فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَلَا يَنْقُضُ ضَفْرَهُ) أَيْ مَضْفُورَهُ (رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ) أَيْ لَا يَجِبُ وَلَا يُنْدَبُ وَلَوْ اشْتَدَّ بِنَفْسِهِ

١٣٢

بِخِلَافِ الْغَسْلِ وَأَمَّا مَا ضُفِرَ بِخُيُوطٍ كَثِيرَةٍ فَيَجِبُ نَقْضُهُ فِي وُضُوءٍ وَغَسْلٍ

١٣٣

وَأَمَّا بِالْخَيْطَيْنِ فَلَا يَجِبُ نَقْضُهُ فِيهِمَا إلَّا أَنْ يَشْتَدَّ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: بَلْ وَلَا يُنْدَبُ) أَيْ لِأَنَّ الْمَسْحَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ وَفِي نَقْضِ الشَّعْرِ الْمَضْفُورِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ مَشَقَّةٌ

(قَوْلُهُ: بِنَفْسِهِ) أَيْ إذَا كَانَ الضَّفْرُ بِنَفْسِ الشَّعْرِ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْغَسْلِ) أَيْ، فَإِنَّهُ يَجِبُ فِيهِ نَقْضُ مَا ضُفِرَ بِنَفْسِهِ إذَا اشْتَدَّ الضَّفْرُ.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا ضُفِرَ بِخُيُوطٍ كَثِيرَةٍ) أَيْ ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ فِي كُلِّ ضَفِيرَةٍ

(قَوْلُهُ: فَيَجِبُ نَقْضُهُ فِي وُضُوءٍ وَغُسْلٍ) أَيْ سَوَاءٌ اشْتَدَّ الضَّفْرُ أَمْ لَا.

٦٢٥

وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا ضُفِرَ بِخُيُوطٍ ثَلَاثَةٍ يَجِبُ نَقْضُهُ مُطْلَقًا اشْتَدَّ أَمْ لَا فِي وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ وَمَا ضُفِرَ بِأَقَلَّ مِنْهَا يَجِبُ نَقْضُهُ إنْ اشْتَدَّ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَإِنْ لَمْ يَشْتَدَّ فَلَا يَجِبُ نَقْضُهُ لَا فِي الْوُضُوءِ وَلَا فِي الْغُسْلِ وَمَا ضُفِرَ بِنَفْسِهِ لَا يُنْقَضُ فِي الْوُضُوءِ مُطْلَقًا اشْتَدَّ أَمْ لَا وَيُنْقَضُ فِي الْغُسْلِ إنْ اشْتَدَّ وَإِلَّا فَلَا

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَلَا يَنْقُضُ ضَفْرَهُ رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ) ش: الضَّفْرُ بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ فَتْلُ الشَّعْرِ بَعْضِهِ بِبَعْضِ وَالْعَقْصُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ جَمْعُ مَا ضُفِرَ مِنْهُ قُرُونًا صِغَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ قَالَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَهُوَ مَصْدَرُ عَقَصَ شَعْرَهُ يَعْقِصُهُ عَقْصًا، قَالَ النَّوَوِيُّ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْعَقْصُ ضَرْبٌ مِنْ الضَّفْرِ وَهُوَ أَنْ يَلْوِيَ الشَّعْرَ عَلَى الرَّأْسِ،

١٬٩٧٤

وَقَالَ اللَّيْثُ هُوَ أَنْ تَأْخُذَ الْمَرْأَةُ كُلَّ خُصْلَةٍ مِنْ شَعْرِهَا فَتَلْوِيَهَا ثُمَّ تَعْقِدَهَا فَيَبْقَى فِيهَا الْتِوَاءٌ ثُمَّ تُرْسِلَهَا فَكُلُّ خُصْلَةٍ عَقِيصَةٌ وَرُبَّمَا اتَّخَذَتْ الْمَرْأَةُ عَقِيصَةً مِنْ شَعْرِ غَيْرِهَا وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عَقَصَتْ شَعْرَهَا شَدَّتْهُ فِي قَفَاهَا وَلَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ: عَقِيصَةٌ وَنَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ

١٬٩٧٥

قَالَ فِي تَقْيِيدِ أَبِي الْحَسَنِ الطَّنْجِيِّ الْعَقْصُ أَنْ تَجْمَعَ ضَفْرَهُ وَتَرْبِطَهُ بِخَيْطٍ وَالضَّفْرُ أَنْ تَرْبِطَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ وَنَقَلَ صَاحِبُ الْجَمْعِ عَنْ ابْنِ هَارُونَ أَنَّ الْعَقْصَ جَمْعُ عِقَاصٍ قَالَ: وَهُوَ أَنْ تَجْمَعَ الْمَرْأَةُ مَا تَضْفُرُهُ مِنْ شَعْرِهَا إلَى خَلْفِهَا

١٬٩٧٦

قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ كَانَ شَعْرُهَا مَعْقُوصًا مَسَحَتْ عَلَى ضَفْرِهَا وَلَا تَنْقُضُ شَعْرَهَا

١٬٩٧٧

قَالَ فِي الطِّرَازِ: لِأَنَّ مَوْضِعَ الْمَسْحِ التَّخْفِيفُ وَفِي نَقْضِ الشَّعْرِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ أَعْظَمُ مَشَقَّةٍ وَلِأَنَّ الْعِقَاصَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْقَفَا فَأَمْرُهُ خَفِيفٌ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ يَأْتِي عَلَيْهِ الْمَسْحُ وَمَا انْسَدَلَ مِنْ الشَّعْرِ عَنْ الْقَفَا اُخْتُلِفَ فِيهِ فَإِذَا كَانَ مَعْقُوصًا وَمَرَّ الْمَسْحُ عَلَى مَا ظَهَرَ مِنْ الْعِقَاصِ فَهُوَ يُعَدُّ مَمْسُوحًا مَعَ خِفَّةِ أَمْرِهِ،

١٬٩٧٨

وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: قَالَ فِي الْكِتَابِ: تَمْسَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى وَجْهِ شَعْرِهَا الْمَعْقُوصِ وَالضَّفَائِرِ مِنْ غَيْرِ نَقْضٍ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا تَنْقُضُ عِقَاصَهَا، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: ضَفْرَهُ عَائِدٌ إلَى مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا فِي اللَّفْظِ فَهُوَ مُقَدَّمٌ فِي الرُّتْبَةِ؛ لِأَنَّهُ فَاعِلٌ وَقَالَ الشَّارِحُ فِي الصَّغِيرِ: إنَّهُ يَعُودُ إلَى الشَّعْرِ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ.

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) عِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَلْزَمْ حَلُّ الْعِقَاصِ لَمْ يَلْزَمْ حَلُّ الضَّفْرِ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ نَقْضِ الضَّفْرِ عَدَمُ نَقْضِ الْعَقْصِ؛ لِأَنَّ الْعَقْصَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّنْبِيهَاتِ هُوَ جَمْعُ مَا ضُفِرَ مِنْهُ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنْ قِيلَ: لَيْسَ فِي كَلَامِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا تَمْسَحُ عَلَى عِقَاصِهَا فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهَا وَلَا تَنْقُضُ شَعْرَهَا وَقَدْ نَسَبَ فِي الذَّخِيرَةِ لِلْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا تَمْسَحُ عَلَى الشَّعْرِ الْمَعْقُوصِ.

(الثَّانِي) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَالْعَقِيصَةُ الَّتِي يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا مَا تَكُونُ بِخَيْطٍ يَسِيرٍ

١٬٩٧٩

وَأَمَّا لَوْ كَثُرَ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ حَائِلٌ قَالَ الْبَاجِيُّ

١٬٩٨٠

وَكَذَلِكَ لَوْ كَثَّرَتْ شَعْرَهَا بِصُوفٍ أَوْ شَعْرٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَمْسَحَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مَانِعٌ مِنْ الِاسْتِيعَابِ انْتَهَى.

١٬٩٨١

وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْبَاجِيِّ أَصْلُهُ لِابْنِ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ قُرُونُ شَعْرِهَا مِنْ شَعْرِ غَيْرِهَا أَوْ مِنْ صُوفٍ أَسْوَدَ كَثَّرَتْ بِهِ شَعْرَهَا لَمْ يُجْزِهَا الْمَسْحُ عَلَيْهِ حَتَّى تَنْزِعَهُ إذَا لَمْ يَصِلْ الْمَاءُ إلَى شَعْرِهَا مِنْ أَجَلِهِ، وَفِيهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَة» وَنَقَلَهُ عَنْهُ صَاحِبُ النَّوَادِرِ وَصَاحِبُ الطِّرَازِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ فَرْحُونٍ وَغَيْرُهُمْ وَقَبِلُوهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ

١٬٩٨٢

قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: وَإِذَا كَانَ مَا كَثَّرَتْ بِهِ مَرْبُوطًا عِنْدَ الْقَفَا أَوْ نَازِلًا عَنْهُ دَخَلَ فِي الِاخْتِلَافِ فِي مَسْحِ مَا انْسَدَلَ.

