أو بات
الشروح عليها
(أَوْ) (بَاتَ) الصَّيْدُ ثُمَّ وَجَدَهُ مِنْ الْغَدِ مَيْتًا لَمْ يُؤْكَلْ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْهَوَامِّ مَثَلًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ وَجَدَهُ مِنْ الْغَدِ مَيْتًا) الْغَدُ لَيْسَ بِقَيْدٍ،
وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ خَفِيَ عَلَيْهِ مُدَّةً مِنْ اللَّيْلِ فِيهَا طُولٌ بِحَيْثُ يَلْتَبِسُ الْحَالُ، وَلَا يَدْرِي هَلْ مَاتَ مِنْ الْجَارِحِ أَوْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ شَيْءٌ مِنْ الْهَوَامِّ الَّتِي تَظْهَرُ فِيهِ كَالْأَفَاعِي
فَلَوْ رَمَاهُ فَغَابَ عَنْهُ يَوْمًا كَامِلًا ثُمَّ وَجَدَهُ مَيْتًا فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ حَيْثُ لَمْ يَتَرَاخَ فِي اتِّبَاعِهِ، وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ بَاتَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَنَّ الصَّيْدَ يَمْنَعُ نَفْسَهُ مِنْ الْهَوَامِّ فِي النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ فَإِذَا غَابَ لَيْلًا احْتَمَلَ مُشَارَكَةَ الْهَوَامِّ الَّتِي تَظْهَرُ فِيهِ لِلسَّهْمِ
بِخِلَافِ مَا إذَا غَابَ نَهَارًا فَإِنَّهُ لَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ) كَذَا عَلَّلُوا عَدَمَ الْأَكْلِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَحْسَنُ لَوْ قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْفَرْعَ وَجَعَلَهُ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ الْمُبِيحُ فِي شَرِكَةٍ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ بَاتَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَنْ تَوَارَى عَنْهُ كَلْبُهُ وَالصَّيْدُ ثُمَّ وَجَدَهُ مَيِّتًا فِيهِ أَثَرُ كَلْبِهِ أَوْ بَازِهِ أَوْ سَهْمِهِ وَهُوَ فِيهِ أَكَلَهُ،
وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ إلَّا آخِرَ النَّهَارِ مَا لَمْ يَبِتْ،
فَإِنْ بَاتَ فَلَا يَأْكُلُهُ، وَإِنْ أَنْفَذَتْ مَقَاتِلَهُ الْجَوَارِحُ أَوْ سَهْمَهُ وَهُوَ فِيهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أَمَّا السَّهْمُ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ مَا أَنْفَذَ مَقَاتِلَهُ وَإِنْ بَاتَ.
وَقَالَ أَصْبَغُ: قَالَ: وَقَدْ أَمِنَ عَلَيْهِ مِمَّا يَخَافُ الْفُقَهَاءُ أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُ مِنْ غَيْرِ سَبَبِ السَّهْمِ قَالَ: وَلَمْ نَجِدْ لِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ هَذِهِ عَنْ مَالِكٍ ذِكْرًا فِي كُتُبِ السَّمَاعِ، وَلَا رَوَاهَا عَنْهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَمْ نَشُكَّ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ وَهَمَ فِيهَا.
قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَبِهِ أَقُولُ. ابْنُ يُونُسَ: وَهُوَ الصَّوَابُ. ابْنُ رُشْدٍ: وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ.
قَالَ سُلَيْمَانُ: وَقَالَهُ سَحْنُونَ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَصْحَابِنَا. الْبَاجِيُّ: وَهَذَا الْخِلَافُ إذَا لَمْ يَنْفُذْ السَّهْمُ مَقَاتِلَهُ حَتَّى غَابَ عَنْهُ،
أَمَّا إنْ نَفَذَ السَّهْمُ أَوْ الْكَلْبُ مَقَاتِلَ الصَّيْدِ بِمُشَاهَدَةِ الصَّائِدِ ثُمَّ تَحَامَلَ الصَّيْدُ وَغَابَ عَنْهُ فَقَدْ كَمَلَتْ ذَكَاتُهُ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي ذَلِكَ مَغِيبُهُ وَلَا مَبِيتُهُ.
