فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ) الْمُكَلَّفُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَرْكَانِهَا (إلَّا عَلَى نِيَّةٍ) فَقَطْ (أَوْ مَعَ إيمَاءٍ بِطَرَفٍ) مَثَلًا (فَقَالَ) الْمَازِرِيُّ فِي الثَّانِيَةِ (و) قَالَ (غَيْرُهُ) وَهُوَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي الْأُولَى (لَا نَصَّ) فِي الْمَذْهَبِ عَلَى وُجُوبِهَا بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِمَّا ذُكِرَ (وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ) أَيْ قَالَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي مَسْأَلَتِهِ لَا نَصَّ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ إلَّا أَنَّ ابْنَ بَشِيرٍ

٤٤٥

قَالَ فِي مَسْأَلَتِهِ لَا نَصَّ صَرِيحًا وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ فَيَكُونُ مَقُولًا لَهُ ضِمْنًا وَالْمَازِرِيُّ

٤٤٦

قَالَ فِي مَسْأَلَتِهِ: مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا نَصَّ صَرِيحًا فَيَكُونُ مَقُولًا لَهُ ضِمْنًا فَقَدْ صَحَّ الْقَوْلُ بِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَالَ بِالْأَمْرَيْنِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْمَقُولِ ضِمْنًا وَالْبَعْضُ صَرِيحًا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ لَفًّا وَنَشْرًا مُشَوَّشًا بِالنَّظَرِ لِلْقَائِلِ وَالْمَقُولِ وَمُرَتَّبًا بِالنَّظَرِ لِلتَّصْوِيرِ وَالْمَقُولِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى نِيَّةٍ) أَيْ إلَّا عَلَى قَصْدِ الصَّلَاةِ وَمُلَاحَظَةِ أَجْزَائِهَا بِقَلْبِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى حَرَكَةِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ مِنْ رَأْسٍ أَوْ يَدٍ أَوْ حَاجِبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ ابْنَ بَشِيرٍ قَالَ فِي مَسْأَلَتِهِ لَا نَصَّ صَرِيحًا) نَصُّ كَلَامِهِ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ الْأَرْكَانِ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى حَرَكَةِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ مِنْ رَأْسٍ أَوْ يَدٍ أَوْ حَاجِبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْضَاءِ فَهَذَا لَا خِلَافَ أَنَّهُ يُصَلِّي وَيُومِئُ بِمَا قَدَرَ عَلَى حَرَكَتِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ سِوَى النِّيَّةِ بِالْقَلْبِ فَهَلْ يُصَلِّي أَمْ لَا هَذِهِ الصُّورَةُ لَا نَصَّ فِيهَا فِي الْمَذْهَبِ وَأَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ الْقَصْدَ إلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ أَحْوَطُ وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ إسْقَاطُ الصَّلَاةِ عَمَّنْ وَصَلَ لِهَذِهِ الْحَالَةِ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ) فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ لَا نَصَّ لَا يَقْتَضِي أَنَّ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ إذْ هُوَ أَعَمُّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَقْتَضِي بِوَاسِطَةِ مَا انْضَمَّ إلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ وَأَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ الْقَصْدَ إلَيْهَا وَهُوَ الْأَحْوَطُ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ الْأَحْوَطُ يَتَضَمَّنُ أَنَّ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ وَلِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَقَعْ نَصٌّ مِنْ أَصْحَابِ الْإِمَامِ فِيهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِالْوُجُوبِ يَنْبَغِي أَنْ لَا نُخَالِفَهُ فِي ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ وَالْمَازِرِيُّ قَالَ فِي مَسْأَلَتِهِ إلَخْ) نَصُّ كَلَامِهِ فِي شَرْحِهِ لِلتَّلْقِينِ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الْمَرِيضُ أَنْ يُومِئَ بِرَأْسِهِ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ فِيمَا يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ يُومِئُ بِطَرَفِهِ وَحَاجِبِهِ وَيَكُونُ مُصَلِّيًا بِهِ مَعَ النِّيَّةِ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ هَذَا قُصُورٌ مِنْهُ فَإِنَّ ابْنَ بَشِيرٍ ذَكَر مَسْأَلَتَهُ وَصَرَّحَ فِيهَا بِالْجَوَابِ كَمَا تَقَدَّمَ لَك نَصُّ كَلَامِهِ تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ فَقَدْ صَحَّ إلَخْ) أَيْ وَانْدَفَعَ اعْتِرَاضُ ابْنِ غَازِيٍّ