١٬٩٨٣

وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: هَذَا إذَا كَانَ عِقَاصُهَا مِثْلَ عِقَاصِ الْعَرَبِ تَفْتِلُهُ ضَفَائِرَ صِغَارًا وَتَرْبِطُهُ بِالْخَيْطِ وَالْخَيْطَيْنِ،

١٬٩٨٤

وَأَمَّا إنْ فَتَلَتْهُ عَلَى نَاحِيَتَيْنِ وَأَكْثَرَتْ عَلَيْهِ الْخُيُوطَ فَلَا بُدَّ مِنْ حَلِّهِ وَإِنْ مَسَحَتْ عَلَيْهِ لَمْ يُجْزِهَا إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى جَوَازَ مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ، وَنَحْوُهُ لِلْجُزُولِيِّ.

(قُلْتُ) وَهَذَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - إذَا كَانَ مَا كَثَّرَتْ بِهِ شَعْرَهَا ظَاهِرًا فَوْقَ الشَّعْرِ

١٬٩٨٥

فَأَمَّا إذَا كَانَ فِي مُسْتَبْطَنِ الشَّعْرِ فَلَا يَضُرُّ كَمَا سَيَأْتِي عَنْ صَاحِبِ الطِّرَازِ فِي مَسْأَلَةِ الْحِنَّاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَوَصْلُ الشَّعْرِ حَرَامٌ لَا يَجُوزُ وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي وَهَذَا إذَا وُصِلَ بِمَا يُشْبِهُ الشَّعْرَ،

١٬٩٨٦

وَأَمَّا خَيْطُ الْحَرِيرِ الَّذِي لَا يُشْبِهُ الشَّعْرَ فَغَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَصْلٍ وَلَا قُصِدَ بِهِ الْوَصْلُ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ التَّجَمُّلُ وَالتَّحْسِينُ نَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي عَنْ الْإِكْمَالِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(الثَّالِثُ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ هُنَا فِي مَسْحِ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ وَلَا تَنْقُضُ عَقْصَهَا: يَعْنِي وَلَكِنْ تَسْقِيهِ الْمَاءَ وَتَضْغَثُهُ بِيَدِهَا ضَغْثًا حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّ الْمَاءَ قَدْ دَاخَلَ الشَّعْرَ وَبَلَّ الْبَشَرَةَ. وَهَذَا سَهْوٌ ظَاهِرٌ سَرَى ذِهْنُهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى الْغُسْلِ وَهُوَ بَيِّنٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(الرَّابِعُ) قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: فَلَوْ رَفَعَتْ الضَّفَائِرَ مِنْ أَجْنَابِ الرَّأْسِ وَعَقَصَتْ الشَّعْرَ فِي وَسَطِ الرَّأْسِ وَهُوَ لَوْ تُرِكَ انْسَدَلَ عَنْ الرَّأْسِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ مَسْحُهُ؛ لِأَنَّهُ حَائِلٌ دُونَ مَا يَجِبُ مَسْحُهُ. قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ هُوَ كَالْعِمَامَةِ لَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَقَبِلَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(الْخَامِسُ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ كَانَ عَلَى الرَّأْسِ حِنَّاءُ فَلَا تَمْسَحُ حَتَّى تَنْزِعَهُ فَتَمْسَحُ عَلَى الشَّعْرِ.

١٬٩٨٧

قَالَ فِي الطِّرَازِ: إنَّ جَعْلَ الْحِنَّاءِ لِلضَّرُورَةِ وَالتَّدَاوِي مِنْ حَرٍّ وَشِبْهِهِ جَازَ وَلَا يَجِبُ نَزْعُهُ كَالْقِرْطَاسِ عَلَى الصُّدْغِ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ مَاسَّةٍ وَهِيَ صُورَةُ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ لَمْ يُجْزِهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ إيصَالَ الْمَسْحِ لِلرَّأْسِ كَالثَّوْبِ انْتَهَى.

١٬٩٨٨

وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ إذَا كَانَتْ عَلَى رَأْسِهِ حِنَّاءٌ وَكَانَتْ لِضَرُورَةٍ فَهِيَ كَالدُّهْنِ يُمْسَحُ عَلَيْهَا كَالْحَائِلِ وَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَلَا،

١٬٩٨٩

وَإِنْ كَانَتْ عَلَى بَعْضِهِ فَإِنْ كَانَتْ لِضَرُورَةٍ مَسَحَ عَلَى الْجَمِيعِ،

١٬٩٩٠

وَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَى مَا بَقِيَ عَلَى قَوْلٍ مِنْ الْأَقْوَالِ فِي الْقَدْرِ الْمُجْزِئِ، وَلَا يُجْزِيهِ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا إذَا كَانَ الْجَمِيعُ.

(قُلْتُ) قَوْلُهُ: إنْ كَانَ التَّدَاوِي فَلَا يَنْزِعُهُ يُرِيدُ إذَا خَافَ بِنَزْعِهِ ضَرَرًا فَإِنْ كَانَ الْحِنَّاءُ عَلَى بَعْضِ الرَّأْسِ وَهُوَ لِضَرُورَةٍ مَسَحَ عَلَى بَعْضِ الرَّأْسِ وَعَلَى الْحِنَّاءِ،

١٬٩٩١

وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ نَزَعَهُ،

١٬٩٩٢

فَإِنْ مَسَحَ عَلَى الْحِنَّاءِ وَكَانَ عَلَى جَمِيعِ الرَّأْسِ لَمْ يُجْزِهِ وَذَلِكَ وَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ عَلَى بَعْضِهِ جَرَى عَلَى الْخِلَافِ فِي الِاقْتِصَارِ عَلَى بَعْضِ الرَّأْسِ قَالَهُ ابْنُ نَاجِي وَذَكَرَ الشَّيْخُ زَرُّوق عَنْ شَيْخِهِ الْقُورِيِّ أَنَّهُ قَالَ إنِّي لَأُفْتِي النِّسَاءَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْحِنَّاءِ لِأَنَّا إذَا مَنَعْنَاهُمْ مِنْهُ تَرَكْنَ الصَّلَاةَ وَإِذَا دَارَ الْأَمْرُ بَيْنَ تَرْكِ الصَّلَاةِ وَبَيْنَ فِعْلِهَا جَرَى عَلَى الْخِلَافِ فَارْتِكَابُ الْأَخَفِّ أَوْلَى فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ انْتَهَى.

(قُلْتُ) يُشِيرُ بِالْخِلَافِ إلَى قَوْلِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَدَاوُد وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ بِجَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ فِي الْفَرْعِ الْآتِي بَعْدَهُ.

(السَّادِسُ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا تَمْسَحُ عَلَى خِمَارِهَا وَلَا غَيْرِهِ فَإِنْ فَعَلَتْ أَعَادَتْ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ.

١٬٩٩٣

قَالَ فِي الطِّرَازِ: يُرِيدُ إذَا أَمْكَنَهَا الْمَسْحُ عَلَى رَأْسِهَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْخِمَارِ اخْتِيَارًا وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُد وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاشْتَرَطَ ابْنُ حَنْبَلٍ أَنْ يُلْبَسَ ذَلِكَ عَلَى طَهَارَةٍ، وَاشْتَرَطَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ أَنْ تَكُونَ الْعِمَامَةُ تَحْتَ الْحَنَكِ يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ سُنَّتِهَا، وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى الْجَوَازِ إذَا مَسَحَ بَعْضَ الرَّأْسِ وَمُتَعَلِّقُهُمْ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَسَحَ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْخِمَارِ» وَمَا فِي أَبِي دَاوُد أَنَّهُ «مَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ» وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِي مُسْلِمٍ «أَنَّهُ مَسَحَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَعَلَى الْعِمَامَةِ» قَالَ: وَحُجَّتُنَا قَوْله تَعَالَى {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} وَالْعِمَامَةُ لَا تُسَمَّى رَأْسًا،

١٬٩٩٤

وَقَالَ سِيبَوَيْهِ الْبَاءُ لِلتَّأْكِيدِ كَأَنَّهُ قَالَ امْسَحُوا رُءُوسَكُمْ نَفْسَهَا وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا تَتِمُّ صَلَاةُ أَحَدِكُمْ حَتَّى يُسْبِغَ الْوُضُوءَ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فَيَغْسِلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إلَى الْمَرَافِقِ وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ» الْحَدِيثَ وَالْحَدِيثُ الصَّحِيحُ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَقَالَ: هَذَا وُضُوءٌ لَا تُقْبَلُ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ» وَكَانَ قَدْ مَسَحَ رَأْسَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَسَحَ عَلَى الْعِمَامَةِ فِيهِ لَكَانَ مَسْحُهَا شَرْطًا وَلَا قَائِلَ بِهِ وَرَوَى مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ فَقَالَ: لَا، حَتَّى تَمْسَحَ الشَّعْرَ بِالْمَاءِ وَلَمْ يُعْرَفْ لِذَلِكَ نَكِيرٌ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَمَا رَوَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ لِعُذْرٍ فَإِنْ مَسَحَتْ عَلَى الْخِمَارِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَعَادَتْ الصَّلَاةَ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا تُعِيدُ الْوُضُوءَ قَالَ سَحْنُونٌ: لِأَنَّهَا مُتَعَمِّدَةٌ.

