وذبحه بحرم ما صيد بحل
الشروح عليها
(وَ) جَازَ (ذَبْحُهُ) أَيْ الْحَلَالِ (بِحَرَمٍ) أَيْ فِيهِ (مَا) أَيْ صَيْدًا (صِيدَ بِحِلٍّ) أَيْ فِيهِ وَدَخَلَ بِهِ الْحَرَمَ
وَيَجُوزُ أَكْلُهُ وَلَوْ لِمُحْرِمٍ وَهَذَا فِي حَقِّ سَاكِنِي الْحَرَمِ
وَأَمَّا الْآفَاقِيُّ الدَّاخِلُ فِي الْحَرَمِ بِصَيْدٍ مَعَهُ مِنْ الْحِلِّ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَبْحُهُ وَلَوْ أَقَامَ بِمَكَّةَ إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ
وَيَجِبُ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ بِمُجَرَّدِ دُخُولِ الْحَرَمِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الْحَلَالِ) أَيْ وَأَمَّا الْمُحْرِمُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَبْحُ الصَّيْدِ مُطْلَقًا لَا فِي الْحِلِّ وَلَا فِي الْحَرَمِ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَجَازَ ذَبْحُهُ أَيْ الشَّخْصِ سَوَاءٌ كَانَ حَلَالًا، أَوْ مُحْرِمًا فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: مَا صِيدَ بِحِلٍّ) أَيْ مَا صَادَهُ حَلَالٌ بِحِلٍّ
وَأَمَّا مَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ فِي الْحِلِّ وَدَخَلَ بِهِ فِي الْحَرَمِ فَلَا يَجُوزُ أَكْلُهُ لَا لِحِلٍّ وَلَا لِمُحْرِمٍ فَقَوْلُ عبق صَادَهُ حَلَالٌ، أَوْ مُحْرِمٌ فِيهِ نَظَرٌ وَالصَّوَابُ إسْقَاطُ مُحْرِمٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْآفَاقِيُّ الدَّاخِلُ فِي الْحَرَمِ) أَيْ سَوَاءٌ دَخَلَهُ مُحْرِمًا، أَوْ غَيْرَ مُحْرِمٍ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ) فَإِنْ أَبْقَاهُ عِنْدَهُ حَتَّى خَرَجَ مِنْ الْحَرَمِ وَذَبَحَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْحَرَمِ وَدَاهُ سَوَاءٌ كَانَ حِينَ دُخُولِهِ الْحَرَمَ بِالصَّيْدِ مُحْرِمًا، أَوْ حَلَالًا
أَمَّا الْمُحْرِمُ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الْحَلَالُ فَلِأَنَّهُ لَمَّا أَدْخَلَهُ الْحَرَمَ صَارَ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ كَذَا قِيلَ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَجْرِي فِي الْحَلَالِ الْمُقِيمِ بِمَكَّةَ تَأَمَّلْ.
ص (وَذَبْحُهُ بِحَرَمٍ مَا صِيدَ بِحِلٍّ) ش الضَّمِيرُ فِي ذَبْحِهِ عَائِدٌ إلَى الْحِلِّ فِي قَوْلِهِ وَجَازَ مَصِيدٌ حَلَّ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَلَالِ أَنْ يَذْبَحَ فِي الْحَرَمِ مَا صَادَهُ هُوَ، أَوْ غَيْرُهُ مِنْ الْمُحِلِّينَ فِي الْحِلِّ، ثُمَّ أَدْخَلُوهُ إلَى الْحَرَمِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ الذَّابِحُ مُقِيمًا فِي الْحَرَمِ، أَوْ كَانَ عَابِرَ سَبِيلٍ،
وَقَالَ سَنَدٌ إذَا صَادَ الْحَلَالُ صَيْدًا فِي الْحِلِّ، فَأَدْخَلَهُ الْحَرَمَ لَهُ صُورَتَانِ: الْأُولَى: أَنْ يَكُونَ الْحَرَمُ مَوْضِعَ قَرَارِهِ، أَوْ بَاعَهُ مِمَّنْ هُوَ مُسْتَقِرٌّ فِيهِ، فَقَالَ مَالِكٌ: لَهُ ذَبْحُهُ وَالثَّانِيَةُ: أَنْ يَدْخُلَ بِهِ الْحَرَمَ عَابِرُ سَبِيلٍ، فَلَا يَذْبَحُهُ فِيهِ، وَأَطْلَقَ الشَّافِعِيُّ الْقَوْلَ، وَالِاسْتِفْصَالُ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ إنَّمَا كَانَتْ لِمَوْضِعِ الضَّرُورَةِ، فَتُخْتَصَرُ بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ: وَيُرْسِلُهُ وَإِنْ أَكَلَهُ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ الْحَرَمِ قَبْلَ أَنْ يُرْسِلَهُ، فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ،
وَقَالَ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ خَالَفَهُ فِيهِ إذَا أَكَلَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْحَرَمِ انْتَهَى.
، وَنَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ كَلَامَ سَنَدٍ وَقَبِلَهُ، وَجَعَلَهُ تَقْيِيدًا لِقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ،
وَيَجُوزُ أَنْ يَذْبَحَ الْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ الْحَمَامَ وَالصَّيْدَ يَدْخُلُهُ مِنْ الْحِلِّ، وَلَمْ يُكْرَهُ الْإِعْطَاءُ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ: لِأَنَّهُمْ لَوْ مَنَعُوا ذَلِكَ لَشَقَّ عَلَيْهِمْ لِطُولِ أَمْرِهِمْ،
وَلِهَذَا قَالَ سَنَدٌ: وَأَمَّا الْعَابِرُ بِالصَّيْدِ الْحَرَمَ، وَهُوَ عَابِرُ سَبِيلٍ، فَلَا يَذْبَحُهُ فِيهِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ إلَى آخِرِ كَلَامِ سَنَدٍ الْمُتَقَدِّمِ، وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهُ،
وَكَذَلِكَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَجَعَلَ اللَّخْمِيُّ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ مُخَالِفًا لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَكِنَّهُ رَجَّحَ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ، ثُمَّ زَادَ، فَقَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ وَالْجَارِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ شَأْنَ أَهْلِ مَكَّةَ يَطُولُ أَنْ يُمْنَعَ الطَّارِئُ الَّذِي مُقَامُهُ أَيَّامُ الْحَجِّ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ
وَيُبَاحُ لِلْمَكِّيِّ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ أُخِذَ مِنْ مَفْهُومِ طُولِ أَمْرِهِمْ مَنْعُهُ لِمَنْ دَخَلَ غَيْرَ مَكِّيٍّ، وَلَمْ يَعْزُهُ لِلَّخْمِيِّ وَلَا لِغَيْرِهِ [تَنْبِيهَانِ صَادَ الْحَمَامَ فِي الْحِلِّ ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْحَرَمَ] (تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) : نَقَلَ ابْنُ جَمَاعَةَ فِي الْبَابِ التَّاسِعِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ أَنَّهُ إذَا صَادَ الْحَمَامَ فِي الْحِلِّ، ثُمَّ أَدْخَلَهُ الْحَرَمَ لَا يَجُوزُ ذَبْحُهُ لِأَهْلِ مَكَّةَ، وَمَا ذَكَرَهُ هُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا عَلِمْتَهُ،
وَفِي كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَيْسَ لَهُ
فَائِدَةٌ، فَإِنَّهُ قَالَ إثْرَهُ: وَمَا قَالَهُ هَذَا الشَّيْخُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ بَلْ لَهُ ذَبْحُهُ وَأَكْلُهُ فِي الْحَرَمِ؛ لِأَنَّ شَأْنَ أَهْلِ مَكَّةَ يَطُولُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي آخِرِ الْحَجِّ الثَّالِثِ انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّانِي) : قَالَ الشَّارِحُ: فِي شَرْحِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَذْبَحَ فِي الْحَرَمِ مَا صِيدَ فِي الْحِلِّ وَقَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ هَكَذَا
قَالَ فِي الْوَسَطِ وَنَحْوُهُ فِي الصَّغِيرِ
وَقَالَ فِي الْكَبِيرِ: يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ وَالْحَلَالِ أَنْ يَذْبَحَ فِي الْحَرَمِ مَا صِيدَ فِي الْحِلِّ انْتَهَى.
