وَإِنْ مَاتَ أَوْ أَسْلَمَ فَالْأَرْضُ فَقَطْ لِلْمُسْلِمِينَ
الشروح عليها
(وَإِنْ) (مَاتَ) الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ بِالْفَاءِ (وَأَسْلَمَ) (فَالْأَرْضُ) الْمَعْهُودَةُ فِي قَوْلِهِ وَوُقِفَتْ الْأَرْضُ (فَقَطْ) دُونَ مَالِهِ (لِلْمُسْلِمِينَ) لَيْسَ لِوَرَثَتِهِ تَعَلُّقٌ بِهَا بَلْ يُعْطِيهَا السُّلْطَانُ لِمَنْ شَاءَ وَخَرَاجُهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ،
وَأَمَّا مَالُهُ وَمِنْهُ الْأَرْضُ الَّتِي أَحْيَاهَا مِنْ مَوَاتٍ فَهُوَ لِوَارِثِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ عِنْدَهُمْ فَلِلْمُسْلِمِينَ هَذَا حُكْمُ أَرْضِ الْعَنْوِيِّ وَمَالِهِ.
(قَوْلُهُ: الْأَوْلَى التَّفْرِيعُ بِالْفَاءِ) أَيْ؛ لِأَنَّ هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَالتَّفْرِيعُ بِاعْتِبَارِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ: فَالْأَرْضُ الْمَعْهُودَةُ) أَيْ، وَهِيَ أَرْضُ الزِّرَاعَةِ الَّتِي فِي بِلَادِهِ الْمَفْتُوحَةِ عَنْوَةً بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ
(قَوْلُهُ: دُونَ مَالِهِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ بَلْ هُوَ لَهُ إنْ أَسْلَمَ وَلِوَارِثِهِ إنْ مَاتَ كَانَ الْمَالُ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا أَوْ حَيَوَانًا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَالِ الَّذِي اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْفَتْحِ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ حَبِيبٍ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ،
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ الَّذِي يَكُونُ لِلْعَنَوِيِّ إذَا أَسْلَمَ وَلِوَارِثِهِ إذْ مَاتَ مَا اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْفَتْحِ،
وَأَمَّا مَا اكْتَسَبَهُ قَبْلَ الْفَتْحِ فَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ كَالْأَرْضِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّ إقْرَارَهُمْ فِي بِلَادِهِمْ عَلَى أَنْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ إنْ كَانَتْ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَنِّ فَمَالُهُمْ لَهُمْ وَلِوَرَثَتِهِمْ مُطْلَقًا إذَا مَاتُوا أَوْ أَسْلَمُوا وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ الْمَالُ مُطْلَقًا وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِتِلْكَ التَّفْرِقَةِ.
(قَوْلُهُ: لِلْمُسْلِمِينَ) أَيْ لِأَنَّهَا صَارَتْ وَقْفًا بِمُجَرَّدِ الْفَتْحِ، وَإِنَّمَا أُقِرَّتْ تَحْتَ يَدِهِ لِأَجْلِ أَنْ يَعْمَلَ فِيهَا إعَانَةً عَلَى الْجِزْيَةِ.