يُرِيدُ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ تَرَكَتْهُ سَهْوًا وَإِنَّمَا فَعَلَتْهُ جَهْلًا وَالْجَاهِلُ وَالْعَامِدُ سَوَاءٌ.

(قُلْتُ) وَقَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: أَعَادَتْ الْوُضُوءَ لَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَتْ عَامِدَةً

١٬٩٩٥

وَكَذَا إنْ كَانَتْ جَاهِلَةً؛ لِأَنَّ الْجَاهِلَ كَالْعَامِدِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّهُ كَالسَّاهِي،

١٬٩٩٦

وَأَمَّا إنْ كَانَتْ سَاهِيَةً فَتَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهَا فَقَطْ وَالصَّلَاةُ بَاطِلَةٌ فِي الْوُجُوهِ كُلِّهَا

١٬٩٩٧

وَأَمَّا إنْ عَلِمَتْ بِذَلِكَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَتْ سَاهِيَةً مَسَحَتْ رَأْسَهَا مَتَى مَا ذَكَرَتْ وَأَعَادَتْ غَسْلَ رِجْلَيْهَا إنْ كَانَ ذَلِكَ بِالْقُرْبِ، وَحَدُّهُ جَفَافُ الْأَعْضَاءِ الْمُعْتَدِلَةِ فِي الزَّمَنِ الْمُعْتَدِلِ كَمَا سَيَأْتِي،

١٬٩٩٨

فَإِنْ كَانَتْ عَامِدَةً أَوْ جَاهِلَةً فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِالْقُرْبِ جِدًّا فَإِنَّهَا تُزِيلُ الْحَائِلَ وَتَمْسَحُ عَلَى رَأْسِهَا وَتُعِيدُ غَسْلَ رِجْلَيْهَا،

١٬٩٩٩

وَإِنْ طَالَ ذَلِكَ أَعَادَتْ الْوُضُوءَ وَلَا يُحَدُّ الْقُرْبُ هُنَا بِجَفَافِ الْأَعْضَاءِ بَلْ هُوَ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمُوَالَاةِ،

٢٬٠٠٠

وَقَالَ فِي الطِّرَازِ: فَإِنْ وَقَعَ الْمَسْحُ عَلَى الْحِنَّاءِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَمْنُوعِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ جَهْلًا ثُمَّ أُخْبِرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَنَزَعَهُ بِالْقُرْبِ مَسَحَ رَأْسَهُ وَأَعَادَ غَسْلَ رِجْلَيْهِ وَلَا يُشْبِهُ مَنْ فَرَّقَ وُضُوءَهُ عَبَثًا؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ وَإِنْ طَالَ ابْتِدَاءُ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الْجَاهِلَ كَالْعَامِدِ لَا كَالسَّاهِي،

٢٬٠٠١

وَإِنْ كَانَ سَهْوًا مَسَحَ رَأْسَهُ مَتَى مَا ذَكَرَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ إنْ كَانَ بِالْقُرْبِ وَالصَّلَاةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ فَاسِدَةٌ انْتَهَى.

٢٬٠٠٢

وَقَالَ صَاحِبُ الْجَمْعِ: فَرْعٌ إنْ مَسَحَتْ عَلَى الْوِقَايَةِ أَوْ حِنَّاءٍ أَوْ مَسَحَ رَجُلٌ عَلَى الْعِمَامَةِ وَصَلَّى لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَبَطَلَ وُضُوءُهُ وَإِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا وَإِنْ فَعَلَهُ جَهْلًا فَقَوْلَانِ انْتَهَى.

٢٬٠٠٣

وَقَالَ ابْنُ نَاجِي: يُرِيدُ وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ لَا يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَبِالْجُمْلَةِ لَا يَمْسَحُ عَلَى حَائِلٍ مَعَ الِاخْتِيَارِ،

٢٬٠٠٤

وَأَمَّا مَعَ الضَّرُورَةِ فَجَائِزٌ ثُمَّ ذَكَرَ شَيْئًا مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ الطِّرَازِ ثُمَّ قَالَ: وَقَوْلُ أَحْمَدَ عِنْدِي أَقْرَبُ وَهُوَ الَّذِي كَانَ يُرَجِّحُهُ شَيْخُنَا، يَعْنِي الْبُرْزُلِيَّ وَلَا يُفْتِي بِهِ وَكَوْنُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - دَاوَمَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى قَوْلِ أَصْحَابِنَا؛ لِأَنَّ مُدَاوَمَتَهُ إنَّمَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فَعَلَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً لِيُؤْذِنَ بِالْإِبَاحَةِ، وَكَوْنُهُ لِعُذْرٍ دَعْوَى.

(قُلْتُ) يَرُدُّ مَا قَالَهُ مِنْ الْأَدِلَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٬٠٠٥

(فَائِدَةٌ) ذَكَرَ ابْنُ نَاجِي أَنَّهُ حَضَرَ ابْنُ رَاشِدٍ دَرْسَ بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ فَقَالَ الْمُدَرِّسُ: الدَّلِيلُ لَنَا عَلَى مَالِكٍ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى حَائِلٍ أَصْلُهُ الشَّعْرُ فَإِنَّهُ حَائِلٌ، فَأَجَابَهُ ابْنُ رَاشِدٍ بِأَنَّ الْحَقِيقَةَ إذَا تَعَذَّرَتْ اُنْتُقِلَ إلَى الْمَجَازِ إنْ لَمْ يَتَعَدَّدْ وَإِلَى الْأَقْرَبِ مِنْهُ إنْ تَعَدَّدَ وَالشَّعْرُ هُنَا أَقْرَبُ وَالْعِمَامَةُ أَبْعَدُ فَيَتَعَيَّنُ الْحَمْلُ عَلَى الشَّعْرِ فَلَمْ يَجِدْ جَوَابًا وَنَهَضَ قَائِمًا وَأَجْلَسَهُ بِإِزَائِهِ.

٢٬٠٠٦

(فَائِدَةٌ) قَالَ عِيَاضٌ الْحِنَّاءُ مَمْدُودٌ انْتَهَى.

٢٬٠٠٧

وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ: الْحِنَّاءُ مُذَكَّرٌ مَمْدُودٌ وَاحِدُهُ حِنَّاءَةٌ.

(السَّابِعُ) قَالَ فِي الطِّرَازِ: فَإِنْ كَانَتْ الْحِنَّاءُ فِي مُسْتَبْطَنِ الشَّعْرِ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ لَمْ يَمْنَعْ؛ لِأَنَّ مُسْتَبْطَنَ الشَّعْرِ لَا يَجِبُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَيْهِ فِي الْوُضُوءِ وَلَا مُبَاشَرَتُهُ بِالْمَسْحِ وَلِهَذَا تَعَلَّقَ الْمَسْحُ بِظَاهِرِ الضَّفِيرَةِ دُونَ بَاطِنِهَا، وَقَدْ أَجَازَ الشَّرْعُ التَّلْبِيدَ فِي الْحَجِّ انْتَهَى.

وَنَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ نَاجِي وَغَيْرُهُمْ وَقَبِلُوهُ وَلَفْظُ ابْنِ عَرَفَةَ: الطِّرَازِ: إنْ كَانَ الْحِنَّاءُ بِبَاطِنِ الشَّعْرِ لَمْ يَمْنَعْ كَالتَّلْبِيدِ انْتَهَى.

