كذي رق
الشروح عليها
(كَذِي رِقٍّ) أَبٍ أَوْ مَالِكٍ فَإِنْ عَقَدَ الرَّقِيقُ عَلَى وَلِيَّتِهِ فُسِخَ أَبَدًا،
وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ أَوْ كَانَتْ دَنِيئَةً أَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ بِطَلْقَةٍ
(قَوْلُهُ: كَذِي رِقٍّ) أَيْ كَمَا يَنْتَقِلُ الْحَقُّ فِي الْعَقْدِ لِلْأَبْعَدِ إذَا كَانَ الْأَقْرَبُ ذَا رِقٍّ كَمَا لَوْ كَانَ الْأَبُ أَوْ الْمَالِكُ رَقِيقًا.
(قَوْلُهُ: عَلَى وَلِيَّتِهِ) أَيْ الَّتِي هِيَ بِنْتُهُ أَوْ أَمَتُهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ كَانَتْ دَنِيئَةً أَيْ وَلَوْ كَانَتْ دَنِيئَةً،
وَلَوْ كَانَ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فَهُمَا دَاخِلَانِ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ.
(قَوْلُهُ: بِطَلْقَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فُسِخَ أَبَدًا
ص (كَذِي رِقٍّ وَصِغَرٍ وَعَتَهٍ وَأُنُوثَةٍ) ش: مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَذْكُرَ شُرُوطَ الْوَلِيِّ بِنَفْيِ الْوِلَايَةِ عَمَّنْ اتَّصَفَ بِضِدِّ الشُّرُوطِ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا وِلَايَةَ لِرَقِيقٍ عَلَى ابْنَتِهِ وَلَا غَيْرِهَا وَيَقْبَلُ لِنَفْسِهِ وَلِمُوَكِّلِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا صَبِيٍّ وَلَا مَعْتُوهٍ وَلَا تُزَوِّجُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا وَلَا غَيْرَهَا، بَلْ تَلِي عَلَى عَبْدِهَا وَعَلَى الذَّكَرِ الْمُوَلَّاةِ هِيَ عَلَيْهِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: شُرُوطُ الْوِلَايَةِ ثَمَانِيَةٌ: سِتَّةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَاثْنَانِ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا فَالسِّتَّةُ: أَنْ يَكُونَ حُرًّا بَالِغًا عَاقِلًا ذَكَرًا حَلَالًا مُسْلِمًا وَالِاثْنَانِ: أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا عَدْلًا اهـ. فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِكَلَامِهِ هَذَا ذِكْرُ شُرُوطِ الْوِلَايَةِ بِنَفْيِ الْوِلَايَةِ عَمَّنْ اتَّصَفَ بِضِدِّ الشُّرُوطِ فَهُوَ مُشَبَّهٌ بِمَا تَقَدَّمَ فِي سُقُوطِ الْوِلَايَةِ عَمَّنْ اتَّصَفَ بِوَصْفٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَافِ لَا فِي الِانْتِقَالِ فَقَدْ لَا يَكُونُ هُنَاكَ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَقَدْ يُشْكِلُ ذِكْرُ الْأُنُوثَةِ سَوَاءٌ قُلْنَا: التَّشْبِيهُ رَاجِعٌ لِانْتِقَالِ الْوِلَايَةِ، أَوْ لِسُقُوطِهَا؛
لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةً وَمَالِكَةً وَمُعْتِقَةً لَا يُمْكِنُ أَنْ تُوصَفَ بِالْوِلَايَةِ؛ لِأَنَّ أُنُوثَتَهَا لَا تُفَارِقُهَا
بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ فَإِنَّ الْمَانِعَ لَهُمْ عَارِضٌ غَيْرُ ذَاتِيٍّ يُرْتَجَى زَوَالُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص " كَعَبْدٍ أَوْصَى " ش: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا الْعَبْدُ وَالْكَافِرُ فِي بَنَاتِهِمَا فَلَا يَعْقِدَانِ النِّكَاحَ عَلَيْهِنَّ وَلَا يَسْتَخْلِفَانِ عَلَى ذَلِكَ أَحَدًا وَلَا اخْتِلَافَ فِي هَذَا فَالْعَبْدُ يُزَوِّجُ ابْنَهُ وَابْنَ مَنْ أَوْصَى إلَيْهِ وَلَا يُزَوِّجُ ابْنَتَهُ، أَوْ يَسْتَخْلِفُ مَنْ يُزَوِّجُ ابْنَةَ مَنْ أَوْصَى إلَيْهِ وَلَا يُزَوِّجُهَا هُوَ
وَكَذَلِكَ النَّصْرَانِيُّ سَوَاءٌ مِثْلُ الْعَبْدِ فِي هَذَا وَالْمَرْأَةُ تَلِي الْعَقْدَ عَلَى مَنْ إلَى نَظَرِهَا مِنْ الذُّكُورِ وَلَا تَلِيهِ عَمَّنْ إلَى نَظَرِهَا مِنْ النِّسَاءِ لَكِنَّهَا تَسْتَخْلِفُ عَلَى ذَلِكَ رَجُلًا يَصِحُّ لَهُ الْعَقْدُ اهـ. وَانْظُرْ الْمَسْأَلَةَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي آخِرِ رَسْمِ بَاعَ شَاةً مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص " وَصَحَّ تَوْكِيلُ زَوْجِ الْجَمِيعِ " ش: يَتَنَاوَلُ بِظَاهِرِهِ الْمَحْرَمَ وَلَا يَصِحُّ عَقْدُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص " لَا الْعَكْسُ " ش: يَعْنِي إذَا وَكَّلَ الرَّجُلُ رَجُلًا يُزَوِّجُهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الْمَرْأَةَ فَزَوَّجَهُ امْرَأَةً وَلَمْ يُعَيِّنْهَا لَزِمَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ تَلِيقُ بِهِ قَالَهُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ.
ص " وَلِابْنِ عَمٍّ وَنَحْوِهِ إنْ عَيَّنَ تَزْوِيجَهَا مِنْ نَفْسِهِ بِ تَزَوَّجْتُكِ بِكَذَا وَتَرْضَى وَتُوَلِّي الطَّرَفَيْنِ " ش: قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ يَعْنِي أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا كَانَ ابْنَ عَمٍّ، أَوْ وَصِيًّا، أَوْ كَافِلًا أَوْ مَوْلَى أَعْلَى فَأَرَادَ تَزْوِيجَ وَلِيَّتِهِ مِنْ نَفْسِهِ لَهُ ذَلِكَ وَيَتَوَلَّى طَرَفِي الْعَقْدِ فَيَعْقِدُ عَلَيْهَا لِنَفْسِهِ وَلَهَا عَلَى نَفْسِهِ
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلْيَشْهَدْ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُمَا وَلِلَّخْمِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ: لَا يَعْقِدُ وَلَا بُدَّ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فَيُزَوِّجَهَا مِنْهُ
وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَتْ: زَوِّجْنِي مِمَّنْ أَحْبَبْت فَزَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ لِغَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُسَمِّيَ لَهَا مَنْ يُزَوِّجُهَا مِنْهُ وَلَهَا أَنْ تُجِيزَ، أَوْ تَرُدَّ اهـ.
