فالمضمونة كغيره
الشروح عليها
(فَالْمَضْمُونَةُ) فِي الْحَجِّ (كَغَيْرِهِ) أَيْ كَالْمَضْمُونَةِ فِي غَيْرِ الْحَجِّ فِي اللُّزُومِ وَفِي الصِّفَةِ وَهُوَ كَوْنُ الْعَقْدِ عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ يَمْلِكُهُ الْأَجِيرُ، وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ وَفِي عَدَمِ جَوَازِ شَرْطِ التَّعْجِيلِ - إذَا تَعَلَّقَتْ بِمُعَيَّنٍ وَتَأَخَّرَ شُرُوعُهُ -، وَجَوَازِ التَّقْدِيمِ إنْ تَعَلَّقَتْ بِالذِّمَّةِ وَلَوْ تَأَخَّرَ الشُّرُوعُ بِسِنِينَ وَيَحْتَمِلُ كَغَيْرِ الْمَضْمُونَةِ، وَذَكَّرَ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ النَّوْعِ أَيْ فَالْكِرَاءُ الْمَضْمُونُ كَغَيْرِ الْمَضْمُونِ وَهُوَ الْبَلَاغُ وَالْجُعْلُ فِي الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَرَاهَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: شَرْطِ التَّعْجِيلِ) أَيْ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ وَقَوْلُهُ: إذَا تَعَلَّقَتْ بِمُعَيَّنٍ فَإِذَا تَعَلَّقَتْ بِمُعَيَّنٍ كَهَذِهِ الدَّرَاهِمِ فَيَمْتَنِعُ شَرْطُ تَعْجِيلِ تِلْكَ الْأُجْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ إذَا تَأَخَّرَ الشُّرُوعُ فِي الْعَمَلِ.
(قَوْلُهُ: وَتَأَخَّرَ شُرُوعُهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ تَأَخَّرَ شُرُوعُهُ
وَأَمَّا النَّقْدُ تَطَوُّعًا فَلَا بَأْسَ بِهِ كَمَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِاشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ إذَا حَصَلَ الشُّرُوعُ فِي الْعَمَلِ.
(قَوْلُهُ: وَجَوَازِ التَّقْدِيمِ) أَيْ تَقْدِيمِ الْأُجْرَةِ وَقَوْلُهُ: إنْ تَعَلَّقَتْ أَيْ الْإِجَارَةُ وَقَوْلُهُ: بِالذِّمَّةِ أَيْ بِمَا فِي الذِّمَّةِ كَالْإِجَارَةِ بِمِائَةِ دِينَارٍ لَمْ تُعَيَّنْ.
(قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ كَغَيْرِ الْمَضْمُونَةِ) فِي الْكَرَاهَةِ فِيهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي إجَارَةِ الْبَلَاغِ قَدْ عُلِمَتْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا الِاحْتِمَالُ بَعِيدٌ وَلَا يُقَالُ إنَّ فِي الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ إحَالَةً عَلَى مَجْهُولٍ لِتَقَرُّرِ أَحْكَامِ الْإِجَارَةِ فِي غَيْرِ الْحَجِّ فِي الْأَذْهَانِ فَتَأَمَّلْ.
ص (وَالْمَضْمُونَةُ كَغَيْرِهِ) ش:.
يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّ إجَارَةَ الضَّمَانِ وَإِنْ قُلْنَا أَنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ إجَارَةِ الْبَلَاغِ فَهِيَ كَغَيْرِهَا فِي الْكَرَاهَةِ وَيَكُونُ كَقَوْلِهِ فِي النَّوَادِرِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ إجَارَةَ الْبَلَاغِ وَهَذِهِ وَالْإِجَارَةُ فِي الْكَرَاهَةِ سَوَاءٌ وَأَحَبُّ إلَيْنَا أَنْ يُؤَاجِرَ الْإِنْسَانُ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ مُسَمًّى لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ كَانَ ضَامِنًا لِذَلِكَ يُرِيدُ مُحَمَّدٌ ضَامِنًا لِلْمَالِ وَيُحَاسَبُ بِمَا سَارَ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ مَا بَقِيَ فَكَانَ هَذَا أَحْوَطَ مِنْ الْبَلَاغِ وَلَيْسَ يَعْنِي أَنْ يُؤَاجِرَ مِنْ مَالِهِ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ بِنَفْسِهِ فَانْفَسَخَ ذَلِكَ بِمَوْتِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْحَجَّةُ إنَّمَا جُعِلَتْ فِي ذِمَّتِهِ انْتَهَى بِلَفْظِهِ.
وَيُسَاعِدُ هَذَا أَنَّهُ وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالْمَضْمُونَةُ كَغَيْرِهَا وَعَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى فَأَعَادَ الضَّمِيرَ مُذَكَّرًا بِاعْتِبَارِ النَّوْعِ أَيْ كَالنَّوْعِ الْآخَرِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَنَّ الْإِجَارَةَ الْمَضْمُونَةَ عَلَى الْحَجِّ كَالْإِجَارَةِ عَلَى غَيْرِ الْحَجِّ فِي الضَّمَانِ وَعَدَمِهِ فَيَكُونُ الْفَضْلُ لَهُ وَالنُّقْصَانُ عَلَيْهِ وَهَذَا لَفْظُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَيُشِيرُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ فِي الْجَوَاهِرِ: وَقِسْمٌ هُوَ إجَارَةٌ بِعِوَضٍ تَكُونُ ثَمَنًا لِلْمَنَافِعِ كَالْإِجَارَاتِ كُلِّهَا فَيَكُونُ الْعِوَضُ مِلْكًا لِلْمُسْتَأْجَرِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ كِفَايَتِهِ لَزِمَهُ تَمَامُهُ مِنْ مَالِهِ وَمَا بَقِيَ كَانَ لَهُ انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) إذَا وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ فِي الْحَجِّ لَزِمَتْ وَإِنْ كَانَتْ مَكْرُوهَةً
قَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَمَنْ اُسْتُؤْجِرَ لِيَحُجَّ عَنْ مَيِّتٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ لِمَا بَلَغَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ الْكَرَاهَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْإِجَارَةُ تَلْزَمُهُ انْتَهَى.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ أَجَّرَ نَفْسَهُ ثُمَّ أَرَادَ نَقْضَ الْإِجَارَةِ لَمَّا بَلَغَهُ أَنْ لَا يَحُجَّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ انْتَهَى.