(الثَّامِنُ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فِي قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ حَتَّى يَنْزِعَهُ: هَلْ بِالْمَاءِ كَمَا يَقُولُ بَعْضُ الشُّيُوخِ؟ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ بِأَيِّ شَيْءٍ أَزَالَهُ الشَّيْخُ وَمَنْ يَقُولُ بِالْمَاءِ يَقُولُ لِئَلَّا يَنْضَافَ الْمَاءُ الَّذِي يَمْسَحُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ بِأَوَّلِ مُلَاقَاتِهِ بِيَدِهِ يَنْضَافُ وَلَيْسَ هَذَا بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ تَكُونُ أَعْضَاؤُهُمْ غَيْرَ نَقِيَّةٍ مِنْ الدَّنَسِ فَإِذَا فَرَّغَ الْمَاءَ عَلَى أَوَّلِ الْعُضْوِ لَمْ يَصِلْ إلَى آخِرِهِ حَتَّى يَتَغَيَّرَ،

٢٬٠٠٨

وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَحَدٌ طَهَارَةَ الْأَعْضَاءِ مِنْ الدَّنَسِ وَقَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ ذَهَبَتْ الْحِنَّاءُ أَوْ انْتَشَرَ بَعْضُهَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ قَوْلِ بَعْضِ الشُّيُوخِ انْتَهَى.

٢٬٠٠٩

وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَلَا يَمْسَحُ عَلَى الْحِنَّاءِ. قَالَ ابْنُ هَارُونَ: يُرِيدُ إذَا كَانَ مُتَجَسِّدًا وَإِلَّا فَيَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى صَبْغِهِ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ هَارُونَ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ

٢٬٠١٠

وَكَذَلِكَ الطِّيبُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَجَسِّدًا مِمَّا تَرُشُّ بِهِ رَأْسَهَا أَوْ تَجْعَلُهُ فِي شَعْرِهَا وَمَا زَالَ نِسَاءُ الصَّحَابَةِ يَجْعَلْنَ الطِّيبَ فِي رُءُوسِهِنَّ، وَكَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يُرَى وَبِيصُ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِهِ وَهَذَا لَا إشْكَالَ فِيهِ، وَلَا يُقَالُ: إنَّهُ يُضِيفُ الْمَاءَ حَالَةَ الْمَسْحِ،

٢٬٠١١

فَإِنَّ هَذَا مِنْ الْجَهْلِ بِالسُّنَّةِ وَالتَّعَمُّقِ فِي الدِّينِ وَمِمَّا يُوَضِّحُ ذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي الْبَيَانِ فِي بَابِ الْقَذْفِ فِي الْمَرْأَةِ تَعْمَلُ نَضُوحًا مِنْ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ فَتَمْتَشِطُ بِهِ، قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ ابْنُ رُشْدٍ وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَفِيهِ إجَازَتُهُ أَيْضًا عَلَى تَرْخِيصٍ، وَالْكَرَاهَةُ مِنْ بَابِ النَّهْيِ عَنْ الْخَلِيطَيْنِ لَا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ حَائِلٌ يَمْنَعُ الْمَسْحَ عَلَيْهِ وَهَذَا نَصٌّ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الْمَحْذُورُ مَا هُوَ مُتَجَسِّدٌ يَحُولُ بَيْنَ الشَّعْرِ وَالْمَاءِ

٢٬٠١٢

وَأَمَّا النَّضُوحُ وَمَا جَرَى مَجْرَاهُ فَإِنَّهُ يُلَبِّدُ الشَّعْرَ وَيَضُمُّهُ عَنْ الِانْتِشَارِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ جَوَازُ تَصْمِيغِ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ انْتَهَى. كَلَامُ ابْنِ فَرْحُونٍ وَمَسْأَلَةُ الْبَيَانِ فِي رَسْمِ الْأَشْرِبَةِ وَالْحُدُودِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ.

وَقَوْلُهُ: وَالْكَرَاهَةُ مِنْ بَابِ النَّهْيِ عَنْ الْخَلِيطَيْنِ لَا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ حَائِلٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ فَرْحُونٍ وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْعَبَّاسِ الْجُبَّائِيُّ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَلَا يَمْسَحُ عَلَى حِنَّاءٍ: هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إضَافَةَ الْمَاءِ بَعْدَ بُلُوغِهِ الْعُضْوَ لَا تَضُرُّ وَمَا زَالَ السَّلَفُ يَدْهُنُونَ وَيَتَمَنْدَلُونَ بِأَقْدَامِهِمْ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَاءَ يَنْضَافُ بِمُلَاقَاتِهِ لِلْعُضْوِ مِمَّا عَلَيْهِ انْتَهَى. وَنَقَلَ ابْنُ فَرْحُونٍ كَلَامَ أَبِي الْحَسَنِ الْمُتَقَدِّمَ وَزَادَ عَلَيْهِ قَالَ: وَقَدْ نَصَّ أَبُو زَيْدٍ الْبُرْنُوسِيُّ فِي تَقْيِيدِهِ عَلَى الْجَلَّابِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا إذَا نَقَضَتْهَا وَزَالَ نَقْضُهَا، وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الطِّيبِ انْتَهَى.

٢٬٠١٣

وَقَالَ الْجُزُولِيُّ فِي مَسْأَلَةِ الْحِنَّاءِ: قَالَ الْفَقِيهُ: لَا يَمْسَحُ حَتَّى يُزِيلَهَا بِالْمَاءِ وَقَالَ غَيْرُهُ: إذَا نَقَضَهَا، وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ؛ لِأَنَّهُ يَبْقَى هُنَاكَ مَا يُضِيفُ الْمَاءَ انْتَهَى. وَزَادَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَغْسِلَهُ بِالْمَاءِ وَالطَّفْلِ وَالْمَشْطِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَمْشُطْهُ بِالطَّفْلِ يَنْضَافُ الْمَاءُ بِأَوَّلِ الْمُلَاقَاةِ انْتَهَى (قُلْتُ) وَمَا قَالَ الْجُزُولِيُّ إنَّهُ الْأَبْيَنُ هُوَ الَّذِي ضَعَّفَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ فَرْحُونٍ وَغَيْرُهُمَا وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ فَرْحُونٍ وَغَيْرُهُمَا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ عَنْ الْقَرَافِيِّ أَنَّ الْمَاءَ مَا دَامَ فِي الْعُضْوِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ طَهُورٌ مُطْلَقٌ.

وَبِيصُ الطِّيبِ بَرِيقُهُ وَلَمَعَانُهُ وَهُوَ بِالْمُوَحَّدَةِ وَآخِرُهُ صَادٌ مُهْمَلَةٌ عَلَى وَزْنِ رَغِيفٍ وَالنَّضُوحُ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى وَزْنِ صَبُورٍ مَا يَنْضَحُ بِهِ مِنْ الطِّيبِ أَيْ يَرُشُّ مَأْخُوذٌ مِنْ النَّضْحِ.

(التَّاسِعُ) قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ: وَلَا يَمْسَحُ عَلَى الْحَائِلِ إلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ

٢٬٠١٤

وَكَذَلِكَ إذَا جَعَلَ عَلَى رَأْسِهِ الدُّهْنَ لِعِلَّةٍ بِهِ فَإِنَّهُ يَمْسَحَ عَلَيْهِ لِلضَّرُورَةِ انْتَهَى.

(قُلْتُ) ظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَا يَمْسَحُ عَلَى الدُّهْنِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَهَذَا إنَّمَا يَتَأَتَّى عَلَى مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ بِأَنَّهُ لَا يَمْسَحُ عَلَى الْحِنَّاءِ حَتَّى يَغْسِلَهُ بِالْمَاءِ لِئَلَّا يَنْضَافَ،

٢٬٠١٥

وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ فَيَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ وَيَتَجَسَّدَ عَلَى الشَّعْرِ حَتَّى يَصِيرَ حَائِلًا يَمْنَعُ مِنْ الْمَسْحِ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(الْعَاشِرُ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: وَإِذَا مَسَحَتْ عَلَى الْحِنَّاءِ لِعِلَّةٍ ثُمَّ أَزَالَتْهُ وَهِيَ عَلَى وُضُوءٍ مَسَحَتْهُ لِمَا يُسْتَقْبَلُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَحُكْمُهُ كَحُكْمِ الْجَبِيرَةِ.