وَقَالَ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ فَإِذَا رَضِيَتْ بِهِ أَشْهَدَ عَلَى رِضَاهَا خَوْفَ إنْكَارِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ، بَلْ يُسْتَحَبُّ فَإِنْ كَانَ عَقَدَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفِهَا فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا اهـ. وَنَحْوُ ابْنِ الْعَمِّ الْحَاكِمُ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ فَظَاهِرُ إطْلَاقَاتِهِمْ صِحَّةُ ذَلِكَ فِي الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ خُصُوصًا عِبَارَةُ التَّلْقِينِ وَنَصُّهُ وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَلِيَ نِكَاحَ نَفْسِهِ مِنْ وَلِيَّتِهِ الَّتِي يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَتْ وِلَايَتُهُ اهـ. وَصَرَّحَ بِذَلِكَ اللَّخْمِيُّ فَقَالَ مَا نَصُّهُ: بَابٌ إذَا كَانَ الزَّوْجُ وَلِيًّا هَلْ تُوَكِّلُهُ فَيُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ؟
اُخْتُلِفَ فِيهِ فَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِهِ فَيَكُونُ زَوْجًا وَوَلِيًّا وَحَكَى ابْنُ الْقَصَّارِ عَنْ الْمُغِيرَةِ وَأَحْمَدَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا وَكَّلَ غَيْرَهُ
وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ لَا وَلِيَّ لَهَا وَصَارَ الْأَمْرُ إلَى وِلَايَةِ الْإِسْلَامِ، أَوْ كَانَتْ دَنِيَّةً لَا قَدْرَ لَهَا يَجُوزُ أَنْ تُوَكِّلَ مَنْ يُزَوِّجُهَا عَلَى الْعَقْدِ فَيَعْقِدُ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَوْلِيَائِهَا وَيُمْنَعُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْمُغِيرَةِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ يَعْقِدُ لَهَا مِنْهُ وَالْأَحْوَطُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فَإِنْ وَكَّلَهُ مَضَى وَجَازَ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ص (وَإِنْ تَنَازَعَ الْأَوْلِيَاءُ الْمُتَسَاوُونَ فِي الزَّوْجِ، أَوْ الْعَقْدِ نَظَرَ الْحَاكِمُ) ش هَكَذَا ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ سَعْدُونَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَوْلِيَاءُ وَهُمْ فِي الْعَقْدِ سَوَاءٌ نَظَرَ السُّلْطَانُ يَحْتَمِلُ أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ فِيمَنْ يَعْقِدُ، أَوْ فِي الزَّوْجِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ كَانَ فِي الزَّوْجِ تَعَيَّنَ مَنْ عَيَّنَتْهُ الْمَرْأَةُ إنْ كَانَ كُفُؤًا وَهُوَ ظَاهِرٌ فَتُحْمَلُ الْمَسْأَلَةُ فِيمَا إذَا لَمْ تُعَيِّنْ أَحَدًا وَفَوَّضَتْ إلَيْهِمْ،
وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفُوا فِيمَنْ يَلِي الْعَقْدَ فَحَصَّلَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي ذَلِكَ سِتَّةَ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ لِلَّخْمِيِّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ يَنْظُرُ السُّلْطَانُ الثَّانِي لِعَبْدِ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ: تُعَيِّنُ الْمَرْأَةُ أَحَدَهُمْ الثَّالِثُ لِلَّخْمِيِّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ: أَفْضَلَهُمْ فَإِنْ اسْتَوَوْا فَأَسَنَّهُمْ فَإِنْ اسْتَوَوْا وَلِيَهُ كُلُّهُمْ إنْ تَشَاحُّوا وَزَادَ الْمُتَيْطِيُّ وَالْبَاجِيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُفَوِّضَ لِأَحَدِهِمْ دُونَ سَائِرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْوَلِيِّ.
(قُلْت) وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَانْظُرْ قَوْلَهُ وَلِيَهُ كُلُّهُمْ هَلْ مَعْنَاهُ أَنْ يَقُولُوا لَهُ جَمِيعًا زَوَّجْنَاكَ فُلَانَةَ؟
وَلَفْظُهُ فِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْفَضْلِ وَالسِّنِّ فَذَلِكَ إلَيْهِمْ كُلِّهِمْ يَجْتَمِعُونَ عَلَى عَقْدِ ذَلِكَ عَلَيْهَا انْتَهَى، وَلَا إشْكَالَ إنْ فَوَّضُوا جَمِيعًا لِرَجُلٍ يَعْقِدُ عَلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الرَّابِعُ) لِلْكَافِي أَفْضَلُهُمْ فَإِنْ اسْتَوَوْا عَقَدَ السُّلْطَانُ، أَوْ مَنْ يُعَيِّنُهُ مِنْهُمْ.
(الْخَامِسُ) أَيْضًا يُعَيِّنُ أَحَدَهُمْ وَلَا يَعْقِدُ هُوَ.
(السَّادِسُ) اللَّخْمِيُّ لَوْ قِيلَ: يَعْقِدُونَ أَجْمَعُونَ دُونَ تَعْيِينِ الْأَفْضَلِ كَانَ حَسَنًا وَلَا إشْكَالَ إنْ بَادَرَ أَحَدُهُمْ وَعَقَدَ فِي صِحَّةِ عَقْدِهِ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ هَلْ يَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ؟
قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْدِمَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَعْلَمَ بِمَا عِنْدَ الْبَاقِينَ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلَ مَا لِلْآخَرِ،
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَا يُقْدِمُ عَلَى ذَلِكَ ابْتِدَاءً لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ لِبَعْضِ الْأَوْلِيَاءِ إذَا كَانُوا فِي دَرَجَةٍ أَنْ يُزَوِّجَ ابْتِدَاءً بِغَيْرِ إذْنِ الْبَاقِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص " وَإِنْ أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ فَعَقَدَا فَلِلْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ الثَّانِي بِلَا عِلْمٍ " ش: أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ يَعْنِي بِأَنْ تَكُونَ فَوَّضَتْ إلَيْهِمَا فِي رَجُلَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ، أَوْ لِمَا عَيَّنَ لَهَا الثَّانِي نَاسِيَةً الْأَوَّلَ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ الثَّانِي فَإِنْ تَلَذَّذَ فَهِيَ لِلثَّانِي وَهُوَ كَذَلِكَ وَانْظُرْ لَوْ خَلَا بِهَا، ثُمَّ تَصَادَقَ هُوَ وَالزَّوْجَةُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ تَلَذُّذٌ وَلَا وَطْءٌ مَا الْحُكْمُ؟ هَلْ تَكُونُ هَذِهِ الْخَلْوَةُ فَوْتًا عَلَى الْأَوَّلِ، أَوْ لَا تَكُونُ فَوْتًا؟
وَظَاهِرُ نُصُوصِهِمْ أَنَّ الدُّخُولَ فَوْتٌ وَانْظُرْ أَيْضًا إذَا ثَبَتَ لِلثَّانِي هَلْ يُفْسَخُ نِكَاحُ الْأَوَّلِ بِطَلَاقٍ، أَوْ بِغَيْرِ طَلَاقٍ؟
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ أَحَدُهُمَا وَجُهِلَ الْأَوَّلُ فَهَلْ تُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ، أَوْ الْوَلِيَّانِ أَنَّ أَحَدَهُمَا هُوَ الْأَوَّلُ فِيهِ قَوْلَانِ: مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ التَّصْدِيقِ وَقَوْلُ أَشْهَبَ فِي الْوَاضِحَةِ: التَّصْدِيقُ قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ: وَانْظُرْ إذَا أَقَرَّ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ أَنَّهُ زَوَّجَ وَقَدْ عَلِمَ بِتَزْوِيجِ الْآخَرِ قَبْلَهُ هَلْ يَصِحُّ لَهُ النِّكَاحُ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ، أَوْ لَا؟ انْتَهَى.
وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِلَا عِلْمٍ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ وَدَخَلَ لَمْ تَفُتْ بِذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ،
أَمَّا لَوْ دَخَلَ بَعْدَ عِلْمِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ الدُّخُولُ وَكَانَتْ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إنَّ مِنْ شَرْطِ كَوْنِهَا لِلثَّانِي أَنْ يَدْخُلَ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِالْأَوَّلِ لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ،
أَمَّا لَوْ دَخَلَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ ثَانٍ؛ فَلَا انْتَهَى.
وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا يُفِيدُهُ طَلَاقُ الْأَوَّلِ، أَوْ مَوْتُهُ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَانْظُرْ هَلْ يُحَدُّ، أَوْ لَا يُحَدُّ؟ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا وَدَخَلَا جَمِيعًا فُسِخَ النِّكَاحَانِ قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ وَيَدْخُلُ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي تَصْدِيقِ الْمَرْأَةِ، أَوْ الْوَلِيَّيْنِ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمَا إلَّا أَنَّهُ يَكُونُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَدَاقُهَا الْمُسَمَّى بِالْمَسِيسِ انْتَهَى،
وَأَمَّا إذَا دَخَلَا جَمِيعًا وَعُلِمَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فِي الْعَقْدِ إلَّا أَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِيَ لَمْ يَعْلَمْ بِعَقْدِ الْأَوَّلِ
فَلَوْ كَانَ دُخُولُ الثَّانِي قَبْلَ دُخُولِ الْأَوَّلِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَهُ لِكَوْنِهِ دَخَلَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِعَقْدِ الْأَوَّلِ،
وَأَمَّا إنْ كَانَ الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي دَخَلَ قَبْلَ الثَّانِي قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ لَا شَكَّ فِي مُضِيِّ نِكَاحِهِ وَإِبْطَالِ إنْكَاحِ الْآخَرِ انْتَهَى.
، وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ لَا خِلَافَ أَنَّهَا لِلْأَوَّلِ وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي انْتَهَى إلَّا أَنَّهُمَا قَالَاهُ فِيمَا إذَا دَخَلَ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَدْخُلْ الثَّانِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَنْ دَخَلَ الْأَوَّلُ فَاتَتْ عَلَى الثَّانِي كَمَا قَالَا فَوَطْءُ الثَّانِي بِمَنْزِلَةِ مَنْ عَقَدَ عَلَى زَوْجَةِ شَخْصٍ وَدَخَلَ عَلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص " إنْ لَمْ تَكُنْ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ وَلَوْ تَقَدَّمَ الْعَقْدُ عَلَى الْأَظْهَرِ " ش: هَذَا شَرْطٌ فِي تَفْوِيتِ دُخُولِ الثَّانِي بِهَا وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ أَنَّ طَلَاقَ الْأَوَّلِ لَا يَضُرُّ الثَّانِيَ سَوَاءٌ عَقَدَ الثَّانِي وَدَخَلَ قَبْلَ طَلَاقِ الْأَوَّلِ، أَوْ عَقَدَ وَدَخَلَ بَعْدَ طَلَاقِهِ، أَوْ عَقَدَ قَبْلَ طَلَاقِهِ وَدَخَلَ بَعْدَ طَلَاقِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا عِدَّةَ فِيهِ،
وَأَمَّا فِي وَفَاةِ الْأَوَّلِ فَإِنْ عَقَدَ الثَّانِي وَدَخَلَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَهِيَ لَهُ وَلَا تَرِثُ الْأَوَّلَ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْعَقْدُ وَالدُّخُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَهِيَ فِي عِدَّةِ الْأَوَّلِ وَتَرِثُهُ وَتَحْرُمُ عَلَى الثَّانِي عَلَى التَّأْبِيدِ،
وَكَذَلِكَ إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَالدُّخُولُ بَعْدَهُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَانْظُرْ التَّوْضِيحِ وَكَانَ الْأَلْيَقُ بِقَاعِدَةِ الْمُؤَلِّفِ أَنْ يُشِيرَ لِابْنِ رُشْدٍ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ اخْتَارَهُ مِنْ نَفْسِهِ لَا مِنْ الْخِلَافِ وَإِنَّمَا خَرَّجَهُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَفْقُودِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَسْخ النِّكَاح بِلَا طَلَاق] ص " وَفَسَخَ بِلَا طَلَاقٍ إنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ، أَوْ لِبَيِّنَةٍ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ ثَانٍ
لَا إنْ أَقَرَّ، أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ " ش: اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذَكَرَ أَرْبَعَ مَسَائِلَ يُفْسَخُ فِيهَا النِّكَاحُ لَكِنْ ثِنْتَانِ بِطَلَاقٍ وَثِنْتَانِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَبَعْضُهَا يُفْسَخُ فِيهَا النِّكَاحَانِ مَعًا وَبَعْضُهَا يُفْسَخُ نِكَاحُ أَحَدِهِمَا وَبَعْضُهَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَبَعْضُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَقَطْ وَجَمَعَهَا الْمُصَنِّفُ لِلِاخْتِصَارِ فَقَوْلُهُ: وَفَسَخَ بِلَا طَلَاقٍ إنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ أَشَارَ بِهِ إلَى إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُفْسَخُ النِّكَاحُ فِيهِمَا بِلَا طَلَاقٍ وَهِيَ مِمَّا يُفْسَخُ فِيهَا النِّكَاحَانِ مَعًا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مِنْ أَنَّ الْفَسْخَ بِلَا طَلَاقٍ هُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إنَّ الْمَشْهُورَ الْفَسْخُ بِطَلَاقٍ وَسَلَّمَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَّا أَنَّهُ اسْتَظْهَرَ الْفَسْخَ فِيهَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ،
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَلَعَلَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ اعْتَمَدَ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ مِنْ أَنَّهُ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ مَعَ الِاتِّحَادِ لَمْ أَرَهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِاسْتِحَالَةِ الشَّرِكَةِ فِي الزَّوْجَةِ شَرْعًا فَلَمْ تَدْخُلْ فِي عِصْمَةِ أَحَدِهِمَا انْتَهَى،
وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ التَّوْضِيحِ: وَأَقُولُ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَصْلًا انْتَهَى.
