وَإِنْ أُخِذَ مُقْبِلًا بِأَرْضِهِمْ وَقَالَ جِئْت أَطْلُبُ الْأَمَانَ
الشروح عليها
(وَإِنْ) (أُخِذَ) الْحَرْبِيُّ حَالَ كَوْنِهِ (مُقْبِلًا) إلَيْنَا (بِأَرْضِهِمْ) مُتَعَلِّقٌ بِأُخِذَ (وَقَالَ جِئْت أَطْلُبُ الْأَمَانَ) مِنْكُمْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ أَخَذَ مُقْبِلًا بِأَرْضِهِمْ وَقَالَ جِئْت أَطْلُبُ الْأَمَانَ أَوْ بِأَرْضِنَا وَقَالَ: ظَنَنْت أَنَّكُمْ لَا تَعْرِضُونَ لِتَاجِرٍ أَوْ بَيْنَهُمَا رُدَّ لِمَأْمَنِهِ وَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ فَعَلَيْهَا) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا أَخَذَ الرُّومِيُّ بِبَلَدِ الْعَدُوِّ وَهُوَ مُقْبِلٌ إلَيْنَا فَيَقُولُ: جِئْت أَطْلُبُ الْأَمَانَ فَقَالَ مَالِكٌ: هَذِهِ أُمُورٌ مُشْكِلَةٌ وَأَرَى رَدَّهُ لِمَأْمَنِهِ.
قِيلَ: فَمَنْ أَخَذَ حَرْبِيًّا دَخَلَ بِلَادَ الْإِسْلَامِ دُونَ أَمَانٍ. أَيَكُونُ لَهُ أَمْ فَيْءٌ؟ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ مَالِكٍ إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِيمَنْ وُجِدُوا بِسَاحِلِ الْمُسْلِمِينَ زَعَمُوا أَنَّهُمْ تُجَّارٌ: لَا يُصَدَّقُونَ وَلَيْسُوا لِمَنْ وَجَدَهُمْ وَيَرَى الْإِمَامُ رَأْيَهُ.
قُلْت: إنْ نَزَلَ تَاجِرٌ دُونَ أَمَانٍ وَقَالَ: ظَنَنْت أَنَّكُمْ لَا تَعْرِضُونَ لِتَاجِرٍ؟ قَالَ: هَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ أَوَّلًا.
أَمَّا قَبْلَ قَوْلِهِ:" أَوْ رُدَّ لِمَأْمَنِهِ ".
ابْنُ بَشِيرٍ: وَإِذَا وُجِدَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ فِي أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي مَوَاضِعَ بَيْنَ أَرْضِهِمْ أَوْ أَرْضِنَا فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُمْ مُحَارِبُونَ حُكِمَ فِيهِمْ بِحُكْمِ أَهْلِ الْحَرْبِ.
وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُمْ مُسْتَأْمَنُونَ حُكِمَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمُسْتَأْمَنِينَ،
وَإِنْ شَكَّ فَقَوْلَانِ. اللَّخْمِيِّ: إنْ قَامَ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ كَانَ آمِنًا وَلَمْ يُسْتَرَقَّ،
وَإِنْ قَامَ دَلِيلٌ عَلَى كَذِبِهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَكَانَ رَقِيقًا،
وَإِنْ لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ وَلَا عَلَى كَذِبِهِ فَهُوَ مَوْضِعُ الْخِلَافِ رَأَى مَرَّةً أَنَّهُ صَارَ أَسِيرًا رَقِيقًا بِنَفْسِ الْأَخْذِ يَدَّعِي وَجْهًا يُزِيلُ ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ، وَرَأَى مَرَّةً أُخْرَى أَنْ يُقْبَلَ قَوْلَهُ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ صَدَقَ وَلَا يُسْتَرَقُّ بِشَكٍّ وَهُوَ أَحْسَنُ.