ص (وَإِنْ مَاتَ أَوْ أَسْلَمَ فَالْأَرْضُ فَقَطْ لِلْمُسْلِمِينَ) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَكَيْفَ نَعْلَمُ وَرَثَتَهُ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ مُوَرِّثِيهِمْ؟ رَوَى يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إلَى أَهْلِ دِينِهِمْ وَأَسَاقِفَتِهِمْ فَمَنْ قَالُوا: يَرِثُهُ مِنْ ذَوِي رَحِمٍ، أَوْ غَيْرِهِ أَوْ امْرَأَةٍ سُلِّمَ إلَيْهِ،
وَإِنْ قَالُوا: لَا وَارِثَ لَهُ فَمِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ طَرِيقَ ذَلِكَ الْخَبَرُ كَمَا يَنْفَرِدُونَ بِهِ مِنْ الْعِلْمِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ، كَإِخْبَارِهِمْ عَمَّا يَعْلَمُونَهُ مِنْ الْأَدْوَاءِ وَتَرْجَمَتِهِمْ عَلَى الْأَلْسِنَةِ الَّتِي لَا نَعْرِفُهَا قَالَهُ الْبَاجِيُّ
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا الْعَنْوِيُّ فَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ وَرِثَهُ، سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ أَسَاقِفَتُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ؛ فَمَالُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِنْ مَاتَ أَوْ أَسْلَمَ فَالْأَرْضُ فَقَطْ لِلْمُسْلِمِينَ) مَالِكٌ: مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْعَنْوَةِ لَمْ تَكُنْ أَرْضُهُ لَهُ وَلَا مَالُهُ وَلَا دَارُهُ وَسَقَطَتْ عَنْهُ الْجِزْيَةُ. ابْنُ وَهْبٍ: وَقَالَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ. ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ مَالَهُ الَّذِي اكْتَسَبَهُ قَبْلَ الْفَتْحِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَأَمَّا مَا اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْفَتْحِ فَأَسْلَمَ فَإِنَّهُ لَهُ قَالَهُ مَالِكٌ. انْتَهَى مَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ فَانْظُرْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ لِابْنِ رُشْدٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) ، وَإِنْ مَاتَ أَوْ أَسْلَمَ فَالْأَرْضُ فَقَطْ لِلْمُسْلِمِينَ (ش) أَيْ الْأَرْضُ الْمَعْهُودَةُ فِي قَوْلِهِ وَوُقِفَتْ الْأَرْضُ وَهِيَ الَّتِي أُقِرَّتْ بِيَدِهِ يَوْمَ الْفَتْحِ إذْ لَمْ تُقَرَّ بِيَدِهِ إلَّا لِيَعْمَلَ فِيهَا إعَانَةً عَلَى الْجِزْيَةِ ابْنُ زَرْقُونٍ.
وَأَمَّا الْأَرْضُ الَّتِي اشْتَرَاهَا بَعْدَ الْعَنْوَةِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ فَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِهِ حُكْمُهَا حُكْمُ مَالِهِ عِنْدِي وَلَمْ أَرَ نَصًّا فِيهَا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُفَرِّعَ قَوْلَهُ،
وَإِنْ مَاتَ إلَخْ بِالْفَاءِ؛ لِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ فَقَطْ أَنَّ مَالَهُ لَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ لَكِنْ عَلَى تَفْصِيلٍ وَهُوَ أَنَّ مَا اكْتَسَبَهُ مِنْ الْمَالِ قَبْلَ الْفَتْحِ فَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ أَيْضًا وَمَا اكْتَسَبَهُ بَعْدَهُ فَهُوَ لَهُ،
فَإِنْ قِيلَ مَا هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْفَرَائِضِ مِنْ قَوْلِهِ وَمَالُ الْكِتَابِيِّ الْحُرِّ الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ لِأَهْلِ دِينِهِ مِنْ كَوَرَثَتِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَاكَ فِي غَيْرِ الْعَنْوِيِّ جَمْعًا بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ.
(قَوْلُهُ إلَّا لِيَعْمَلَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ وَلَدَهُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا تُورَثُ مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ فَالْأَرْضُ لِلْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ وَارِثٌ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ أَرْضَ مَوَاتٍ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ فَإِنَّهَا وَقْفٌ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهَا
(قَوْلُهُ إنَّ مَا اكْتَسَبَهُ مِنْ الْمَالِ قَبْلَ الْفَتْحِ إلَخْ) ،
فَإِنْ قُلْت إنَّهُ قَبْلَ الْفَتْحِ غَنِيمَةٌ قُلْت إنَّهُ إذَا أَقَرَّ فِي الْبِلَادِ لَا بُدَّ أَنْ يُتْرَكَ لَهُ شَيْءٌ يَتَعَيَّشُ بِهِ
(قَوْلُهُ فَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ) أَيْ فِي بَيْتِ الْمَالِ هَذَا وَأَفَادَ بَعْضُ شُيُوخِنَا قَائِلًا وَاَلَّذِي فِي عج أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُ هَذَا التَّفْصِيلِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ مَاتَ فَإِنَّ مَالَهُ لِلْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ سَوَاءٌ اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْفَتْحِ أَوْ قَبْلَهُ اهـ (أَقُولُ) وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ نُخْبِرُك بِنَصِّ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَهُوَ.