(الْحَادِيَ عَشَرَ) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ وَالْقَرَافِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ فَرْحُونٍ وَابْنِ نَاجِي أَنَّ الْمُلَبَّدَ يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ عَلَى الشَّعْرِ الْمُلَبَّدِ وَلَا يَكُونُ حَائِلًا وَقَالَ الْجُزُولِيُّ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْعِمَامَةِ وَالْخِمَارِ: وَانْظُرْ الْمُحْرِمَ إذَا لَبَّدَ رَأْسَهُ قَالُوا يَجُوزُ لَهُ الْمَسْحُ وَلَا رَاعَوْا الْحَائِلَ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ قَالَهُ شَيْخُنَا الشَّارْمَسَاحِيُّ وَقَالَهُ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ أَيْضًا قَالَ الْجُزُولِيُّ فِي بَابِ الْحَجِّ: يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى التَّلْبِيدِ فِي الْوُضُوءِ لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ،

٢٬٠١٦

وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْإِضَافَةُ أَوْ لِأَنَّهُ لَا يُضِيفُ الْمَاءَ إضَافَةً تُؤَثِّرُ،

٢٬٠١٧

وَأَمَّا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَلَا يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْحَائِلِ انْتَهَى.

(الثَّانِيَ عَشَرَ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ

٢٬٠١٨

وَكَذَلِكَ الْقَطْرَانُ الَّذِي يَجْعَلُهُ الْعَوَاتِقُ فِي رُءُوسِهِنَّ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ مِنْ الْمُلَبَّدِ وَمَعَ ذَلِكَ قَالُوا: يُمْسَحُ انْتَهَى.

(قُلْتُ) وَهَذَا كُلُّهُ يَرُدُّ مَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ أَنَّ ذَلِكَ يُضِيفُ الْمَاءَ.

(الثَّالِثَ عَشَرَ) ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ الرَّجُلَ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ شَعْرٌ طَوِيلٌ وَضَفْرُهُ أَوْ عَقَصَهُ فَحُكْمُهُ كَحُكْمِ الْمَرْأَةِ فِي جَوَازِ ذَلِكَ وَفِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَيْهِ.

٢٬٠١٩

قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ إذَا فَتَلَ رَأْسَهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِ كَالْمَرْأَةِ وَحَكَى الْبَلَنْسِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْتِلَ شَعْرَ رَأْسِهِ وَنَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَزَادَ وَلَعَلَّ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ انْتَهَى.

٢٬٠٢٠

وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَتَمْسَحُ عَلَى مَا اسْتَرْخَى مِنْ شَعْرِهَا: وَكَذَلِكَ طَوِيلُ الشَّعْرِ مِنْ الرِّجَالِ. ظَاهِرُ قَوْلِهِ

٢٬٠٢١

وَكَذَلِكَ طَوِيلُ الشَّعْرِ مِنْ الرِّجَال وَإِنْ كَانَ مَضْفُورًا وَهُوَ كَذَلِكَ، وَنَقَلَ الْمَغْرِبِيُّ قَوْلًا بِأَنَّهُ لَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ وَاسْتَشْكَلَهُ؛ لِأَنَّ الضَّفْرَ فِي حَقِّهِ مُبَاحٌ (فَإِنْ قُلْتُ) قَدْ نَصَّ الْبَلَنْسِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرِّجَالِ أَنْ يُضَفِّرُوا رُءُوسَهُمْ وَلَا أَعْرِفُهُ لِغَيْرِهِ انْتَهَى.

٢٬٠٢٢

وَنَحْوُهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الرِّسَالَةِ وَقَالَ الْجُزُولِيُّ: وَلَوْ ضَفَرَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ فَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: يَمْسَحُ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ الرَّابِعُ مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ. نَبَّهَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي هَذَا الْفَرْضِ دُونَ سَائِرِ الْفُرُوضِ مَعَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فِي الْوُضُوءِ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّهَا رُبَّمَا لَبَّدَتْ رَأْسَهَا بِشَيْءٍ مِنْ الطِّيبِ وَرُبَّمَا ضَفَرَتْهُ بِشَعْرِ غَيْرِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ بِمَسْحِ جَمِيعِهِ كَالرَّجُلِ،

٢٬٠٢٣

وَقَالَ صَاحِبُ الْجَمْعِ: نَبَّهَ عَلَى الْمَرْأَةِ؛ لِأَنَّهُنَّ يَطْلُبْنَ الْمُسَامَحَةَ فِيهِ دُونَ غَيْرِهِ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الصَّغِيرِ إشَارَةٌ إلَى هَذَا فَإِنَّهُ قَالَ: قَوْلُهُ: رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ رَاجِعٌ إلَى الْمَاسِحِ يَعْنِي وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ أَعْنِي مَسْحَ الْجَمِيعِ وَالصُّدْغَيْنِ وَالْمُسْتَرْخِيَ وَعَدَمَ نَقْضِ الضَّفْرَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ.

(الرَّابِعَ عَشَرَ) قَالَ فِي الطِّرَازِ إذَا كَانَ فِي الشَّعْرِ صُوفٌ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّا يَرْكَبُ الشَّعْرَ وَيَمْنَعُ مُبَاشَرَتَهُ أَوْ الْتَصَقَ بِالشَّعْرِ شَمْعٌ وَنَحْوُهُ مِمَّا يَمْنَعُ غَسْلَهُ وَمَسْحَهُ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ بَعْدَ وُضُوئِهِ قَرَضَهُ بِمِقْرَاضٍ هَلْ يُجْزِئُهُ وُضُوءُهُ؟ يَخْرُجُ عَلَى أَصْلٍ وَهُوَ أَنَّ مَا غُسِلَ مِنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ هَلْ يَرْتَفِعُ حُكْمُ الْحَدَثِ عَنْهُ وَيَطْهُرُ فِي نَفْسِهِ أَوْ لَا يَرْتَفِعُ حَتَّى يَكْمُلَ الْجَمِيعُ؟

٢٬٠٢٤

فَإِنْ قُلْنَا: يَرْتَفِعُ صَلَّى بِتِلْكَ الطَّهَارَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ يَبْقَ مِنْهَا فِعْلٌ وَإِنْ قُلْنَا: لَا يَرْتَفِعُ أَعَادَ الطَّهَارَةَ؛ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ نَاقِصَةً وَتَعَذَّرَ تَمَامُهَا.

(قُلْتُ) الْمَشْهُورُ هُوَ الثَّانِي كَمَا سَيَأْتِي أَعْنِي أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ إلَّا بِغَسْلِ الْجَمِيعِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ: يُعِيدُ الطَّهَارَةَ مُشْكِلٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَغْسِلُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ، وَقَوْلُهُ: تَعَذَّرَ إتْمَامُهَا غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ مَا بَقِيَ مِنْ الشَّعْرِ إذَا قُرِضَ يَقُومُ مَقَامَهُ وَإِنْ نُتِفَ مِنْ أَصْلِهِ فَمَوْضِعُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(الْخَامِسَ عَشَرَ) قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عِمْرَانَ الْفَاسِيُّ: وَأُرَخِّصُ لِلْعَرُوسِ أَيَّامَ سَابِعِهَا أَنْ تَمْسَحَ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ عَلَى مَا فِي رَأْسِهَا مِنْ الطِّيبِ وَتَتَيَمَّمَ إنْ كَانَ فِي جَسَدِهَا؛ لِأَنَّ إزَالَتَهُ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ انْتَهَى. وَهَذَا خِلَافُ الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

(السَّادِسَ عَشَرَ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ حُكِيَ فِي تَعَالِيقِ الْمَذْهَبِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إلَى سَحْنُونٍ وَقَالَ: تَوَضَّأْتُ لِلصُّبْحِ وَصَلَّيْتُ بِهِ الصُّبْحَ وَالظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ ثُمَّ أَحْدَثْتُ وَتَوَضَّأْتُ فَصَلَّيْتُ الْعِشَاءَ، ثُمَّ تَذَكَّرْتُ أَنَّنِي نَسِيتُ مَسْحَ رَأْسِي مِنْ أَحَدِ الْوُضُوءَيْنِ لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا هُوَ فَقَالَ: لَهُ امْسَحْ رَأْسَكَ وَأَعِدْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ، فَذَهَبَ وَأَعَادَهَا وَنَسِيَ مَسْحَ رَأْسِهِ، فَجَاءَهُ فَقَالَ لَهُ: امْسَحْ رَأْسَكَ وَأَعِدْ الْعِشَاءَ وَحْدَهَا فَفَرَّقَ بَيْنَ الْجَوَابَيْنِ، وَوَجْهُ الْفِقْهِ فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَمَرَهُ أَوَّلًا بِإِعَادَةِ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا لِتَطَرُّقِ الشَّكِّ لِلْجَمِيعِ وَالذِّمَّةُ مَعْمُورَةٌ بِالصَّلَوَاتِ حَتَّى تَتَحَقَّقَ الْبَرَاءَةُ، فَلَمَّا أَعَادَهَا بِوُضُوءِ الْعِشَاءِ صَارَتْ الصَّلَوَاتُ الْأَرْبَعُ كُلُّ وَاحِدَةٍ قَدْ صُلِّيَتْ بِوُضُوءَيْنِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَأَحَدُهُمَا صَحِيحٌ جَزْمًا؛

