثَةِ بِأَنْ كَانَ كَبِيرًا مَعَ الْمَنِيِّ مِنْ الذَّكَرِ فَهُوَ مُشْكِلٌ وَهَلْ يُقَالُ الْمَنِيُّ أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الذُّكُورَةِ مِنْ دَلَالَةِ الثَّدْيِ الْكَبِيرِ عَلَى الْأُنُوثَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ تَعَارُضٌ بَيْنَ الثَّدْيِ وَالْحَيْضِ

١٣٬٦٢٩

وَكَذَا إذَا تَعَارَضَ مَنِيٌّ مِنْ ذَكَرٍ وَحَيْضٌ مِنْ فَرَجٍ فَهُوَ مُشْكِلٌ

(قَوْلُهُ قَالَ الشَّعْبِيُّ) بِفَتْحِ الشِّينِ هُوَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ مُجْتَهِدٌ نِسْبَةً لِشَعْبٍ حَيٍّ مِنْ الْيَمَنِ.

(قَوْلُهُ بِكَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ) أَمَّا الْكَيْلُ بِأَنْ يُقَالَ إذَا بَالَ مِنْ الذَّكَرِ مِلْءَ مُدٍّ وَبَالَ مِنْ الْفَرْجِ نِصْفَهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ ذَكَرٌ

١٣٬٦٣٠

وَأَمَّا الْوَزْنُ فَبِأَنْ يُقَالَ إذَا بَالَ مِنْ الذَّكَرِ قَدْرَ رِطْلٍ وَمِنْ الْفَرْجِ قَدْرَ نِصْفِ رِطْلٍ يُحْكَمُ لَهُ بِأَنَّهُ ذَكَرٌ وَقَوْلُهُ بَلْ بِالنَّظَرِ لِتَكَرُّرِ خُرُوجِهِ فَإِذَا بَالَ مِنْ الذَّكَرِ مَرَّتَيْنِ وَمِنْ الْفَرْجِ مَرَّةً فِي الْيَوْمِ فَيُحْكَمُ بِأَنَّهُ ذَكَرٌ أَقُولُ

١٣٬٦٣١

وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ الَّذِي أَتَى فِي الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ يَزِيدُ عَلَى الْمَرَّتَيْنِ بِأَضْعَافٍ هَكَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِعَجِّ وَلَكِنَّ النَّقْلَ فِي الْحَطَّابِ إنَّهُ يُعَوَّلُ عَلَى الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ أَيْ: عَلَى تَقْدِيرِهِمَا وَذَكَرَ كَلَامَ الشَّعْبِيِّ مُقَابِلَهُ وَنَصَّ الْحَطَّابُ

١٣٬٦٣٢

فَلَوْ بَالَ مِنْ الْمَحَلَّيْنِ اُعْتُبِرَ الْأَكْثَرُ وَالْأَسْبَقُ وَأَنْكَرَ الشَّعْبِيُّ اعْتِبَارَ الْأَكْثَرِ وَرَآهُ مُتَعَذِّرًا وَانْظُرْ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ فَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا فَمِنْ حَيْثُ يَخْرُجُ الْأَكْثَرُ وَانْظُرْ قَوْلَ ابْنِ يُونُسَ فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَمِنْ أَيِّهِمَا سَبَقَ قَالَ أَيُّوبُ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُمَا مَعًا فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَبَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ يُنْظَرُ مِنْ أَيِّهِمَا خَرَجَ أَكْثَرَ، فَيَكُونُ الْحُكْمُ لَهُ قَالَ شَيْخُنَا عَتِيقٌ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الشَّعْبِيُّ وَقَالَ أَيُكَالُ الْبَوْلُ أَوْ يُوزَنُ وَالْأَوْلَى مَا قَالَتْهُ الْجَمَاعَةُ؛

لِأَنَّ الْأَقَلَّ تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ اهـ.

وَلَفْظُ الْجَوَاهِرِ إذَا كَانَ ذَا فَرْجَيْنِ فَيُعْطَى الْحُكْمَ لِمَا بَالَ مِنْهُ فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا اُعْتُبِرَتْ الْكَثْرَةُ مِنْ أَيِّهِمَا فَإِنْ اسْتَوَتْ اُعْتُبِرَ السَّبْقُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمَا مَعًا اُعْتُبِرَتْ اللِّحْيَةُ أَوْ كِبَرُ الثَّدْيَيْنِ وَمُشَابَهَتُهَا لِثَدْيِ النِّسَاءِ فَإِنْ اجْتَمَعَ الْأَمْرَانِ اُعْتُبِرَ الْحَالُ عِنْدَ الْبُلُوغِ فَإِنْ وُجِدَ الْحَيْضُ حُكِمَ بِهِ وَإِنْ وُجِدَ الِاحْتِلَامُ حُكِمَ بِهِ وَإِنْ اجْتَمَعَا فَمُشْكِلٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرْجُ الرِّجَالِ وَلَا النِّسَاءِ وَإِنَّمَا لَهُ مَكَانٌ يَبُولُ مِنْهُ يُنْتَظَرُ بُلُوغُهُ فَإِنْ ظَهَرَتْ عَلَامَةٌ تُمَيِّزُ وَإِلَّا فَمُشْكِلٌ اهـ.

وَانْظُرْ قَوْلَ الْحَطَّابِ، وَلَوْ بَالَ مِنْ أَحَدِهِمَا مَرَّةً وَمِنْ الْآخَرِ أُخْرَى أَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا تَارَةً وَالْآخَرُ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَكْثَرِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَمُشْكِلٌ اهـ.

فَهَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ فِي اعْتِبَارِ الْكَثْرَةِ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ أَيْ تَقْدِيرًا وَلَا الْتِفَاتَ لِاعْتِبَارِ تَكْرَارِ الْخُرُوجِ وَفِي جَعْلِ كَلَامِ الشَّعْبِيِّ مُقَابِلًا الَّذِي هُوَ خَارِجُ الْمَذْهَبِ فَالْعَجَبُ مِنْ عج وَمَنْ تَبِعَهُ حَيْثُ اعْتَمَدُوا كَلَامَ الشَّعْبِيِّ الْخَارِجَ عَنْ الْمَذْهَبِ وَتَرَكُوامَا هُوَ صَرِيحُ الْمَذْهَبِ.

(قَوْلُهُ حَيْثُ يَجُوزُ النَّظَرُ لِعَوْرَتِهِ) قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ نَاهَزَ الْحُلُمَ أَيْ رَاهَقَ يَصِيرُ كَالْبَالِغِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْجَنَائِزِ وَغُسْلِ امْرَأَةِ ابْنِ كَسَبْعٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ

١٣٬٦٣٣

وَأَمَّا الْكَبِيرُ أَيْ: وَهُوَ الْمُرَاهِقُ وَمَا فَوْقَهُ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ، إلَخْ أَيْ: فَقَدْ رَجَعْنَا إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ بَالَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَقَوْلُهُ إلَى الْحَائِطِ أَيْ، فَيَكُونُ فِي حَالَةِ بَوْلِهِ مُتَوَجِّهًا لِلْحَائِطِ وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى حَائِطٍ أَيْ بِأَنْ يَجْلِسَ فَوْقَ الْحَائِطِ وَيَبُولَ وَقَوْلُهُ فَإِنْ ضَرَبَ بَوْلُهُ فِي الْحَائِطِ عَائِدٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَشْرَفَ عَلَى الْحَائِطِ أَيْ تَبَاعَدَ عَنْهَا عَائِدٌ عَلَى الثَّانِي وَقَوْلُهُ وَإِنْ بَالَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ مَعًا.

(قَوْلُهُ بِأَنْ يَجْلِسَ أَمَامَهُ) أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ النَّاظِرُ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الْخُنْثَى وَالْمَرْأَةِ أَقُولُ

١٣٬٦٣٤

وَيَصِحُّ أَنْ يَجْلِسَ خَلْفَ الْخُنْثَى.

(قَوْلُهُ لِصُورَةِ الْعَوْرَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ صُورَةَ الْعَوْرَةِ مَا قَامَ بِالْعَوْرَةِ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الشَّيْءِ مَا قَامَ بِذَلِكَ الشَّيْءِ فَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ أَيْ مِثْلُ صُورَةِ الْعَوْرَةِ وَقَوْلُهُ وَتُعُقِّبَ هَذَا إلَخْ أَقُولُ إنْ كَانَ هَذَا الْحُكْمُ مَنْصُوصًا فَمُسَلَّمٌ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ صُورَةُ الْعَوْرَةِ مِمَّا هُوَ مُسْتَنِدٌ لِلْعَوْرَةِ وَإِلَّا

١٣٬٦٣٥

فَلَوْ وُجِدَتْ صُورَةُ الْعَوْرَةِ فِي قِطْعَةِ طِينٍ مُصَوَّرَةً بِصُورَةِ الذَّكَرِ فَلَا حُرْمَةَ فِي النَّظَرِ لِذَلِكَ وَقَوْلُهُ إلَى مَبَالِهِ أَيْ: مَحَلِّ بَوْلِهِ أَيْ الْمَوْضِعِ الْخَارِجِ مِنْهُ الْبَوْلُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ مَاتَ إلَخْ مَفْهُومُهُ إنَّهُ لَوْ لَمْ يَمُتْ بَلْ حَيَّ إلَّا أَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ بَالَ مِنْ الثَّانِي لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ لِصَاحِبِ الْمَبَالِ أَرَادَ بِالْمَبَالِ الْبَوْلَ وَأَرَادَ بِصَاحِبِهِ الذَّكَرَ أَوْ الْفَرْجَ

١٣٬٦٣٦

(تَنْبِيهٌ) : قَالَ الْحَطَّابُ إذَا حُكِمَ لَهُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ ذُكُورَةٍ أَوْ أُنُوثَةٍ ثُمَّ حَدَثَتْ عَلَامَةٌ أُخْرَى تَقْتَضِي ضِدَّ الْأُولَى فَقَالَ الْعُقْبَانِيُّ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى شَيْءٍ إلَّا مَا رَأَيْته لِبَعْضِ أَشْيَاخِي وَنَصُّهُ إنْ حُكِمَ بِأَنَّهُ ذَكَرٌ لِعَلَامَةٍ ظَهَرَتْ فِيهِ ثُمَّ جَاءَتْ عَلَامَةٌ أُخْرَى تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ يُنْقَلْ عَمَّا حُكِمَ لَهُ بِهِ أَوَّلًا كَانَ يَبُولُ مِنْ الذَّكَرِ ثُمَّ جَاءَ الْحَيْضُ أَوْ كَانَ يَبُولُ مِنْ الْفَرْجِ ثُمَّ جَاءَتْ اللِّحْيَةُ اهـ.

