فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(مُقَدِّمَةُ جِمَاعٍ كَقُبْلَةٍ وَفِكْرٍ) وَنَظَرٍ (إنْ عُلِمَتْ السَّلَامَةُ) مِنْ مَنِيٍّ وَمَذْيٍ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ كَقُبْلَةٍ وَفِكْرٍ وَنَظَرٍ) أَيْ وَمُبَاشَرَةٍ وَمُلَاعَبَةٍ وَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ الْمِثَالَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْقُبْلَةِ لَتُوُهِّمَ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ فِي الْفِكْرِ؛ لِأَنَّهُ دُونَ الْقُبْلَةِ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْفِكْرِ لَتُوُهِّمَ أَنَّ الْقُبْلَةَ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهَا أَشَدُّ

تعليق

ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ كَرَاهَةُ الْفِكْرِ وَالنَّظَرِ إذَا عُلِمَتْ السَّلَامَةُ وَلَوْ كَانَا غَيْرَ مُسْتَدَامَيْنِ لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ الْمِسْنَاوِيُّ: وَكَلَامُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ وَالْفِكْرَ غَيْرَ الْمُسْتَدَامَيْنِ لَا يُكْرَهَانِ إذَا عُلِمَتْ السَّلَامَةُ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ

تعليق

ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ كَرَاهَةِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْقُبْلَةِ وَالنَّظَرِ إذَا كَانَا بِقَصْدِ لَذَّةٍ

٣٬٠٩٥

لَا إنْ كَانَا بِدُونِ قَصْدِهَا أَوْ كَانَتْ الْقُبْلَةُ لِوَدَاعٍ أَوْ رَحْمَةً وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ

تعليق

ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ كَرَاهَةُ الْمُقَدِّمَاتِ الْمَذْكُورَةِ إذَا عُلِمَتْ السَّلَامَةُ وَأَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ حَصَلَ إنعاظ، وَهُوَ رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ لُزُومَ الْقَضَاءِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالْفَرْقِ بَيْنَ الْمُبَاشَرَةِ فَيَقْضِي وَمَا دُونَهَا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَهَذَا الْقَوْلُ أَنْكَرَهُ سَحْنُونٌ كَذَا فِي بْن نَقْلًا عَنْ الْبَيَانِ

(قَوْلُهُ إنْ عُلِمَتْ السَّلَامَةُ) أَيْ أَوْ ظُنَّتْ وَقَوْلُهُ وَأُولَى إنْ عُلِمَ عَدَمُهَا أَيْ أَوْ ظُنَّ عَدَمُهَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنْ مَذَى بِالْمُقَدِّمَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَالَةِ الْكَرَاهَةِ أَوْ فِي حَالَةِ الْحُرْمَةِ فَالْقَضَاءُ اتِّفَاقًا فَإِنْ حَصَلَ عَنْ نَظَرٍ أَوْ فِكْرٍ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ وَلَا مُتَابَعَةٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ،

٣٬٠٩٦

وَإِنْ أَنْزَلَ فَفِي حَالَةِ الْحُرْمَةِ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ اتِّفَاقًا وَفِي حَالَةِ الْكَرَاهَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَصَحُّهَا قَوْلُ أَشْهَبَ إنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُتَابِعَ حَتَّى يُنْزِلَ وَالثَّانِي قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ مُطْلَقًا وَالثَّالِثُ الْفَرْقُ بَيْنَ اللَّمْسِ وَالْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَبَيْنَ النَّظَرِ وَالتَّفَكُّرِ فَالْإِنْزَالُ النَّاشِئُ عَنْ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مُوجِبٌ لِلْكَفَّارَةِ مُطْلَقًا وَالنَّاشِئُ عَنْ الْأَخِيرَيْنِ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ إلَّا أَنْ يُتَابِعَ ذَلِكَ حَتَّى يُنْزِلَ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ بْن فَإِنْ شَكَّ فِي الْخَارِجِ مِنْهُ فِي حَالَةِ الْعَمْدِ أَمَذْيٌ أَوْ مَنِيٌّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجْرِي عَلَى الْغُسْلِ؛

لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ مِنْ قَبِيلِ الْحُدُودِ فَتُدْرَأُ بِالشَّكِّ خُصُوصًا وَالشَّافِعِيُّ لَا يَرَاهَا فِي غَيْرِ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ كَمَا هُوَ أَصْلُ نَصِّهَا قَالَهُ فِي المج

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(وَمُقَدِّمَةُ جِمَاعٍ كَقُبْلَةٍ وَفِكْرٍ إنْ عُلِمَتْ السَّلَامَةُ وَإِلَّا حَرُمَتْ) . ابْنُ الْقَاسِمِ: شَدَّدَ مَالِكٌ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ فِي الْفَرْضِ وَالتَّطَوُّعِ.