(ص) أَوْ بَاتَ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الصَّيْدَ إذَا بَاتَ عَنْ صَاحِبِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ مِنْ الْغَدِ فِيهِ أَثَرُ كَلْبِهِ أَوْ وَجَدَ سَهْمَهُ فِي مَقَاتِلِهِ وَعَرَفَهُ وَالصَّيْدُ مَيِّتٌ لَمْ يُؤْكَلْ وَلَوْ جَدَّ فِي اتِّبَاعِهِ لِأَنَّ اللَّيْلَ يُخَالِفُ النَّهَارَ فِي أَنَّ الْهَوَامَّ تَظْهَرُ فِيهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ شَيْءٌ مِنْهَا
بِخِلَافِ النَّهَارِ لِأَنَّ الصَّيْدَ يَمْنَعُ نَفْسَهُ فِيهِ فَالْمُرَادُ بِالْبَيَاتِ الْمُدَّةُ الطَّوِيلَةُ الَّتِي بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ عَدَا عَلَيْهِ شَيْءٌ لَأَثَّرَ فِيهِ
(قَوْلُهُ ثُمَّ وَجَدَهُ مِنْ الْغَدِ) سَيَأْتِي أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ شَرْطًا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ
(قَوْلُهُ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ) أَيْ مِنْ اللَّيْلِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ اللَّيْلَ إلَخْ مُفَادُهُ كَمَا قَالَ عج أَنَّهُ لَوْ رَمَاهُ وَغَابَ عَنْهُ يَوْمًا كَامِلًا وَوَجَدَهُ مَيِّتًا أَنَّهُ يُؤْكَلُ حَيْثُ لَمْ يَتَرَاخَ فِي إتْبَاعِهِ
وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(أَوْ بَاتَ) الصَّيْدُ ثُمَّ وَجَدَهُ مِنْ الْغَدِ مَيِّتًا هَذَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ بِقَيْدٍ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ خَفِيَ عَلَيْهِ لَيْلَةً أَوْ بَعْضَهَا وَلَوْ وَجَدَ السَّهْمَ فِي مَقْتَلِهِ وَقَدْ أَنْفَذَهُ وَلَوْ جَدَّ فِي اتِّبَاعِهِ إلَّا أَنْ يُعَايِنَ إنْفَاذَ السَّهْمِ مَقْتَلَهُ قَبْلَ خَفَائِهِ عَلَيْهِ فَيُؤْكَلُ اهـ أَوْ صَدَمَ، أَوْ عَضَّ بِلَا جَرْحٍ أَوْ قَصَدَ مَا وَجَدَ، أَوْ أَرْسَلَ ثَانِيًا بَعْدَ مَسْكِ أَوَّلَ، وَقَتَلَ، [منح الجليل] الْبُنَانِيُّ عَلَّلُوا عَدَمَ أَكْلِهِ بِاحْتِمَالِ كَوْنِ مَوْتِهِ مِنْ غَيْرِ السَّهْمِ أَوْ الْجَارِحِ فَالْأَحْسَنُ تَقْدِيمُهُ وَجَعْلُهُ مِنْ أَفْرَادٍ أَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمُبِيحُ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ وَجَدَ السَّهْمَ فِي مَقْتَلِهِ إلَخْ كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَفْظُهَا عَنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فَإِنْ بَاتَ فَلَا يَأْكُلُهُ وَإِنْ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ جَارِحُهُ أَوْ سَهْمُهُ وَهُوَ فِيهِ اهـ.
لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ أَمَّا السَّهْمُ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ مَا أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ وَإِنْ بَاتَ قَالَ أَصْبَغُ. قَالَ وَقَدْ أَمِنَ عَلَيْهِ مِمَّا يَخَافُ الْفُقَهَاءُ أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُ مِنْ غَيْرِ السَّهْمِ وَلَمْ نَجِدْ لِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، هَذَا عَنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " ذِكْرًا وَلَا رَوَاهَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَلَمْ تَشُكَّ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ وَهَّمَ فِيهَا ابْنُ الْمَوَّازِ وَبِهِ أَقُولُ. ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الصَّوَابُ. ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَصْحَابِنَا فَالْأَوْلَى الْإِشَارَةُ لِهَذَا الْقَوْلِ لِقُوَّتِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
أو بات؛ يعني أن الصيد لا يؤكل إذا بات عن صائده ثم وجده من الغد وفيه أثر كلبه أو بازه أو سهمه،
ولو وجد السهم في مقاتله وقد أنفذها. قال مالك: وتلك السنة وهذا هو المشهور، ورواه ابن القاسم عن مالك،
وقال أصبغ وابن عبد الحكم: يؤكل كان الصيد به سهما أو جارحا: وقال محمد: إن كان سهما ووجد في مقاتله أكل وإلا فلا،
وقال ابن الماجشون: إن وجده من الغد منفوذ القاتل أكله في السهم والجارح،
وإن لم يجده منفوذ القاتل لم يأكله، وحجة المشهور قول ابن عباس رضي الله عنهما: (كل ما أصميت ودع ما أنميت (١) )، والإصماء ما حضر موته والإنماء ما غاب عنه موته، وما ذكره أبو داوود في مراسيله قال: (جاء رجل بصيد إلى رسول الله صلى اللّى عليه وسلم، فقال: إني رميته من الليل فأعياني ووجدت سهمي فيه من الغد وعرفت سهمي، فقال: الليل خلق من خلق الله عظيم لعله أعانك عليه شيء أنفذها عنك) وقد ورد قريب من ذلك في بعض طرق حديث عدي.
وفي المدونة: ولو لم يبت إلا أنه توارى عنه الجارح والصيد ورجع الرجل إلى بيته ثم عاد فأصابه لم يأكله؛ إذ لعله لو كان في الطلب ولم يفرط أدرك ذكاته قبل فوات نفسه أو قبل إنفاذ مقاتله ففرط حين رجع. قاله الشارح. أحمد بن عبد الله تاج الدين بهرام الدميري. ووال أصبغ محتجا للأكل وقد أمن عليه مما يخاف الفقهاء أن يكون موته بغير سبب السهم، قال: ولم نجد لرواية ابن القاسم هذه عن مالك ذكرا في كتاب السماع، ولا رواها عنه أحد من أصحابه، ولم نشك أن ابن القاسم وهم فيها، وكان على المص أن يشير لهذا القول لقوته بقول ابن يونس: هو الصواب ولقول ابن رشد: هو أظهر الأقوال.
انظر حاشية الشيخ بناني. وقال عبد الباقي ما معناه أن قوله: "أو بات" ليس بقيد، بل المراد أنه خفي عنه ليلة أو بعضها. انتهى.
وفي الخرشي: ولا مفهوم لقوله: "بات" ، بل المراد أن يحجز بينه وبينه حصة من الليل، وفيه أيضا: والمراد بالبيات المدة الطويلة التي بحيث يعلم أنه لو عدا عليه شيء لأثر فيه، وفيه وفي غيره أيضا ما يفيد أنه لو رماه وغاب عنه يوما كاملا ووجده ميتا أنه يؤكل حيث لم يتراخ في اتباعه، فشرط أن لا يتراخى في اتباعه كما يدل عليه ما تقدم. انتهى. ووجه ذلك أن الهوام تظهر في الليل، فيجوز أن يكون قد أعان على قتله شيء منها
بخلاف النهار. نقله الخرشي عن الفاكهاني. ونحوه للشبراخيتي. وقوله: "أو بات" ، قال الخرشي: لو رأى الصائد إنفاذ السهم أو البازي مقتله قبل بياته فإنه يؤكل اتفاقا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.