(وَالْمَضْمُونَةُ كَغَيْرِهَا) الْجَلَّابُ: الْإِجَارَةُ الْمَضْمُونَةُ هُوَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الرَّجُلُ عَلَى حَجَّةٍ مَوْصُوفَةٍ مِنْ مَكَان مَعْلُومٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَيَكُونَ الْفَضْلُ لَهُ وَالنُّقْصَانُ عَلَيْهِ،
فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْ الْحَجِّ كَانَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ وَأَخَذَ الْبَاقِيَ مِنْ مَالِهِ. ابْنُ شَاسٍ: هِيَ كَالْإِجَارَةِ كُلِّهَا
(ص) فَالْمَضْمُونَةُ كَغَيْرِهِ (ش) أَيْ: الْمَضْمُونَةُ فِي الْحَجِّ كَغَيْرِهِ يَحْتَمِلُ فِي الْكَرَاهَةِ، فَضَمِيرُ غَيْرِهِ يَرْجِعُ لِلْمَضْمُونَةِ، وَذَكَرَهُ بِاعْتِبَارِ النَّوْعِ أَيْ: فَالْكِرَاءُ الْمَضْمُونُ كَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ مِنْ بَلَاغٍ، أَوْ جُعْلٍ فِي الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَرَاهَةِ وَيَحْتَمِلُ فِي اللُّزُومِ،
وَفِي كَوْنِ الْفَضْلِ لَهُ وَالنُّقْصَانُ عَلَيْهِ؛ وَالصِّفَةِ، وَهُوَ الْعَقْدُ عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ يَمْلِكُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ،
وَلَوْ قَالَ فَمَضْمُونَتُهُ كَغَيْرِهِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ.
(قَوْلُهُ كَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُشَبَّهَ بِهِ مُسْتَوٍ مَعَ الْمُشَبَّهِ فِي جَهَالَةِ الْحُكْمِ فَلَا وَجْهَ لِجَعْلِ أَحَدِهِمَا مُشَبَّهًا وَالْآخَرِ مُشَبَّهًا بِهِ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: مِنْ بَلَاغٍ، أَوْ جَعْلٍ) أَرَادَ بِالْبَلَاغِ هُنَا الْبَلَاغُ الْمَالِيُّ.
(قَوْلُهُ وَالصِّفَةُ) أَيْ: الْحَقِيقَةُ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ فَمَضْمُونَتُهُ كَغَيْرِهِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ،
أَمَّا الْأَخْصَرِيَّةُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْأَظْهَرِيَّةُ فَلِأَنَّهُ نَصٌّ فِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي أَيْ: وَالْمَضْمُونُ فِي غَيْرِ الْحَجِّ حَالُهُ مَعْلُومٌ خِلَافُ الْمَضْمُونِ فِي الْحَجِّ فَحَالُهُ خَفِيٌّ فِي ذَاتِهِ فَصَحَّ التَّشْبِيهُ
(قَوْلُهُ: وَغَيْرُ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الشُّرُوعِ أَوْ تَعْجِيلِ الْيَسِيرِ مِنْ الْأُجْرَةِ
(فَ) الْإِجَارَةُ عَلَى الْحَجِّ بِمَالٍ مَعْلُومٍ (الْمَضْمُونَةُ) أَيْ الْمُتَعَلِّقَةُ بِضَمَانِ الْأَجِيرِ (كَ) الْإِجَارَةِ الْمَضْمُونَةِ عَلَى (غَيْرِهِ) أَيْ: الْحَجِّ فِي لُزُومِ الْعَقْدِ وَكَوْنِ فَضْلِ الْمَالِ الْمُسْتَأْجَرِ بِهِ عَنْ الْحَجِّ لِلْأَجِيرِ وَنَقْصُهُ عَنْهُ عَلَيْهِ وَالصِّفَةُ وَهُوَ الْعَقْدُ عَلَى الْحَجِّ بِمَالٍ مَعْلُومٍ يَمْلِكُهُ الْأَجِيرُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا يَشَاءُ وَفِي عَدَمِ جَوَازِ شَرْطِ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ إنْ تَعَلَّقَتْ بِمُعَيَّنٍ وَتَأَخَّرَ شُرُوعُهُ فِيهِ، وَجَوَازُ تَقْدِيمِهِ إنْ تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ قَالَهُ سَنَدٌ وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ فِي الْمُتَعَلِّقَةِ بِالذِّمَّةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ الْأُجْرَةِ أَوْ الشُّرُوعِ إلَّا فِي الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَجِّ قَبْلَ وَقْتِهِ فَيَكْفِي تَعْجِيلُ الْيَسِيرِ،
فَإِنْ كَانَ فِي وَقْتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الشُّرُوعِ أَوْ تَعْجِيلِ جَمِيعِ الْأُجْرَةِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.