فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَ) الْجَزَاءُ وَاجِبٌ (بِسَبَبٍ) مِنْ أَسْبَابِ تَلَفِ الصَّيْدِ إنْ قَصَدَ بَلْ (وَلَوْ اتَّفَقَ) كَوْنُهُ سَبَبًا لِهَلَاكِ الصَّيْدِ (كَفَزَعِهِ) أَيْ الصَّيْدِ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ (فَمَاتَ) وَكَمَا لَوْ رَكَّزَ رُمْحًا فَعَطِبَ فِيهِ الصَّيْدُ فَمَاتَ فَالْجَزَاءُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: وَبِسَبَبٍ) عَطْفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ وَالْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ مُبَاشَرَةً وَبِسَبَبٍ هَذَا إذَا كَانَ السَّبَبُ مَقْصُودًا بَلْ وَلَوْ كَانَ اتِّفَاقِيًّا.

(قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَ) أَيْ ذَلِكَ السَّبَبَ بِأَنْ حَفَرَ حُفْرَةً بِقَصْدِ وُقُوعِ الصَّيْدِ فِيهَا فَوَقَعَ فِيهَا وَمَاتَ فَالْجَزَاءُ لَازِمٌ بِاتِّفَاقِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ اتَّفَقَ كَوْنُهُ سَبَبًا) أَيْ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ جَعْلِهِ سَبَبًا وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَقْصِدَ الصَّيْدَ مَعَ السَّبَبِ أَصْلًا لَكِنْ أَدَّى ذَلِكَ لِهَلَاكِ الصَّيْدِ، وَأُخِذَ مِنْ كَوْنِ السَّبَبِ الِاتِّفَاقِيِّ يُوجِبُ جَزَاءَ الصَّيْدِ أَنَّهُ لَوْ فَتَحَ إنْسَانٌ بَابَهُ وَكَانَ قَبْلَ فَتْحِهِ مُسْتَنِدًا عَلَيْهِ جَرَّةُ عَسَلٍ مَثَلًا فَانْكَسَرَتْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ قَارَنَ الْإِتْلَافَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ

٣٬٩٠٦

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ نَارًا فِي مَحِلٍّ فَأَحْرَقَتْ دَارَ جَارِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُطْلِقِ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَمْ يُقَارِنْ التَّلَفَ اهـ شَيْخُنَا عَدَوِيٌّ.

مواهب الجليلالحطاب

ص (كَفَزَعِهِ فَمَاتَ وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ) ش: الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْجَزَاءِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَوَافَقَ عَلَى سُقُوطِهِ إذَا حَفَرَ بِئْرًا لِلْمَاءِ قِيلَ وَهِيَ مُنَاقَضَةٌ لَا يُشَكُّ فِيهَا، وَحَكَى بَعْضُهُمْ قَوْلًا بِوُجُوبِ الْجَزَاءِ فِي مَسْأَلَةِ الْبِئْرِ، وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ،

١٤٬٩٧٥

وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ هُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ فَرْحُونٍ: تَبَعًا لَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَانْظُرْ قَوْلَهُ

١٤٬٩٧٦

وَالْأَظْهَرُ هَلْ الْمُسْتَظْهَرُ لَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَإِنَّ عَادَتَهُ إنَّمَا يُشِيرُ بِهَذِهِ الْمَادَّةِ لَهُ، وَانْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ الصَّغِيرَ، فَإِنَّهُ أَقَامَ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَسَائِلَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَبِتَسَبُّبٍ وَلَوْ اتَّفَقَ كَفَزَعِهِ فَمَاتَ وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ كَخِلَافِهِ كَفُسْطَاطِهِ وَبِئْرِ الْمَاءِ) فِيهَا: إذَا رَأَى الصَّيْدُ مُحْرِمًا فَفَزِعَ مِنْهُ فَحُصِرَ فَمَاتَ فِي حَصْرِهِ فَعَلَى الْمُحْرِمِ جَزَاؤُهُ لِأَنَّهُ نَفَرَ مِنْ رُؤْيَتِهِ. ابْنُ الْمَوَّازِ: قَالَ أَشْهَبُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ.

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَهُوَ الصَّوَابُ. ابْنُ يُونُسَ: هَذَا أَصْوَبُ لِأَنَّ ذَلِكَ فِعْلُ الصَّيْدِ بِنَفْسِهِ أَصْلُهُ إذَا تَعَلَّقَ بِأَطْنَابِ فُسْطَاطِهِ.

٣٬٢٠٣

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَوْ ضَرَبَ فُسْطَاطًا فَتَعَلَّقَ بِأَطْنَابِهِ صَيْدٌ فَعَطِبَ أَوْ حَفَرَ بِئْرَ الْمَاءِ فَعَطِبَ فِيهِ صَيْدٌ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَذَلِكَ فِعْلُ الصَّيْدِ فِي نَفْسِهِ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَبِسَبَبٍ وَلَوْ اتَّفَقَ كَفَزَعِهِ فَمَاتَ (ش) الْمَشْهُورُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْجَزَاءَ يَلْزَمُ الْمُحْرِمَ بِالتَّسَبُّبِ الِاتِّفَاقِيِّ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمُحْرِمَ لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَ الصَّيْدِ بِوَجْهٍ وَإِنَّمَا اتَّفَقَ أَنَّ الصَّيْدَ رَآهُ فَفَزِعَ مِنْهُ فَعَطِبَ فَمَاتَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ جَزَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ نَفَرَ مِنْ رُؤْيَتِهِ