لِأَنَّهُ إنَّمَا نَسِيَ مِنْ أَحَدِهِمَا،

٢٬٠٢٥

وَأَمَّا الْعِشَاءُ فَصُلِّيَتْ وَأُعِيدَتْ بِوُضُوئِهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ فِيهِ فَتَجِبُ إعَادَتُهَا بَعْدَ الْمَسْحِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الصَّلَوَاتُ الْأَرْبَعُ كُلُّهَا بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ أَوْ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِوُضُوءٍ، وَهَذَا

٢٬٠٢٦

فَرْعٌ لَا يَكَادُ يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِيهِ،

٢٬٠٢٧

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: ابْنُ رُشْدٍ: وَمَنْ صَلَّى الْخَمْسَ بِوُضُوءٍ وَاجِبٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ فَذَكَرَ مَسْحَ رَأْسِهِ مِنْ وُضُوءِ أَحَدِهَا مَسَحَهُ وَأَعَادَ الْخَمْسَ

٢٬٠٢٨

فَلَوْ أَعَادَهَا نَاسِيًا فَجَوَابُ ابْنِ رُشْدٍ بِمَسْحِهِ وَإِعَادَةِ الْعِشَاءِ فَقَطْ، وَتَوْهِيمُهُ مَنْ قَالَ: يُعِيدُ الْخَمْسَ وَاضِحُ الصَّوَابِ، وَعَزْوُ الْقَرَافِيِّ جَوَابَ ابْنِ رُشْدٍ عَنْ بَعْضِ التَّعَالِيقِ لِسَحْنُونٍ لَمْ أَجِدْهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

٢٬٠٢٩

(فَائِدَةٌ) قَالَ الْجُزُولِيُّ: اُخْتُلِفَ فِي الرَّأْسِ فِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا: (الْأَوَّلُ) هَلْ يَأْخُذُ الْمَاءَ بِيَدَيْهِ أَوْ بِيَدِهِ الْيُمْنَى؟

(الثَّانِي) هَلْ يُجَدِّدُ الْمَاءَ أَوْ يُجْزِئُهُ الْمَسْحُ بِبَلَلِ لِحْيَتِهِ؟ .

(الثَّالِثُ) نَقْلُ الْمَاءِ إلَيْهِ.

(الرَّابِعُ) إذَا غَسَلَهُ بَدَلًا مِنْ مَسْحِهِ.

(الْخَامِسُ) صِفَةُ مَسْحِهِ.

(السَّادِسُ) هَلْ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مَرَّةً أَوْ ثَلَاثًا؟

(السَّابِعُ) إذَا حَلَقَهُ.

(الثَّامِنُ) هَلْ الْبَدْءُ مِنْ مُقَدَّمِهِ سُنَّةٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ؟

(التَّاسِعُ) هَلْ الرَّدُّ سُنَّةٌ أَوْ فَرْضٌ؟ .

(الْعَاشِرُ) إذَا جَفَّ الْمَاءُ فِي أَثْنَاءِ مَسْحِهِ.

(الْحَادِيَ عَشَرَ) هَلْ يَمْسَحُ مَا طَالَ مِنْ الشَّعْرِ أَمْ لَا؟

(الثَّانِيَ عَشَرَ) إذَا مَسَحَ بَعْضَهُ.

(الثَّالِثَ عَشَرَ) هَلْ يَمْسَحُ عَلَى الْعِمَامَةِ؟ .

(الرَّابِعَ عَشَرَ) هَلْ يَمْسَحُ عَلَى الْقَفَا؟ وَزَادَ خَامِسَ عَشَرَ وَهُوَ هَلْ يَمْسَحُ بَعْضَ الْوَجْهِ مَعَ الرَّأْسِ؟ قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ، أَمْ لَا يَمْسَحُ؟ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى سِتَّةِ مَوَاضِعَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ عَشْرَ وَهِيَ الْعَاشِرُ وَمَا بَعْدَهُ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى التِّسْعَةِ الْأُوَلِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(وَلَا يَنْقُضُ ضَفْرَهُ رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ)

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَلَا يَنْقُضُ ضَفْرَهُ (ش) أَيْ وَلَا يَجِبُ عَلَى رَجُلٍ وَلَا امْرَأَةٍ نَقْضُ مَضْفُورِهِمَا أَيْ شَعْرِهِمَا الْمَضْفُورِ بَلْ وَلَا يُسْتَحَبُّ وَقَوْلُهُ (رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ) رَاجِعٌ إلَى الْمَاسِحِ يَعْنِي وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ أَعْنِي مَسْحَ الْجَمِيعِ وَالصُّدْغَيْنِ وَالْمُسْتَرْخِي وَعَدَمَ نَقْضِ الضَّفْرِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْقُضُ ضَفْرَهُ) حَيْثُ كَانَ مَضْفُورًا بِنَفْسِهِ وَلَوْ اشْتَدَّ وَفِي الْغُسْلِ إنْ اشْتَدَّ نَقَضَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَ مَضْفُورًا بِخَيْطٍ أَوْ خَيْطَيْنِ،

٩٣٠

فَإِنْ اشْتَدَّ نَقَضَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَ مَضْفُورًا بِخُيُوطٍ كَثِيرَةٍ كَثَلَاثَةٍ فَمَا فَوْقُ فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْضِهِ فِيهِمَا مُطْلَقًا اشْتَدَّ أَمْ لَا وَالضَّفْرُ فَتْلُ الشَّعْرِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَالْعَقْصُ مَا ضُفِّرَ قُرُونًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ قَالَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ أَيْ جَمْعُ مَا ضَفَرَ بِإِدْخَالِ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ حَتَّى يَصِيرَ كَمَا يُضْفَرُ مِنْ الْخُوصِ وَبِالْعِقَاصِ عَبَّرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَالرِّسَالَةُ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ نَقْضِ الضَّفْرِ بِالْأَوْلَى

(قَوْلُهُ: نَقْضُ مَضْفُورِهِمَا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَصْدَرَ وَهُوَ ضَفْرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ لِأَنَّ الَّذِي يَتَّصِفُ بِالنَّقْضِ إنَّمَا هُوَ الْمَضْفُورُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ نَقْضُهُ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْحِ التَّخْفِيفُ وَفِي نَقْضِ الشَّعْرِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ مَشَقَّةٌ

(قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلْمَاسِحِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ فَاعِلُ مَسْحُ وَأَنَّهُ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ وَيَكُونُ فِي الْمَعْنَى مُتَقَدِّمًا وَيَكُونُ فَاعِلُ يَنْقُضُ ضَمِيرًا يَعُودُ عَلَى ذَلِكَ الْفَاعِلِ الَّذِي هُوَ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَهَذَا بَعِيدٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ فَاعِلُ يَنْقُضُ إلَّا أَنْ يُقَالَ رَاجِعٌ فِي الْمَعْنَى فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ فَاعِلُ يَنْقُضُ

منح الجليلعليش

(وَلَا يَنْقُضُ) أَيْ لَا يَجِبُ وَلَا يُنْدَبُ أَنْ يَنْقُضَ (ضَفْرَهُ) أَيْ مَضْفُورَ شَعْرِهِ مَفْعُولُ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ وَيُدْخِلَانِ يَدَيْهِمَا تَحْتَهُ فِي رَدِّ الْمَسْحِ، وَغَسْلُهُ مُجْزٍ، وَغَسْلُ رِجْلَيْهِ بِكَعْبَيْهِ النَّاتِئَيْنِ بِمَفْصِلَيْ السَّاقَيْنِ [منح الجليل] يَنْقُضُ مُقَدَّمٍ وَفَاعِلُهُ (رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ) إنْ خَلَا عَنْ الْخَيْطِ وَلَوْ اشْتَدَّ وَيَنْقُضُ فِي الْغُسْلِ اشْتَدَّ وَإِنْ اشْتَمَلَ عَلَى خَيْطٍ أَوْ خَيْطَيْنِ فَإِنْ اشْتَدَّ نَقَضَ فِيهِمَا وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ ضَفَّرَ بِثَلَاثَةِ خُيُوطٍ أَوْ أَكْثَرَ نَقَضَ فِيهِمَا اشْتَدَّ وَلَمْ يَشْتَدَّ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