قَالَ أَشْهَبُ: وَلَمْسُ الْيَدِ أَيْسَرُ مِنْهَا، وَالْقُبْلَةُ أَيْسَرُ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ، وَالْمُبَاشَرَةُ أَيْسَرُ مِنْ الْعَبَثِ بِالْفَرْجِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْجَسَدِ، وَتَرْكُ ذَلِكَ كُلُّهُ أَحَبُّ إلَيْنَا. وَمَالِكٌ يُشَدِّدُ فِي الْقُبْلَةِ فِي الْفَرِيضَةِ مَا لَا يُشَدِّدُ فِيهَا فِي التَّطَوُّعِ وَلَا يَقْضِي قُبْلَةً وَلَا جِسَةً وَإِنْ أَنْعَظَ حَتَّى يُمْذِيَ.

وَكَانَ الْأَفَاضِلُ يَتَجَنَّبُونَ مَنَازِلَهُمْ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ خَوْفًا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَاحْتِيَاطًا أَنْ يَأْتِيَ مِنْ ذَلِكَ بَعْضُ مَا يَكْرَهُونَ. اللَّخْمِيِّ: الْقُبْلَةُ وَالْمُبَاشَرَةُ وَالْمُلَامَسَةُ غَيْرُ مُحَرَّمَاتٍ فِي أَنْفُسِهِنَّ وَأَمْرُهُنَّ مُتَعَلِّقٌ بِالْإِبَاحَةِ وَالتَّحْرِيمُ بِمَا يَكُونُ عَنْهَا.

٢٬٥٣٥

فَمَنْ كَانَ يَعْلَمُ مِنْ حَالِهِ السَّلَامَةَ مِنْ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ عَنْهُ إنْزَالٌ وَلَا مَذْيٌ كَانَ مُبَاحًا،

٢٬٥٣٦

وَمَنْ كَانَ يَعْلَمُ مِنْ عَادَتِهِ أَنَّهُ لَا يَسْلَمُ عِنْدَ ذَلِكَ مِنْ الْإِنْزَالِ أَوْ يَسْلَمُ مَرَّةً وَلَا يَسْلَمُ أُخْرَى كَانَ ذَلِكَ مُحَرَّمًا عَلَيْهِ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ قَبَّلَ امْرَأَتَهُ قُبْلَةً وَاحِدَةً فِي رَمَضَانَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ،

٢٬٥٣٧

وَإِنْ كَانَ لَا يَسْلَمُ مِنْ الْإِمْذَاءِ كَانَ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ أَفْسَدَ بِهِ الصَّوْمَ كَانَ الْإِمْسَاكُ عَنْ مُسَبَّبِهِ وَاجِبًا،

٢٬٥٣٨

وَمَنْ لَمْ يَفْسُدْ بِهِ كَانَ الْإِمْسَاكُ مُسْتَحَبًّا، وَالْقَوْلُ إنَّ الْمَذْيَ لَا يُفْسِدُ أَحْسَنُ وَإِنَّمَا وَرَدَ الْقُرْآنُ بِالْإِمْسَاكِ عَمَّا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ الْكُبْرَى دُونَ الصُّغْرَى،

٢٬٥٣٩

وَلَوْ وَجَبَ الْقَضَاءُ بِمَا يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ الصُّغْرَى لَفَسَدَ الصَّوْمُ بِمُجَرَّدِ الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ وَالْمُلَامَسَةِ وَإِنْ لَمْ يُمْذِ، وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ فِي عَمْدِهِ كَفَّارَةٌ وَلَا يَقْطَعُ التَّتَابُعَ إذَا كَانَ الصِّيَامُ ظِهَارًا أَوْ قَتْلَ نَفْسٍ.