فَإِنْ عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى مَنْ قَالَ فِيهَا إنَّ الْفَسْخَ بِطَلَاقٍ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فَظَاهِرٌ وَإِنْ عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى مَنْ نَصَّ عَلَى مَسْأَلَةِ اتِّحَادِ الْعَقْدَيْنِ بِزَمَنٍ وَاحِدٍ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ نَصَّ عَلَيْهَا اللَّخْمِيُّ وَالرَّجْرَاجِيُّ وَنَقَلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَأَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَسَيَأْتِي كَلَامُهُمْ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَوْ اتَّحَدَ زَمَنُ الْعَقْدَيْنِ حَتَّى لَا يَكُونَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ هُوَ الْأَوَّلَ، أَوْ تَعَدَّدَ الزَّمَنُ وَلَكِنْ جُهِلَ الْأَوَّلُ مِنْ الزَّمَانَيْنِ مَعَ الْجَهْلِ بِالْأَوَّلِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فَلَا شَكَّ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ مَنْ دَخَلَ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَوْلَى وَلِظُهُورِ الْحُكْمِ فِي هَذَا الْوَجْهِ سَكَتَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ وَلَوْ لَمْ يَقَعْ دُخُولٌ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَذَكَرَهَا فَقَوْلُهُ: فَلَا شَكَّ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ مَنْ دَخَلَ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَوْلَى قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ مَعًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ رَاجِعٌ إلَى الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ وَهِيَ مَسْأَلَةُ مَا إذَا جُهِلَ الزَّمَانُ وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ وَرُجُوعُهُ لِمَسْأَلَةِ اتِّحَادِ زَمَنِ الْعَقْدَيْنِ مُشْكِلٌ؛
لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْصُوصِ قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ،
وَأَمَّا الْوَجْهُ الثَّالِثُ وَهُوَ مَا إذَا فَوَّضَتْ أَمْرَهَا إلَى أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ مِثْلَ أَنْ تُفَوِّضَ أَمْرَهَا إلَى رَجُلَيْنِ فَزَوَّجَهَا هَذَا مِنْ رَجُلٍ وَهَذَا مِنْ رَجُلٍ فَلَا يَخْلُو ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَا عَقَدَا مَعًا،
وَالثَّانِي: أَنْ يَتَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا بِالْعَقْدِ عَلَى الْآخَرِ فَإِنْ عَقَدَا عَلَيْهَا مَعًا فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ بِالدُّخُولِ انْتَهَى.
، وَقَالَ اللَّخْمِيّ: وَلَوْ عَقَدَ الْوَلِيَّانِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ مِنْ رَجُلَيْنِ مَعًا لَمْ يَتَقَدَّمْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ يُفْسَخُ النِّكَاحَانِ جَمِيعًا دَخَلَا بِهَا، أَوْ أَحَدُهُمَا، أَوْ لَمْ يَدْخُلَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَيْنِ فَاسِدَانِ لِعِلْمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَقْدِ الْآخَرِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ: وَلَوْ عَقَدَ الْوَكِيلَانِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَسَخَا وَلَوْ بَنَى بِأَحَدِهِمَا لِعِلْمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَقْدِ الْآخَرِ انْتَهَى.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ إثْرَ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ فَسَخَا جَمِيعًا: فِي الْكِتَابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثُ صُوَرٍ: الْأُولَى إذَا عُلِمَ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَدْخُلْ الثَّانِي فَهَذِهِ تُرَدُّ لِلْأَوَّلِ وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي بِغَيْرِ طَلَاقٍ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ.
الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ دَخَلَ بِهَا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْخِلَافِ
قَالَ فِي الْكِتَابِ: الثَّانِي أَحَقُّ.
الثَّالِثَةُ: أَنْ لَا يَعْلَمَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَهَذِهِ أَيْضًا قَالَ فِيهَا فِي الْكِتَابِ: فَسَخَا جَمِيعًا فَإِنْ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي كَانَ أَحَقَّ بِهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى عَلَى مَذْهَبِ الْكِتَابِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يُفْسَخُ حَكَى ذَلِكَ اللَّخْمِيُّ وَمَعْنَى مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ اتِّفَاقُ الْعَقْدَيْنِ،
وَأَمَّا إنْ أَمْكَنَ اتِّفَاقُهُمَا فَهَذِهِ صُورَةٌ رَابِعَةٌ لَا يُفِيتُهَا دُخُولَ أَحَدِهِمَا وَيُفْسَخُ النِّكَاحَانِ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ وَقَعَ عِنْدَهُمَا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ.
الْخَامِسَةُ: أَنْ يَتَّحِدَ زَمَنُ الْعَقْدَيْنِ يَقِينًا
إمَّا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ فِي مَجْلِسٍ، أَوْ مَجْلِسَيْنِ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إنْ كَانَ عَقْدُهُمَا فِي مَجْلِسٍ فَنِكَاحُهُمَا فَاسِدٌ لِعِلْمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَقْدِ الْآخَرِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ: إذْ لَيْسَ هَذَا أَوْلَى مِنْ هَذَا وَلَا سَبِيلَ إلَى الْجَمْعِ وَتَعْلِيلُ الْغَزَالِيِّ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، أَوْ مَجْلِسَيْنِ؛ لِأَنَّ الزَّمَانَ مُتَّحِدٌ وَتَعْلِيلُ اللَّخْمِيِّ إنَّمَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْمَجْلِسُ وَاحِدًا وَاسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي اتِّحَادِ زَمَنِ الْعَقْدَيْنِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، أَوْ مَجْلِسَيْنِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا أَنَّ الْعَقْدَيْنِ تَارَةً بِتَيَقُّنِ اتِّحَادِ زَمَانِهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الصُّورَةِ الْخَامِسَةِ وَتَارَةً يُمْكِنُ اتِّفَاقُهُمَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ وَأَنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ،
وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَوْ بِبَيِّنَةٍ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ ثَانٍ فَأَشَارَ إلَى الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُفْسَخُ النِّكَاحُ فِيهِمَا بِلَا طَلَاقٍ
وَقَوْلُهُ: لَا إنْ أَقَرَّ أَشَارَ بِهِ إلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُفْسَخُ فِيهِمَا النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بِعِلْمِهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَكِيلِ الثَّانِي وَالزَّوْجِ الثَّانِي وَرُجُوعُهُ إلَى الزَّوْجِ الثَّانِي أَقْرَبُ لِذِكْرِ مُقَابِلِهِ بِقَوْلِهِ
لَا إنْ أَقَرَّ وَالْحُكْمُ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ ثَانٍ الْفَسْخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ كَمَا تَقَدَّمَ،
وَأَمَّا مَعَ عَدَمِهَا فَالْحُكْمُ فِيمَا إذَا أَقَرَّ الزَّوْجُ الْفَسْخَ بِطَلَاقٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِيمَا إذَا أَقَرَّ الْوَلِيُّ مَعَ عَدَمِ تَصْدِيقِهِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ وَالْفَسْخُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَالْفَسْخُ فِيهِمَا لِنِكَاحِ الزَّوْجِ الثَّانِي فَقَطْ مِنْ الزَّوْجَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَوْلُهُ: أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ أَيْ جُهِلَ زَمَنُ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا
وَأَشَارَ بِهِ إلَى الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُفْسَخُ فِيهِمَا النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ فَسْخُ النِّكَاحَيْنِ مَعًا بِطَلَاقٍ إنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا أَحَدُهُمَا كَانَ أَحَقَّ بِهَا؛ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ؛ لِأَنَّهُ عَلَى شَكٍّ فَقَدْ يَكُونُ الْأَخِيرَ؛ فَلَا يَصِحُّ لَهُ الْمُقَامُ عَلَيْهَا اهـ.
وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ
فَأَمَّا إنْ جُهِلَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَحَدُهُمَا، أَوْ لَا يَدْخُلَ بِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا.
فَإِنْ دَخَلَ بِهَا أَحَدُهُمَا فَالْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَالثَّانِي: لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا وَأَنَّ الدُّخُولَ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي ثُبُوتِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى شَكٍّ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ هُوَ الْأَخِيرَ فَلَا يَصِحُّ لَهُ الْمُقَامُ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ نِكَاحَهُمَا مَفْسُوخٌ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْفَسْخَ بِغَيْرِ طَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ فُسِخَ بِالْغَلَبَةِ
وَقِيلَ: بِطَلَاقٍ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْمَذْهَبِ
[فَرْعٌ تَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا بَعْدَ زَوْجٍ كَانَتْ عِنْدَهُ عَلَى طَلْقَتَيْنِ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا بَعْدَ زَوْجٍ كَانَتْ عِنْدَهُ عَلَى طَلْقَتَيْنِ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا قَبْلَ زَوْجٍ كَانَتْ عِنْدَهُ عَلَى ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ هُوَ الْأَوَّلَ فَإِنَّمَا تَزْوِيجُهُ إيَّاهَا تَجْدِيدٌ لِنِكَاحِهِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ طَلَاقًا وَإِنْ كَانَ الْأَخِيرَ فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ لَهُ نِكَاحٌ وَيَقَعُ عَلَى الَّذِي لَمْ يَتَزَوَّجْهَا بِتَزْوِيجِ الَّذِي تَزَوَّجَهَا مِنْهُمَا طَلْقَةٌ فَمَتَى تَزَوَّجَهَا كَانَتْ عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ اهـ وَتَعَقَّبَهُ الرَّجْرَاجِيُّ وَنَصُّهُ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْفَسْخِ هَلْ تَرْجِعُ عِنْدَهُ عَلَى جَمِيعِ الطَّلَاقِ، أَوْ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ إطْلَاقِ الْمِلْكِ فَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ كَلَامًا مُتَنَاقِضًا فِي نَفْسِهِ وَقَالَ لَا يَخْلُو الَّذِي تَزَوَّجَهَا مِنْهُمَا مِنْ أَنْ يَكُونَ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ، أَوْ بَعْدَ زَوْجٍ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ،
ثُمَّ ذَكَرَ الْكَلَامَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِرُمَّتِهِ وَقَالَ إثْرَهُ: هَذَا الْكَلَامُ مَدْخُولٌ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ الَّذِي فُسِخَ بِهِ نِكَاحُهُمَا إنْ كَانَ بِطَلَاقٍ فَكَيْفَ تَرْجِعُ عِنْدَ الَّذِي تَزَوَّجَهَا مِنْهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ وَقَعَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ وَالْأَوَّلُ مِنْهُمَا مَجْهُولٌ؟ ،
وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَكَيْفَ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ بِتَزْوِيجِ غَيْرِهِ إيَّاهَا بَعْدَ الْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجِبَهُ عَلَيْهِ حُكْمُ حَاكِمٍ؟ وَهَذَا الْكَلَامُ كَمَا تَرَاهُ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا اهـ.
ص " وَإِنْ مَاتَتْ وَجُهِلَ الْأَحَقُّ فَفِي الْإِرْثِ قَوْلَانِ " ش الْأَحَقُّ هُوَ الْأَوَّلُ إنْ لَمْ يَدْخُلَا وَإِنْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا فَالثَّانِي هُوَ الْأَحَقُّ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَوْلُهُ فَفِي الْإِرْثِ قَوْلَانِ أَيْ فَهَلْ يُقَسَّمُ الْإِرْثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، أَوْ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا؟
قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَرَجَّحَهُ التُّونُسِيُّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَكُونُ لُغْزًا يُقَالُ: مَا امْرَأَةٌ يَرِثُهَا زَوْجَانِ مَعًا؟ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص " وَعَلَى الْإِرْثِ فَالصَّدَاقُ " ش: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ شَيْئًا مِنْ الْإِرْثِ إلَّا بَعْدَ دَفْعِ جَمِيعِ الصَّدَاقِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ اهـ. بِالْمَعْنَى وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا الْبَحْثَ وَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ هُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللُّبَابِ: مَنْ كَانَ صَدَاقُهُ قَدْرَ مِيرَاثِهِ فَأَقَلَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَنْ كَانَ مِيرَاثُهُ أَقَلَّ غَرِمَ مَا زَادَ عَلَى مِيرَاثِهِ لِإِقْرَارِهِ بِثُبُوتِ ذَلِكَ اهـ.
وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ وَالتُّونُسِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمُذَاكِرِينَ، ثُمَّ قَالَ التُّونُسِيُّ: هَذَا إنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ الْأَوَّلُ وَإِنْ شَكَّا فَلَا غُرْمَ اهـ. فَفُهِمَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ مُطَالَبَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالصَّدَاقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص " وَإِلَّا فَزَائِدُهُ " ش: أَيْ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِالْإِرْثِ فَاللَّازِمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ الزَّائِدُ عَلَى مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْإِرْثِ وَيُشِيرُ بِذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ اللُّبَابِ فِي كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَعَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ وَالتُّونُسِيِّ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص " وَإِنْ مَاتَ الرَّجُلَانِ فَلَا إرْثَ وَلَا صَدَاقَ " ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ مَاتَا، أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا إرْثَ لَهَا ابْنُ مُحْرِزٍ وَلَهَا أَخْذُ مَنْ وَافَقَتْهُ عَلَى أَنَّهُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِمَالٍ اهـ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَأَمَّا إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا مُدَّعِيًا أَنَّهُ الْأَحَقُّ وَصَدَّقَتْهُ فِي دَعْوَاهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَهَا أَخْذُ الصَّدَاقِ وَيُخْتَلَفُ فِي الْمِيرَاثِ اهـ.
ص " وَلَوْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ " ش: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهَا فِي تَصْدِيقِ مَنْ صَدَّقَتْ
وَكَذَلِكَ لَوْ صَدَّقَتْهُمَا أَنَّ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ هُوَ الْأَوَّلُ اهـ. وَعَدَّ فِي التَّوْضِيحِ مَا يُفِيتُهُ الدُّخُولُ وَمَا لَا يُفِيتُهُ وَقَالَ إنَّ مَا يُفِيتُهُ الدُّخُولُ تِسْعٌ وَمَا لَا يُفِيتُهُ خَمْسٌ وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ بَهْرَامُ فِي الْكَبِيرِ وَالْبِسَاطِيُّ وَتَكَلَّمَ هُنَا فِي الْمُخْتَصَرِ عَلَى وَاحِدَةٍ فِي بَابِهَا وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُفِيتُهُ الدُّخُولُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
مَسْأَلَةٌ مَنْ خَطَبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ بَعْدَ الرُّكُونِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الْهِنْدُوَانِيّ ص " وَفُسِخَ مُوصًى وَإِنْ بِكَتْمِ شُهُودٍ مِنْ امْرَأَةٍ، أَوْ بِمَنْزِلٍ، أَوْ أَيَّامٍ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَيُطِلْ وَعُوقِبَا وَالشُّهُودَ " ش: يَعْنِي أَنَّ نِكَاحَ السِّرِّ هُوَ الْمُوصَى بِكَتْمِهِ وَإِنْ بِكَتْمِ شُهُودٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ الْبَاجِيُّ عَنْ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَلَوْ كَانُوا مِلْءَ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ اهـ.