(ولا ينقض ضفره رجل أو امرأة) يعني أنه لا يجب على المتوضئ رجلا كان أو امرأة أن ينقض ضفر شعره بالضاد المعجمة الساقطة، أي مضفوره ولو اشتد الضفر بنفسه، بل ولا يندب له ذلك،

١٬٦٤٧

وفي الرماصي: أن الضفر هنا بالفتح، وأنه بالمعنى الصدري الذي هو نسج الشعر،

١٬٦٤٨

ويجب نقض الضفر في الغسل خاصة إذا اشتدَّ بنفسه، والفرق بين الغسل والوضوء أن المسح مبني على التخفيف، ونقض الشعر في كل وضوء مشقة

١٬٦٤٩

بخلاف الغسل لندوره، وعملا بخبر (فإن تحت كل شعرة جنابة (١) )، ولا يضر الخيط والخيطان في غسل أو وضوء

١٬٦٥٠

بخلاف ثلاثة فأكثر، قال الشيخ الأمير: ولبعض شيوخنا: إن في ثلاث الخيط يضفر الشعر … فنقضه في كل حال قد ظهر وفي أقل إن يكن ذا شده … فالنقض في الطهرين صار عمده وإن خلا عن الخيوط أبطله … في الغسل إن شد وإلا أهمله والأولى التعبير بالعقص؛ لأن العقص لا ينقض فأولى الضفر، قال الشيخ إبراهيم عند قول المص ولف شعرها ولا يضفر: الضفر نسج الشعر وغيره عريضا، وعقصه ضفره وليه على الرأس، وجمع المص في هذه الفريضة بين الرجل والمرأة دون غيرها تنبيها على أنه كالمرأة في جواز الضفر والمسح على الضفائر فلا فرق بينهما بإجماع.

نقله الحطاب عن الجزولي. وحكى البلنسي في شرح الرسالة أنه لا يجوز للرجل ضفر رأسه، وعلى كلامه لابد من النقض، ابن ناجي: ولا أعرف ذلك لغيره. قاله الحطاب. ولم ينقض العقاص؛ لأن العقاص إنما يكون في القفا فأمره خفيف؛ لأن العضو يأتي عليه المسح، وما أسدل من الشعر على القفا اختلف فيه،

١٬٦٥١

فإذا كان معقوصا ومر المسح على ما ظهر من العقاص فهو يعد ممسوحا مع خفة أمره، ولذا لو رفعت الضفائر من أجناب الرأس وعقصت الشعر في الوسط؛ وهو لو ترك انسدل عنها، فالظاهر لا يجزئ مسحه؛ لأنه حائل دون ما يجب مسحه قاله سند. والضمير في قول المص: "ضفره" عائد على ما بعده، وهو وإن كان متأخرا لفظا متقدم رتبة،

١٬٦٥٢

وفي الذخيرة عن المدونة: أن المرأة تمسح على الشعر المعقوص.

١٬٦٥٣

وفي الحطاب: ولو كثرت شعرها بصوف أو شعر لم يجز أن تمسح عليه؛ لأنه مانع من الاستيعاب،

١٬٦٥٤

وإن كانت قرون شعرها من شعر غير شعرها، أو من صوف أسود كثرت به شعرها لم يجزها مسحها عليه حتى تنزعه، إذا لم يصل الماء إلى شعرها من أجله، وفيه قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (لعن الله الواصلة والمستوصلة (١) )، قاله ابن حبيب. ونقله عنه صاحب النوادر، وصاحب الطراز، وابن عرفة، وابن فرحون وغيرهم. وقبلوه وهو ظاهر.

١٬٦٥٥

قاله صاحب الطراز: وإذا كان ما كثرت به مربوطا عند القفا أو نازلا عنه دخل في الاختلاف في مسح ما انسدل، قال الشيخ يوسف بن عمر في شرح الرسالة: قال بعض الشيوخ هذا إذا كان عقاصها مثل عقاص العرب تفتله ضفائر صغارا، وتربطه بالخيط والخيطين،

١٬٦٥٦

وأما إن فتلته على ناحيتين وأكثرت عليه من الخيوط فلابد من حله.

١٬٦٥٧

وإن مسحت عليه لم يجزها؛ إلا على قول من يرى جواز مسح بعض الرأس، ونحوه للجزولي. نقله الحطاب. قال: وهذا -والله أعلم- إذا كان ما كثرت به شعرها ظاهرا فوق الشعر،

١٬٦٥٨

فأما إن كان في باطن الشعر فلا يضر كما سيأتي في مسألة الحناء إن شاء الله. تنبيهات الأول: وصل الشعر حرام لا يجوز، والرجال والنساء في ذلك سواء كما نقله ابن ناجي؛ وهذا إذا وصل بما يشبه الشعر،

١٬٦٥٩

وأما خيط الحرير الذي لا يشبه الشعر فغير منهي عنه؛ لأنه ليس بوصل ولا قصد به الوصل، وإنما المراد به التجمل والتحسين. نقله ابن ناجي عن الإكمال -والله أعلم- قاله الحطاب.

١٬٦٦٠

وقال النووي إمام الشافعية في معنى الحديث لعن الله الواصلة والمستوصلة الواصله هي التي تصل شعر المرأة بشعر آخر والمستوصلة هي التي تطلب من تفعل بها ذلك. قال: وهذه الأحاديث صريحة في تحريم الوصل ولعن الواصلة والمستوصلة مطلقا، وهذا هو الظاهر المختار. وقد فصل أصحابنا؛ إن وصلت شعرها بشعر آدمي رجل أو امرأة فهو حرام بلا خلاف لعموم الأحاديث، ولحرمة الانتفاع بشعر الآدمي وسائر أجزائه لكرامته، بل يدفن جميعه، وشعر غير الآدمي إن كان ميتة فهو حرام للحديث، ولحمله النجاسة في صلاته وغيرها عمدا،

١٬٦٦١

وسواء في هذين النوعين المتزوجة وغيرها من النساء والرجال: وأما الشعر الطاهر من غير الآدمي؛

١٬٦٦٢

فإن لم يكن لها زوج ولا سيد فحرام،

١٬٦٦٣

وإن كان فثلاثة أوجه، أحدها لا يجوز لظاهر الأحاديث،

١٬٦٦٤

والثاني لا يحرم، وأصحها عندهم إن فعلته بإذن الزوج أو السيد جاز، وإلا فحرام،

١٬٦٦٥

وأما تحمير الوجه والخضاب فإن لم يكن لها زوج ولا سيد أو كان وفعلته بغير إذنه فحرام،

١٬٦٦٦

وإن أذن جاز على الصحيح. هذا تلخيص كلام الشافعية في المسألة.

١٬٦٦٧

وقال القاضي عياض: اختلف العلماء في المسألة فقال مالك والطبري والأكثرون: الوصل ممنوع بكل شيء، وسواء وصلته بشعر أو صوف أو خرق، واحتجوا بحديث جابر الذي ذكره مسلم (أن النبي صلى الله عليه وسلم زجر أن تصل المرأة بشعرها شيئا (١) )،

١٬٦٦٨

وقال الليث بن سعد: النهي مختص بالوصل بالشعر، ولا بأس بوصله بصوف أو خرق أو غير ذلك،

١٬٦٦٩

وقال بعضهم: يجوز بجميع ذلك، وهو مروي عن عائشة رضي الله تعالى عنها،

١٬٦٧٠

والصحيح عنها كقول الجمهور، وقال القاضي: وأما ربط خيوط الحرير ونحوها مما لا يشبه الشعر فليس بمنهي عنه؛ لأنه ليس بوصل، ولا هو في معنى مقصود به الوصل، وإنما هو للتجمل والتحسين،

١٬٦٧١

قال: وفي الحديث أن وصل الشعر من المعاصي الكبائر للعن فاعله، وفيه أن العين على الحرام يشارك فاعله في الإثم، كما أن المعاون على الطاعة يشارك في ثوابها. والله تعالى أعلم. ونقل القسطلاني الشافعي كلام النووي وفيه: قال مالك والطبري الوصل ممنوع بكل شيء شعر أو صوف أو خرق أو غيرها، واحتجوا بما ذكر عن مسلم من رواية قتادة عن سعيد: ينهى عن الزور، قال قتادة؛ يعني ما يكثر به النساء شعورهن من الخرق، ويؤيده حديث جابر: زجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن تصل المرأة بشعرها شيئا، وذهب الليث ونقله أبو عبيد عن كثير من الفقهاء إلى أن الممتنع من ذلك وصل الشعر بالشعر

١٬٦٧٢

أما إذا وصلت بغيره من خرقة وغيرها فلا يدخل في النهي. انتهى.