٢٬٥٤٠

وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي «تَقْبِيلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْلَهُ وَهُوَ صَائِمٌ» : إنَّ مَنْ أَمِنَ فَلَهُ ذَلِكَ وَمَنْ خَافَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا لَمْ يُخْفِهِ عَلَيْهَا نَبِيُّهَا فَقَدْ بَاءَ مِنْ التَّعَسُّفِ بِمَا لَا يَخْفَى،

تعليق

وَلَمَّا كَانَ التَّأَسِّي بِهِ مَنْدُوبًا إلَيْهِ اسْتَحَالَ أَنْ يَأْتِيَ مِنْهُ خُصُوصًا لَهُ وَيَسْكُتَ عَلَيْهِ

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَمُقَدِّمَةُ جِمَاعٍ كَقُبْلَةٍ وَفِكْرٍ إنْ عُلِمَتْ السَّلَامَةُ (ش) يَعْنِي: أَنْ يُكْرَهَ لِلشَّابِّ وَالشَّيْخِ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ أَنْ يُقَبِّلَ زَوْجَتَهُ أَوْ أُمَّتَهُ وَهُوَ صَائِمٌ أَوْ يُبَاشِرَ أَوْ يُلَاعِبَ أَوْ يَنْظُرَ أَوْ يُفَكِّرَ عَلَى الْمَشْهُورِ إذَا عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ السَّلَامَةَ مِنْ مَذْيٍ وَمَنِيٍّ وَإِنْعَاظٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَجَمَعَ الْمُؤَلِّفُ بَيْنَ الْمِثَالَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْقُبْلَةِ لَتُوُهِّمَ أَنَّ الْفِكْرَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ أَوْ عَلَى الْفِكْرِ لَتُوُهِّمَ أَنَّ الْقُبْلَةَ حَرَامٌ لِأَنَّهَا أَشَدُّ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: إنْ عَلِمْت السَّلَامَةَ) أَرَادَ بِالْعِلْمِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ.

(قَوْلُهُ: وَالشَّيْخِ) أَيْ: الشَّخْصِ الشَّيْخِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ رَجُلٍ، أَوْ امْرَأَةٍ

(قَوْلُهُ: أَنْ يُقَبِّلَ زَوْجَتَهُ) أَيْ: لِقَصْدِهِ لَذَّةً، أَوْ وُجُودِهَا لَا لِوَدَاعٍ، أَوْ رَحْمَةٍ أَيْ: بِدُونِ قَصْدٍ، أَوْ وُجُودٍ فَلَا كَرَاهَةَ، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُ قَيْدِ الِاعْتِيَادِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْوُضُوءِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ الْإِمْسَاكُ عَنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ

٤٬٠٤٩

فَلَوْ لَمْ يُمْسِكْ لَمْ يَكُنْ صَائِمًا

(قَوْلُهُ: أَوْ يُبَاشِرَ) قَالَ أَشْهَبُ لَمْسُ الْيَدِ أَخَفُّ مِنْ الْقُبْلَةِ، وَالْقُبْلَةُ أَخَفُّ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ، وَالْمُبَاشَرَةُ أَخَفُّ مِنْ الْعَبَثِ بِالْفَرْجِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْجَسَدِ، وَتَرْكُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَحَبُّ إلَيْنَا، فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ كَوْنُهُ يَحْضُنُهَا مَثَلًا، وَالْمُلَاعَبَةُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ مَعَ لَمْسٍ، أَوْ حَضْنٍ

(قَوْلُهُ: أَوْ يَنْظُرَ، أَوْ يُفَكِّرَ عَلَى الْمَشْهُورِ) لَفْظَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ، أَوْ يَنْظُرَ، أَوْ يُفَكِّرَ، وَمُقَابِلُهُ ظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِمَكْرُوهَيْنِ بِتَخْصِيصِ الْكَرَاهَةِ بِمَا هُوَ أَشَدُّ، أَفَادَهُ تت

(قَوْلُهُ: وَإِنْعَاظٍ إلَخْ) أَيْ: ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ بِالْقَضَاءِ فِي الْإِنْعَاظِ، وَرِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ وَأَشْهَبَ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ سُقُوطُ الْقَضَاءِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ،.

منح الجليلعليش

(مُقَدِّمَةُ جِمَاعٍ كَقُبْلَةٍ) لِلَّذَّةِ لَا لِوَدَاعٍ أَوْ رَحْمَةٍ (وَفِكْرٍ) وَنَظَرٍ ظَاهِرُهُ،

٢٬٤٣٦

وَلَوْ كَانَ الْفِكْرُ وَالنَّظَرُ غَيْرَ مُسْتَدَامَيْنِ.