فَإِنْ قَالَ: جِئْتُ رَسُولًا وَمَعَهُ مُكَاتَبَةٌ أَوْ جِئْتُ لِفِدَاءٍ وَلَهُ مَنْ يَفْدِيهِ كَانَ دَلِيلًا عَلَى صِدْقِهِ
(ص) وَإِنْ أُخِذَ مُقْبِلًا بِأَرْضِهِمْ وَقَالَ جِئْت أَطْلُبُ الْأَمَانَ أَوْ بِأَرْضِنَا وَقَالَ ظَنَنْت أَنَّكُمْ لَا تَعْرِضُونَ لِتَاجِرٍ أَوْ بَيْنَهُمَا رُدَّ لِمَأْمَنِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا أَخَذْنَاهُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَهُوَ مُقْبِلٌ إلَيْنَا فَلَمَّا ظَفَرِنَا بِهِ قَالَ لَنَا جِئْت أَطْلُبُ الْأَمَانَ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي مَقَالَتِهِ وَيُرَدُّ إلَى مَأْمَنِهِ
وَكَذَا إذَا أُخِذَ فِي أَرْضِنَا وَمَعَهُ تِجَارَةٌ وَدَخَلَ عِنْدَنَا بِلَا أَمَانٍ وَقَالَ لَنَا إنَّمَا جِئْت لِأَتَّجِرَ وَظَنَنْت أَنَّكُمْ لَا تَعْرِضُونَ لِلتُّجَّارِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ وَيُرَدُّ إلَى مَأْمَنِهِ
وَمِثْلُهُ إذَا أَخَذْنَاهُ بَيْنَ أَرْضِ الْعَدُوِّ وَأَرْضِنَا،
وَقَالَ جِئْت أَطْلُبَ الْأَمَانَ فَقَوْلُهُ رُدَّ لِمَأْمَنِهِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ كَمَا هُوَ جَوَابُ مَالِكٍ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ وَحَكَى فِي تَوْضِيحِهِ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقَ فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ وَقَالَ ظَنَنْت أَنَّكُمْ لَا تَعْرِضُونَ لِتَاجِرٍ، أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ تَاجِرٌ
وَكَذَا إذَا أَخَذَ بِأَرْضِهِمْ وَقَالَ ظَنَنْت أَنَّكُمْ لَا تَعْرِضُونَ لِتَاجِرٍ وَالْحَالُ أَنَّهُ تَاجِرٌ.
وَأَمَّا لَوْ أُخِذَ بِأَرْضِنَا وَقَالَ جِئْت أَطْلُبُ الْأَمَانَ فَحَكَى الْحَطَّابُ خِلَافًا فِيمَا إذَا وُجِدَ بِأَرْضِنَا وَقَالَ جِئْت لِلْإِسْلَامِ أَوْ لِلْفِدَاءِ هَلْ يُرَدُّ لِمَأْمَنِهِ أَمْ لَا. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا قَالَ جِئْت أَطْلُبُ الْأَمَانَ فَيَقُولُ جِئْت إلَى الْإِسْلَامِ فَإِنْ أُخِذَ بِفَوْرِ دُخُولِهِ وَحَدَثَانِ قُدُومِهِ قُبِلَ مِنْهُ وَرُدَّ لِمَأْمَنِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ عَلَيْهِ حَتَّى طَالَتْ إقَامَتُهُ عِنْدَنَا لَمْ يُصَدَّقْ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَكُونُ لِمَنْ أَخَذَهُ وَيَرَى الْإِمَامُ فِيهِ رَأْيَهُ وَلَا يُقْتَلُ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ جَاسُوسٌ لِلْعَدُوِّ.
