ورميه على فرع أصله بالحرم أَوْ بِحِلٍّ وَتَحَامَلَ فَمَاتَ بِهِ إنْ أَنْفَذَ مقتله
الشروح عليها
(وَرَمْيِهِ) أَيْ رَمْيِ الْحَلَالِ صَيْدًا (عَلَى فَرْعٍ) فِي الْحِلِّ وَ (أَصْلُهُ بِالْحَرَمِ) فَلَا جَزَاءَ وَيُؤْكَلُ نَظَرًا إلَى مَحِلِّهِ وَلَا نِزَاعَ فِي وُجُوبِ الْجَزَاءِ إذَا كَانَ الْفَرْعُ فِي الْحَرَمِ وَأَصْلُهُ فِي الْحِلِّ (أَوْ) رَمْيِهِ صَيْدًا (بِحِلٍّ) فَأَصَابَهُ السَّهْمُ فِيهِ (وَتَحَامَلَ) وَدَخَلَ الْحَرَمَ (فَمَاتَ بِهِ) فَلَا جَزَاءَ (إنْ أَنْفَذَ) السَّهْمُ (مَقْتَلَهُ) فِي الْحِلِّ وَيُؤْكَلُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: عَلَى فَرْعٍ فِي الْحِلِّ) أَيْ خَارِجٍ عَنْ حَدِّ الْحَرَمِ لِدَاخِلِ الْحِلِّ
وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْفَرْعُ مُسَامِتًا لِحَدِّ الْحَرَمِ، وَالطَّيْرُ فَوْقَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ الْجَزَاءَ كَمَا لَوْ كَانَ الطَّيْرُ عَلَى حَدِّ الْحَرَمِ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا جَزَاءَ وَيُؤْكَلُ نَظَرًا إلَى مَحِلِّهِ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ نَظَرًا لِأَصْلِ الْفَرْعِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا نِزَاعَ إلَخْ) أَيْ كَمَا أَنَّهُ لَا نِزَاعَ فِي لُزُومِ الْجَزَاءِ وَالْحُرْمَةِ وَعَدَمِ الْأَكْلِ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْ الْفَرْعِ وَأَصْلِهِ فِي الْحَرَمِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِحِلٍّ) عَطْفٌ عَلَى
فَرْعٍ أَيْ وَرَمْيِهِ حَالَ كَوْنِهِ بِحِلٍّ أَيْ وَالصَّائِدُ بِحِلٍّ أَيْضًا وَقَوْلُهُ: فَمَاتَ بِهِ أَيْ فِي الْحَرَمِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عَطْفًا عَلَى بِالْحَرَمِ، وَإِلَّا لَكَانَ الْمَعْنَى: وَرَمْيِهِ عَلَى
فَرْعٍ أَصْلُهُ بِالْحِلِّ وَهُوَ فَاسِدٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَصْلُ فِي الْحِلِّ وَالْفَرْعُ فِي الْحَرَمِ وَرَمَى عَلَى الصَّيْدِ الَّذِي فَوْقَ الْفَرْعِ فَإِنَّهُ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(أَوْ بِحِلٍّ وَتَحَامُلٍ فَمَاتَ فِيهِ إنْ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ وَكَذَا إنْ لَمْ يُنْفِذْ عَلَى الْمُخْتَارِ) اللَّخْمِيِّ: مَنْ رَمَى صَيْدًا مِنْ الْحِلِّ وَالصَّيْدُ فِي الْحِلِّ ثُمَّ تَحَامَلَ فَمَاتَ فِي الْحَرَمِ،
فَإِنْ كَانَ أَنْفَذَ مَقَاتِلَهُ فِي الْحِلِّ أَكَلَ، وَاخْتُلِفَ إذَا لَمْ يُنْفِذْ مُقَاتِلَهُ فَقَالَ أَشْهَبُ: يُؤْكَلُ.
وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا يُؤْكَلُ وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَقَوْلُ أَشْهَبَ أَبْيَنُ.