٢٬٤٣٧

وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: كَلَامُهُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ وَالْفِكْرَ غَيْرَ الْمُسْتَدَامَيْنِ لَا يُكْرَهَانِ إنْ عُلِمَتْ السَّلَامَةُ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ الْمِثَالَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْقُبْلَةِ لَتُوُهِّمَ جَوَازُ الْفِكْرِ،

٢٬٤٣٨

وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْفِكْرِ لَتُوُهِّمَ حُرْمَتُهَا وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ الْمُقَدِّمَةِ (إنْ عُلِمَتْ) أَوْ ظُنَّتْ بِضَمٍّ فَكَسْرٍ (السَّلَامَةُ) مِنْ خُرُوجِ مَنِيٍّ وَمَذْيٍ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

إن علمت السلامة؛ يعني أن محل الكراهة في مقدمة الجماع للصائم إنما هو حيث علمت السلامة من مني ومذي وإنعاظ، وإلا مركب من إن الشرطية ولا النافية؛ أي وإن لا تعلم السلامة مما ذكر، بل تحقق عدمها أو شك في ذلك. حرمت، القدمة. وقد قدمت أن معنى قول المصنف: "إن علمت السلامة" ، من مني ومذي وإنعاظ،

١٦٬٧٨٦

وقال الحطاب: ومعنى قوله: "إن علمت السلامة" ،

١٦٬٧٨٧

قال في التوضيح: يعني من المني، والمذي وقال الشيخ زروق في شرح الإرشاد في قوله: والقبلة والملاعبة: وما ذكره من كراهة القبلة وما في معناها هو المشهور إن علمت السلامة من المني والمذي والإنعاظ،

١٦٬٧٨٨

وإن علم نفيها أو اختلف حاله حرمت،

١٦٬٧٨٩

وكذا إن شك على الأرجح من قولين حكاهما ابن بشير بالكراهة والتحريم، ولا قضاء في مجردها فإن أنعظ أو أمذى قضى على المشهور،

١٦٬٧٩٠

وإن أمنى قضى وكفر على المشهور. انتهى. وما ذكره في الفكر هو الذي ارتضاه في توضيحه آخرا، فإنه

١٦٬٧٩١

قال في قول ابن الحاجب: والمبادي كالفكر والنظر والقبلة والمباشرة والملاعبة إن علمت السلامة لم تحرم وإن علم نفيها حرمت:

١٦٬٧٩٢

وإن شك فالظاهر التحريم، وقال: لم يذكر اللخمي وابن بشير التفصيل الذي ذكره المصنف إلا في الملاعبة والمباشرة والقبلة،

١٦٬٧٩٣

وأما النظر والفكر فنص ابن بشير على أنهما إذا لم يستداما لم يحرما اتفاقا. واعلم أن كراهة مقدمة الجماع للصائم تتفاوت في الأشدية، فأخفها الفكر، وأشد منه لمس اليد، وأشد منه القبلة، وأشد منها المباشرة، وأشد من المباشرة الملاعبة بالفرج على شيء من الجسد. انظر الحطاب.

١٦٬٧٩٤

وقال محمد بن الحسن: قال ابن رشد: تحصيل القول في هذه المسألة أنه إن نظر وتذكر قاصدا إلى التلذذ بذلك، أو لمس أو قبل أو باشر فسلم فلا شيء عليه،

١٦٬٧٩٥

وإن أنعظ ولم يمذ ففي ذلك ثلاثة أقوال: أحدها أن عليه القضاء وهي رواية ابن القاسم،

١٦٬٧٩٦

والثاني أنه لا شيء عليه وهي رواية أشهب،

١٦٬٧٩٧

والثالث الفرق بين المباشرة فيقضي وما دونها فلا قضاء؛ وهو قول ابن القاسم الذي أنكره سحنون،

١٦٬٧٩٨

وإن أمذى فعليه القضاء إلا أن يحصل عن نظر أو تذكر من غير قصد متابعة، ففيه قولان أظهرهما أنه لا قضاء عليه،

١٦٬٧٩٩

وإن أنزل فثلاثة أقوال، قال مالك في المدونة إن عليه القضاء والكفارة مطلقا، وأصح الأقوال قول أشهب: لا كفارة عليه إلا أن يتابع حتى ينزل،

١٦٬٨٠٠

والثالث الفرق بين اللمس والقبلة والمباشرة فيكفر مطلقا، وبين النظر والتذكر لا كفارة عليه فيهما إلا أن يتابع ذلك حتى ينزل، وهذا القول هو ظاهر ابن القاسم في المدونة. انتهى باختصار. انتهى كلام محمد بن الحسن.