وَأَمَّا غَيْرُ الْأَرْضِ مِنْ جَمِيعِ أَمْوَالِهِمْ فَلَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ وَشَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ لَكِنْ فِي الْمُدَوَّنَةِ،
وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْعَنْوَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالُهُ وَلَا أَرْضُهُ وَلَا دَارُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ يُرِيدُ مَالَهُ الَّذِي اكْتَسَبَهُ قَبْلَ الْفَتْحِ.
وَأَمَّا مَا اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْفَتْحِ فَهُوَ لَهُ اهـ فَمَفْهُومُ الْأَرْضِ فَقَطْ فِيهِ تَفْصِيلٌ عَلَى مَا عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ عَلَى الْمُصَنِّفِ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ فَمَالُهُ لِوَارِثِهِ إنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَمَالُهُ لِلْمُسْلِمِينَ أَيْ مَالُهُ الَّذِي بِيَدِهِ حِينَ الْمَوْتِ اكْتَسَبَهُ قَبْلَ الْفَتْحِ أَوْ بَعْدَهُ وَبَقِيَ بِيَدِهِ (وَأَقُولُ) ظَهَرَ لَك أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا أَسْلَمَ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَالَهُ قَبْلَ الْفَتْحِ غَنِيمَةٌ وَقَدْ أَجَبْنَا بِمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ قُلْت يُسْتَبْعَدُ كَوْنُهُ إذَا لَمْ يُسْلِمْ يَبْقَى ذَلِكَ الْمَالُ بِيَدِهِ وَإِذَا أَسْلَمَ يُنْتَزَعُ مِنْهُ قُلْت لَا بَعْدَ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ يَصِيرُ لَهُ اسْتِحْقَاقٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ (أَقُولُ) وَيُمْكِنُ جَوَابٌ آخَرُ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ هَذَا الْمَالَ الَّذِي اكْتَسَبَهُ قَبْلَ الْفَتْحِ لَمْ يَظْهَرْ حِينَ فَتْحِ الْبِلَادِ حَتَّى يُقْسَمَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَمَا ظَهَرَ إلَّا بَعْدَ تَفَرُّقِ الْجَيْشِ فَصَارَ لَا مَوْضِعَ لَهُ إلَّا بَيْتُ الْمَالِ هَذَا مَا ظَهَرَ وَعَلَيْك بِالتَّأَمُّلِ فِي الْمَقَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَإِنْ مَاتَ) الْعَنْوِيُّ (أَوْ أَسْلَمَ) الْعَنْوِيُّ (فَالْأَرْضُ فَقَطْ لِلْمُسْلِمِينَ) وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَفِي الصُّلْحِ إنْ أُجْمِلَتْ، فَلَهُمْ أَرْضُهُمْ، وَالْوَصِيَّةُ بِمَالِهِمْ، وَوَرِثُوهَا،
وَإِنْ فُرِّقَتْ عَلَى الرِّقَابِ [منح الجليل] فَقَطْ أَنَّ مَالَهُ لَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ سَوَاءً اكْتَسَبَهُ قَبْلَ الْفَتْحِ أَوْ بَعْدَهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى وَيَحْيَى وَابْنِ حَبِيبٍ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ مَا اكْتَسَبَهُ قَبْلَ الْفَتْحِ لِلْمُسْلِمِينَ وَمَا اكْتَسَبَهُ بَعْدَهُ لِوَارِثِهِ فِي دِينِهِ، وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّهُ غَيْرُ جَارٍ عَلَى قِيَاسٍ قَائِلًا لِأَنَّ إقْرَارَهُمْ إنْ كَانَ عِتْقًا فَمَا بِأَيْدِيهِمْ لَهُمْ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ إسْلَامُهُمْ عِتْقًا فَلَا تَكُونُ أَمْوَالُهُمْ لَهُمْ، وَلَكِنْ نَقَلَ الْبَاجِيَّ قَوْلَ ابْنِ الْمَوَّازِ وَأَقَرَّهُ وَجَعَلَهُ ابْنُ يُونُسَ تَفْسِيرًا لِلْمُدَوَّنَةِ.
وَفِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ أَنَّهُمْ عَبِيدٌ مَأْذُونٌ لَهُمْ فِي التَّجْرِ فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ. وَلَا يُخَالِفُ مَا هُنَا وَقْفَ الْأَرْضِ بِمُجَرَّدِ فَتْحِهَا لِأَنَّهَا تُرِكَتْ لَهُ يَسْتَعِينُ بِهَا عَلَى الْجِزْيَةِ وَيَدْفَعُ خَرَاجَهَا لِلْإِمَامِ،
فَإِنْ مَاتَ خَرَجَتْ لِبَيْتِ الْمَالِ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهَا حَقٌّ لِوَارِثِهِ فَمُرَادُهُ الْأَرْضُ الَّتِي وُقِفَتْ بِفَتْحِهَا،
وَأَمَّا مَا اشْتَرَاهَا بِوَجْهٍ شَرْعِيٍّ فَكَمَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَنَوِيِّ وَارِثٌ فِي دِينِهِ فَمَالُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فِي الْفَرَائِضِ وَمَالُ الْكِتَابِيِّ الْحُرِّ الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ لِأَهْلِ دِينِهِ مِنْ كُورَتِهِ فَفِي غَيْرِ الْعَنْوِيِّ ذَكَرَهُ أَحْمَدُ جَمْعًا بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ.
وإن مات أو أسلم فالأرض فقط للمسلمين؛ يعني أنه ينبني على كون العنوي حرا إذا مات أن تكون الأرض التي أقر فيها لعمارتها للمسلمين دون غيرها من ماله، كالرقيق والحيوان والعروض فإنه يكون لورثته أي العنوي،
وكذا الحكم لو أسلم العنوي فإن الأرض فقط للمسلمين دون غيرها، فإنه للعنوي الذي أسلم، وما مشى عليه المص هو المشهور،
وقيل: إن العنويين إذا أقرت بأيديهم الأرض يكونون عبيدا للمسلمين، فلا يكونون أحرارا بإسلامهم، ولا يملكون مما بأيديهم شيئا؛ ولا فرق على هذين القولين بين ما اكتسبوه بعد الفتح وما كان بأيديهم قبله، والقول بأنهم أحرار لابن القاسم في سماع عيسى ويحيى، وقول ابن حبيب، وظاهر المدونة،
وفي سماع سحنون: أنهم عبيد مأذون لهم في التجارة، ولابن المواز: أن ما اكتسبوه بعد الفتح لهم وما اكتسبوه قبله للمسلمين، واعترضه ابن رشد بأن إقرارهم إن كان عتقا فما بأيديهم لهم، وإلا لم يكن إسلامهم عتقا فلا تكون أموالهم لهم، لكن نقل الباجي قول ابن المواز وأقره، وجعله ابن يونس تفسيرا للمدونة،
وإذا مات الذمي العنوي فإن كان له وارث ورثه وسئل عن ذلك أساقفتهم،
وإن لم يكن له وارث فميراثه لبيت المال، وقوله: فالأرض فقط للمسلمين، مراده الأرض التي تكون وقفا بالفتح أي الأرض المتقدمة في قوله: وقفت الأرض،
وأما الأرض التي اشتراها بوجه شرعي فهي كماله،
فإن قيل: ما ذكر من أن ماله حيث لا وارث له كالأرض يكون للمسلمين، مخالف لقوله في الفرائض: "ومال الكتابي الحرّ المؤدي للجزية لأهل دينه من كورته" ، فالجواب أن ذلك في غير العنوي جمعا بين الموضعين. قاله الشيخ عبد الباقي.
وقوله: "وإن مات أو أسلم" ، الأولى الإتيان بالفاء بدل الواو لأنه مفرع على القول بالحرية. والحكم في الصلحي. أي الذمي الصلحي إن أجملت الجزية بالبناء للمجهول، فلهم أرضهم، يعني أن حكم الأرض والمال في أهل العنوة هو ما عرفت،
وأما الذمي الصلحي فإن الأرض تكون لهم إذا كانت الجزية مجملة على البلاد بما حوت من أرض ورقاب من غير تفصيل لا يخص كل شخص ولا ما يخص الرقاب من الأرض فلهم بيعها، ولا يزاد في الجزية بزيادتهم ولا ينقص بنقصانهم، ولا يبرأ أحد منهم إلا بأداء الجميع لأنهم حملاء. وبما قررت علم أن الشرط وجوابه خبر مبتدأ مقدر؛ أي والحكم في الصلحي الخ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.