(أَوْ أَمْسَكَهُ لِيُرْسِلَهُ إنْ قَتَلَهُ مُحْرِمٌ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ) التَّهْذِيبُ: إذَا أَمْسَكَ مُحْرِمٌ صَيْدًا لِغَيْرِ الْقَتْلِ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنْ يُرْسِلَهُ فَقَتَلَهُ حَرَامٌ فَعَلَى الْقَاتِلِ جَزَاؤُهُ،
وَإِنْ قَتَلَهُ حَلَالٌ فَعَلَى الْمَاسِكِ جَزَاؤُهُ لِأَنَّ قَتْلَهُ مِنْ سَبَبِهِ
(ص) وَرَمْيِهِ عَلَى فَرْعِ أَصْلِهِ بِالْحَرَمِ (ش) الْمَشْهُورُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا جَزَاءَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ شَجَرَةٌ ثَابِتَةٌ أَصْلُهَا بِالْحَرَمِ وَمِنْهَا
فَرْعٌ فِي الْحِلِّ وَعَلَيْهِ طَائِرٌ فَرَمَاهُ الْحَلَالُ بِسَهْمِهِ فَقَتَلَهُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحِلِّ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فَقَوْلُهُ عَلَى
فَرْعٍ حَالٌ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ. (ص) ، أَوْ بِحِلٍّ وَتَحَامَلَ فَمَاتَ بِهِ إنْ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى
فَرْعٍ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى بِالْحَرَمِ، وَإِلَّا لَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى عَلَى
فَرْعِ أَصْلِهِ وَهَذَا فَاسِدٌ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الصَّائِدُ وَالْمَصِيدُ فِي الْحِلِّ وَضَرَبَهُ فَتَحَامَلَ الصَّيْدُ فَمَاتَ فِي الْحَرَمِ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ أَنْفَذَ مَقَاتِلَهُ أَمْ لَا لَكِنْ فِي حَالِ إنْفَاذِهَا يُؤْكَلُ وَلَا جَزَاءَ عَلَى الضَّارِبِ بِلَا خِلَافٍ
وَكَذَلِكَ يُؤْكَلُ وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُنْفِذْ مَقَاتِلَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ
(وَكَذَا إنْ لَمْ يُنْفِذْ عَلَى الْمُخْتَارِ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ.
(قَوْلُهُ أَصْلِهِ بِالْحَرَمِ) أَيْ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ جِدَارِ الْحَرَمِ وَيُؤْكَلُ
وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْفَرْعُ مُسَامِتًا لِجِدَارِ الْحَرَمِ وَالطَّيْرُ فَوْقَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ الْجَزَاءَ كَمَا لَوْ كَانَ الطَّيْرُ عَلَى الْجِدَارِ نَفْسِهِ، أَوْ عَلَى غُصْنٍ بِالْحَرَمِ وَأَصْلُهُ فِي الْحِلِّ وَأَوْلَى فِي الْحُرْمَةِ وَالْجَزَاءِ وَعَدَمِ الْأَكْلِ إذَا كَانَ الْغُصْنُ وَالْأَصْلُ فِي الْحَرَمِ
(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ أَيْضًا) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ مِنْ وُجُوبِ الْجَزَاءِ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا فَاسِدٌ) إنَّمَا كَانَ فَاسِدًا لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَصْلُ فِي الْحِلِّ وَالْفَرْعُ فِي الْحَرَمِ وَرَمَى عَلَى الصَّيْدِ الَّذِي فَوْقَ الْفَرْعِ أَنَّهُ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ
(فَائِدَةٌ) لَوْ كَانَ بَعْضُ الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ وَبَعْضَهُ فِي الْحَرَمِ فَفِيهِ الْجَزَاءُ وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ انْتَهَى، قَالَ الْأُجْهُورِيُّ
وَظَاهِرُهُ كَانَتْ قَوَائِمُهُ فِي الْحَرَمِ أَوْ رَأْسُهُ كَانَ نَائِمًا فِي الْحِلِّ وَرَأْسُهُ فِي الْحَرَمِ أَوْ لَا
(قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْفُذْ عَلَى الْمُخْتَارِ) وَيُؤْكَلُ فِي هَذِهِ أَيْضًا اعْتِبَارًا بِأَصْلِ الرَّمْيِ لَا بِوَقْتِ الْإِنْفَاذِ بَلْ اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ مِنْ الْخِلَافِ إنَّمَا هُوَ لِلْقَوْلِ بِأَكْلِهِ لَا لِلْقَوْلِ بِعَدَمِ الْجَزَاءِ فَإِنَّ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ اخْتَارَ اللَّخْمِيُّ أَحَدَهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى عَدَمِ الْجَزَاءِ.
(وَ) لَا جَزَاءَ فِي (رَمْيِهِ) أَيْ الصَّيْدِ حَالَ كَوْنِهِ مُسْتَقِرًّا (عَلَى فَرْعٍ) مُمْتَدٍّ فِي هَوَاءِ الْحِلِّ وَ (أَصْلُهُ) أَيْ: الْفَرْعِ نَابِتٌ (بِالْحَرَمِ) وَالْفَرْعُ خَارِجٌ عَنْ حَدِّ الْحَرَمِ وَيُؤْكَلُ فَإِنْ كَانَ مُسَامِتًا لِحَدِّ الْحَرَمِ فَفِيهِ الْجَزَاءُ.