١٬٦٣٦

وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَازِرِيَّ إنَّمَا قَالَ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ وَلَمْ يَقُلْ لَا نَصَّ وَابْنُ بَشِيرٍ قَالَ بِالْعَكْسِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَلَامُهُ فِي مَسْأَلَةٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الشَّيْخَيْنِ قَالَ كُلًّا مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَجْوِبَةٍ ثَلَاثَةٍ أَوَّلُهَا أَوْلَاهَا لِأَنَّهُ أَتَمُّ فَائِدَةً.

(قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ التَّعْمِيمُ فِي الْقَوْلِ أَيْ أَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الصَّرَاحَةِ وَالضِّمْنِيَّةِ

(قَوْلُهُ بِالنَّظَرِ لِلْقَائِلِ) هُوَ ابْنُ بَشِيرٍ وَالْمَازِرِيُّ وَالْمَقُولُ هُوَ قَوْلُهُ لَا نَصَّ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ فَالْأَوَّلُ مِنْ الْمَقُولِ رَاجِعٌ لِلثَّانِي مِنْ الْقَائِلَيْنِ وَالثَّانِي مِنْ الْمَقُولِ رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ مِنْ الْقَائِلَيْنِ.

(قَوْلُهُ بِالنَّظَرِ لِلتَّصْوِيرِ) هُوَ قَوْلُهُ إلَّا عَلَى نِيَّةٍ أَوْ عَلَى نِيَّةٍ مَعَ إيمَاءٍ بِطَرَفٍ.

(قَوْلُهُ وَالْمَقُولُ) هُوَ قَوْلُهُ لَا نَصَّ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى نِيَّةٍ، أَوْ مَعَ إيمَاءٍ بِطَرْفٍ فَقَالَ وَغَيْرُهُ: لَا نَصَّ، وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ) ابْنُ حَبِيبٍ: مَنْ أَعْجَزَهُ قِرَاءَةُ لِسَانِهِ أَجْزَأَتْهُ بِقَلْبِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: مَنْ عَجَزَ عَنْ حَرَكَاتِ لِسَانِهِ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ دُونَ أَنْ يُحَرِّكَ لِسَانَهُ. ابْنُ بَشِيرٍ: إنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ الْحَرَكَاتِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ سِوَى النِّيَّةِ بِالْقَلْبِ فَلَا نَصَّ فِيهَا فِي الْمَذْهَبِ، وَالِاحْتِيَاطُ فِيهَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَصْدَ إلَى الصَّلَاةِ بِقَلْبِهِ لِأَنَّ رُوحَ الصَّلَاةِ الْقَصْدُ وَمَقْصُودَهَا حَالَةٌ تَحْصُلُ لِلْقَلْبِ.

وَنَحْوُ هَذَا لِلْمَازِرِيِّ. ابْنُ عَرَفَةَ: قَوْلُ الْمَازِرِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ قُصُورٌ لِنَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ. رَوَى مَعْنٌ تَسْقُطُ الصَّلَاةُ عَنْ الْمَكْتُوفِ الْعَاجِزِ عَنْ الْإِيمَاءِ وَغَيْرِهِ.

٨٧٤

وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ تَحْتَ الْهَدْمِ لَا يَسْتَطِيعُ الصَّلَاةَ يَقْضِي انْتَهَى.

اُنْظُرْ هَذَا فَوُضُوءُهُ عِنْدَ الْغَيْرِ إذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا مُتَيَمِّمًا فَانْظُرْ إنْ كَانَ مُتَوَضِّئًا هَلْ يَكُونُ كَذَلِكَ؟

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى نِيَّةٍ أَوْ مَعَ إيمَاءٍ بِطَرْفٍ فَقَالَ وَغَيْرُهُ لَا نَصَّ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُصَلِّي إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ إلَّا عَلَى نِيَّةٍ، أَوْ قَدَرَ عَلَيْهَا فِي الصَّلَاةِ مَعَ الْإِيمَاءِ بِطَرْفٍ أَوْ يَدٍ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ فَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: فِي الْأُولَى لَا نَصَّ وَأَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ الْقَصْدَ إلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ أَحْوَطُ وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ أَنَّ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ عِنْدَهُ.

