وغمس رأس أو تجفيفه بشدة
الشروح عليها
(وَ) كُرِهَ (غَمْسُ رَأْسٍ) فِي الْمَاءِ خِيفَةَ قَتْلِ الدَّوَابِّ (أَوْ تَجْفِيفُهُ) أَيْ الرَّأْسِ إنْ اغْتَسَلَ مَثَلًا بِخِرْقَةٍ (بِشِدَّةٍ وَ) كُرِهَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ غَمْسُ رَأْسِهِ فِي الْمَاءِ) فَإِنْ فَعَلَ أَطْعَمَ شَيْئًا مِنْ طَعَامٍ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَاخْتُلِفَ فِي الْإِطْعَامِ الْمَذْكُورِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ وَاجِبٌ وَمَحِلُّ الْكَرَاهَةِ عَلَى التَّحْرِيمِ وَاسْتَظْهَرَهُ طفى لِعَدَمِ ذِكْرِ الْإِطْعَامِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْمَكْرُوهَاتِ كَالْحِجَامَةِ وَتَجْفِيفِ الرَّأْسِ بِشِدَّةٍ وَحَمَلَهَا سَنَدٌ عَلَى كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ فَجَعَلَ الْإِطْعَامَ مُسْتَحَبًّا وَتَبِعَهُ الْمُصَنِّفُ اُنْظُرْ بْن.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (وَغَمْسُ رَأْسٍ) ش: قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ زَادَ وَإِنْ فَعَلَ أَطْعَمَ شَيْئًا مِنْ طَعَامٍ
قَالَ فِي الطِّرَازِ وَإِنْ انْغَمَسَ، وَخَافَ أَنْ يَكُونَ قَتَلَ قَمْلًا اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يُطْعِمَ، وَهَذَا فِيمَنْ لَهُ شَعْرٌ يَكُونُ فِيهِ الْقَمْلُ
أَمَّا مَنْ لَا شَعْرَ لَهُ، وَلَا يَكُونُ فِيهِ الْقَمْلُ فَلَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَصَاحِبُ الطِّرَازِ
أَمَّا صَبُّ الْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ، فَجَائِزٌ نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَصَاحِبُ الطِّرَازِ، وَذَكَرَ ابْنُ فَرْحُونٍ أَنَّهُ يُكْرَهُ صَبُّ الْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ وَلَوْ لِحَرٍّ يَجِدُهُ
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ: يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَغْسِلَ رَأْسَهُ تَبَرُّدًا وَحُكِيَ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةُ الْغَسْلِ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ اهـ. وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَغَمْسُ رَأْسِهِ) فِيهَا: يَجُوزُ صَبُّ الْمَاءِ عَلَى رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ لِحَرٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَيُحَرِّكُهُ فِي الْجَنَابَةِ بِيَدِهِ حِينَ صَبَّ الْمَاءَ عَلَيْهِ، وَأَكْرَهُ غَمْسَ رَأْسِهِ فِي الْمَاءِ خَوْفَ قَتْلِ الدَّوَابِّ فَإِنْ فَعَلَ أَطْعَمَ شَيْئًا. ابْنُ عَرَفَةَ: إسْقَاطُ ابْنِ الْحَاجِبِ إنْ فَعَلَ أَطْعَمَ مُوهِمٌ إسْقَاطَ الْإِطْعَامِ انْتَهَى. اُنْظُرْ كَذَلِكَ هُوَ أَيْضًا خَلِيلٌ. (وَتَجْفِيفُهُ بِشِدَّةٍ) سَمِعَ الْقَرِينَانِ: لَا يُجَفِّفُ رَأْسَهُ إذَا اغْتَسَلَ بَلْ يُحَرِّكُهُ بِيَدِهِ. ابْنُ رُشْدٍ: كَرِهَهُ خَوْفَ أَنْ يُجَفِّفَ بِشِدَّةٍ فَيَقْتُلَ دَوَابَّهُ وَلَوْ جَفَّفَهُ بِرِفْقٍ لَمْ يُكْرَهْ.
ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَظْهَرُ أَنَّهُ شِبْهُ تَغْطِيَةٍ وَفِي هَذَا الْبَابِ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَتَجْفِيفُهُ بِشِدَّةٍ وَنَظَرٌ بِمِرْآةٍ وَلُبْسُ امْرَأَةٍ قَبَاءً مُطْلَقًا (ش) أَيْ
وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُجَفِّفَ رَأْسَهُ بِشِدَّةٍ بِثَوْبٍ أَوْ بِغَيْرِهِ إذَا غَسَلَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَقْتُلَ شَيْئًا مِنْ الدَّوَابِّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَجْفِيفَهُ فِي الْهَوَاءِ
وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْمِرْآةِ حَالَ إحْرَامِهِ وَالْمِرْآةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ بَعْدَهَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ هَمْزَةٌ، ثُمَّ مَدَّةٌ الَّتِي يُنْظَرُ فِيهَا وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَرَى شُعْثًا فَيُزِيلَهُ
وَكَذَا يُكْرَهُ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ أَنْ تَلْبَسَ الْقَبَاءَ بِالْمَدِّ وَهُوَ مَا كَانَ مَفْتُوحًا حُرَّةً أَوْ أَمَةً مُحْرِمَةً أَوْ غَيْرَ مُحْرِمَةٍ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّهُ يَصِفُهُنَّ أَيْ مَعَ غَيْرِ زَوْجِهَا.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَصِفُهُنَّ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْقُفْطَانَ لَمَّا كَانَ مُفَرَّجًا يَجِبُ أَنْ تَضُمَّ أَطْرَافَهُ لِجَسَدِهَا فَيَحْصُلُ الْوَصْفُ
(قَوْلُهُ: أَيْ مَعَ غَيْرِ زَوْجِهَا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ
وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ أَيْ يُكْرَهُ أَنْ تَلْبَسَهُ الْمَرْأَةُ أَيْ مَعَ غَيْرِ زَوْجِهَا.
(وَ) كُرِهَ (غَمْسُ رَأْسٍ) فِي الْمَاءِ خِيفَةَ قَتْلِ الدَّوَابِّ فَإِنْ فَعَلَ أَطْعَمَ شَيْئًا مِنْ طَعَامٍ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَاعْتَرَضَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ إسْقَاطَهُ لِكَلَامِهَا
وَمِثْلُهُ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَوْ تَجْفِيفُهُ، بِشِدَّةٍ، وَنَظَرٌ بِمِرْآةٍ، وَلُبْسُ امْرَأَةٍ قَبَاءً مُطْلَقًا، وَعَلَيْهِمَا دُهْنُ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ وَإِنْ صَلَعًا وَإِبَانَةُ ظُفْرٍ أَوْ شَعْرٍ أَوْ [منح الجليل] وَانْظُرْ هَلْ الْإِطْعَامُ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ مَكْرُوهٌ، وَلَمْ يَذْكُرُوا الْإِطْعَامَ فِي الْحِجَامَةِ وَلَا فِي تَجْفِيفِ الرَّأْسِ بِشِدَّةٍ، مَعَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِمَا خِيفَةُ قَتْلِ الدَّوَابِّ، وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ الْكَرَاهَةَ بِمَا إذَا كَانَتْ لَهُ وَفْرَةٌ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ. وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ وَغَمْسُ بِأَنَّ صَبَّ الْمَاءِ عَلَيْهِ لَا يُكْرَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ انْتَهَى.
عب قَوْلُهَا فَإِنْ فَعَلَ أَطْعَمَ إلَخْ اسْتَدَلَّ بِهِ طفي عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ فِيهَا لِلتَّحْرِيمِ، قَالَ إذْ لَا إطْعَامَ فِي كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَقَوْلَ صَاحِبِ الطِّرَازِ بِالِاسْتِحْبَابِ خِلَافُهَا انْتَهَى الْبُنَانِيُّ. قُلْت لَعَلَّ الْمُصَنِّفَ حَمَلَ الْإِطْعَامَ فِيهَا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ تَبَعًا لِلطِّرَازِ وَحِينَئِذٍ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى التَّحْرِيمِ. قَوْلُهُ وَانْظُرْ هَلْ الْإِطْعَامُ إلَخْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ سَنَدًا حَمَلَهُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ (أَوْ تَجْفِيفُهُ) أَيْ: الرَّأْسِ بِخِرْقَةٍ بَعْدَ غَمْسِهِ فِي الْمَاءِ (بِشِدَّةٍ) خِيفَةَ قَتْلِ الدَّوَابِّ، قَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَلَكِنْ يُحَرِّكُهُ بِيَدِهِ.
