وكره نحر غيره كالأضحية
الشروح عليها
(وَكُرِهَ) لِلْمُهْدِي (نَحْرُ) أَوْ ذَبْحُ (غَيْرِهِ) عَنْهُ اسْتِنَابَةً إنْ كَانَ النَّائِبُ مُسْلِمًا، وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ (كَالْأُضْحِيَّةِ) وَلْيَلِ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ تَوَاضُعًا لِرَبِّهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: نَحْرُ غَيْرِهِ) أَيْ أَوْ ذَبْحُهُ وَمَفْهُومُ تَخْصِيصِ الْكَرَاهَةِ بِالذَّكَاةِ أَنَّ الِاسْتِنَابَةَ عَلَى السَّلْخِ وَتَقْطِيعِ اللَّحْمِ جَائِزَةٌ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحِلَّ كَرَاهَةِ الِاسْتِنَابَةِ عَلَى الذَّكَاةِ مَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ كَكَثْرَةِ الْهَدَايَا، وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ «فَقَدْ أَهْدَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِائَةِ بَدَنَةٍ نَحَرَ بِيَدِهِ الشَّرِيفَةِ مِنْهَا ثَلَاثًا وَسِتِّينَ وَنَحَرَ عَلِيٌّ سَبْعًا وَثَلَاثِينَ اسْتِنَابَةً» .
(قَوْلُهُ: اسْتِنَابَةً) أَيْ وَأَمَّا إنْ ذَكَّى الْغَيْرُ مِنْ غَيْرِ اسْتِنَابَةٍ لَمْ يُكْرَهْ لِرَبِّهِ وَيُجْزِئُ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ) أَيْ وَعَلَى ذَلِكَ الْمُسْتَنِيبِ الْبَدَلُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَ مُتَمَتِّعٌ) أَيْ
وَأَمَّا لَوْ مَاتَ قَارِنٌ الْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ حَيْثُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ عَلَى وَجْهٍ يَرْتَدِفُ عَلَى الْعُمْرَةِ ثُمَّ مَاتَ اهـ عَدَوِيٌّ.
ص (وَكُرِهَ نَحْرُ غَيْرِهِ كَالْأُضْحِيَّةِ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْحَرَ هَدْيَهُ غَيْرُهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً، وَكَانَ يَقُولُ لَا يَنْحَرُ هَدْيَهُ إلَّا هُوَ بِنَفْسِهِ
وَكَذَا إذَا اسْتَنَابَ مُسْلِمًا، فَإِنْ اسْتَنَابَ غَيْرَ مُسْلِمٍ لَمْ يُجْزِهِ،
وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَكَرِهَ مَالِكٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْحَرَ هَدْيَهُ، أَوْ يَذْبَحَ أُضْحِيَّتَهُ وَإِنْ نَحَرَ لَهُ غَيْرُهُ، أَوْ ذَبَحَ أَجْزَأَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُسْلِمٍ، فَلَا يُجْزِئُهُ،
وَقَالَ أَشْهَبُ: يُجْزِئُهُ إذَا كَانَ ذِمِّيًّا
قَالَ فِي الطِّرَازِ: لِأَنَّ ذَلِكَ قُرْبَةٌ لَا تَصِحُّ مِنْ الذِّمِّيِّ، فَلَا يُسْتَنَابُ فِيهَا قَالَ: وَمَوْضِعُ الْمَنْعِ أَنْ يَلِيَ الذِّمِّيُّ الذَّبْحَ،
فَأَمَّا السَّلْخُ وَتَقْطِيعُ اللَّحْمِ، فَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ الْجَمِيعِ.
[فَرْعٌ إذَا لَمْ يَهْتَدِ الْمُحْرِم لِلذَّبْحِ بِنَفْسِهِ] (فَرْعٌ) : قَالَ فِي الطِّرَازِ: إذَا لَمْ تَهْتَدِ لِلذَّبْحِ بِنَفْسِك، فَلَا بَأْسَ أَنْ يُمْسِكَ الْجَزَّارُ رَأْسَ الْحَرْبَةِ وَيَضَعَهَا عَلَى الْمَنْحَرِ، أَوْ بِالْعَكْسِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَتَلِي الْمَرْأَةُ ذَبْحَ أُضْحِيَّتِهَا بِيَدِهَا أَحَبُّ إلَيَّ.