١٬٠٠٤

وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي الثَّانِيَةِ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ لَا نَصَّ وَقَطَعَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي الثَّانِيَةِ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ حَاكِيًا عَدَمَ الْخِلَافِ فِيهِ وَلِلْمَازِرِيِّ أَنْ لَا يُسَلِّمَ لَهُ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ فَقَالَ وَغَيْرُهُ لَا نَصَّ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ: فَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَسْأَلَتِهِ لَا نَصَّ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ لَكِنَّ ابْنَ بَشِيرٍ

١٬٠٠٥

قَالَ فِي مَسْأَلَتِهِ لَا نَصَّ صَرِيحًا وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ ضِمْنًا وَالْمَازِرِيُّ

١٬٠٠٦

قَالَ فِي مَسْأَلَتِهِ لَا نَصَّ ضِمْنًا وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ صَرِيحًا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ لَفًّا وَنَشْرًا مُشَوِّشًا وَبِهِ يَسْقُطُ اعْتِرَاضُ ابْنِ غَازِيٍّ وَغَيْرُهُ عَلَى الْمُؤَلِّفِ أَيْ لَفًّا وَنَشْرًا مُشَوِّشًا بِالنَّظَرِ لِلْقَائِلِ وَالْمَقُولِ وَمُرَتَّبًا بِالنَّظَرِ لِلتَّصْوِيرِ وَالْمَقُولِ وَالْمُرَادُ بِغَيْرِهِ هُوَ ابْنُ بَشِيرٍ.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِمَا) أَيْ كَرِجْلٍ أَوْ رَأْسٍ (أَقُولُ) فِي هَذَا التَّعْمِيمِ نَظَرٌ إذْ هَذَا لَيْسَ مَحَلُّ تَوَقُّفٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الثَّانِيَةَ إنَّمَا هِيَ لِلْمَازِرِيِّ وَقَدْ قَصَرَهَا عَلَى الطَّرْفِ وَالْحَاجِبِ وَنَصُّهُ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ الْمَرِيضُ أَنْ يُومِئَ بِرَأْسِهِ لِلرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ فِيمَا يَظْهَرُ لِي أَنَّهُ يُومِئُ بِطَرْفِهِ وَحَاجِبِهِ وَيَكُونُ مُصَلِّيًا بِهِ مَعَ النِّيَّةِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ: قَوْلُهُ وَهُوَ أَحْوَطُ يَتَضَمَّنُ أَنَّ إلَخْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ أَحْوَطُ يَتَضَمَّنُ أَنَّ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ بَلْ سَيَأْتِي أَنَّ ابْنَ بَشِيرٍ أَقَرَّ بِالْعَجْزِ عَنْ دَلِيلٍ يَقْتَضِيه وَحَيْثُ أَقَرَّ بِذَلِكَ فَلَا مُقْتَضَى فِي الْمَذْهَبِ لَهُ

(قَوْلُهُ وَقَطَعَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي الثَّانِيَةِ بِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ) أَيْ: قَاطِعًا بِالْحُكْمِ بِهَا فِي الْمَذْهَبِ مُوَافِقًا لَلشَّافِعِيِّ

(قَوْلُهُ وَبِهِ يَسْقُطُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ أَنَّ الْمَازِرِيَّ تَكَلَّمَ عَلَى الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى الْإِيمَاءِ بِطَرْفٍ أَوْ حَاجِبٍ مَعَ النِّيَّةِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِنَفْيِ وُجُودِهِ فِي الْمَذْهَبِ جُمْلَةً بَلْ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ وَابْنُ بَشِيرٍ صَرَّحَ بِأَنَّ الْقَادِرَ عَلَى الْإِيمَاءِ بِطَرْفٍ أَوْ حَاجِبٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا خِلَافَ أَيْ: فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُصَلِّي وَيُومِئُ وَإِنَّمَا نَفَى النَّصَّ عَنْ الْعَاجِزِ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ سِوَى النِّيَّةِ بِالْقَلْبِ وَلَمْ يَقُلْ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ بَلْ أَقَرَّ بِالْعَجْزِ عَنْ دَلِيلٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ فَحَيْثُ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا تَكَلَّمَ عَلَى مَسْأَلَةٍ وَجَوَابُهُمَا مُخْتَلِفٌ فَكَيْفَ يَنْسِبُ كُلًّا مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ لِكُلٍّ مِنْ الشَّيْخَيْنِ؟