١٦٬٨٠١

وقال الشبراخيتي: وأما الإنعاظ، فقال الناصر اللقاني: فيه القضاء على قول ابن القاسم في المدونة: ورواية ابن وهب وأشهب فيها عن مالك سقوط القضاء، وقاعدة الشيوخ أن قول مالك في المدونة مقدم على قول ابن القاسم فيها،

١٦٬٨٠٢

فَإن قُلْتَ: القول بأن الإنعاظ من المفطرات رواية ابن القاسم لا قوله كما سيأتي للتتائي ونحوه في الحطاب، فَالْجَوابُ أنه في المدونة من قوله وفي غيرها من روايته، ومعلوم أن رواية غيره في المدونة مقدمة على قوله فيها، وعلى روايته في غيرها. انتهى. فالشبراخيتي جعل المشهور في الإنعاظ عدم لزوم القضاء، وقد مر قريبا عن الحطاب عن الشيخ زروق أن المشهور في الإنعاظ لزوم القضاء. والله سبحانه أعلم. وحجامة مريض من إضافة المصدر إلى مفعوله؛

يعني أن المريض إذا كان صائما فإنه تكره له الحجامة، والمراد بالمريض من يحس من نفسه بالضعف أو لا يعلم ما يحصل له،

١٦٬٨٠٣

وإن كان صحيحا في نفسه فتكره له الحجامة مخافة أن يحصل له تغرير،

١٦٬٨٠٤

فإن علم عدم السلامة حرمت. واحترز بقوله: فقط عن الصحيح وهو القوي الذي يعلم من نفسه السلامة فلا تكره له الحجامة.

١٦٬٨٠٥

والحاصل أن من علم من نفسه السلامة فلا تكره له الحجامة وهو الصحيح،

١٦٬٨٠٦

ومن لم يعلم من نفسه السلامة وهو المراد بالمريض -وإن كان صحيحا في نفسه- تكره له مع الشك، وتحرم مع تحقق عدم السلامة، وبهذا الحمل يوافق المصنف ظاهر المدونة والرسالة، وهو الذي يدل عليه نقل التوضيح،

١٦٬٨٠٧

وإذا تقرر أن من لم يعلم من نفسه السلامة لا يحتجم فإنما ذلك إذا لم يكن تأخير الحجامة يضربه، وإلا وجب عليه فعل ذلك،

١٦٬٨٠٨

وإن أدى إلى الفطر. والله أعلم. واعلم أنه إن احتجم أحد على تغرير ثم احتاج إلى الفطر فلا كفارة عليه؛ لأنه لم يتعمد الفطر. قاله الحطاب. وقوله: "وحجامة مريض" ، مثل الحجامة الفصادة،

١٦٬٨٠٩

وأما خبر: (أفطر الحاجم والمحتجم )، فمنسوخ بخبر أنس: (رخص رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحجامة للصائم بعد أن كان ينهى عنها (٢) )، وبخبر ابن عباس: (أنه عليه الصلاة والسلام احتجم وهو صائم وأرخص لجعفر في الحجامة وهو صائم (٣) )، وبخبر: (ثلاثة لا يفطرن الصائم الحجامة والقيء والحلم (٤) )، أو أنه صلى الله عليه وسلم علم بفطرهما بأكل أو شرب، أو عرضا أنفسهما للفطر الحاجم بمص الدم والمحتجم بطرو ضعف عليه، أو أطلق الفطر على نقص الأجر.

قاله الخرشي. أو محمول على الحاجم الذي وجد طعم الدم في حلقه، والمحجوم الذي قد أغمي عليه بسبب ذلك أكثر النهار. قاله الشبراخيتي.

١٦٬٨١٠

وقال ابن الهندي: يكره للصائم قلع الضروس،

١٦٬٨١١

فإن فعل ولم يصل إلى حلقه دم فلا شيء عليه،

١٦٬٨١٢

وفي الجواهر: ولو ابتلع دما خرج من أسنانه أفطر إن كان قادرا على طرح ذلك،

١٦٬٨١٣

وقيل: لا يفطر، وإن كان مغلوبا لم يفطر،

١٦٬٨١٤

ويكره للصائم غمس رأسه في الماء. قاله الخرشي.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.