١٬٦٧٣

وفي الأجوبة المهمة للشيخ العارف قدس الله روحه سيدي الشيخ المختار الكنتي نفعنا الله به، وحفظنا من كل سوء ببركته، آمين ما نصه: ورأيت في بعض المطولات أن حشو الرأس بالتراب المحروق؛ من الوصل المنهي عنه. انتهى.

١٬٦٧٤

قال جامعه عفا الله عنه: وإذا تأملت كلام الحطاب المتقدمَ علمت أنه مانع للوصل بكل شيء مما يصير الشر كثيرا، بحيث تحسب أن الجميع شعر. والله تعالى أعلم، وبه التوفيق. الثاني: إن مسحت المرأة على الوقاية أو حناء، أو مسح رجل على العمامة وصلى بطلت الصلاة،

١٬٦٧٥

فإن أُخْبر من ذكر بالقرب أن ذلك لا يجوز، نزع ذلك ومسح على رأسه وأعاد غسل رجليه،

١٬٦٧٦

وإن طال ابتدأ الوضوء؛ لأن الجاهل كالعامد لا كالساهي،

١٬٦٧٧

وإن كان سهوا مسح متى ما ذكر، وغسل رجليه إن كان قد تذكر بالقرب، والصلاة في جميع ذلك باطلة. الثالث: وقع في كتاب الشيخ عبد الباقي والشيخ الأمير: أن الماء إذا انضاف قبل تمام غسل العضو، وبعد ملاقاته للعضو يضره ذلك، وهو خلاف ما يفيده الحطاب؛ فإنه قال: قال أبو الحسن الصغير في قوله في المدونة: حتى ينزعه، هل هو بالماء؟ كما يقوله بعض الشيوخ، وظاهر الكتاب بأي شيء أزاله.

الشيخ: ومن يقول بالماء ليلا ينضاف الماء الذي يمسح به، لأنه بأول ملاقاته بيديه ينضاف وليس هو بصحيح؛ لأن أكثر الناس تكون أعضاؤهم غير نقيَّةٍ من الدنس،

١٬٦٧٨

فإذا أفرغ الماء على أول العضو لم يصل إلى آخره حتى يتغير، ولم يشترط أحد طهارة الأعضاء من الدنس.

١٬٦٧٩

وقوله في المدونة: وإن ذهبت الحناء، أو انتثر بعضها، يدل على خلاف قول بعض الشيوخ. انتهى. ابن الحاجب: ولا يمسح على الحناء. ابن فرحون: قال ابن هارون يريد إذا كان متجسدا: وإلا جاز المسح على صبغه. انتهى. كلام ابن هارون.

١٬٦٨٠

قال ابن فرحون: وكذلك الطيب في رءوسهن، (وكان عليه الصلاة والسلام يرى وبيص الطيب في مفرقه (١) )، وهذا لا إشكال فيه، ولا يقال إنه يضيف الماء حالة المسح؛

١٬٦٨١

فإن هذا من الجهل بالسنة والتعمق في الدين ثم قال عن البجائي: وهذا يدل على أن إضافة الماء بعد بلوغه العضو لا يضر، وما زال السلف يدهنون ويتمندلون، ومعلوم أن الماء ينضاف بملاقاته للعضو عليه،

تعليق

ثم ذكر عن الشيخ يوسف بن عمر وغيره ما يفيد خلاف هذا؛ فإنه علل الإزالة بالماء بأنه ينضاف أول الملاقاة، وذكر عن الجزولي أن هذا المقابل أبين: ثم قال: وما قال الجزولي إنه الأبين هو الذي ضعفه أبو الحسن وابن فرحون وغيرهما، والظاهر ما قاله أبو الحسن وابن فرحون وغيرهما، ثم جلب كلاما فيه أن الحائل لا يمسح عليه إلا من ضرورة،

١٬٦٨٢

وأن الدهن يمسح عليه إذا جعل على الرأس لعلة، ثم قال: ظاهر الكلام أنه لا يمسح على الدهن لغير علة، وهذا إنما يأتي على ما ذكره أبو الحسن عن بعض الشيوخ، فيجوز المسح عليه؛ إلا أن يكثر ويتجسد ويصير حائلا،

١٬٦٨٣

وإذا مسحت على الحناء لعلة ثم أزالته فحكمه حكم الجبيرة،

١٬٦٨٤

وفي كلام الطراز والقرافي وابن عرفة وابن فرحون وابن ناجي أن الملبد يجوز له المسح على الشعر الملبد، ولا يكون حائلا.

١٬٦٨٥

وقال الجزولي: قالوا يجوز للمحرم المسح إذا لبَّد رأسَه ولا راعوا الحائل، وإنما ذلك للضرورة.

١٬٦٨٦

أبو الحسن: وكذا القطران الذي يجعله العواتق في رءوسهن؛ لأنه أخف من الملبد، ومع ذلك قالوا يمسح عليه. انتهى. قال الحطاب: وهذا كله يرد ما نقله أبو الحسن عن بعض الشيوخ أن ذلك يضيف الماء. انتهى. قوله: العواتق،

١٬٦٨٧

قال في القاموس: العاتق الجارية أول ما أدركت عتقت تعتق، والتي لم تتزوج، والتي بين الإدراك والتعنيس، جمعها عواتق.

١٬٦٨٨

الرابع: قال في الطراز: وإذا كان في الشعر صوف أو غيره مما يركب الشر ويمنع مباشرته، أو التصق بالشعر شمع ونحوه مما يمنع غسله ومسحَهُ، فلما رأى ذلك بعد وضوئه قرضه بمقراض غسل ذلك الموضع أو مسحه لأن ما بقي من الشعر إذا قرض يقوم مقامه،

١٬٦٨٩

وإن نتف من أصله فموضعه يقوم مقامه. الخامس: في المسائل الملقوطة قال الشيخ أبو عمران الفاسي: وأرخص للعروس أيام أسبوعها أن تمسح في الوضوء والغسل على ما في رأسها من الطيب، وتتيمم إن كان في جسدها، لأن إزالته من إضاعة المال. انتهى. قال الحطاب: وهذا خلاف المعروف من المذهب. السادس: جاء رجل إلى سحنون فقال: توضأت للصبح وصليت به الصبح والظهر والعصر والمغرب، ثم أحدثت وتوضأت وصليت العشاء، ثم تذكرت أني نسيت مسح رأسي ولا أدري من أي الوضوءين، هو فقال له سحنون: امسح رأسك، وأعد الصلوات الخمس.

فذهب وأعادها، ونسي مسح رأسه فجاءه، فقال: امسح رأسك وأعد العشاء وحدها. انتهى. وذلك واضح، لأنه إن كان ترك مسح الرأس من الوضوء الأول فالصلوات كلها برئت ذمته منها، لأنه صلاها بهذا الوضوء الأخير وهو صحيح،

١٬٦٩٠

وإن كان من الوضوء الثاني فالأربع الأول صحيحة، لأنها صليت بوضوء تام، وبقيت العشاء متطرقا فيها الاحتمال؛ فلذا أمره بإعادتها فقط. والله سبحانه أعلم.

١٬٦٩١

ابن رشد: ومن صلى الخمس بوضوء وجب لكل صلاة، فذكر مسح رأسه من وضوء إحداها مسحه وأعاد الخمس،

١٬٦٩٢

فلو أعادها ناسيا مسح الرأس مسحه وأعاد العشاء فقط، وعلم من هذا أنه لا فرق بين أن تكون الأربع كلها بوضوء واحد،

١٬٦٩٣

وأن تكون كل واحدة بوضوء. السابع: اختلف في الرأس في خمسة عشر موضعا، الأول: هل يأخذ الماء بيديه أو بيده اليمنى؟ الثاني: هل يجدد الماء له، أو يجزئه المسح ببلل لحيته؟ الثالث: نقل الماء إليه، الرابع: إذا غسله بدلا من مسحه، الخامس: صفة مسحه، السادس: هل يمسح رأسه مرة أو ثلاثا؟ السابع: إذا حلقه، الثامن: البدء من مقدمه هل هو سنة أو مستحب؟ التاسع: هل الرد سنة أو فرض؟ العاشر: إذا جف الماء في أثناء مسحه، الحادي عشر: هل يمسح ما طال من الشعر أم لا؟

الثاني عشر: إذا مسح بعضه، الثالث عشر: هل يمسح على العمامة؟ الرابع عشر: هل يمسح على القفا؟ الخامس عشر: هل يمسح بعض الوجه مع الرأس؟ وتقدم الكلام على العاشر فما بعده، ويأتي الكلام على التسعة الأوائل إن شاء الله تعالى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.