هَذَا مَا اعْتَرَضَ بِهِ ابْنُ غَازِيٍّ وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ وَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّنَا نَدَّعِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَازِرِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ قَالَ لَا نَصَّ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ وَنُعَمِّمُ فِي الْقَوْلِ فَنَقُولُ: هُوَ أَعَمُّ مِنْ الصَّرَاحَةِ وَالضِّمْنِيَّةِ وَاعْتِرَاضُك يَا ابْنَ غَازِيٍّ نَاظِرٌ إلَى الْقَوْلِ صَرَاحَةً، الثَّانِي: أَنَّ فِي الْكَلَامِ لَفًّا وَنَشْرًا مُشَوِّشًا إلَّا أَنَّ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ أَوْلَى مِنْ الْجَوَابِ الثَّانِي لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الْفَائِدَةِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُهُ وَبِهِ أَيْ: بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْجَوَابَيْنِ.

(قَوْلُهُ بِالنَّظَرِ لِلْقَائِلِ وَالْمَقُولِ) الْقَائِلُ هُوَ الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ وَالْمَقُولُ الَّذِي هُوَ لَا نَصَّ إلَخْ. فَلَا نَصَّ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَغَيْرِهِ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَقَالَ.

(قَوْلُهُ وَمُرَتَّبًا) أَيْ: وَمُرَتَّبًا بِالنَّظَرِ لِلتَّصْوِيرِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى نِيَّةٍ أَوْ مَعَ إيمَاءٍ بِطَرْفٍ وَقَدْ عَرَفْت الْمَقُولَ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ) الْمُكَلَّفُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ الْقَوْلِيَّةِ وَالْفِعْلِيَّةِ لَا بِهَيْئَتِهَا الْأَصْلِيَّةِ وَلَا بِالْإِيمَاءِ بِشَيْءٍ مِنْ بَدَنِهِ وَهُوَ مُتَوَضِّئٌ (إلَّا عَلَى نِيَّةٍ) أَيْ إجْرَاءِ أَرْكَانِهَا مِنْ الْإِحْرَامِ إلَى السَّلَامِ عَلَى قَلْبِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا مُجَرَّدَ قَصْدِهَا فَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ لَا نَصَّ فِيهَا فِي الْمَذْهَبِ. وَأَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ الْقَصْدَ إلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ أَحْوَطُ. وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ إسْقَاطُ الصَّلَاةِ عَمَّنْ وَصَلَ إلَى هَذِهِ الْحَالَةِ. وَاعْتُرِضَ بِوُجُودِ النَّصِّ فِي الْمَذْهَبِ. قَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ وَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ الصَّلَاةُ وَمَعَهُ شَيْءٌ مِنْ عَقْلِهِ، وَنَحْوُهُ فِي الْكَافِي،

٧٧٤

وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَلِيُصَلِّ الْمَرِيضُ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ يُسْرٌ وَنَحْوُهُ فِي الرِّسَالَةِ ابْنِ رُشْدٍ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ أَشْهَبَ فِي الْقَوْمِ تَنْكَسِرُ بِهِمْ الْمَرْكَبُ فَيَتَعَلَّقُونَ بِالْأَلْوَاحِ وَنَحْوِهَا. اخْتَلَفَ إنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الصَّلَاةِ بِإِيمَاءٍ وَلَا غَيْرِهِ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ، فَقِيلَ تَسْقُطُ الصَّلَاةُ عَنْهُمْ وَهِيَ رِوَايَةُ مَعْنٍ عَنْ عِيسَى عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الَّذِينَ يَكْتَنِفُهُمْ الْعَدُوُّ فَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى الصَّلَاةِ.

