وحرق إن أكلوا الميتة:
الشروح عليها
(وَحُرِقَ) الْحَيَوَانُ نَدْبًا بَعْدَ إتْلَافِهِ (إنْ أَكَلُوا الْمَيْتَةَ) أَيْ اسْتَحَلُّوا أَكْلَهَا فِي دِينِهِمْ،
وَقِيلَ التَّحْرِيقُ وَاجِبٌ وَرَجَعَ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانُوا يَرْجِعُونَ إلَيْهِ قَبْلَ فَسَادِهِ وَجَبَ التَّحْرِيقُ، وَإِلَّا لَمْ يَجِبْ؛ لِأَنَّ الْمَقْصِدَ عَدَمُ انْتِفَاعِهِمْ بِهِ، وَقَدْ حَصَلَ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ إتْلَافِهِ) أَيْ بِالْإِجْهَازِ عَلَيْهِ أَوْ الْعَرْقَبَةِ أَوْ الذَّبْحِ، وَقَوْلُهُ: إنْ أَكَلُوا الْمَيْتَةَ أَيْ إنْ اسْتَحَلُّوا أَكْلَهَا،
وَلَوْ ظَنًّا لِئَلَّا يَنْتَفِعُوا بِهِ فَإِنْ كَانُوا لَا يَسْتَحِلُّونَ أَكْلَ الْمَيْتَةِ لَمْ يُطْلَبْ التَّحْرِيقُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ،
وَإِنْ كَانَ جَائِزًا وَالْأَظْهَرُ طَلَبُ تَحْرِيقِهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ اسْتَحَلُّوا أَكْلَ الْمَيْتَةِ أَمْ لَا لِاحْتِمَالِ أَكْلِهِمْ لَهُ حَالَ الضَّرُورَةِ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إلَخْ) هَذَا جَمْعٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ.
ص (وَحَرَقَ إنْ أَكَلُوا الْمَيْتَةَ) ش: قَالَ الْبُرْزُلِيُّ مَا وَقَفَ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ مِنْ الْخَيْلِ وَالْحَيَوَانِ فَإِنَّهَا تُعَرْقَبُ،
وَإِنْ خِيفَ أَكْلُهَا أُحْرِقَتْ، انْتَهَى.
(وَحُرِقَ إنْ أَكَلَ الْمَيْتَةَ) تَقَدَّمَ نَصُّ الْبَاجِيِّ بِهَذَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَحَرْقٌ إنْ أَكَلُوا الْمَيْتَةَ (ش) أَيْ حَرْقٌ وُجُوبًا سَوَاءٌ كَانُوا يَرْجِعُونَ إلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَفْسُدَ أَمْ لَا خِلَافًا لِتَفْرِقَةِ اللَّخْمِيِّ وَقَوْلُهُ وَحَرْقٌ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَذَبْحُ حَيَوَانٍ إلَخْ وَارْتَضَى (هـ) فِي شَرْحِهِ أَنَّ حُكْمَ التَّحْرِيقِ النَّدْبُ وَمَفْهُومُهُ عَدَمُ الطَّلَبِ إنْ لَمْ يَأْكُلُوهَا مَعَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يُقَالُ فِي ذَلِكَ تَعْذِيبٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ التَّعْذِيبُ فِي الْحَيِّ لَا فِي الْمَيِّتِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ.
وَأَمَّا إنْ كَانُوا مِمَّنْ لَا يَأْكُلُهَا فَلَا يُحْرَقُ مَعْنَاهُ لَا يُطْلَبُ حَرْقُهُ
(قَوْلُهُ إنْ أَكَلُوا) أَيْ اسْتَحَلُّوا فِي دِينِهِمْ إلَخْ أَيْ،
وَلَوْ ظَنًّا وَإِلَّا لَمْ تُحَرَّقْ قَالَهُ تت
وَالْأَظْهَرُ تَحْرِيقُهُ مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ أَكْلِهِمْ لَهُ حَالَ الضَّرُورَةِ
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِتَفْرِقَةِ اللَّخْمِيِّ) فَإِنَّهُ يَقُولُ تُحَرَّقُ وُجُوبًا إنْ كَانُوا يَرْجِعُونَ إلَيْهِ قَبْلَ الْإِفْسَادِ وَإِلَّا فَلَا يَجِبُ حَرْقُهُ
(قَوْلُهُ وَارْتَضَى إلَخْ) مُقَابِلٌ لِمَا حَلَّ بِهِ أَوَّلًا وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ عج وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ نَدْبِ التَّحْرِيقِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْقَطْعِ وَالتَّخْرِيبِ حَيْثُ حَصَلَ بِهِ نِكَايَةٌ وَلَمْ تُرْجَ لَا عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ وُجُوبِ ذَلِكَ اهـ وَالْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ الْوُجُوبُ فَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمَفْهُومُهُ عَدَمُ الطَّلَبِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمْ إنْ أَكَلُوا الْمَيْتَةَ يُحَرَّقُ الْمَذْبُوحُ وَالْمُعَرْقَبُ،
وَإِنْ لَمْ يَأْكُلُوا الْمَيْتَةَ يُحَرَّقُ الْمَذْبُوحُ لَا الْمُعَرْقَبُ
(وَحُرِقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ الْمَذْبُوحُ وَالْمُعَرْقَبُ وَالْمُجْهَزُ عَلَيْهِ وُجُوبًا (إنْ أَكَلُوا) أَيْ اسْتَحَلَّ الْكُفَّارُ فِي دِينِهِمْ أَنْ يَأْكُلُوا (الْمَيْتَةَ) وَلَوْ كَمَتَاعٍ عُجِزَ عَنْ حَمْلِهِ وَجَعْلُ الدِّيوَانِ، [منح الجليل] ظَنًّا لِئَلَّا يَنْتَفِعُوا بِهِ. تت
وَالْأَظْهَرُ حَرْقُهُ مُطْلَقًا لِاحْتِمَالِ أَكْلِهِمْ إيَّاهُ حَالَ الِاضْطِرَارِ إلَيْهِ.
وَشَبَّهَ فِي الْحَرْقِ فَقَالَ
وحرق إن أكلوا الميتة؛ هذا راجع لقوله: "وذبح حيوان وعرقبته وأجهز عليه" ؛ يعني أن الحيوان الذي فعل به ما ذكر إذا كان ميتة فإنه يحرق إن كان العدو يستحلون أكل الميتة ولو ظنا ليلا ينتفعوا بد وإلا لم يحرق،
قال التتائي: والأظهر تحريقه مطلقا لاحتمال أكلهم له حال الضرورة، ولا يقال ذلك تعذيب؛ لأنا نقول: التعذيب في الحي،
فإن لم يكن المذبوح ميتة حرق مطلقا، وقوله: "وحرق" ؛ أي وجوبا، وفرق اللخمي بين أن يكون رجوعهم إليه قبل فساده فيحرق وجوبا، وبعد فساده فلا يجب حرقه لأن القصد عدم انتفاعهم بذلك وقت حصل وهو ظاهر إلا أن المص لم يمش عليه. نقله الشيخ إبراهيم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.