وغمس رأس؛ يعني أنه يكره للمحرم أن يغمس رأسه في الماء خيفة قتل الدواب،
فإن فعل أطعم شيئا من طعام، وبقي هذا على المصنف وهو في المدونة،
وقال صاحب الطراز: إن هذا الإطعام مستحب، ولعل المصنف حمل الإطعام في المدونة على الاستحباب تبعا للطراز، فلم يذكره لأجل هذا، وحينئذ فلا يتم استدلال الرماصي بالإطعام، على أن الكراهة للتحريم إذ لا إطعام في كراهة تنزيه،
وقال: الظاهر أن الإطعام واجب، وما ذكره المصنف من كراهة غمس الرأس هو ما عليه ابن القاسم، وأجازه ابن وهب، وعليه أكثر العلماء. أشهب: وما يخاف في الغمس يخاف في صب الماء، وكان أشهب وابن وهب يتغاطسان إرادة مخالفة ابن القاسم، ومقتضى هذا أن ابن القاسم لا يقول بكراهة صب الماء على الرأس. وهو كذلك، وحكي عن مالك كراهة الغسل إلا من ضرورة، وقوله: "وغمس" ، معطوف على المكروه كما قررت، "وغمس" ، مصدر غمس، يقال: غمس رأسه في الماء ومقله بمعنى،
وفي الحديث: (إذا وقع الذباب في طعام أحدكم فامقلوه،
فإن في أحد جناحية سما وفي الآخر شفاءً، وإنه يقدم السم ويؤخر الشفاء (١) ): وقوله: غمس رأسه، فهم من التعليل المتقدم أن محل الكراهة فيمن له شعر،
وأما من لا شعر له فلا يكره ذلك له. وقد مر أن صب الماء على الرأس جائز. نقله ابن يونس، وصاحب الطراز. وذكر ابن فرحون أنه يكره صب الماء على رأسه،
وقال في التوضيح: قال ابن الجلاب: يجوز له أن يغسل رأسه تبردا، وحكي عن مالك: كراهة الغسل إلا من ضرورة. انتهى. والأول أظهر. والله أعلم. قاله الحطاب.
وقال عبد الباقي: وقيد اللخمي الكراهة في غمس الرأس بما إذا كانت له وفرة، وإلا فلا كراهة. انتهى. وتجفيفه بشدة؛ يعني أنه يكره للمحرم إذا غسل رأسه أن يجففه بشدة بثوب أو بغيره خشية أن يقتل شيئا من دواب رأسه،
وأما إن جففه برفق فلا كراهة، وعبارة عبد الباقي: وتجفيفه لرأسه بخرقة بعد غسله في الماء، قال مالك: ولكن يحركه بيده. انتهى. وقوله: "وتجفيفه" ، كذا في نسخ،
وفي نسخة بتأنيث الهاء وهي للحطاب، فإنه قال: والضمير المؤنث راجع للرأس وهو مهموز، وقد تبدل همزته ألفا، وقد جرى المصنف رحمه الله تعالى في هذا المختصر على تأنيث الرأس هنا،
وفي قوله: "وإن صلعاء" ،
وفي قوله في البيوع: "وخير في دفع رأس أو قيمتها" ، والذي ذكره الزجاجي في جمله وغيره: أن الرأس من الأعضاء التي تذكر ولا يجوز تأنيثها.
وقال الفاكهاني: والرأس مذكر ليس إلا، وإنما ذكرت هذا وإن كان معلوما؛ لأني رأيت كثيرا من الفقهاء فضلا عن غيرهم أنثه ولا يعرفون فيه غير التأنيث، وهو من الخطإ القبيح،
وقال في شرح العمدة: والرأس مذكر بلا خلاف أعلمه، ونقله القسطلاني، قال: ووهم من أنثه وهو مهموز وقد يخفف بتركه. انتهى. ولعل المصنف أنث باعتبار الجمجمة. انتهى. وسيأتي البحث مع الحطاب في قوله: إن المصنف أنث الرأس،
في قوله: "وإن صلعا" ،
وقال عبد الباقي: وفي نسخة، أو تجفيفها، بالتأنيث باعتبار الهامة، وهو ضعيف للقاعدة المقررة، وهي أن كل ما كان مفردا في الإنسان فيذكر والرأس مذكر إجماعا، وما كان فيه أي أو في الحيوان من حيث هو مزدوج فيؤنث والكلية الثانية أغلبية إذ قد خرج منها الفودان والظفر لقول المصنف:
وفي الظفر الواحد، وهو الموافق لقول المصباح: الظفر مذكر. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.