٧٧٥

وَقِيلَ لَا تَسْقُطُ عَنْهُمْ وَعَلَيْهِمْ أَنْ يُصَلُّوا بَعْدَ الْوَقْتِ وَهُوَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِينَ انْهَدَمَ الْبَيْتُ أَوْ مَعَ إيمَاءٍ بِطَرَفٍ، فَقَالَ وَغَيْرُهُ لَا نَصَّ، وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ [منح الجليل] عَلَيْهِمْ وَنَصُّهَا،

٧٧٦

وَأَمَّا مَنْ كَانَ تَحْتَ الْهَدْمِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ الصَّلَاةَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ مَا خَرَجَ وَقْتُهُ لِأَنَّهُ فِي عَقْلِهِ اهـ. فَهَذَا يَرُدُّ عَلَى ابْنِ بَشِيرٍ وَأَتْبَاعِهِ فِي قَوْلِهِمْ لَا نَصَّ فِي الْعَاجِزِ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ سِوَى النِّيَّةِ قَالَهُ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ عَرَفَةَ. (أَوْ) لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى نِيَّةٍ (مَعَ) قُدْرَتِهِ عَلَى (إيمَاءٍ) أَيْ إشَارَةٍ لِأَرْكَانِ الصَّلَاةِ (بِطَرْفٍ) بِسُكُونِ الرَّاءِ أَيْ عَيْنٍ (فَقَالَ) الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ فِيمَا ظَهَرَ لِي أَنَّهُ يُومِئُ بِطَرْفِهِ وَحَاجِبِهِ وَيَكُونُ مُصَلِّيًا بِهِ مَعَ النِّيَّةِ اهـ.

وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قُصُورٌ مِنْهُ فَإِنَّ ابْنَ بَشِيرٍ ذَكَرَهَا وَنَصُّهُ،

٧٧٧

وَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ الْأَرْكَانِ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى حَرَكَةِ بَعْضِ أَعْضَائِهِ مِنْ رَأْسٍ أَوْ يَدٍ أَوْ حَاجِبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعْضَائِهِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يُصَلِّي وَيُومِئُ بِمَا قَدَرَ عَلَى حَرَكَتِهِ. (وَ) قَالَ (غَيْرُهُ) أَيْ الْمَازِرِيِّ وَهُوَ ابْنُ بَشِيرٍ فِيمَنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَّا عَلَى نِيَّةٍ وَنَصَّهُ عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ،

٧٧٨

فَإِنْ عَجَزَ عَنْ جَمِيعِ ذَلِكَ سِوَى النِّيَّةِ بِالْقَلْبِ فَهَلْ يُصَلِّي أَمْ لَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا نَصَّ فِيهَا إلَخْ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ (لَا نَصَّ) أَيْ فِي الْمَذْهَبِ عَلَى وُجُوبِهَا بِالنِّيَّةِ وَحْدَهَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَبِهَا مَعَ الْإِيمَاءِ بِالطَّرْفِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ. (وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ) لِلصَّلَاةِ بِالنِّيَّةِ وَحْدَهَا فِي الْأُولَى وَبِهَا مَعَ إيمَاءِ الطَّرْفِ فِي الثَّانِيَةِ. وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْمَازِرِيَّ وَغَيْرَهُ تَكَلَّمَا عَلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ. وَقَالَا فِيهِمَا لَا نَصَّ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْغَيْرُ تَكَلَّمَ عَلَى الْأُولَى،

٧٧٩

وَقَالَ فِيهَا لَا نَصَّ وَلَمْ يَقُلْ فِيهَا مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ.

وَالْمَازِرِيُّ تَكَلَّمَ عَنْ الثَّانِيَةِ، وَقَالَ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ وَلَمْ يَقُلْ لَا نَصَّ. وَأُجِيبُ بِأَنَّ قَوْلَهُ فَقَالَ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ وَقَوْلَهُ وَغَيْرُهُ رَاجِعٌ لِلْأُولَى،

٧٨٠

وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَالَ فِي مَسْأَلَتِهِ لَا نَصَّ، وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ، لَكِنْ ابْنُ بَشِيرٍ

٧٨١

قَالَ فِي الْأُولَى لَا نَصَّ صَرَاحَةً وَقَالَ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ ضِمْنًا لِأَنَّ قَوْلَهُ وَأَوْجَبَ الشَّافِعِيُّ الْقَصْدَ إلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ أَحْوَطُ يُفِيدُ أَنَّ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ فَهُوَ مَقُولٌ لَهُ ضِمْنًا. وَجَازَ قَدْحُ عَيْنٍ أَدَّى لِجُلُوسٍ، لَا اسْتِلْقَاءٍ، فَيُعِيدُ أَبَدًا، وَصُحِّحَ عُذْرُهُ أَيْضًا، وَلِمَرِيضٍ سَتْرُ نَجِسٍ بِطَاهِرٍ، [منح الجليل] وَالْمَازِرِيُّ