(قُلْت) : وَلَا شَكَّ أَنَّ ذِكْرَ الْمُحْرِمِ سَبْقُ قَلَمٍ مِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَبْحُ الصَّيْدِ مُطْلَقًا لَا فِي الْحِلِّ، وَلَا فِي الْحَرَمِ سَوَاءٌ صَادَهُ هُوَ، أَوْ غَيْرُهُ، وَسَوَاءٌ صِيدَ فِي الْحِلِّ، أَوْ فِي الْحَرَمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَذَبْحُهُ بِحَرَمٍ مَا صَادَ بِحِلٍّ) فِيهَا: مَا دَخَلَ مَكَّةَ مِنْ حَمَامِ الْإِنْسِيِّ أَوْ الْوَحْشِيِّ. ابْنُ يُونُسَ: مِمَّا قَدْ صِيدَ فِي الْحِلِّ فَجَائِزٌ لِلْحَلَالِ أَنْ يَذْبَحَهُ فِيهَا كَمَا يَجُوزُ لِلْحَلَالِ أَنْ يَذْبَحَ الصَّيْدَ فِي الْحَرَمِ إذَا دَخَلَ فِيهِ مِنْ الْحِلِّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَذَبْحُهُ بِحَرَمٍ مَا صِيدَ بِحِلٍّ (ش) أَيْ
وَيَجُوزُ لِلْحَلَالِ الْمُقِيمِ بِالْحَرَمِ إذَا خَرَجَ لِلْحِلِّ وَأَتَى بِصَيْدٍ مِنْهُ أَنْ يَذْبَحَهُ فِي الْحَرَمِ
وَيُبَاحُ أَكْلُهُ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَأَمَّا عَابِرُ السَّبِيلِ فَلَا يَذْبَحُهُ فِيهِ
وَيَجِبُ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ فَإِنْ أَكَلَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْحَرَمِ وَدَاهُ كَانَ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا
أَمَّا الْمُحْرِمُ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا الْحَلَالُ فَلِأَنَّهُ لَمَّا أَدْخَلَهُ الْحَرَمَ صَارَ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ وَبِمَا قَرَّرْنَا يُعْلَمُ مَا فِي حِلِّ الشَّارِحِ مِنْ النَّظَرِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَيَجُوزُ لِلْحَلَالِ الْمُقِيمِ بِالْحَرَمِ) يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، أَوْ الْآفَاقِيُّ الْقَائِمُ بِهَا بَعْدَ طَوَافِهِ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَرَمْيِهِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَلِذَا قَالَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَحَلَّ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ مَا بَقِيَ مِنْ صَيْدٍ وَنِسَاءٍ وَطِيبٍ ظَاهِرُهُ جَوَازُ الِاصْطِيَادِ سَوَاءٌ أَقَامَ بِمَكَّةَ إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ أَمْ لَا انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَأَتَى بِصَيْدٍ مِنْهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الصَّيْدُ صَادَهُ حَلَالٌ أَوْ صَادَهُ مُحْرِمٌ فَإِنْ قُلْت مَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ لَا يَمْلِكُهُ
وَيَجِبُ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ فَمَا صُورَةُ وُصُولِهِ لِسَاكِنِ الْحَرَمِ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ قُلْت قَدْ يُتَصَوَّرُ فِيمَا إذَا أَسْلَمَهُ لَهُ لَا عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ وَلَا عَلَى وَجْهِ الْعَطِيَّةِ بَلْ لِيُرْسِلَهُ مَثَلًا فَذَبَحَهُ وَفِيمَا إذَا أَخَذَهُ مِنْ الْمُحْرِمِ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ رَحْلِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَا هُنَا لَا يُعَارِضُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَا صَادَهُ مُحْرِمٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ إذْ مَا مَرَّ مَاتَ بِصَيْدِ الْمُحْرِمِ وَمَا هُنَا ذَبَحَهُ كَذَا ذَكَرُوا.
(أَقُولُ) بَلْ وَلَوْ كَانَ قَدْ تَعَدَّى الْمُحْرِمُ وَوَهَبَهُ لِحِلٍّ فِي الْحَرَمِ فَأَخَذَهُ الْحِلُّ وَذَبَحَهُ فِي الْحَرَمِ،
وَأَمَّا مَا صِيدَ بِالْحَرَمِ فَلَا يَجُوزُ ذَبْحُهُ لِسَاكِنِ الْحَرَمِ وَلَوْ كَانَ الصَّائِدُ حَلَالًا
(قَوْلُهُ وَأَمَّا عَابِرُ السَّبِيلِ) أَرَادَ أَنَّ الْآفَاقِيَّ الدَّاخِلَ فِي الْحَرَمِ بِصَيْدٍ مَعَهُ مِنْ الْحِلِّ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَبْحُهُ وَلَوْ أَقَامَ بِمَكَّةَ إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ
وَيَجِبُ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ الْحَرَمِ كَانَ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا
(قَوْلُهُ فَإِنْ أَكَلَهُ) أَيْ فَإِنْ ذَبَحَهُ وَأَكَلَهُ.