(وَكُرِهَ نَحْرُ غَيْرِهِ كَالْأُضْحِيَّةِ) وَكَرِهَ مَالِكٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْحَرَ هَدْيَهُ غَيْرُهُ أَوْ أُضْحِيَّتَهُ وَلْيَلِ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَإِنْ نَحَرَهُ غَيْرُهُ أَجْزَأَهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَكُرِهَ نَحْرُ غَيْرِهِ كَالْأُضْحِيَّةِ (ش) لَا إشْكَالَ أَنَّهُ إذَا ذَبَحَ أَوْ نَحَرَ غَيْرُهُ عَنْهُ هَدْيَهُ أَوْ أُضْحِيَّتَهُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ إذَا اسْتَنَابَهُ وَكَانَ النَّائِبُ مُسْلِمًا؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَبِ، وَكَرِهَ مَالِكٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْحَرَ هَدْيَهُ، أَوْ أُضْحِيَّتَهُ غَيْرُهُ وَإِنْ خَالَفَ مَعَ الْقُدْرَةِ أَجْزَأَهُ
وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَكُرِهَ ذَكَاةُ غَيْرِهِ لَكَانَ أَشْمَلَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ نَحْرُ غَيْرِهِ) تَخْصِيصُ الْكَرَاهَةِ بِالنَّحْرِ يُفْهَمُ مِنْهُ جَوَازُ اسْتِنَابَتِهِ فِي السَّلْخِ وَتَقْطِيعِ اللَّحْمِ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ سَنَدٌ
(قَوْلُهُ إذَا اسْتَنَابَهُ وَكَانَ النَّائِبُ مُسْلِمًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ الْغَيْرُ بِغَيْرِ اسْتِنَابَةٍ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَعَ أَنَّهُ يُجْزِئُ وَلَا كَرَاهَةَ فَلِذَا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَإِنْ ذَكَّى الْغَيْرُ بِغَيْرِ اسْتِنَابَةٍ لَمْ يُكْرَهْ لِرَبِّهِ وَسَيَأْتِي يَقُولُ الْمُصَنِّفُ آخِرَ الْبَابِ وَأَجْزَأَ إنْ ذَبَحَ غَيْرُهُ عَنْهُ مُقَلَّدًا وَقَوْلُهُ وَكَرِهَ مَالِكٌ إلَخْ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ أَنْ يَلِيَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ صَاغِرًا مُتَوَاضِعًا لِلَّهِ تَعَالَى وَلَوْ لَمْ يَهْتَدِ لِلذَّبْحِ إلَّا بِمَوْقِفٍ إلَّا أَنْ لَا يُحْسِنَهُ جُمْلَةً وَيَحْضُرُ ذَلِكَ رَجَاءَ الرَّحْمَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَكُرِهَ) بِضَمِّ الْكَافِ لِمَنْ لَهُ هَدْيٌ (نَحْرُ غَيْرِهِ) أَيْ: اسْتِنَابَةُ غَيْرِهِ فِي نَحْرِ هَدْيِهِ إنْ كَانَ مِمَّا يُنْحَرُ أَوْ ذَبْحِهِ إنْ كَانَ مِمَّا يُذْبَحُ إنْ كَانَ النَّائِبُ مُسْلِمًا وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ، وَعَلَيْهِ بَدَلُهُ قَالَهُ فِيهَا،
فَإِنْ ذَكَّاهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ اسْتِنَابَةٍ فَلَا تَتَعَلَّقُ الْكَرَاهَةُ بِرَبِّهِ.
وَشَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ فَقَالَ (كَالْأُضْحِيَّةِ) فَتُكْرَهُ الِاسْتِنَابَةُ عَلَى ذَكَاتِهَا فَالسُّنَّةُ تَوَلِّيهَا بِنَفْسِهِ تَوَاضُعًا فِي الْعِبَادَةِ وَاقْتِدَاءً بِسَيِّدِ الْعَالَمِينَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(وكره نحر غيره) يعني أن الشخص إذا نحر غيره هديه عنه أو ذبحه عنه، فإنه لا إشكال في إجزاء ذلك ولكنه يكره، فالمستحب للشخص المهدي أن يباشر ذكاة هديه بنفسه. كالأضحية؛ يعني أن الهدي كالأضحية في أنه يكره أن يذبح أو ينحر غيره عنه أضحيته، ولا إشكال في الإجزاء، وفهم من التشبيه أنه لا بد من كون النائب مسلما، وإلا لم يجز ما ذبحه أو نحره من أضحية -وهو كذلك- لأن ذبح الأضحية والهدي قربة والكافر ليس من أهل القرب.
ابن يونس: كره مالك للرجل أن ينحر هديه أو أضحيته غيره. ابن المواز: وتلي المرأة ذبح أضحيتها بيدها أحب إلي، وظاهر كلام المؤلف أنه ليس له الاستنابة ولو لم يهتد إلا بمعلم وهو كذلك، إلا أن لا يحسنه جملة. وعلم مما مر صريحا أنه لو استناب مع القدرة فإن ذلك يجزئه، وقد استناب رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه بعد أن نحر من البدن سبعا في عام الحديبية، وكان الهدي سبعين بدنة.
قاله الخرشي. وتخصيص الكراهة بالذبح والنحر يفهم منه جواز الاستنابة في السلخ، وتقطيع اللحم وهو كذلك. قاله سند. نقله الخرشي.
ولو قال المصنف: وكره ذكاة غيره، لكان أشمل. قاله الخرشي.
وقال الشارح: واختلف إذا نحر عنه غير مسلم، فالمشهور أنه لا يجزئ؛ لأنه قربة والكافر ليس من أهل القرب، وخالف في ذلك أشهب،
قال في المدونة: وكره مالك للرجل أن ينحر هديه أو أضحيته غيره،
فإن نحر له غيره أو ذبح أجزأ إلا أن يكون غير مسلم فلا يجزئ، وعليه البدل. انتهى.
وفي الحطاب: فإن نحر له غيره أو ذبح أجزأه إلا أن يكون غير مسلم فلا يجزئه،
وقال أشهب: يجزئه إذا كان ذميا. سند: وموضع المنع أن يلي الذمي الذبح،
فأما السلخ وتقطيع اللحم فلا بأس به عند الجميع. انتهى. وعلم مما مر أن قوله: "غيره" ، المراد به المسلم، فليس على عمومه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.