٧٨٢

قَالَ فِي مَسْأَلَتِهِ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ الْوُجُوبُ صَرَاحَةً، وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا نَصَّ فِيهَا فَيَكُونُ مَقُولًا لَهُ ضِمْنًا فَقَدْ صَحَّ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا قَالَ الْأَمْرَيْنِ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمَا ضِمْنًا وَالْبَعْضُ الْآخَرُ صَرِيحًا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ لَفًّا وَنَشْرًا مُشَوَّشًا بِاعْتِبَارِ الْقَائِلِ وَالْمَقُولِ وَمُرَتَّبًا بِاعْتِبَارِ الْمَقُولِ وَالتَّصْوِيرِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وإن لم يقدر إلا على نية أو مع إيماء بطرف فقال وغيره لا نص ومقتضى المذهب الوجوب؛ يعني أن الشخص إذا لم يقدر على شيء من أفعال الصلاة وأقوالها إلا على نية فقط، أو قدر عليها مع إيماء بطرف أو يد أو حاجب أو غيرهما من الأعضاء،

٦٬٧٧٤

فإن الحنفية قالت بالسقوط في المسألتين، وقالت الشافعية بالوجوب فيهما،

٦٬٧٧٥

وقال الإمام المازري من أئمتنا في المسألة الثانية، وهي ما إذا قدر على النية مع إيماء بطرف أو يد أو نحو ذلك، مقتضى المذهب وجوب الصلاة على من اتصف بذلك؛ أي صرح بذلك أي بأن مقتضى المذهب الوجوب وذلك يتضمن أن لا نص، ولم يعرج على مقتضى المذهب في الأولى بحال.

٦٬٧٧٦

وقال ابن بشير: من أئمتنا إنه لا نص في الأولى؛ أي صرح بذلك: وهي ما إذا لم يقدر إلا على النية فقط، فإنه قال: لا نص فيها؛ أي في الأولى، وأوجب الشافعي القصد إلى الصلاة وهو أحوط. انتهى. وهذا يتضمن أن مقتضى المذهب الوجوب عنده؛

٦٬٧٧٧

وأما الثانية فقال. فيها: لا خلاف أي في المذهب أنه يصلي ويومئ بما قدر على حركته. أشار له الشيخ إبراهيم.

٦٬٧٧٨

والحاصل أن كلاهن الإمامين قال: لا نص، ومقتضى المذهب الوجوب، فالمازري قال: مقتضى المذهب الوجوب صريحا في الثانية؛ أي صرح بأن مقتضى المذهب الوجوب؛ وتضمن ذلك أنه قال: لا نص، ولم يعرج على الأولى بحال. وابن بشير صرح بأنه: لا نص في الأولى؛

٦٬٧٧٩

وقال: وأوجب الشافعي القصد إلى الصلاة وهو أحوط، وذلك يتضمن أن مقتضى المذهب الوجوب عنده فيها،

٦٬٧٨٠

وأما الثانية فقال فيها لا خلاف في المذهب أنه يصلي ويومئ بما قدر على حركته، والنفي -والله أعلم- إنما هو النص الأصولي، وهو ما لا يحتمل غير المراد، لا الفقهي وهو ما أفاد معنى مع الاحتمال المرجوح أو نفيه؛

٦٬٧٨١

إذ هو موجود من قول الجلاب: ولا تسقط عنه الصلاة ومعه شيء من عقله: وفي المدونة: وليصل المريض بقدر طاقته فإن دين الله يسر. ونحوه في الرسالة. انظر الشبراخيتي.

تعليق

ولما قدم حكم العجز بمرض لا تسبب للمكلف فيه، شرع في بيان حكم ما كان بسببه من مداواة وطلب نجح: فقال: (وجاز قدح عين أدى لجلوس) القدح: دواء في العين. قاله الشيخ الأمير، ولا خصوصية للعين، بل مداواة سائر الجسد كذلك؛ يعني أن قدح العين أي مداواتها ليعود لها إبصارها أو ليكمل؛ إذا كان يؤدي للجلوس والإيماء فإنه يجوز ويصلي جالسا مومئا ولو إلى أربعين يوما، كما هو ظاهر المصنف؛

إذ ظاهره طالت المدة أو قصرت.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.