قَالَ عج قُلْت الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِبَارُهُ الْعَلَامَةُ الثَّانِيَةُ حَيْثُ كَانَتْ أَقْوَى مِنْ الْأُولَى كَمَا إذَا كَانَتْ الْأُولَى سَبْقَ الْبَوْلِ أَوْ أَكْثَرِيَّتَهُ وَالثَّانِيَةُ الْحَمْلَ اهـ.

ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إنْ وَلَدَ مِنْ بَطْنِهِ أَوْ ظَهْرِهِ فَأَمْرُهُ وَاضِحٌ وَإِنْ وَلَدَ مِنْهُمَا مَعًا فَمُشْكِلٌ عَلَى مَا اخْتَارَهُ بَعْضٌ وَقَالَ الْحَطَّابُ فَإِنْ وَلَدَ مِنْهُمَا مَعًا فَقَالَ الْعُقْبَانِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ لِوِلَادَةِ الْبَطْنِ؛ لِأَنَّهَا قَطْعِيَّةٌ لَكِنَّ هَذَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ

١٣٬٦٣٧

وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِنَا فَالْخُنْثَى بَاقٍ عَلَى إشْكَالِهِ اهـ.

١٣٬٦٣٨

وَيَجِبُ تَقْيِيدُ هَذَا كَمَا ذَكَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِمَا إذَا كَانَتْ وِلَادَتُهُ مِنْ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ فِي آنٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا فَالْعَمَلُ بِمَا ثَبَتَ لَهُ بِالْمُتَقَدِّمِ وَيَمْتَنِعُ بَيْنَ مَا وُلِدَ لَهُ مِنْ بَطْنِهِ الْإِرْثُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْهُمَا أَبٌ وَلَا أُمٌّ،

١٣٬٦٣٩

وَكَذَا يَمْتَنِعُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ مَا خُلِقَ مِنْ مَائِهِ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهِ فِي النِّكَاحِ وَهَلْ لَا يَعْتِقُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ لِذَلِكَ أَيْ لِقَوْلِنَا لَمْ يَجْمَعْهُمَا إلَخْ

١٣٬٦٤٠

وَأَمَّا لَوْ وَطِئَ فَرْجَهُ بِذَكَرِهِ غَلَطًا وَوَلَدَ فَمُشْكِلٌ وَيَرِثُهُ أَوْلَادُهُ بِالْأُبُوَّةِ وَالْأُمُومَةُ وَهُوَ يَرِثُهُمَا وَهُمْ إخْوَةٌ أَشِقَّاءُ عَلَى مَا ذَكَرُوا

١٣٬٦٤١

(تَنْبِيهٌ) : الْخُنْثَى كَمَا يَكُونُ فِي الْآدَمِيِّ يَكُونُ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ

١٣٬٦٤٢

وَيَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِهِ، وَلَوْ كَانَ إشْكَالُهُ بِثُقْبَةٍ يَخْرُجُ مِنْهَا الْبَوْلُ؛ لِأَنَّهُ

١٣٬٦٤٣

إمَّا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِهِ فَعَلَى هَذَا ابْنُ آدَمَ مَحْصُورٌ فِي كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَلَا فَرْدَ يَخْرُجُ عَنْهُمَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى} فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخُنْثَى

١٣٬٦٤٤

إمَّا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، فَيَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا كَلَّمَ ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى وَكَلَّمَهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ

١٣٬٦٤٥

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاسِطَةٍ وَإِنَّهُ وَاقِعٌ خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَهُ.

(قَوْلُهُ جَوَازُ نَظَرِ الصَّغِيرَةِ) أَيْ: الَّتِي لَا تُشْتَهَى كَبِنْتِ خَمْسِ سِنِينَ وَلَا يَجُوزُ جَسُّ عَوْرَتِهَا.

(قَوْلُهُ فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا مُتَسَاوِيَيْنِ) أَيْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَمْ تُوجَدْ أَسْبَقِيَّةٌ وَلَا أَكْثَرِيَّةٌ وَعُدِمْت عَلَامَةٌ أُخْرَى تَدُلُّ عَلَى أَحَدِهِمَا وَقَوْلُهُ اُنْتُظِرَ بُلُوغُهُ لَعَلَّ هَذَا عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ حَيْثُ أَشْكَلَ يُعَجَّلُ بِأَنْ يُعْطَى نَصِيبَهُ الْمُتَقَدِّمَ وَلَا يُنْتَظَرُ لِلْإِيضَاحِ خُصُوصًا وَقَدْ صَرَّحَ فِي شَرْحِ التَّرْتِيبِ بِأَنَّهُ لَا يُنْظَرُ بُلُوغُهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ثُمَّ بَعْدَ كِتَابِي هَذَا رَأَيْت هَذَا الْفَرْعَ مَنْقُولًا عَنْ ابْنِ شَاسٍ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

(قَوْلُهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونَ إلَخْ) كَانَ شَيْخُنَا حَسَنَ الْخَلْقِ جِدًّا وَكَانَ قَاضِيًا وَاتَّفَقَ أَنَّهُ كَانَ إذَا جَلَسَ فِي الدَّرْسِ يَقْدُمُ لَهُ إنْسَانٌ كُلَّ يَوْمٍ يَسُوءُهُ بِالسَّبِّ ثُمَّ انْقَطَعَ فَسَأَلَ عَنْهُ الشَّيْخُ فَلَمَّا اجْتَمَعَ بِهِ سَأَلَهُ عَنْ سَبَبِ انْقِطَاعِهِ فَقَالَ لَهُ إنَّ إنْسَانًا سَلَّطَنِي عَلَيْك بِالسَّبِّ وَالشَّتْمِ لِأَغِيظَك وَجَعَلَ لِي مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى تَزْوِيجِ بَنَاتِي فَلَمَّا لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ فِي الْإِغَاظَةِ انْقَطَعْت عَنْك فَقَالَ لَهُ لِمَ لَمْ تَذْكُرْ لِي ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ ثُمَّ أَرْسَلَ إلَى قُضَاةِ عَمَلِهِ فِي مُسَاعِدَةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَسَاعَدُوهُ عَلَى ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ أَصْلَ نَبَاتِ الشَّعْرِ مِنْ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى) كَذَا فِي تت فِي صَغِيرِهِ وَكَبِيرِهِ وَهُوَ مَرْدُودٌ مُخَالِفٌ لِمَا فِي اللَّقَانِيِّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ مِنْ أَنَّ مَنْ ذَهَبَتْ بَيْضَتُهُ الْيُسْرَى لَا يُلَاعِنُ لِنَفْيِ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهَا تُنْضِجُ الْمَنِيَّ كَمَا قَالَهُ أَهْلُ الطِّبِّ وَالتَّشْرِيحِ فَإِذَا فُقِدَتْ فُقِدَ الْوَلَدُ وَالْيَمِينُ لِنَبَاتِ الشَّعْرِ

(قَوْلُهُ فَذَهَبَ الْحَسَنُ إلَى الْقَضَاءِ بِهِ) أَيْ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَهُوَ سَيِّدُ التَّابِعِينَ عَلَى قَوْلٍ

١٣٬٦٤٦

وَالرَّاجِحُ أَنَّ سَيِّدَهُمْ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ وَحَذَفَ مُقَابِلَهُ أَيْ: وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَقْتَضِي بِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ

١٣٬٦٤٧

(فَائِدَةٌ) وَجَدْت فِي خَطِّ بَعْضِ شُيُوخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ذَكَرًا.

(قَوْلُهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ حَوَّاءَ) هَلْ ذَلِكَ عَقِبَ خَلْقِهِ فَتَكُونُ ثُمَّ لِمُجَرَّدِ التَّرْتِيبِ أَوْ لَا فَتَكُونُ لِلتَّرْتِيبِ مَعَ التَّرَاخِي.

(قَوْلُهُ حَوَّاءَ) بِالْمَدِّ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ حَيٍّ وَقَوْلُهُ أَلْقَى عَلَيْهِ النَّوْمَ أَيْ الثَّقِيلَ لِئَلَّا يُؤْلِمَهُ ذَلِكَ أَوْ يَفْجَعَهُ ذَلِكَ وَذَكَرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّهُ أَلْقَى عَلَيْهِ النَّوْمَ فِي الْجَنَّةِ لِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا اهـ.

وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا يَنَامُونَ.

(قَوْلُهُ ثُمَّ أَزَالَ ضِلْعًا) أَيْ: بِوَاسِطَةِ الْمَلَكِ جِبْرِيلَ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِمُجَرَّدِ تَعَلُّقِ قُدْرَتِهِ وَإِرَادَتِهِ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ ضِلْعًا بِكَسْرِ الضَّادِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَقَوْلُهُ الْأَيْسَرَ لَعَلَّ السِّرَّ فِي ذَلِكَ الْإِشَارَةُ إلَى مَفْضُولِيَّةِ النِّسَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِلرِّجَالِ؛ لِأَنَّ الْجَانِبَ الْأَيْمَنَ أَفْضَلُ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ فِي التَّطْهِيرِ وَلِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْيَدِ الْيُمْنَى الَّتِي هِيَ لِلتَّكْرِمَةِ

١٣٬٦٤٨

بِخِلَافِ الْيَسَارِ فَهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْيُسْرَى الَّتِي يُزَالُ بِهَا الْأَقْذَارُ وَالرِّجْلُ الْيُسْرَى الَّتِي تُقَدَّمُ فِي مَوَاضِعِ الْأَقْذَارِ الْحِسِّيَّةِ فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ مَحَلُّ الْأَقْذَارِ الْحِسِّيَّةِ مِنْ حَيْثُ دَمُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَيَتْبَعُهَا فِي ذَلِكَ أَنَّهَا مَحَلُّ الْأَقْذَارِ الْمَعْنَوِيَّةِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ الْحَدِيثُ «لَوْ أَحْسَنْت إلَى إحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْك شَيْئًا قَلِيلًا تَقُولُ مَا رَأَيْت مِنْك خَيْرًا قَطُّ» .