(قَوْلُهُ مُقْبِلًا) حَالٌ مِنْ نَائِبِ فَاعِلِ أُخِذَ وَجُمْلَةُ وَقَالَ جِئْت حَالِيَّةٌ عَلَى تَقْدِيرِ قَدْ
وَمِثْلُهُ جُمْلَةُ وَقَالَ ظَنَنْت
(قَوْلُهُ هَلْ يُرَدُّ لِمَأْمَنِهِ أَوْ لَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ بِأَرْضِنَا عُيِّنَ. قَوْلَهُ،
وَإِنْ أُخِذَ بِبَلَدِنَا فَأَرْضُنَا وَبَلَدُنَا الْحُكْمُ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ فَالْأَوَّلُ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ،
فَإِنْ أُخِذَ بِفَوْرِ دُخُولِهِ إلَخْ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالثَّانِي مَا قَالَهُ سَحْنُونَ مِنْ أَنَّهُ فَيْءٌ سَوَاءٌ أُخِذَ بِقُرْبِ دُخُولِهِ أَوْ بَعْدَ طُولٍ فَيَرَى الْإِمَامُ فِيهِ رَأْيَهُ إلَّا فِي الْجَاسُوسِ فَيُقْتَلُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَارَةً يُوجَدُ بِأَرْضِهِمْ وَتَارَةً بِأَرْضِنَا وَتَارَةً بَيْنَهُمَا وَفِي كُلٍّ
إمَّا أَنْ يَقُولَ جِئْت أَطْلُبُ الْأَمَانَ أَوْ أَنَّكُمْ لَا تَتَعَرَّضُونَ لِتَاجِرٍ فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ فِي الثَّلَاثَةِ أَرَاضٍ فِيمَا إذَا قَالَ ظَنَنْت أَنَّكُمْ لَا تَتَعَرَّضُونَ لِتَاجِرٍ.
وَأَمَّا إذَا قَالَ جِئْت أَطْلُبُ الْأَمَانَ وَأَخَذْنَاهُ بِأَرْضِهِمْ أَوْ بَيْنَ الْأَرْضَيْنِ فَحُكْمُهُمَا وَاحِدٌ فِي أَنَّهُ يُرَدُّ لِمَأْمَنِهِ.
وَأَمَّا إذَا أَخَذْنَاهُ بِأَرْضِنَا وَقَالَ جِئْت أَطْلُبُ الْأَمَانَ فَيَجْرِي عَلَى مَا إذَا قَالَ جِئْت أَطْلُبُ الْإِسْلَامَ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَمِثْلُ مَا إذَا قَالَ جِئْت لِلْإِسْلَامِ مَا إذَا قَالَ جِئْت لِلْفِدَاءِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ قَوْلُهُ قُبِلَ مِنْهُ وَرُدَّ لِمَأْمَنِهِ) اُنْظُرْهُ فَإِنَّ الْقِيَاسَ أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ مَا ادَّعَى أَنَّهُ جَاءَ لَهُ،
فَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ وَإِلَّا كَانَ ذَلِكَ قَرِينَةً عَلَى كَذِبِهِ.
(وَإِنْ أُخِذَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ الْحَرْبِيُّ حَالَ كَوْنِهِ (مُقْبِلًا) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَكَسْرٍ أَيْ حَالَةَ إقْبَالِهِ إلَيْنَا وَصِلَةُ أُخِذَ (بِأَرْضِهِمْ) أَيْ الْكُفَّارِ (وَقَالَ) الْحَرْبِيُّ الْمَأْخُوذُ بِأَرْضِهِمْ (جِئْت) لَكُمْ (أَطْلُبُ الْأَمَانَ) مِنْكُمْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإن أخذ مقبلا بأرضهم، وقال: جئت أطلب الأمان؛ يعني أنا إذا أخذنا الحربي ببلد العدو وهو مقبل إلينا،
وقال: أتيت إليكم أطلب الأمان ولم تقم قرينة على صدقه ولا كذبه، فإنه يرد إلى مأمنه. أو بأرضنا،
وقال: ظننت أنكم لا تتعرضون لتاجر؛ يعني أن الحربي إذا أخذناه ببلدنا ومعه تجارة وقد دخل بلادنا بلا أمان، فقال لنا جئت لأتجر وظننت أنكم لا تترضون لتاجر، فإنه يرد إلى مأمنه، قال ابن القاسم في الرومي ينزل بساحلنا تاجرا قبل أن يعطى الأمان،
فيقول ظننت أنكم لا تتعرضون لتاجر حتى يبيع: فإما قبلت منهم
وإما رددتهم إلى مأمنهم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.