٣٬٤٣٦

وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ إذَا رَكَزَ رُمْحًا فَعَطِبَ فِيهِ صَيْدٌ فَقَوْلُهُ وَبِسَبَبٍ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِقَتْلٍ أَيْ وَالْجَزَاءُ بِسَبَبٍ. . . إلَخْ يَعْنِي لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُبَاشَرَةِ وَالتَّسَبُّبِ وَقَوْلُهُ وَبِسَبَبٍ أَيْ إنْ كَانَ مَقْصُودًا كَمَا إذَا نَصَبَ لَهُ شَرَكًا فَوَقَعَ فِيهِ بَلْ وَلَوْ اتَّفَقَ كَفَزَعِهِ فَمَاتَ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَبِسَبَبٍ وَلَوْ اتَّفَقَ) يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا لَوْ فَتَحَ شَخْصٌ بَابَهُ وَكَانَ مُسْتَنِدًا عَلَيْهِ جَرَّةُ عَسَلٍ فَانْكَسَرَتْ أَنَّهُ يَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ قَارَنَ الْإِتْلَافَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ

٤٬٨٧٣

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ نَارًا فِي مَحَلٍّ فَأَحْرَقَتْ دَارَ جَارِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُطْلِقِ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَمْ يُقَارِنْ التَّلَفَ.

منح الجليلعليش

(وَ) يَجِبُ الْجَزَاءُ (بِسَبَبٍ) أَيْ: فِي قَتْلِ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ مُطْلَقًا أَوْ فِي الْحِلِّ مِنْ مُحْرِمٍ إنْ قَصَدَ السَّبَبَ بَلْ (وَلَوْ اتَّفَقَ) كَوْنُهُ سَبَبًا بِلَا قَصْدٍ (كَفَزَعِهِ) أَيْ الصَّيْدِ مِنْ رُؤْيَةِ مُحْرِمٍ مُطْلَقًا أَوْ حِلٍّ فِي الْحَرَمِ (فَمَاتَ) الصَّيْدُ فَالْجَزَاءُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ومثل لذلك بقوله: (كفزعه فمات) يعني أن من السبب الاتفاقي ما لو رآه الصيد، والحال أنه لم يقصد التعرض له ففزغ منه فمات، فإنه يلزمه جزاؤه، وهذا هو المشهور وهو قول ابن القاسم في المدونة،

٢١٬٩٦١

وقال أشهب: لا شيء عليه أبو إسحاق: وهو الصواب، واختاره أيضا ابن المواز. الشيخ: وهو أظهر ولا يكون الصيد أعظم من حرمة الآدمي،

٢١٬٩٦٢

وإليه أشار بقوله: والأظهر عند ابن عبد السلام والمصنف وابن فرحون، لا ابن رشد كما يوهمه كلامه. قاله غير واحد.

٢١٬٩٦٣

وقال محمد بن الحسن: وصواب قوله: "والأظهر" والأرجح،

٢١٬٩٦٤

والأصح عند التونسي وابن المواز خلافه؛ أي خلاف قول ابن القاسم وهو قول أشهب بعدم الجزاء. وأقيم من هذه المسألة مسائل مِنْهَا: تضمين الغرة في الجنين على من أفزع حاملا فألقت حنينها، ونزلت بعمر رضي الله تعالى عنه إذ أرسل أعوانا فخافت حامل فأسقطت، فاستشار فأفتاه من حضر بعدم الضمان؛ لأنه مأذون له في البعث. فقال لعلي رضي الله تعالى عنه: ما تقول يا أبا الحسن؟ فقال: أرى عليك الغرة مُوَدَّاة.

أبو الحسن: وهذا بشرط إثبات ما فزعت منه، ومشاهدتها الفزع واتصال مرضها بإلقائه وشهادة امرأتين بإلقائه، وزاد ربيعة وسحنون: شهادة على رؤية الجنين، ومنها تضمين من مشى أو نام في طريق ففزعت منه دابة فألقت ما عليها.

٢١٬٩٦٥

وحاصله أن من فعل ما يجوز له فنشأ عنه ما لم يقصده، هل يضمن أم لا؟ قاله الخرشي. ثم قال: وجد عندي ما نصه: ويؤخذ من قوله: "كفزعه فمات" . ما لو فتح شخص بابه وكان مسندا عليه جرة عسل مثلا فانكسرت، أنه يضمنها؛ لأن الفعل قارن الإتلاف على قول محمد بن عرفة،

٢١٬٩٦٦

بخلاف نار في محل فأحرقت دار جاره فلا ضمان؛ لأن الفعل لم يقارن التلف،

٢١٬٩٦٧

وقوله: "والأظهر والأصح خلافه" ؛ أي ولكن لا يؤكل،

٢١٬٩٦٨

وكذا فيما شَبَّهَهُ من المسائل، بقوله كفسطاطه؛ يعني أن المحرم إذا نصبت له خيمة وهي المراد بالفسطاط، فتعلق صيد بأطنابها فمات، فإنه لا جزاء عليه على المذهب. وللجلاب عن ابن القاسم: عليه الجزاء، كجوازه على رمحه المركوز فعطب،

٢١٬٩٦٩

قال في توضيحه: وهو ضعيف.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.