(قَوْلُهُ فَخَلَقَهَا مِنْهُ) أَيْ: فَنَبَتَتْ مِنْ ذَلِكَ الضِّلْعِ كَمَا نَبَتَتْ النَّخْلَةُ مِنْ النَّوَاةِ وَهَلْ ذَلِكَ فِي زَمَنٍ مُتَقَارِبٍ أَوْ مُتَبَاعِدٍ وَمَا قَدْرُ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ خَاتِمَةٌ) أَيْ: هَذِهِ خَاتِمَةٌ لِمَسَائِلِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ

(قَوْلُهُ أَوَّلُ مَنْ حَكَمَ فِي الْخُنْثَى عَامِرُ بْنُ الظَّرِبِ) فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ حَكَمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَانَ مُشْرِكًا كَمَا فِي شَرْحِ التَّرْتِيبِ وَكَانَتْ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا تَقَعُ لَهُمْ مُعْضِلَةٌ إلَّا اخْتَصَمُوا إلَيْهِ وَرَضُوا بِحُكْمِهِ فَسَأَلُوهُ عَنْ خُنْثَى أَنَجْعَلُهُ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى فَقَالَ أَمْهِلُونِي فَبَاتَ لَيْلَتَهُ سَاهِرًا وَفِي عِبَارَةٍ وَأَقَامُوا عِنْدَهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَهُوَ يَذْبَحُ لَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ وَكَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يُقَالُ لَهَا سَخِيلَةُ فَقَالَتْ لَهُ إنَّ مَقَامَ هَؤُلَاءِ عِنْدَك قَدْ أَسْرَعَ فِي غَنَمِك وَكَانَتْ تَرْعَى لَهُ غَنَمًا وَكَانَتْ تُؤَخِّرُ السَّرَاحَ وَالرَّوَاحَ حَتَّى تَسْبِقَ وَكَانَ يُعَاتِبُهَا فِي ذَلِكَ، فَيَقُولُ لَهَا أَصْبَحْت يَا سَخِيلَةُ أَمْسَيْت فَلَمَّا رَأَتْ سَهَرَهُ وَقَلَقَهُ قَالَتْ لَهُ مَا لَك فِي لَيْلَتِك سَاهِرًا فَقَالَ لَهَا وَيْلَك دَعِي أَمْرًا لَيْسَ مِنْ شَأْنِك فَأَعَادَتْ عَلَيْهِ السُّؤَالَ فَذَكَرَ لَهَا مَا بَدَا لَهُ فَقَالَتْ لَهُ سُبْحَانَ اللَّهِ أَتْبِعْ الْقَضَاءَ الْمَبَالَ فَقَالَ فَرَّجْتهَا وَاَللَّهِ يَا سَخِيلَةُ أَمْسَيْت بَعْدُ أَمْ أَصْبَحْت فَخَرَجَ حِينَ أَصْبَحَ فَقَضَى بِذَلِكَ وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْحُكْمُ فِي الْإِسْلَامِ وَفِي ذَلِكَ عِبْرَةٌ وَمَزْجَرَةٌ لِمُفْتِي هَذَا الزَّمَانِ وَقُضَاتِهِ فَإِنْ هَذَا مُشْرِكٌ تَوَقَّفَ فِي حُكْمِ حَادِثَةٍ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَعِبْرَةٌ أُخْرَى وَهِيَ جَرَيَانُ الْحُكْمِ عَلَى لِسَانِ غَيْرِ أَهْلِهِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهَا لَمَّا صَارَتْ شَيْخًا لَهُ سَامَحَهَا فِي التَّأْخِيرِ وَهُوَ أَدَبٌ مِنْهُ لَهَا؛

لِأَنَّهَا صَارَتْ شَيْخًا لَهُ وَهِيَ تَحْصُلُ،

١٣٬٦٤٩

وَلَوْ بِمَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ مَا نُقِلَ عَنْ سَيِّدِنَا عِيسَى أَنَّ إبْلِيسَ قَالَ لَهُ قُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَقَالَ أَقُولُهَا لَا لِقَوْلِك وَذَلِكَ كَمَا ذَكَرُوا أَنَّ إبْلِيسَ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ عِيسَى تِلْمِيذًا لَهُ بِذَلِكَ فَحَمَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَنُقِلَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْعَوَامّ كَانَ إذَا قَدِمَ عَلَى الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُومُ لَهُ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَنَا سَمِعْت مِنْهُ أَنَّ الْكَلْبَ إذَا بَلَغَ يَرْفَعُ رِجْلَهُ عَنْ الْبَوْلِ وَأَنَّ الْحُرَّ مَنْ رَاعَى وِدَادَ لَحْظَةٍ وَانْتَمَى لِمَنْ أَفَادَهُ لَفْظَةً وَاللَّئِيمُ إذَا ارْتَفَعَ جَفَا أَقَارِبَهُ وَأَنْكَرَ مَعَارِفَهُ وَنَسِيَ فَضْلَ مُعَلِّمِيهِ وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَنْ اسْتَخَفَّ بِأُسْتَاذِهِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِثَلَاثٍ قِصَرِ عُمُرِهِ وَكَلِّ لِسَانِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَنِسْيَانِ مَا حَفِظَ وَلِلَّهِ دَرُّ الْقَائِلِ حَيْثُ قَالَ مَا وَهَبَ اللَّهُ لِامْرِئٍ هِبَةً ...

أَحْسَنَ مِنْ عَقْلِهِ وَمِنْ أَدَبِهْ هُمَا حَيَاةُ الْفَتَى فَإِنْ عَدِمَا ...

١٣٬٦٥٠

فَإِنَّ فَقْدَ الْحَيَاةِ أَجْمَلُ بِهْ وَفِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ «لِيَكُنْ أَدَبُك دَقِيقًا وَعِلْمُك مِلْحًا» وَمِنْ مَقَالَاتِ نُورِ الدِّينِ آخِرِ الْمُحَقِّقِينَ الشَّيْخِ عَلِيٍّ الشبراملسي قِيرَاطٌ مِنْ أَدَبٍ خَيْرٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ قِيرَاطًا مِنْ الْعِلْمِ وَالظَّرِبُ كَمَا فِي الصِّحَاحِ بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَاحِدُ الظِّرَابِ وَهِيَ الرَّوَابِي الصِّغَارُ وَمِنْهُ عَامِرُ بْنُ الظَّرِبِ آخِرُ حُكَّامِ الْعَرَبِ اهـ.

وَهَلْ هُوَ اسْمُ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ.

(قَوْلُهُ أَيْ: أَوَّلُ مَنْ قَضَى بِهِ) أَقُولُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ التَّفْسِيرِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ هُوَ الْقَضَاءُ فَخَرَجَ الْإِفْتَاءُ بِدُونِ احْتِيَاجٍ لِلتَّفْسِيرِ وَمَا كَانَ يَحْتَاجُ لِذَلِكَ التَّفْسِيرِ إلَّا لَوْ كَانَ الْحُكْمُ يُطْلَقُ عَلَى مَعْنًى آخَرَ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا احْتَاجَ لَهُ خَوْفًا مِنْ تَوَهُّمِ إنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْقَضَاءَ الَّذِي هُوَ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيُّ.

(قَوْلُهُ مِنْ أَيْنَ يُوَرَّثُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ أَيْ: مِنْ مَكَانِ يُوَرَّثُ أَيْ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَوْنُهُ يُوَرَّثُ أَمِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ ذَكَرًا أَمْ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ أُنْثَى

(قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ) أَيْ: مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ يَبُولُ أَيْ: مِنْ جِهَةٍ هِيَ كَوْنُهُ يَبُولُ فَإِضَافَةُ حَيْثُ لِمَا بَعْدَهُ لِلْبَيَانِ وَلَا بُدَّ مِنْ حَذْفِ أَيْ: مِنْ مَوْضِعٍ هُوَ جِهَةُ كَوْنِهِ يَبُولُ وَذَلِكَ الْمَوْضِعُ الذَّكَرُ أَوْ الْفَرْجُ أَيْ: إنَّ إرْثَهُ مُرَاعًى فِيهِ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ مَوْلُودٌ أَنَّ الْحَادِثَةَ وَقَعَتْ قُرْبَ وِلَادَتِهِ

(قَوْلُهُ الْبَيْهَقِيّ) هُوَ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الشَّافِعِيُّ قَالَ السُّبْكِيُّ تَصَدَّى الْبَيْهَقِيّ إلَى تَخْرِيجِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي رَدَّهَا أَرْبَابُ الْأَحَادِيثِ عَلَى الشَّافِعِيِّ وَتَقْوِيمِهَا فَمَا لِأَحَدٍ مِنَّةٌ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ مِثْلُهُ

١٣٬٦٥١

وَقِيلَ إنَّهُ زَادَ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ النِّصْفَ.

(قَوْلُهُ وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ ضَعِيفُ السَّنَدِ كَمَا فِي الْحَطَّابِ اعْلَمْ أَنَّ لَهُ شَاهِدًا وَتَابِعًا فَالشَّاهِدُ أَنْ يُرْوَى الْحَدِيثُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى بِالْمَعْنَى لَا بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ

١٣٬٦٥٢

وَأَمَّا إذَا كَانَ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ فَهُوَ التَّابِعُ وَقَوْلُهُ مَوْقُوفًا أَيْ: عَلَى الصَّحَابِيِّ فَلَيْسَ بِمَرْفُوعٍ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

١٣٬٦٥٣

وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُمْ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا وَالْمَرْفُوعُ مَا كَانَ مَرْفُوعًا صَرِيحًا وَمَا كَانَ مَرْفُوعًا حُكْمًا فَالْمَرْفُوعُ الصَّرِيحُ كَأَنْ يَقُولَ الصَّحَابِيُّ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَا

١٣٬٦٥٤

وَأَمَّا الْمَرْفُوعُ الْحُكْمِيُّ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ قَوْلًا وَلَا يُسْنِدُهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَكِنْ لَا مَجَالَ لِلرَّأْيِ فِيهِ

١٣٬٦٥٥

وَأَمَّا الْمَوْقُوفُ فَهُوَ مَا قَالَهُ الصَّحَابِيُّ وَلَمْ يُسْنِدْهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَكِنْ لِلرَّأْيِ فِيهِ مَجَالٌ.