(قَوْلُهُ وَبِمَا قَرَّرْنَا يُعْلَمُ مَا فِي حَلِّ الشَّارِحِ) أَيْ وَذَلِكَ أَنَّ الشَّارِحَ جَعَلَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَذَبْحُهُ بِحَرَمٍ مَا صِيدَ بِحِلٍّ شَامِلًا لِمَا إذَا كَانَ الصَّائِدُ حَرَامًا أَوْ حَلَالًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُقْصَرُ عَلَى الْحَلَالِ هَذَا مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
(وَ) جَازَ لِحَلَالٍ سَاكِنٍ بِالْحَرَمِ (ذَبْحُهُ بِحَرَمٍ) أَيْ: فِيهِ (مَا) أَيْ: بَرِّيًّا وَحْشِيًّا (صِيدَ بِحِلٍّ) أَيْ: فِيهِ صَادَهُ حِلٌّ لِحِلٍّ كَانَ الصَّائِدَ أَوْ غَيْرَهُ،
وَأَمَّا الْآفَاقِيُّ الْحِلُّ إذَا اصْطَادَ صَيْدًا فِي الْحِلِّ حَيًّا غَيْرَ مَنْفُوذٍ مَقْتَلُهُ وَدَخَلَ بِهِ الْحَرَمَ فَإِنَّهُ يَزُولُ مَالِكُهُ عَنْهُ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ بِهِ،
وَيَجِبُ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ وَإِنْ ذَكَّاهُ فَهُوَ مَيْتَةٌ وَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ.
وَلَوْ أَقَامَ قَبْلَ ذَلِكَ بِالْحَرَمِ إقَامَةً قَطَعَتْ حُكْمَ السَّفَرِ فَجَوَازُ ذَبْحِ الصَّيْدِ بِالْحَرَمِ رُخْصَةٌ لِخُصُوصِ أَهْلِهِ السَّاكِنِينَ بِهِ، وَالرُّخْصَةُ لَا يُقَاسَ عَلَيْهَا نَعَمْ أُلْحِقَ بِالسُّكْنَى طُولُ الْإِقَامَةِ وَمَفْهُومُ بِحِلٍّ أَنَّ مَا صِيدَ بِحَرَمٍ لَا يَجُوزُ ذَبْحُهُ بِهِ وَلَا يَحِلُّ
وَيَجِبُ إرْسَالُهُ وَإِلَّا فَهُوَ مَيْتَةٌ وَفِيهِ الْجَزَاءُ،
وَكَذَا مَا صَادَهُ مُحْرِمٌ كَمَا تَقَدَّمَ. وَلَيْسَ الْإِوَزُّ وَالدَّجَاجُ بِصَيْدٍ،
بِخِلَافِ الْحَمَامِ.
وَحَرُمَ بِهِ قَطْعُ مَا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ،
إلَّا الْإِذْخِرَ وَالسَّنَا:
[منح الجليل] وَلَيْسَ الْإِوَزُّ) الْإِنْسِيُّ الَّذِي لَا يَطِيرُ
ما صيد بحل؛ يعني أنه يجوز لحلال ساكن بالحرم أن يذبح بالحرم ما صاده حلال في الحل، كان هو الصائد أو غيره،
ويجوز لكل أحد أكله كما في الخرشي لا محرم، خلافا لعبد الباقي القائل: صاده حلال أو محرم، فإنه غير صواب،
وأما الآفاقي الداخل في الحرم بصيد معه صاده في الحل فلا يجوز له ذبحه ولو أقام بمكة إقامة تقطع حكم السفر،
ويجب عليه إرساله بمجرد دخول الحرم كما قدمه بقوله: "وزال ملكه عنه" ، لكن في التتائي أن إقامته بها طويلا تنزل منزلة ساكنه في جواز ذبحه وهو حلال ما صيد بحل، والضمير في ذبحه يرجع للحلال المقيم بمكة، ومفهوم قول المصنف: "بحل" ، أن ما صيد بحرم لا يجوز ذبحه لساكن الحرم ولو كان الصائد حلالا وهو كذلك، ويعلم من هذا أن الصيد في الحرم أشد حرمة من صيد المحرم في الحل؛
لأنه يحرم الصيد فيه على كل أحد،
بخلاف الصيد في الحل فإنه إنما يحرم على المحرم فقط.
وفي المدونة: وجائز أن يذبح الحلال بمكة الحمام الإنسي والوحشي، والصيد يدخله من الحل فيذبحه في الحرم؛ لأن شأن أهل مكة في ذلك يطول وهم محلون في ديارهم، والمحرم إنما يقيم محرما أياما قلائل. قال مالك: وما أدركت ممن اقتُدِيَ به من يكره ذلك إلا عطاء بن أبي رباح رحمه الله تعالى، ثم أجازه، وللشيخ عبد الباقي هنا سؤال وجواب ساقطان. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.