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ أَكْلِ الصَّيْدِ الَّذِي عَلَى
فَرْعٍ فِي الْحِلِّ أَصْلُهُ بِالْحَرَمِ وَعَدَمُ الْجَزَاءِ فِيهِ جَوَازُ قَطْعِ ذَلِكَ الْفَرْعِ،
فَإِنَّ ابْنَ عَرَفَةَ صَرَّحَ بِعَدَمِ جَوَازِهِ قَالَ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الشَّجَرِ أَصْلُهُ وَفِي الصَّيْدِ مَحَلُّهُ، فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الشَّجَرَ الْمَغْرُوسَ فِي الْحِلِّ يَجُوزُ قَطْعُ فَرْعِهِ الَّذِي فِي الْحَرَمِ وَاَلَّذِي غُرِسَ فِي الْحَرَمِ يَحْرُمُ قَطْعُ فَرْعِهِ الَّذِي فِي الْحِلِّ (أَوْ) رَمَى الْحَلَالُ صَيْدًا (بِحِلٍّ) فَأَصَابَهُ السَّهْمُ فِي الْحِلِّ (وَتَحَامَلَ) الصَّيْدُ بِنَفْسِهِ وَدَخَلَ الْحَرَمَ (فَمَاتَ) الصَّيْدُ (بِهِ) أَيْ: فِي الْحَرَمِ فَلَا جَزَاءَ فِيهِ عَلَى الرَّامِي (إنْ) كَانَ (أَنْفَذَ السَّهْمُ مَقْتَلَهُ) أَيْ: الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ وَيُؤْكَلُ.
ورميه على فرع أصله في الحرم؛ يعني أنه إذا كان شجرة أصلها ثابت في الحرم ومنها
فرع في الحل وعليه طائر مثلا، فرماه الحلال بسهمه فقتله، فإنه يؤكل ولا جزاء فيه هذا هو المشهور وهو مذهب المدونة، وذهب عبد الملك بن الماجشون على وجوب الجزاء عليه، وهو على أصله أن كل ما يسكن بسكون ما في الحرم ويتحرك بتحركه فله حكمه، ولا خلاف في وجوب الجزاء فيما إذا كان الفرع في الحرم وأصله في الحل؛ لأنه يصدق عليه أنه اصطاد في الحرم.
سند: ولو كان بعض الصيد في الحرم وبعضه في الحل ففيه الجزاء. وقاله الشافعي. وذكر عن أبي حنيفة الضمان إن كانت قوائمه في الحرم لا رأسه. واعلم أنه لا يلزم من جواز رمي الصيد الكائن على
فرع بالحل وأصله بالحرم وعدم الجزاء فيه، وأنه يؤكل جواز قطع ذلك الفرع كما ظن التتائي فإن ابن عرفة صرح بعدم جواز قطع ذلك الفرع؛ لأن المعتبر في الشجر أصله،
وفي الصيد محله. وعلم منه أنه إن كان الشجر مغروسا في الحل جاز قطع فرعه الذي في الحرم،
وإن غرس في الحرم حرم قطع غصنه الذي في الحل. وقوله: "ورميه على
فرع أصله في الحرم" ، قال الشيخ عبد الباقي: وهو خارج عن جدار الحرم ويؤكل،
وأما لو كان الفرع مسامتا لجدار الحرم والطير فوقه، فالظاهر أن فيه الجزاء، كما لو كان الطير على الجدار نفسه أو على غصن بالحرم وأصله بالحل، وأولى في الحرمة والجزاء وعدم الأكل إذا كان الأصل والغصن بالحرم. انتهى. وقوله: "ورميه" ، بالجر عطف على: "فسطاط" ، وقوله: "أصله في الحرم" ، مبتدأ وخبر، والجملة صفة "لفرع" . والله سبحانه أعلم. أو بحل وتحامل فمات به؛ يعني أنه إذا كان الصائد والمصيد في الحل فضربه أو رماه فوقع السهم فيه فتحامل الصيد أي ذهب بنفسه ودخل الحرم فمات به أي بالحرم، فإنه لا جزاء على الرامي ويؤكل، وهذا إن أنفذ السهم مثلا مقتله؛
أي الصيد، والحال أن الصيد في الحل اتفاقا،
وكذا لا جزاء عليه ويؤكل إن لم ينفذ مقتله في الحل عند أشهب واختاره اللخمي، وإلى ذلك أشار بقوله: على المختار. وعلم مما قررت أن كلام المؤلف صواب؛ إذ الأقوال ثلاثة: قول التونسي بالجزاء ولا يؤكل، وقول أصبغ بعدم الجزاء ولا يوكل وقول أشهب بعدم الجزاء ويوكل وهو الذي اختاره اللخمي كما عرفت، فاختياره منصب على نفي الجزاء خلافا للأول وعلى الأكل خلافا للثاني. والله أعلم. قاله محمد بن الحسن.
وفي كلام عبد الباقي نظر، وما اختاره اللخمي هو المشهور.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.