(قَوْلُهُ ذَكَرَ ذَلِكَ الْحَافِظُ السُّيُوطِيّ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِتَثْلِيثِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَيُقَالُ أَيْضًا الْأَسْيُوطِيُّ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا الْمِصْرِيُّ الشَّافِعِيُّ وُلِدَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ الْأَحَدَ عَشَرَ غُرَّةَ رَجَبٍ سُنَّةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ بِالْقَاهِرَةِ وَلَقَّبَهُ وَالِدُهُ جَلَالَ الدِّينِ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ وَقَدْ حَقَّقَ اللَّهُ رَجَاءَهُ وَكَانَ يَرَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقَظَةً وَلُقِّبَ بِابْنِ الْكُتُبِ وَكَانَتْ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ فَسَأَلَهَا أَبُوهُ عَنْ كِتَابٍ فَذَهَبَتْ لِتَأْتِي بِهِ فَوَلَدَتْهُ بَيْنَ الْكُتُبِ فَلُقِّبَ بِهِ وَيُكَنَّى أَبَا الْفَضْلِ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ

(قَوْلُهُ وَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْأَصْلُ إلَخْ) وَقَدْ اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَذَا الْكِتَابِ شَرْقًا وَغَرْبًا،

١٣٬٦٥٦

وَكَذَلِكَ الْفَقِيرُ يَقُولُ وَأَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ فَضْلِهِ وَإِحْسَانِهِ أَنْ يَنْفَعَ بِهَذِهِ الْأَوْرَاقِ وَيَخْتِمَ لِي وَلِإِخْوَانِي بِالْخَاتِمَةِ الْحُسْنَى عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ وَأَخْتِمُهَا كَمَا فَعَلَ فِي ك بِالدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَقَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَدُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ وَنَفْسٍ لَا تَشْبَعُ أَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَصَلَاتُهُ وَسَلَامُهُ عَلَى أَشْرَفِ الْخَلَائِقِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَعِتْرَتِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ»(فَائِدَةٌ) قَالَ الْإِمَامُ بَهْرَامُ عَنْ الْمُصَنِّفِ وَكَانَ الْفَرَاغُ مِنْ تَأْلِيفِ هَذَا الْمُخْتَصَرِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ثَانِيَ عَشَرَ رَمَضَانَ الْمُعَظَّمِ قَدْرُهُ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَسَبْعَمِائَةٍ (وَأَقُولُ) وَكَانَ الْفَرَاغُ مِنْ تَصْلِيحِ هَذِهِ الْحَوَاشِي غَايَةَ شَهْرِ جُمَادَى الْآخِرَةِ الَّذِي هُوَ مِنْ شُهُورِ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ وَأَلْفٍ مِنْ هِجْرَةِ مَنْ لَهُ الْعِزُّ وَالشَّرَفُ

منح الجليلعليش

(مِنْ وَاحِدٍ) مِنْ فَرْجَيْهِ دُونَ الْآخَرِ حُكِمَ لَهُ بِحُكْمِ الذَّكَرِ إنْ بَالَ مِنْ آلَةِ الذُّكُورِ وَبِحُكْمِ الْأُنْثَى إنْ بَالَ مِنْ آلَةِ الْأُنْثَى، وَحُكِيَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - عَلَى هَذَا الْحَطّ.

الثَّانِي عَشَرَ: مِنْ أَوْجُهِ الْكَلَامِ عَلَى الْخُنْثَى فِي الْعَلَامَاتِ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى ذُكُورَتِهِ أَوْ أُنُوثَتِهِ وَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ كَمَا فَعَلَ غَالِبُ الْفَرْضِيِّينَ، لَكِنْ تَبِعْنَا الْمُصَنِّفَ فِي تَأْخِيرِهِ قِيلَ لِيَتَحَقَّقَ حُسْنُ الْخِتَامِ بِقَوْلِهِ فَلَا إشْكَالَ. شَيْخُ مَشَايِخِنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ هَذِهِ نُكْتَةٌ لَفْظِيَّةٌ وَهِيَ أَضْعَفُ مِنْ الْمَعْنَوِيَّةِ، فَالْوَجْهُ أَنَّهُ اهْتَمَّ بِذِكْرِ نَصِيبِهِ أَوَّلًا خُصُوصًا وَالْمَبْحَثُ لَهُ ثُمَّ اسْتَطْرَدَ عَلَامَاتِ الِاتِّضَاحِ الْمُفِيدَةِ تَصَوُّرَهُ بِوَجْهٍ مَا إذْ بِضِدِّهَا تَتَمَيَّزُ الْأَشْيَاءُ، وَمِثْلُ هَذَا غَرَضٌ لَا يُبَالَى مَعَهُ بِتَقْدِيمِ التَّصْدِيقِ عَلَى التَّصَوُّرِ فِي الذِّكْرِ عَلَى أَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ تَشْوِيقًا لِلتَّصَوُّرِ، فَيَرْسَخُ عِنْدَ ذِكْرِهِ، وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يَصِحُّ تَخَلُّفُهُ تَقَدُّمُ التَّصَوُّرِ فِي الذِّهْنِ بِوَجْهٍ

٢٣٬٥٧١

أَمَّا فِي الْوَضْعِ فَأَوْلَوِيٌّ يَجُوزُ تَرْكُهُ لِنُكْتَةٍ أُخْرَى.

الْحَطَّابُ فَأَوَّلُ الْعَلَامَاتِ الَّتِي يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى ذَلِكَ الْبَوْلِ الْعُقْبَانِيُّ فَفِي النَّسَائِيّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ يُوَرَّثُ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ» ، أَنَّهُ ضَعِيفُ السَّنَدِ،

٢٣٬٥٧٢

وَفِي الْمُدَوَّنَةِ يُحْكَمُ فِي الْخُنْثَى بِمَخْرَجِ بَوْلِهِ فِي نِكَاحِهِ وَمِيرَاثِهِ وَشَهَادَتِهِ وَغَيْرِهَا، وَمَا اجْتَرَأْنَا عَلَى سُؤَالِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْهُ ابْنُ يُونُسَ وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ الْقَاسِمِ الْحُكْمُ فِي الْخُنْثَى بِمَخْرَجِ بَوْلِهِ،

٢٣٬٥٧٣

فَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْ ذَكَرِهِ فَهُوَ ذَكَرٌ،

٢٣٬٥٧٤

وَإِنْ كَانَ يَبُولُ مِنْ فَرْجِهِ فَهُوَ جَارِيَةٌ؛ لِأَنَّ النَّسْلَ مِنْ الْمَبَالِ، وَفِيهِ الْوَطْءُ، فَمِيرَاثُهُ وَشَهَادَتُهُ وَكُلُّ أَمْرِهِ عَلَى ذَلِكَ، وَمَا اجْتَرَأْنَا عَلَى سُؤَالِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْهُ، وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ نَحْوَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ، ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ الْمُرَاعَى مَا يَكُونُ مِنْهُ الْوَلَدُ صَحِيحٌ.

وَقَوْلُهُ إنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ مَخْرَجِ الْبَوْلِ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَهُ غَيْرُ مَخْرَجِ الْحَيْضِ الَّذِي هُوَ مَخْرَجُ الْوَلَدِ، وَمَحَلُّ الْوَطْءِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَبِلَهُ،

٢٣٬٥٧٥

وَقَالَ الْعُقْبَانِيُّ لَا تَلْزَمُ هَذِهِ الْمُضَايَقَةُ، إذْ الْمَقْصُودُ أَنَّ الْبَوْلَ إذَا أُخْرِجَ مِنْ الذَّكَرِ دَلَّ خُرُوجُ الْمَنِيِّ مِنْهُ،

٢٣٬٥٧٦

وَأَنَّ الْفَرْجَ الْآخَرَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ مَنِيٌّ وَلَا وَلَدٌ، وَأَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْفَرْجِ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَحَلُّ الْوَطْءِ، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ بِالذَّكَرِ فَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُهُ. أَوْ كَانَ أَكْبَرَ، أَوْ أَسْبَقَ، [منح الجليل] وَيُسْتَدَلُّ بِالْبَوْلِ قَبْلَ غَيْرِهِ لِعُمُومِ الِاسْتِدْلَالِ بِهِ فِي الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَلِدَوَامِ وُجُودِهِ،

٢٣٬٥٧٧

فَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلَى عَوْرَتِهِ نَظَرَ إلَيْهَا،

٢٣٬٥٧٨

وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا فَقِيلَ يَنْظُرُ فِي الْمِرْآةِ،

٢٣٬٥٧٩

وَقِيلَ يَبُولُ عَلَى حَائِطٍ أَوْ مُتَوَجِّهًا إلَى حَائِطٍ قَرِيبٍ فَيُسْتَدَلُّ بِانْدِفَاعِ الْبَوْلِ عَنْ الْحَائِطِ، أَوْ عَلَيْهِ عَلَى ذُكُورَتِهِ، وَبِخِلَافِ ذَلِكَ عَلَى أُنُوثَتِهِ. (أَوْ) بَالَ مِنْهُمَا وَ (كَانَ) بَوْلُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا (أَكْثَرَ أَوْ أَسْبَقَ) فِي الْخُرُوجِ، فَالْحُكْمُ لِصَاحِبِ الْأَكْثَرِ أَوْ الْأَسْبَقِ فَإِنْ كَانَ الذَّكَرَ فَذَكَرٌ،

٢٣٬٥٨٠

وَإِنْ كَانَ الْفَرْجَ فَأُنْثَى الْعُقْبَانِيُّ

٢٣٬٥٨١

فَلَوْ بَالَ مِنْ الْمَحَلَّيْنِ اُعْتُبِرَ الْأَكْثَرُ أَوْ الْأَسْبَقُ، وَأَنْكَرَ الشَّعْبِيُّ اعْتِبَارَ الْأَكْثَرِ وَرَآهُ مُتَعَذِّرًا،

٢٣٬٥٨٢

وَقَالَ أَيُكَالُ الْبَوْلُ أَوْ يُوزَنُ وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ وَالْآخَرُ أَسْبَقَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْعَقَبَانِيِّ تَقْدِيمُ اعْتِبَارِ الْكَثْرَةِ عَلَى السَّبْقِ، وَهُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الْجَوَاهِرِ إذَا كَانَ ذَا فَرْجَيْنِ فَيُعْطَى الْحُكْمَ لِمَا بَال مِنْهُ.

٢٣٬٥٨٣

فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا اُعْتُبِرَتْ الْكَثْرَةُ مِنْ أَيِّهِمَا،

٢٣٬٥٨٤

فَإِنْ اسْتَوَيَا اُعْتُبِرَ السَّبْقُ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ يُونُسَ. ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا فَمِنْ حَيْثُ سَبَقَ،

٢٣٬٥٨٥

فَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَمِنْ حَيْثُ يَخْرُجُ الْأَكْثَرُ.

ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَمِنْ أَيِّهِمَا سَبَقَ،

٢٣٬٥٨٦

فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُمَا مَعًا فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَبَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يُنْظَرُ مِنْ أَيِّهِمَا خَرَجَ أَكْثَرُ، فَيَكُونُ الْحُكْمُ لَهُ، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الشَّعْبِيُّ،

٢٣٬٥٨٧

وَقَالَ أَيُكَالُ الْبَوْلُ أَوْ يُوزَنُ وَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ الْجَمَاعَةُ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ يَتْبَعُ فِي الْأَحْكَامِ. الْمَاوَرْدِيُّ أَسْكَتَ أَبُو حَنِيفَةَ أَبَا يُوسُفَ فِي الْخُنْثَى سَأَلَ أَبَا حَنِيفَةَ بِمَ تَحْكُمُ فِي الْخُنْثَى فَقَالَ بِالْبَوْلِ، فَقَالَ أَرَأَيْت لَوْ كَانَ يَبُولُ مِنْهُمَا فَقَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَكِنِّي أَدْرِي أَحْكَمُ بِأَسْبَقِهِمَا، فَقَالَ أَرَأَيْت لَوْ اسْتَوَيَا فِي الْخُرُوجِ، فَقَالَ أَحْكَمُ بِالْكَثْرَةِ فَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ أَيُكَالُ الْبَوْلُ أَمْ يُوزَنُ، فَسَكَتَ أَبُو يُوسُفَ وَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّهُ يُحْكَمُ بِالْمُتَأَخِّرِ إذَا اسْتَوَيَا فِي الْخُرُوجِ فَإِنْ بَال مِنْ أَحَدِهِمَا مَرَّةً وَمِنْ الْآخَرِ أُخْرَى أَوْ سَبَقَ مِنْ أَحَدِهِمَا تَارَةً وَمِنْ الْآخَرِ أُخْرَى اُعْتُبِرَ الْأَكْثَرُ،

٢٣٬٥٨٨

فَإِنْ اسْتَوَيَا فَمُشْكِلٌ، فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ بِالْبَوْلِ أَمْرُهُ أُمْهِلَ إلَى بُلُوغِهِ،

٢٣٬٥٨٩

فَإِنْ أَمْنَى مِنْ أَحَدِ الْفَرْجَيْنِ دُونَ الْآخَرِ فَوَاضِحٌ،

٢٣٬٥٩٠

وَإِنْ أَمْنَى مِنْهُمَا فَمُشْكِلٌ. أَوْ نَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ، أَوْ ثَدْيٌ، أَوْ حَصَلَ حَيْضٌ؛ أَوْ مَنِيٌّ، فَلَا إشْكَالَ..

[منح الجليل] أَوْ نَبَتَتْ) لَهُ (لِحْيَةٌ) عَظِيمَةٌ كَلِحْيَةِ الرِّجَالِ دُونَ ثَدْيِ فَذَكَرٌ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونٍ؛ لِأَنَّ أَصْلَ نَبَاتِ اللِّحْيَةِ مِنْ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى (أَوْ) نَبَتَ لَهُ (ثَدْيٌ) كَثَدْيِ النِّسَاءِ لَا كَثَدْيِ رَجُلٍ بَدِينٍ فَأُنْثَى،

٢٣٬٥٩١

فَإِنْ نَبَتَا مَعًا أَوْ لَمْ يَنْبُتَا فَمُشْكِلٌ (أَوْ حَصَلَ حَيْضٌ) فَأُنْثَى (أَوْ) حَصَلَ (مَنِيٌّ) مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْهِ دُونَ الْآخَرِ،

٢٣٬٥٩٢

فَإِنْ كَانَ الذَّكَرَ فَذَكَرٌ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْجَ فَأُنْثَى. الْعُقْبَانِيُّ لَا شَكَّ أَنَّ أَقْوَى ذَلِكَ الْوِلَادَةُ،

٢٣٬٥٩٣

فَإِنْ حَصَلَتْ مِنْ الْبَطْنِ قُطِعَ بِأُنُوثَتِهِ وَمِنْ الظَّهْرِ قُطِعَ بِذُكُورَتِهِ إلَّا أَنَّهَا لَا يَكَادُ يُقْطَعُ بِهَا.

٢٣٬٥٩٤

وَقِيلَ نَزَلَتْ بِعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ رَجُلًا تَزَوَّجَ بِنْتَ عَمِّهِ وَكَانَتْ خُنْثَى فَوَقَعَتْ عَلَى جَارِيَتِهَا فَأَحْبَلَتْهَا فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ هَلْ أَصَبْتهَا بَعْدَ إحْبَالِ الْجَارِيَةِ، قَالَ نَعَمْ، قَالَ عَلِيٌّ إنَّك لَأَجْرَأُ مِنْ خَاصِي الْأَسَدِ فَأَمَرَ عَلِيٌّ بَعْدَ إضْلَاعِ الْخُنْثَى،

٢٣٬٥٩٥

فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ فَزَيَّاهُ بِزِيِّ الرِّجَالِ،

٢٣٬٥٩٦

فَإِنْ وَقَعَتْ وِلَادَتُهُ مِنْ بَطْنِهِ وَظَهْرِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ لِوِلَادَةِ الْبَطْنِ؛ لِأَنَّهَا قَطْعِيَّةٌ، وَرَوَى قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ أَنَّهُ رَأَى بِالْعِرَاقِ خُنْثَى وُلِدَ لَهُ مِنْ صُلْبِهِ وَبَطْنِهِ.

الْعُقْبَانِيُّ اُنْظُرْ أَيَّ نَسَبٍ بَيْنَ الْمَوْلُودَيْنِ وَهَلْ يَتَوَارَثَانِ وَالظَّاهِرُ لَا نَسَبَ وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا.

٢٣٬٥٩٧

وَفِي جَوَازِ تَنَاكُحِهِمَا إنْ كَانَا ذَكَرًا وَأُنْثَى نَظَرٌ. الْحَطّ كَأَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى كَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْوَجْهِ الْعَاشِرِ مِنْ أَنَّهُ يَرِثُ مِنْ وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ مِيرَاثَ الْأَبِ كَامِلًا.

٢٣٬٥٩٨

وَمِنْ وَلَدِهِ لِبَطْنِهِ مِيرَاثَ الْأُمِّ كَامِلًا

٢٣٬٥٩٩

وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْحُكْمِ بَيْنَ الْمَوْلُودَيْنِ فَفِي التَّوْضِيحِ.

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ قَاسِمٍ رَأَيْت لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ أَنَّ مِثْلَ هَذَيْنِ لَا يَتَوَارَثَانِ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي ظَهْرٍ وَلَا بَطْنٍ فَلَيْسَا بِأَخَوَيْنِ لِأَبٍ وَلَا لِأُمٍّ اهـ.

٢٣٬٦٠٠

وَفِي الْجَوَاهِرِ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَيْ الْبَوْلُ مِنْهُمَا مَعًا مُتَكَافِئًا اُعْتُبِرَتْ اللِّحْيَةُ أَوْ كِبَرُ الثَّدْيَيْنِ وَمُشَابَهَتُهُمَا لِثَدْيَيْ النِّسَاءِ،

٢٣٬٦٠١

فَإِنْ اجْتَمَعَ الْأَمْرَانِ اُعْتُبِرَ حَالُهُ عِنْدَ بُلُوغِهِ،

٢٣٬٦٠٢

فَإِنْ وُجِدَ الْحَيْضُ حُكِمَ بِهِ،

٢٣٬٦٠٣

وَإِنْ وُجِدَ الِاحْتِلَامُ حُكِمَ بِهِ،

٢٣٬٦٠٤

وَإِنْ اجْتَمَعَا فَمُشْكِلٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرْجُ الرِّجَالِ وَلَا النِّسَاءِ وَإِنَّمَا لَهُ مَكَانٌ يَبُولُ مِنْهُ اُنْتُظِرَ بُلُوغُهُ،

٢٣٬٦٠٥

فَإِنْ ظَهَرَتْ عَلَامَةٌ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] تُمَيِّزُهُ وَإِلَّا فَمُشْكِلٌ، وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ، ثُمَّ قَالَ وَإِذَا انْتَهَى إلَى الْإِشْكَالِ عُدَّتْ الْأَضْلَاعُ فَلِلرَّجُلِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ضِلْعًا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ وَمِنْ الْأَيْسَرِ سَبْعَةَ عَشَرَ، وَلِلْمَرْأَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ؛ لِأَنَّ حَوَّاءَ - عَلَيْهَا السَّلَامُ - خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ مِنْ أَضْلَاعِ آدَمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ، فَبَقِيَ الذَّكَرُ نَاقِصًا ضِلْعًا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ قَضَى بِهَذَا عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.

ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا جَمِيعًا مُتَكَافِئًا فَمُشْكِلٌ فِي حَدِّ الصِّغَرِ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي كِبَرِهِ وَبُلُوغِهِ،

٢٣٬٦٠٦

فَإِنْ نَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ وَلَمْ يَنْبُتْ لَهُ ثَدْيٌ فَهُوَ رَجُلٌ؛ لِأَنَّهَا عَلَامَةُ الذُّكُورَةِ،

٢٣٬٦٠٧

وَإِنْ لَمْ تَنْبُتْ لَهُ لِحْيَةٌ وَخَرَجَ لَهُ ثَدْيُ فَهُوَ امْرَأَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الرَّحِمِ وَتَرْبِيَةِ الْوَلَدِ،

٢٣٬٦٠٨

فَإِنْ لَمْ يَنْبُتَا أَوْ نَبَتَا جَمِيعًا نُظِرَ فَإِنْ حَاضَتْ فَهِيَ امْرَأَةٌ،

٢٣٬٦٠٩

وَإِنْ احْتَلَمَ فَهُوَ ذَكَرٌ، فَإِنْ حَاضَ وَاحْتَلَمَ أَوْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَمُشْكِلٌ عِنْدَ مَنْ تَكَلَّمَ فِي الْخُنْثَى الْأَعْلَى.

قَوْلُهُ شَاذَّةٌ ذَهَبَ إلَيْهَا بَعْضُ النَّاسِ إلَى أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى عَدَدِ أَضْلَاعِهِ،

تعليق

ثُمَّ ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ، وَزَادَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ أَلْقَى عَلَيْهِ النَّوْمَ وَاسْتَلَّ مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرَ ضِلْعًا خَلَقَ مِنْهُ حَوَّاءَ، ثُمَّ قَالَ وَعِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ لَا يَكُونُ مُشْكِلًا فِي صِغَرِهِ وَلَا فِي كِبَرِهِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَتَبِعَهُ عُمَرُ بْنُ عُبَيْدٍ وَالْجَمَاعَةُ عَلَى خِلَافِهِمَا، وَذَكَرَ الْعُقْبَانِيُّ قَوْلَ مَنْ يَعُدُّ الْأَضْلَاعَ، قَالَ مِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَضْلَاعُ الرَّجُلِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَأَضْلَاعُ الْمَرْأَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ أَضْلَاعُ الرَّجُلِ سَبْعَةَ عَشَرَ وَأَضْلَاعُ الْمَرْأَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ أَضْلَاعَ الرَّجُلِ تُسَاوِي أَضْلَاعَ الْمَرْأَةِ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ، وَاخْتَلَفُوا مِنْ أَيِّ جَانِبٍ الزِّيَادَةُ، وَاَلَّذِينَ قَالُوا إنَّ الْمَرْأَةَ تَزِيدُ بِضِلْعٍ اعْتَمَدُوا فِي ذَلِكَ عَلَى مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - أَنَّ حَوَّاءَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ مِنْ أَضْلَاعِ آدَمَ وَهِيَ الْقُصْرَى اُسْتُلَّتْ مِنْهُ وَهُوَ نَائِمٌ وَأَيَّدُوا هَذَا بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ أَعْوَجَ» ، الْحَدِيثَ،

٢٣٬٦١٠

وَفِي إثْبَاتِ الْأَحْكَامِ بِمِثْلِ هَذَا ضَعْفٌ وَدَلَّ الْعِيَانُ عَلَى خِلَافِهِ فَقَدْ أَطْبَقَ خَلْقٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الشَّرْعِ عَلَى أَنَّهُمْ عَايَنُوا أَضْلَاعَ الصِّنْفَيْنِ مُتَسَاوِيَةَ الْعَدَدِ اهـ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] وَالضِّلْعُ بِكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَتَسْكِينِهَا جَائِزٌ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ، وَقَوْلُ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَجْرَأُ بِالْهَمْزِ مِنْ الْجُرْأَةِ وَهِيَ الشَّجَاعَةُ، وَقَوْلُهُ خَاصِي بِلَا هَمْزٍ اسْمُ فَاعِلِ خَصِيَ، وَلَمْ يَعْتَبِرْ الشَّافِعِيَّةُ الْأَضْلَاعَ وَلَا اللِّحْيَةَ وَلَا الثَّدْيَ وَلَا نُزُولَ اللَّبَنِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَذَكَرُوا لَهُ عَلَامَةً أُخْرَى وَهِيَ مَيْلُهُ إلَى أَحَدِ الصِّنْفَيْنِ، وَقَالُوا يَصْدُقُ فِيهِ.

الثَّالِثَ عَشَرَ: إذَا حَكَمَ بِذُكُورَتِهِ أَوْ أُنُوثَتِهِ بِسَبَبِ عَلَامَةٍ ثُمَّ حَدَثَتْ لَهُ عَلَامَةٌ أُخْرَى دَالَّةٌ عَلَى ضِدِّ مَا حُكِمَ لَهُ بِهِ، فَقَالَ الْعُقْبَانِيُّ لَمْ أَقِفْ عَلَى شَيْءٍ فِيهِ إلَّا مَا رَأَيْته لِبَعْضِ أَشْيَاخِي وَنَصُّهُ إنْ حُكِمَ بِأَنَّهُ ذَكَرٌ بِعَلَامَاتٍ ثُمَّ جَاءَتْ عَلَامَاتٌ أُخْرَى تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى أَوْ بِالْعَكْسِ فَلَا يَنْتَقِلُ عَمَّا حُكِمَ بِهِ أَوَّلًا بِأَنْ بَالَ مِنْ ذَكَرِهِ ثُمَّ حَاضَ أَوْ بَالَ مِنْ فَرْجِهِ ثُمَّ نَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ قَالَ شَيْخُنَا، وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَرِيبٌ مِنْهُ قَالُوا إذَا ظَهَرَتْ فِيهِ عَلَامَةٌ حَتَّى مَيْلُهُ إلَى الرِّجَالِ وَقُبِلَ قَوْلُهُ فِيهِ ثُمَّ ظَهَرَتْ فِيهِ عَلَامَةٌ أُخْرَى غَيْرُ الْوِلَادَةِ فَلَا يَبْطُلُ قَوْلُهُ.

الرَّابِعَ عَشَرَ: فِي حُكْمِ نِكَاحِهِ يَمْتَنِعُ النِّكَاحُ فِي حَقِّهِ مِنْ الْجِهَتَيْنِ. ابْنُ عَرَفَةَ عَبْدُ الْحَقِّ لَا يَطَأُ وَلَا يُوطَأُ،

٢٣٬٦١١

وَقِيلَ يَطَأُ أَمَتَهُ. وَفِي التَّوْضِيحِ ابْنُ الْقَاسِمِ يَمْتَنِعُ نِكَاحُهُ مِنْ الْجِهَتَيْنِ. اللَّخْمِيُّ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحٌ أَيْ لَا يَنْكِحُ وَلَا يُنْكَحُ الشَّافِعِيَّةُ يُخَيَّرُ فِي نِكَاحِهِ بِإِحْدَى الْجِهَتَيْنِ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُنْكَحُ بِأَيَّتِهِمَا شَاءَ ثُمَّ لَا يَنْتَقِلُ عَمَّا اخْتَارَهُ الْعُقْبَانِيُّ لَعَلَّهُ أَرَادَ وَفَعَلَهُ

٢٣٬٦١٢

أَمَّا اخْتِيَارُهُ دُونَ فِعْلِهِ، فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ اخْتِيَارِهِ الْوَجْهَ الْآخَرَ، ثُمَّ بَحَثَ فِي إبَاحَةِ نِكَاحِهِ وَنَحْوِهِ لِابْنِ يُونُسَ.

الْخَامِسَ عَشَرَ: فِي حُكْمِ شَهَادَتِهِ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ يُحْكَمُ فِيهِ بِالْأَحْوَطِ فِي صَلَاتِهِ وَاسْتِتَارِهِ وَشَهَادَتِهِ الْعُقْبَانِيُّ سُلُوكُ الْأَحْوَطِ فِي شَهَادَتِهِ أَنْ لَا تُقْبَلَ إلَّا فِي الْمَالِ وَيُعَدُّ فِيهَا امْرَأَةً.

السَّادِسَ عَشَرَ: فِي سَهْمِهِ فِي الْجِهَادِ إذَا غَزَا ابْنُ عَرَفَةَ فِي مُخْتَصَرِ الْحَوفِيِّ سَهْمُهُ فِي الْجِهَادِ رُبُعُ سَهْمٍ، وَاسْتُشْكِلَ

٢٣٬٦١٣

وَقِيلَ نِصْفٌ، وَفِي مُخْتَصَرِهِ الْفِقْهِيِّ فِي كَوْنِ الْوَاجِبِ لَهُ إنْ غَزَا رُبُعَ أَوْ نِصْفَ سَهْمٍ نَقَلَ الصِّقِلِّيُّ عَنْ الْمَذْهَبِ مَعَ قَوْلِ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، مَعَ نَقْلِ الشَّعْبِيِّ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] السَّابِعَ عَشَرَ: فِي حَدِّهِ إذَا زَنَى بِذَكَرِهِ أَوْ فَرْجِهِ أَوْ زَنَى بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ قِيلَ إنْ زَنَى بِذَكَرِهِ فَلَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّهُ كَأُصْبُعٍ وَبِفَرْجِهِ يُحَدُّ الْمُتَيْطِيُّ فِي حَدِّهِ إنْ وَلَدَ مِنْ فَرْجِهِ قَوْلَا بَعْضِهِمْ وَأَكْثَرِهِمْ لِحَدِيثِ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» ، وَاخْتَارَهُ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ، وَنَزَلَتْ بِحَيَّانَ فَاخْتَلَفَ فِيهَا فُقَهَاؤُهَا فَأَفْتَى ابْنُ أَيْمَنَ وَغَيْرُهُ يَنْفِي الْحَدَّ وَوَضَعَ الْخُنْثَى ابْنًا وَمَاتَ مِنْ نِفَاسِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ فَيَتَحَصَّلُ فِي حَدِّهِ، ثَالِثُهَا إنْ وَلَدَ مِنْ فَرْجِهِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْفَقَ عَلَيْهِ؛

لِأَنَّ وِلَادَتَهُ مِنْ فَرْجِهِ دَلِيلُ أُنُوثَتِهِ، وَمَفْهُومُ أَقْوَالِهِمْ أَنَّهُ إنْ زَنَى بِذَكَرِهِ فَلَا يُحَدُّ وَرَأَيْت فِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ مِثْلَهُ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، قَالَ وَيُؤَدَّبُ

٢٣٬٦١٤

وَمِثْلُهُ فِي نَوَازِلِ الشَّعْبِيِّ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ،

٢٣٬٦١٥

وَفِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ مَنْ وَطِئَ خُنْثَى غَصْبًا حُدَّ، زَادَ الشَّعْبِيُّ عَنْ بَعْضِهِمْ، وَعَلَيْهِ نِصْفُ الْمَهْرِ.

قُلْت هَذَا عَلَى قَوْلِ الْأَقَلِّ وَعَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ وَابْنِ أَيْمَنَ لَا يُحَدُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إشْكَالُهُ كَصِغَرِ الْأُنْثَى يُحَدُّ وَاطِئُهَا وَلَا تُحَدُّ، وَفِيهِ نَظَرٌ. قُلْت الْأَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ زَنَى بِفَرْجِهِ وَذَكَرِهِ يُحَدُّ اتِّفَاقًا، وَاقْتَصَرَ ابْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ الْحَقِّ عَلَى أَنَّهُ إنْ زَنَى بِذَكَرِهِ لَا يُحَدُّ،

٢٣٬٦١٦

وَإِنْ وَطِئَ فِي فَرْجِهِ يُحَدُّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ.

الثَّامِنَ عَشَرَ: فِي قَذْفِهِ ابْنُ عَرَفَةَ حَدُّ قَاذِفِهِ يَجْرِي عَلَى حَدِّهِ.

التَّاسِعَ عَشَرَ: فِي سِجْنِهِ إذَا سُجِنَ، فَإِنَّهُ يُسْجَنُ وَحْدَهُ لَا مَعَ الرِّجَالِ وَلَا مَعَ النِّسَاءِ، نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ بَعْضِ التَّعَالِيقِ.

الْعِشْرُونَ: فِي إمَامَتِهِ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ الْجَمَاعَةِ أَنَّ إمَامَتَهُ لَا تَجُوزُ وَتَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ اقْتَدَى بِهِ.

الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ: فِي مَحَلِّهِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ بَيْنَ صُفُوفِ الرِّجَالِ وَصُفُوفِ النِّسَاءِ.

الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ: فِي اسْتِتَارِهِ فِي الصَّلَاةِ. عَبْدُ الْحَقِّ لَا يُصَلِّي إلَّا مُسْتَتِرًا فِي آخِرِ صُفُوفِ الرِّجَالِ وَأَوَّلِ صُفُوفِ النِّسَاءِ ابْنُ يُونُسَ نَحْوَهُ.

الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ: فِي مَسِّ فَرْجِهِ هَلْ يَنْقُضُ وُضُوءُهُ تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُنْقَضُ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: فِي حُكْمِ لُبْسِهِ فِي الْحَجِّ. ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ بَعْضِ التَّعَالِيقِ أَنَّهُ يَلْبَسُ مَا تَلْبَسُ الْمَرْأَةُ، وَيَفْتَدِي أَيْ لِمَا يَفْتَدِي لَهُ الرَّجُلُ. ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَلْبَسُ مَا تَلْبَسُهُ الْمَرْأَةُ ابْتِدَاءً

٢٣٬٦١٧

وَالْأَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ سَتْرُهُ،

٢٣٬٦١٨

وَفِي غَيْرِهِ لَا يَفْعَلُهُ ابْتِدَاءً فَلَا يَلْبَسُ إلَّا لِحَاجَةٍ. سَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ يَوْمَ عَرَفَةَ مَرْكُوبًا يَقِفُ عَلَيْهِ لِلدُّعَاءِ جَالِسًا كَالْمَرْأَةِ وَلَا يَقِفُ كَالرَّجُلِ.

الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ: يَحْتَاطُ فِي حَجِّهِ فَلَا يَحُجُّ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ لَا مَعَ جَمَاعَةٍ رِجَالٍ فَقَطْ، وَلَا مَعَ نِسَاءٍ فَقَطْ. ابْنُ عَرَفَةَ إلَّا أَنْ يَكُنْ جَوَارِيَهُ أَوْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ.

السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ: فِيمَنْ يُغَسِّلُهُ إذَا مَاتَ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي بَعْضِ التَّعَالِيقِ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ ابْنِ أَخِي هِشَامٍ إنْ مَاتَ اُشْتُرِيَ لَهُ خَادِمٌ يُغَسِّلُهُ. اهـ. وَوَجْهُهُ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ ذَكَرًا فَهِيَ أَمَتُهُ،

٢٣٬٦١٩

وَإِنْ كَانَ أُنْثَى فَهِيَ امْرَأَةٌ إلَّا أَنَّهَا تُؤْمَرُ بِسَتْرِهِ،

٢٣٬٦٢٠

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَإِنَّهُ يُشْتَرَى لَهُ أَمَةٌ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ،

٢٣٬٦٢١

فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُيَمَّمُ وَصَرَّحَ بِهِ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ.

السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ: فِي مَوْضِعِ نَعْشِهِ فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِهَا.

الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ: فِي مَحَلِّ وُقُوفِ الْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ، لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ وُقُوفُهُ عِنْدَ مَنْكِبَيْهِ احْتِيَاطًا عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ: فِي دِيَتِهِ إذَا قُتِلَ خَطَأً. السُّهَيْلِيُّ دِيَتُهُ كَإِرْثِهِ نِصْفُ دِيَةِ ذَكَرٍ وَنِصْفُ دِيَةِ الْأُنْثَى وَنَحْوُهُ لِلْقَلَشَانِيِّ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي نَوَازِلِ الشَّعْبِيِّ عَنْ بَعْضِهِمْ فِي قَطْعِ ذَكَرِهِ نِصْفُ دِيَةٍ وَنِصْفُ حُكُومَةٍ.

الثَّلَاثُونَ: إنْ ادَّعَى مُشْتَرِي أَمَةٍ أَنَّهُ وَجَدَهَا خُنْثَى غَطَّى فَرْجَهُ وَنَظَرَ الرِّجَالُ ذَكَرَهُ وَغَطَّى ذَكَرَهُ وَنَظَرَ النِّسَاءُ فَرْجَهُ.

الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ: إنْ ادَّعَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَنَّهُ وَجَدَ صَاحِبَهُ خُنْثَى، فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ كَمَسْأَلَةِ الْأَمَةِ وَنَزَلَتْ بِتُونُسَ، وَفُسِخَ نِكَاحُهُ وَفِي نَظَرِ الرِّجَالِ ذَكَرَهُ وَالنِّسَاءِ فَرْجَهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالنَّظَرِ لِلْفَرْجِ فِي عَيْبِ الزَّوْجَيْنِ احْتِمَالٌ لِلْفَرْقِ بِتَحَقُّقِ ذُكُورَةِ الرَّجُلِ وَأُنُوثَةِ الْمَرْأَةِ. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. .

[منح الجليل] الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ: فِي وُجُودِ الْخُنْثَى فِي غَيْرِ الْآدَمِيِّينَ. النَّوَوِيُّ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ صَاحِبُ التَّنْبِيهِ قِيلَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْحَيَوَانِ خُنْثَى إلَّا الْآدَمِيَّ وَالْإِبِلَ. النَّوَوِيُّ وَالْبَقَرَ، فَقَدْ جَاءَنِي جَمَاعَةٌ أَثِقُ بِهِمْ يَوْمَ عَرَفَةَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَسِتِّمِائَةٍ فَقَالُوا إنَّ عِنْدَهُمْ بَقَرَةً خُنْثَى لَيْسَ لَهَا فَرْجُ الْأُنْثَى وَلَا ذَكَرُ الثَّوْرِ، وَإِنَّمَا لَهَا خَرْقٌ عِنْدَ ضَرْعِهَا يَجْرِي مِنْهُ بَوْلُهَا، وَسَأَلُوا عَنْ حُكْمِ التَّضْحِيَةِ بِهَا فَقُلْت لَهُمْ تُجْزِئُ؛

لِأَنَّهَا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَكِلَاهُمَا يُجْزِئُ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُنْقِصُ اللَّحْمَ اهـ. الْحَطّ فِيهِ بَحْثٌ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهُوَ نَاقِصُ الْخِلْقَةِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا النَّقْصُ لَا يَضُرُّ بِمَنْزِلَةِ الْخِصَاءِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى، كَلَامُ الْحَطّ.

الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ: إنْ تَعَارَضَ عَلَامَتَانِ قُدِّمَ الْأَقْوَى كَمَنِيِّ الرِّجَالِ عَلَى ثَدْيِ النِّسَاءِ وَإِلَّا فَمُشْكِلٌ كَاللِّحْيَةِ وَالثَّدْيِ عَلَى الظَّاهِرِ فِيمَا قَالَهُ شَيْخُ مَشَايِخِنَا الْأَمِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَجَوَابُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،

٢٣٬٦٢٢

فَإِنْ بَالَ مِنْ وَاحِدٍ إلَخْ.

قَوْلُهُ (فَلَا إشْكَالَ) فِي الْخُنْثَى لِاتِّضَاحِ ذُكُورَتِهِ أَوْ أُنُوثَتِهِ بِعَلَامَتِهَا، وَفِيهِ بَرَاعَةٌ مُقَطَّعٌ وَهُوَ إتْيَانُ الْمُتَكَلِّمِ آخِرَ كَلَامِهِ بِمَا يُؤْذِنُ بِانْتِهَائِهِ وَلَوْ بِوَجْهٍ دَقِيقٍ كَقَوْلِ أَبِي الْعَلَاءِ الْمَعَرِّيّ:

بَقِيت بَقَاءَ الدَّهْرِ يَا كَهْفَ أَهْلِهِ ... وَهَذَا دُعَاءٌ لِلْبَرِيَّةِ شَامِلُ مَعَ الْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِي هَذَا الْكِتَابِ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ لَهُ أَوْ التَّفَاؤُلُ أَوْ فِي الْمَذْهَبِ بَعْدَ تَأْلِيفِهِ، وَلَيْسَ هَذَا تَوْرِيَةٌ وَلَا تَلْمِيحًا اصْطِلَاحِيَّيْنِ، بَلْ هُوَ مَعْنًى عُرْضِيٌّ بِضَمٍّ فَسُكُونٍ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ فِيهِ اللَّفْظُ، فَلَا يُوصَفُ بِحَقِيقَةٍ وَلَا مَجَازٍ وَلَا كِتَابَةٍ، وَلَيْسَ الْكَلَامُ دَالًّا عَلَيْهِ بِمُطَابَقَةٍ وَلَا تَضَمُّنٍ وَلَا الْتِزَامٍ وَالدَّلَالَةُ الْمُنْحَصِرَةُ فِي هَذِهِ، إنَّمَا هِيَ الدَّلَالَةُ عَلَى الْمَقْصُودِ الْأَصْلِيِّ الْمَسُوقِ لِأَجْلِهِ الْكَلَامُ كَمَا حَقَّقَهُ السَّيِّدُ عَلِيٌّ الْمُطَوِّلُ، وَحُسْنُ الِانْتِهَاءِ مِمَّا يَتَأَكَّدُ التَّأَنُّقُ فِيهِ عِنْدَ الْبُلَغَاءِ؛

لِأَنَّهُ آخِرُ مَا يَعِيهِ السَّمْعُ وَيَرْتَسِمُ فِي النَّفْسِ،

٢٣٬٦٢٣

فَإِنْ كَانَ مُسْتَلَذًّا جَبَرَ مَا قَبْلَهُ مِنْ التَّقْصِيرِ كَالطَّعَامِ اللَّذِيذِ بَعْدَ الْأَطْعِمَةِ التَّفِهَةِ، وَإِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِخَوَاتِمِهَا أَسْأَلُ اللَّهَ حُسْنَهَا. اللَّهُمَّ لَك الْحَمْدُ بِكُلِّ شَيْءٍ تُحِبُّ أَنْ تُحْمَدَ بِهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ تُحِبُّ أَنْ تُحْمَدَ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ لَك الشُّكْرُ بِكُلِّ شَيْءٍ تُحِبُّ أَنْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

. . . . .

[منح الجليل] تُشْكَرَ بِهِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ تُحِبُّ أَنْ تُشْكَرَ عَلَيْهِ حَمْدًا وَشُكْرًا دَائِمَيْنِ بِدَوَامِك عَدَدَ مَا عَلِمْت وَزِنَةَ مَا عَلِمْت وَمِلْءَ مَا عَلِمْت وَعَدَدَ كَلِمَاتِك وَأَضْعَافَ ذَلِكَ، اللَّهُمَّ لَك الْحَمْدُ وَلَك الشُّكْرُ بِكُلِّ ذَلِكَ كَذَلِكَ سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِك لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْك أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْت عَلَى نَفْسِك، اللَّهُمَّ أَنْتَ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يُثْنَى عَلَيْك، وَإِنَّمَا هِيَ أَعْرَاضٌ تَدُلُّ عَلَى كَرْمِك قَدْ مَنَحْتهَا لَنَا عَلَى لِسَانِ رَسُولِك لِنَعْبُدَك بِهَا عَلَى أَقْدَارِنَا لَا عَلَى قَدْرِك، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَنَبِيِّك وَرَسُولِك النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلِّمْ تَسْلِيمًا عَدَدَ مَعْلُومَاتِك فِي كُلِّ وَقْتٍ وَحِينٍ، وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

فقال: فإن بال من واحد يعني أن الخنثى إذا بال من أحد المخرجين فإنه لا إشكال في كونه ذكرا أو أنثى،

٧٧٬٠٤٩

فإن بال من الذكر دون الفرج فهو ذكر وإن بال من الفرج دون الذكر فهو أنثى، أو كان أكثر يعني أنه إذا كان بوله من أحد المخرجين أكثر خروجا من الآخر فإنه لا إشكال في أمره، بل هو

٧٧٬٠٥٠

إما ذكر أو أنثى، فإذا كان خروجه من الذكر أكثر كان ذكرا وبالعكس فهو أنثى. وعلم مما قررت أن قوله: "أكثر" معناه أكثر خروجا لا كيلا أو وزنا أو أسبق يعني أنه إذا كان خروج بوله من المخرجين لكن يسبق خروجه من أحد المخرجين خروجه من الآخر بأن يخرج الآخر عقبه فلا إشكال،

٧٧٬٠٥١

وإذا كان لا يندفع البول منهما معا على السواء بل يسبق الخروج من أحدهما خروجه من الآخر أكثر فلا إشكال أيضا،

٧٧٬٠٥٢

فإذا كان خروجه من الذكر أسبق فهو ذكر ومن الفرج أسبق فهو أنثى. قال عبد الباقي: أو كان بوله من أحدهما أكثر خروجا من الآخر لا كيلا أو وزنا لعدم اعتبارهما، كما قال الشعبي: أيكال أو يوزن أو كان خروجه منه أسبق من خروجه من الآخر فالحكم لصاحب الأكثر أو الأسبق،

٧٧٬٠٥٣

فإن سبق من الذكر فذكر ومن الفرج فأنثى،

٧٧٬٠٥٤

وإن اندفع منهما معا قضي لصاحب الأكثر عند الأكثر ثم الاختبار بالبول إنما هو في حال الصغر حيث يجوز النظر للعورة كما قال ابن يونس، فيجوز نظر عورة الصغير.

٧٧٬٠٥٥

وأما في حال الكبر فيختبر بأن يبول إلى حائط أو عليه،

٧٧٬٠٥٦

فإن ضرب بوله الحائط أو أشرف عليه فذكر،

٧٧٬٠٥٧

وإن سال بين فخذيه فأنثى،

٧٧٬٠٥٨

وقيل ينصب له مرءاة أمامه وينظر فيها إلى مباله بأن يجلس أمامها خلفه وتنصب تجاه عورته لينظر منها بوله، وتعقب هذا بأنه لا يجوز النظر لصورة العورة كما لا يجوز النظر لها، وظاهر إطلاقهم أنه لا يشترط التكرار،

٧٧٬٠٥٩

فلو تحققت حياته وبال من أحدهما مر واحدة ثم مات فالحكم لصاحب المبال. اهـ.

٧٧٬٠٦٠

وقال الشبراخيتي عند قوله: "أو كان أكثر أو أسبق" ما نصه: فإن سبق من الذكر فذكر وإن سبق من الفرج فأنثى،

٧٧٬٠٦١

فإن اندفع منهما معا قضي لصاحب الأكثر عند الأكثر، وأنكر بعض الأشياخ اعتبار سبقيته وأكثريته ولا ينظر في القلة والكثرة للكيل ولا للوزن، وإنما ينظر في ذلك لتكرر خروجه وإذا حصل كثرة البول من أحد المخرجين وسبقه من الآخر فتقدم أن المعتبر العلامة الأولى، وهذا في حال الصغر حيث يجوز النظر لعورته،

٧٧٬٠٦٢

وأما في حال الكبر فيختبر بأن يبول إلى الحائط أو عليه فإن ضرب بوله الحائط أو أشرف عليه فذكر وإلا فأنثى،

٧٧٬٠٦٣

ولو تحققت حياته وبال من أحدهما مرة واحدة ثم مات فالحكم لصاحب البال

٧٧٬٠٦٤

وظاهره جواز نظر الصغيرة، وصرح به ابن يونس. اهـ. وصرح في الجواهر بتقديم الأكثر على الأسبق، قال الرهوني في تجويز ابن يونس لنظر عورة الصغير ما نصه: سلم عبد الباقي كلام ابن يونس هذا كما سلمه التتائي وغير واحد، وقد نقل الحطاب مثله عن العقباني وسلمه كما سلم ذلك مصطفى والتاودي والبناني بسكوتهم عنه،

٧٧٬٠٦٥

مع أن ابن مرزوق قال عقب نقله كلام ابن يونس ما نصه: وفي هذا الذي قال نظر لتحريم النظر إلى العورة مطلقا إلا لضرورة،

٧٧٬٠٦٦

قلت: وقد رأيت في القاهرة في سنة اثنين وتسعين طفلا ذكر لي أن له فرج ذكر وفرج أنثى:

٧٧٬٠٦٧

وأن أباه يأذن لمن يكشفه إن أعطاه فلسا أو فلسين فأدركتني رقة لمصابه، وسئلت النظر إليه فامتنعت وحمدت الله عز وجل على المعافاة. اهـ منه بلفظه.

٧٧٬٠٦٨

قلت: أما إن كان في سن من يشتهى ويطيق الوطء فالمتعين فيه ما قاله ابن مرزوق لأنهم حكموا للصغيرة في هذه الحالة بحكم المبالغة، فأوجبوا الحد والغسل بشرطهما على البالغ بوطئها. فتأمله. والله أعلم.

٧٧٬٠٦٩

قال عبد الباقي: فإن تساوى بوله منهما أو حصل سبق أو كثرة لكن لم يعلم انتظر بلوغه إن كان غير بالغ،

٧٧٬٠٧٠

فإن احتلم من ذكره فذكر. أو نبتت له لحية يعني أنه إذا نبتت له لحية دون ثدي فلا إشكال في ذكورته، لأن أصل نبات الشعر البيضة والحكم للغالب فلا يرد ما ذكروه في فرائض الوضوء من أنه قد يطلع للمرأة لحية لأنه نادر.

٧٧٬٠٧١

وقال التتائي والشبراخيتي: قال محمد بن سحنون: لأن أصل نبات الشعر من البيضة اليسرى. أو ثدي يعني أنه إذا نبت له ثدي كبير لا يشبه ثدي رجل دون لحية فلا إشكال في أمره أي فهو أنثى،

٧٧٬٠٧٢

فإن نبتا معا أو لم ينبتا فباق على إشكاله واعتبر في شرح كشف الغوامض شهوته،

٧٧٬٠٧٣

فإن مال للرجال فأنثى وللإناث فذكر.

٧٧٬٠٧٤

وقال العصنوني: فإن نبتا معا فاختلف هل ينظر إلى عدد أضلاعه أو لا، فذهب الحسن إلى القضاء به وقال به غيره، وذهب جمع إلى أنه لا ينظر إلى عدد الأضلاع عند الأكثر. اهـ. ونحوه قول ابن عرفة: النظر إليها ضعيف لإطباق أهل التشريح على خلافه بالغين عدد التواتر، وعلى الأول فالمرأة لها من كل جانب ثماني عشرة ضلعا بكسر الضاد المعجمة وفتح اللام، وأضلاع الذكر من الجانب الأيمن كذلك ومن الأيسر سبع عشرة.

هكذا ذكر ابن يونس. وذكر الحوفي أن لها سبع عشرة من كل جانب وللرجل من الجانب الأيمن كذلك ومن الأيسر ست عشرة، وسبب نقصه على كلا النقلين أن الله تعالى لما خلق ءادم ألقى عليه النوم ثم استل من الجانب الأيسر ضلعا أقصر، فخلق منه حواء بالمد فخرجت منه كما تخرج النخلة من النواة، وروي كما في المواهب أنه لا استيقظ ورءاها بجانبه مد يده إليها، فقالت له الملائكة: مه يا آدم حتى تؤدي مهرها، قال: وما مهرها؟

قيل: تصلي على محمد عشرين مرة، وروي أقل. قاله عبد الباقي. أو حصل حيض أي إذا حصل من الخنثى حيض فهو غير مشكل بل هو أنثى، أو حصل مني يعني أنه إذا حصل من الخنثى فإنه لا إشكال في أمره، بل هو

٧٧٬٠٧٥

إما ذكر أو أنثى، فإن برز من ذكره مني بصفة مني الرجل فهو ذكر وإن برز من فرجه بصفة مني الأنثى فهو أنثى، قال الشبراخيتي: أو حصل حيض من الفرج فأنثى، ولم يقل: أو حيض لعدم صحة تسلط عامل الأول عليه، فلذلك أتى له بعامل. اهـ.

٧٧٬٠٧٦

وقال عبد الباقي: أو خرج مني وبرز، وينبغي اعتبار صفة مني الذكر أو الأنثى. قاله كريم الدين والبدر. اهـ.

٧٧٬٠٧٧

وعلم مما قررت أن قوله: فلا إشكال جواب الشرط أعمي قوله: "فإن بال" لخ فهو راجع للمسائل السبع. والله تعالى أعلم.

تعليق

قال عبد الباقي: ثم إن ثبت له حكم بعلامة ثم طرأت له أخرى ضدها لم يغير الحكم لأجل الثانية. قاله العقباني عن بعض شيوخه. قال: وقريب منه للشافعية،

٧٧٬٠٧٨

قلت: الذي ينبغي اعتبار الثانية إن كانت أقوى مع الأولى، كما إذا كانت الأولى كثرة البول أو سبقه والثانيه الحمل أو الحيض أو نبات لحية،

٧٧٬٠٧٩

وأما تعارض نباتها للحية فالظاهر عدم العمل بأحدهما فيبقى مشكلا. اهـ. والله تعالى أعلم وفي كلام المص هذا تصريح بجواز استعمال هذا اللفظ، قيل: مطلقا،

٧٧٬٠٨٠

وقيل: للإعلام بختم الدرس، وزعم بعض الحنفية أنه لا ينبغي استعماله لإيهامه الشك في الحكم الذي قبله ورد بأنه لا إيهام فيه بل فيه غاية التعظيم المطلوب،

٧٧٬٠٨١

(وفي البخاري في قضية موسى مع الخضر ما يدل له، وهو قوله: فعتب الله على موسى أي حيث سئل عن أعلم الناس، فقال: أنا؛ إذ لم يرد العلم إلى الله) . اهـ. وبالله التوفيق، وحسبنا الله ونعم والوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما الله عظم قدر جاه محمد … وأناله فضلا عليه عظيما في محكم التنزيل قال لخلقه … صلوا عليه وسلموا تسليما اللهم صل وسلم على سيدنا ومولانا محمد، وعلى آل سيدنا محمد، عدد معلوماتك، وأضعاف ذلك، وأضعاف أضعاف ذلك، عدد ذلك، وسلم تسليما كذلك.

انتهى الجزء السابع من لوامع الدرر في هتك أستار المختصر للعبد الفقير إلى مولاه الغني به عمن سواه: محمد بن محمد سالم بن محمد سعيد المجلسي العلوي الفاطمي الحسني الإدريسي لليلتين خلتا من شوال عام اثنين وسبعين ومائتين وألف.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.