وَقَالَ أَيْضًا الْبَاجِيُّ: إنْ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ عَلَى كَتْمِهِ وَلَمْ يُعْلِمُوا الْبَيِّنَةَ بِذَلِكَ فَهُوَ نِكَاحُ سِرٍّ اهـ. وَقَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ " وَفُسِخَ " يَدُلُّ بِطَرِيقِ الِالْتِزَامِ عَلَى أَنَّهُ مَمْنُوعٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَا خِلَافَ أَعْلَمُهُ فِي الْمَنْعِ مِنْهُ اهـ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ اسْتَكْتَمَ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجَةُ الشُّهُودَ دُونَ الزَّوْجِ لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا وَعَزَاهُ لِابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ نِكَاحُ السِّرِّ
قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ: إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَعِنْدَ يَحْيَى نِكَاحُ السِّرِّ مَا كَانَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، أَوْ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنَّمَا يَفْسُدُ إذَا أَوْصَى بِالْكِتْمَانِ قَبْلَ الْعَقْدِ،
وَأَمَّا لَوْ أَمَرَ الشُّهُودَ بِالْكِتْمَانِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَيُؤْمَرُونَ بِإِشْهَارِهِ قَالَ أَشْهَبُ: وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَإِنْ نَكَحَ عَلَى نِيَّةِ الِاسْتِكْتَامِ فَلْيُفَارِقْ اهـ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ أَصْبَغُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَوَاطَأَ الزَّوْجَةُ وَالْوَلِيُّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ تَصْوِيبُ التُّونُسِيِّ تَعَقُّبَ أَصْبَغَ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ أَشْهَبَ لَمْ يَقُلْ بِفَسْخِ النِّكَاحِ كَمَا ظَنَّهُ أَصْبَغَ وَإِنَّمَا رَأَى فِرَاقَهُ اسْتِحْسَانًا لِإِقْرَارِهِ بِبَيِّنَةٍ وَفِعْلٍ وَالطَّلَاقُ بِيَدِهِ لَا أَنَّهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى الزَّوْجَةِ بِمَا لَمْ يَثْبُتْ وَلَا أَقَرَّتْ بِهِ اهـ.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ وَلَهَا صَدَاقُهَا إنْ كَانَ أَصَابَهَا انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ: مَنْ قَامَ مِنْ عَقْدِ نِكَاحِهِ لِمَنْ قَالَ لَهُ: كَأَنَّكُمْ كُنْتُمْ عَلَى إمْلَاكٍ فَقَالَ: لَا أَكْرَهُهُ وَأَكْتُمُهُ وَأُحِبُّ أَنْ يُشَاعَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ هَذَا اهـ.
ص " وَعُوقِبَا وَالشُّهُودَ " ش: الْأَرْجَحُ فِي الشُّهُودِ النَّصْبُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ
وَيَجُوزُ الْعَطْفُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَقَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ الْعُقُوبَةُ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ مُطْلَقًا،
وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُعَاقَبُ الشَّاهِدَانِ إنْ جَهِلَا ذَلِكَ اهـ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ: يُعَاقَبُ عَامِدُ فِعْلِهِ مِنْهُمْ اهـ.
وَقَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الشَّاهِدَيْنِ وَالزَّوْجَيْنِ وَالْوَلِيَّ إلَّا أَنْ يُعْذَرُوا لِجَهْلٍ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ص " وَقَبْلَ الدُّخُولِ وُجُوبًا عَلَى أَنْ لَا تَأْتِيَهُ إلَّا نَهَارًا " ش: إنَّمَا قَالَ وُجُوبًا خَشْيَةَ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ: لَا خَيْرَ فِيهِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ دَخَلَ ثَبَتَ وَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ اهـ. وَمَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ فِيهِ نَظَرٌ فَانْظُرْهُ وَكَوْنُهُ يُفْسَخُ يَسْتَلْزِمُ الْمَنْعَ مِنْهُ أَوَّلًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص " أَوْ بِخِيَارٍ لِأَحَدِهِمَا،
أَوْ غَيْرِ " ش: أَمَّا خِيَارُ الْمَجْلِسِ فَحَكَى فِي التَّوْضِيحِ عَنْ بَعْضِهِمْ الِاتِّفَاقَ عَلَى جَوَازِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَجَوَّزَهُ اللَّخْمِيُّ فِيمَا قَرُبَ لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ شَرَطَ مَشُورَةَ مَنْ قَرُبَ بِالْبَلَدِ بِإِتْيَانِهِ مِنْ فَوْرِهِمَا جَازَ اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَحَيْثُ يَجُوزُ سَمِعَ أَصْبَغَ لَا إرْثَ فِيهِ وَلَهُ تَرْكُ الْمَشُورَةِ وَمُخَالَفَةُ رَأْيِ الْمُسْتَشَارِ ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا إلَّا نَقْلَ التُّونُسِيِّ عَنْ ظَاهِرِ كِتَابِ مُحَمَّدٍ إنْ سَبَقَ رَأْيُ الْمُسْتَشَارِ لَزِمَ كَالْبَيْعِ وَهُوَ بَعِيدٌ وَالْإِرْثُ فِيهِ بَعْدَ الرِّضَا وَالْمَشُورَةُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، أَوْ بَعْدَهُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَهَا الْمُسَمَّى دُونَ صَدَاقِ الْمِثْلِ.
ص " وَجَاءَ بِهِ " ش: يُرِيدُ قَبْلَ الْأَجَلِ
قَالَ فِي الْبَيَانِ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا أَتَى الزَّوْجُ بِالصَّدَاقِ قَبْلَ الْأَجَلِ،
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَأْتِ بِالصَّدَاقِ إلَى الْأَجَلِ حَتَّى انْقَضَى الْأَجَلُ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا قَوْلًا وَاحِدًا اهـ. مِنْ التَّوْضِيحِ.
ص "، أَوْ عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ كَأَنْ لَا يَقْسِمَ لَهَا " ش: مِنْ الشُّرُوطِ الْمُنَاقِضَةِ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَيْهَا وَأَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ عَلَى غَيْرِهِ
قَالَ فِي رَسْمِ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ رَجُلًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابْنَهُ صَغِيرًا
وَيَشْتَرِطُ عَلَى الْأَبِ نَفَقَةَ امْرَأَتِهِ؟
قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا قَالَ عِيسَى: وَسَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْهُ قَالَ: يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنْ دَخَلَ جَازَ وَكَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ قَالَ مَالِكٌ: أَرَأَيْتَ لَوْ مَاتَ الْأَبُ أَيُوقَفُ لَهَا مَالُهُ، أَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحَاصُّ بِهِ الْغُرَمَاءَ اسْتِنْكَارًا لِذَلِكَ؟ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ لِي: هَذَا وَشِبْهُهُ وَأَكْثَرُ الْكَلَامِ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهَةِ ابْنُ رُشْدٍ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي شَرْطِ النَّفَقَةِ فِي النِّكَاحِ عَلَى وَالِدِ الِابْنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَبْلُغَ وَوَلِيِّ السَّفِيهِ حَتَّى يَرْشُدَ أَجَازَهُ مَرَّةً وَكَرِهَهُ أُخْرَى.
وَقَالَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَحَكَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ إجَازَةَ ذَلِكَ وَزَادَ لُزُومَ ذَلِكَ مَا عَاشَ الْأَبُ وَالزَّوْجُ مُوَلًّى عَلَيْهِ وَهَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَقَعْ بَيَانُ إنْ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ بُلُوغِ الصَّبِيِّ، أَوْ الْوَلِيُّ قَبْلَ رُشْدِ الْيَتِيمِ وَسَقَطَتْ النَّفَقَةُ بِمَوْتِهِمَا هَلْ تَعُودُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَمَالِ الْيَتِيمِ، أَوْ لَا تَعُودُ عَلَيْهِمَا إلَى بُلُوغِ الصَّبِيِّ وَرُشْدِ الْيَتِيمِ؟
فَإِنْ شَرَطَ عَوْدَهَا فِي مَالِهِمَا جَازَ النِّكَاحُ اتِّفَاقًا.
وَإِنْ شَرَطَ سُقُوطَهَا إلَى بُلُوغِ الصَّبِيِّ وَرُشْدِ الْيَتِيمِ؛ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا اتِّفَاقًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إذَا وَقَعَ الشَّرْطُ مُبْهَمًا وَعَلَى الْقَوْلِ بِفَسَادِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ دَخَلَ جَازَ وَكَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ هُوَ بِالْمُسَمَّى، أَوْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ؟ وَهُوَ الْأَظْهَرُ،
وَلَوْ شَرَطَ النَّفَقَةَ فِي نِكَاحِ الْكَبِيرِ الْمَالِكِ أَمْرَ نَفْسِهِ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ عَلَى غَيْرِهِ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إلَّا أَنْ تَرْضَى الْمَرْأَةُ بِكَوْنِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ وَتَكُونُ النَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ وَلَا يَدْخُلُهُ الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِظُهُورِ الْغَرَرِ وَالْفَسَادِ فِي هَذِهِ وَلَا يَجُوزُ النِّكَاحُ عَلَى إعْطَاءِ الزَّوْجِ حَمِيلًا بِالنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ فِي ذِمَّتِهِ كَالْمَهْرِ فَإِنْ وَقَعَ عَلَيْهِ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَثَبَتَ بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلَوْ وَقَعَ فِي مَسْأَلَةِ اشْتِرَاطِ النَّفَقَةِ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ بَيَانُ رُجُوعِهَا عَلَى الزَّوْجِ إنْ مَاتَ مَنْ اشْتَرَطَهُ عَلَيْهِ، أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، أَوْ مَا يُبْطِلُ النَّفَقَةَ عَنْهُ؛
جَازَ النِّكَاحُ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ
وَقِيلَ: يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ خِلَافُ السُّنَّةِ وَيُمْضَى بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ وَإِلَيْهِ نَحَا الْأَبْهَرِيُّ وَمَا قُلْنَاهُ أَبْيَنُ وَأَظْهَرُ انْتَهَى.
بَعْضُهُ بِاللَّفْظِ وَبَعْضُهُ بِالِاخْتِصَارِ.
ابْنُ عَرَفَةَ
وَقَالَ فِي الْبَيَانِ بَعْدَهُ فِي رَسْمِ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ وَسُئِلَ عَنْ الْعَبْدِ يُزَوَّجُ
وَيَشْتَرِطُ النَّفَقَةَ عَلَى سَيِّدِهِ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لَوْ هَلَكَ ذَهَبَ الشَّرْطُ وَلَوْ جَازَ هَذَا لَأَخَذَ لَهَا النَّفَقَةَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِيمَا نَرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا قَالَ عِيسَى
قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ دَخَلَ بِهَا؟ قَالَ: يَثْبُتُ النِّكَاحُ وَتَكُونُ النَّفَقَةُ عَلَى الْعَبْدِ وَسَقَطَ الشَّرْطُ عَلَى السَّيِّدِ ابْنُ رُشْدٍ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي رَسْمِ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ رَجُلًا يُشِيرُ إلَى الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ وَاخْتُلِفَ فِي اشْتِرَاطِ النَّفَقَةِ عَلَى السَّيِّدِ فَمَنَعَهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَأَجَازَهُ أَبُو مُصْعَبٍ انْتَهَى فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ نَفَقَةَ زَوْجَةِ الْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ، أَوْ زَوْجَةِ الصَّبِيِّ عَلَى أَبِيهِ، أَوْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ عَلَى وَلِيِّهِ فَلَا يَجُوزُ وَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ وَهَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأُلْغِيَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) فَلَوْ لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَى ذَلِكَ وَتَطَوَّعَ السَّيِّدُ بِالْتِزَامِ النَّفَقَةِ، أَوْ الْأَبُ، أَوْ الْوَلِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَثْنَاءِ مَسَائِلِ النِّكَاحِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَسُئِلَ عَمَّنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ تَطَوُّعًا بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهَا مُدَّةَ الزَّوْجِيَّةِ، ثُمَّ مَاتَ هَلْ تُوقَفُ تَرِكَتُهُ لِذَلِكَ؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ، أَوْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ؟
فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي تَرِكَةِ السَّيِّدِ إنْ مَاتَ؛ لِأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مُدَّةَ الزَّوْجِيَّةِ مَا دَامَ حَيًّا وَبَعْدَ الْمَوْتِ هِبَةً لَمْ تُقْبَضْ وَلَوْ شُرِطَ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ لَكَانَ فَاسِدًا يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ
وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَيَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ
وَقِيلَ: لَا يُفْسَخُ إذَا أَسْقَطَتْ شَرْطَهَا وَالنَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ الْغَرَرُ؛ إذْ قَدْ يَمُوتُ السَّيِّدُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِصْمَةِ وَلَوْ شَرَطَ أَنَّهُ إنْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِصْمَةِ لَرَجَعَتْ عَلَى الْعَبْدِ؛ جَازَ وَلَوْ اخْتَلَفَا هَلْ كَانَ شَرْطًا، أَوْ تَطَوُّعًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى الشَّرْطَ لِشَهَادَةِ الْعُرْفِ لَهُ هَذَا الَّذِي أَقُولُ بِهِ عَلَى مِنْهَاجِ مَذْهَبِ مَالِكٍ انْتَهَى
وَمِثْلُهُ يُقَالُ: فِي الصَّبِيِّ وَالْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص " وَأُلْغِيَ " ش: يَعْنِي وَأُلْغِيَ الشَّرْطُ الْمُنَاقِضُ فَلَا يُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ غَيْرَ أَنَّهُ إذَا اطَّلَعَ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فُسِخَ وُجُوبًا يُرِيدُ بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَإِنْ بَادَرَ الزَّوْجُ وَدَخَلَ مَضَى النِّكَاحُ وَسَقَطَ الشَّرْطُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ: اتَّفَقُوا إنْ بَنَى بِشَرْطِ أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى ثُبُوتِ النِّكَاحِ وَسُقُوطِ الشَّرْطِ انْتَهَى.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: لَمَّا أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى أَقْسَامِ الشُّرُوطِ: السَّادِسُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ لَا يَأْتِيَهَا إلَّا نَهَارًا، أَوْ عَلَى أَنْ يُؤْثِرَهَا عَلَى غَيْرِهَا، أَوْ عَلَى أَنْ لَا يُعْطِيَهَا الْوَلَدَ، أَوْ لَا نَفَقَةَ لَهَا، أَوْ لَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا، أَوْ عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَهَذِهِ شُرُوطٌ لَا يَصِحُّ الْوَفَاءُ بِهَا وَاخْتُلِفَ فِي النِّكَاحِ فَقِيلَ: يُفْسَخُ قَبْلُ وَبَعْدُ
وَقِيلَ: يُفْسَخُ قَبْلُ وَيَثْبُتُ بَعْدُ وَيَمْضِي عَلَى سُنَّةِ النِّكَاحِ وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(كَذِي رِقٍّ وَصِغَرٍ وَعَتَهٍ وَأُنُوثَةٍ) .
ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ الْوَلِيِّ عَقْلُهُ وَبُلُوغُهُ وَحُرِّيَّتُهُ وَذُكُورِيَّتُهُ، فَالْمَعْتُوهُ أَوْ الصَّبِيُّ سَاقِطٌ
وَكَذَلِكَ ذُو الرِّقِّ وَالْمَرْأَةِ وَيُوَكِّلَانِ لِعَقْدِ مَنْ وُكِّلَا وَأُوصِيَا عَلَيْهِ أَوْ مَلَكَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي الْإِنَاثِ وَيَلِيَانِهِ فِي الذُّكُورِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ أَنْ يُوَكِّلَ الرَّجُلُ نَصْرَانِيًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً عَلَى عَقْدِ نِكَاحِهِ وَزِيَادَةُ ابْنِ شَاسٍ أَوْ صَبِيًّا لَا أَعْرِفُهُ
(ص) كَذِي رِقٍّ وَصِغَرٍ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي شُرُوطِ الْوَلِيِّ بِذِكْرِ أَضْدَادِهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَلِيَّ الْأَقْرَبَ إذَا كَانَ مُتَّصِفًا بِوَصْفٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَافِ لَا حَقَّ لَهُ وَالْحَقُّ إنَّمَا هُوَ لِلْأَبْعَدِ فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ فَرَقِيقُ كُلٍّ أَوْ بَعْضٍ مَسْلُوبُ الْوِلَايَةِ،
وَلَوْ مُكَاتَبًا بَلْ يُقَدَّمُ عَلَى إمَائِهِ إذَا طَلَبَ فَضْلًا كَمَا يَأْتِي فَإِنْكَاحُ الرَّقِيقِ بَاطِلٌ يُفْسَخُ أَبَدًا بِطَلْقَةٍ،
وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ، وَإِنْ دَنِيُّهُ،
وَإِنْ بِإِذْنِ الْوَلِيِّ الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ بَالِغًا احْتِرَازًا مِنْ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ لَا يَلِي أَمْرَ نَفْسِهِ فَكَيْفَ يَأْمُرُ غَيْرَهُ
وَكَذَلِكَ الْمَعْتُوهُ الضَّعِيفُ الْعَقْلِ وَالْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ شَرْطُهُ الْعَقْلُ فَلَا يَصِحُّ عَقْدٌ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَهَذَا هُوَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَعَتَهٌ) أَيْ وَجُنُونٌ أَوْ ضَعْفُ عَقْلٍ وَيُقَالُ فِي قَوْلِهِ (وَأُنُوثَةٌ) مَا قِيلَ فِي صِغَرٍ أَيْ فَالْأُنْثَى مَسْلُوبَةٌ وِلَايَتُهَا عَنْ مِثْلِهَا لِلذَّكَرِ الْأَبْعَدِ عَنْهَا وَبَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ كَوْنُهُ حَلَالًا وَكَوْنُهُ مُسْلِمًا عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ يَأْتِي.
وَكَوْنُهُ عَدْلًا عَلَى قَوْلٍ وَالْمَشْهُورُ خِلَافُهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (لَا) ذِي (فِسْقٍ) فَلَا يَسْلُبُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ لَكِنْ يَسْلُبُ الْكَمَالَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَسُلِبَ الْكَمَالُ) أَيْ وَسَلَبَ الْفِسْقُ الْكَمَالَ عَنْ الْوِلَايَةِ لَكِنْ إنْ أُرِيدَ بِهِ تَقْدِيمُ الْأَبْعَدِ الْعَدْلِ عَلَى الْأَقْرَبِ الْفَاسِقِ فَبَعِيدٌ،
وَإِنْ أُرِيدَ رُجْحَانُ الْعَدْلِ الْمُسَاوِي فِي الْقَرَابَةِ عَلَى مُسَاوِيهِ فَقَرِيبٌ
وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْوِلَايَةَ مَسْلُوبَةٌ عَنْ الْمَرْأَةِ ذَكَرَ أَنَّ لَهَا وِلَايَةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ أَنَّ لَهَا التَّوْكِيلُ دُونَ الْمُبَاشَرَةِ فِي مَسَائِلَ ثَلَاثٍ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ جُنُونٌ أَوْ ضَعْفُ عَقْلٍ) أَيْ إذَا كَانَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ.
وَأَمَّا الطَّارِئُ فَيَنْبَغِي انْتِقَالُهُ لِلسُّلْطَانِ
(قَوْلُهُ فَبَعِيدٌ) لَا بُعْدَ أَصْلًا خُصُوصًا وَبَعْضُ الْأَئِمَّةِ يَقُولُ لَا بُدَّ مِنْ عَدَالَةِ الْوَلِيِّ فَيَكُونُ ذَلِكَ مُرَاعَاةً لَهُ
(قَوْلُهُ وَلَمَّا ذَكَرَ إلَخْ) الْأَنْسَبُ أَنْ لَوْ قَالَ
وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَصِحُّ مُبَاشَرَتُهَا الْعَقْدَ عَلَى الْأُنْثَى وَكَانَ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهَا أَصْلًا ذَكَرَ أَنَّ لَهَا وِلَايَةً فِي الْجُمْلَةِ بِقَوْلِهِ وَوَكَّلَتْ مَالِكَةٌ إلَخْ
(ذِي رِقٍّ) أَيْ رَقِيقٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
كذي رق تشبيه في ثبوت الولاية للأبعد كما نص عليه الشيخ أبو علي؛ يعني أنه لا ولاية في عقد النكاح لذي الرق ولو ذا شائبة ولو قل جزء رقه فلا يباشر ولا يوكل وحينئذ فالولاية للأبعد كما نص عليه الشيخ أبو علي والشيخ بهرام،
فإن عقد ذو رق ولو مكاتبا النكاح على ابنته أو غيرها فسخ أبدا،
وإن ولدت الأولاد بتطليقة وإن أذن الولي له أو كانت دنية. قاله غير واحد. أصبغ: ولا توارث في ذلك وإن فسخ بطلاق لضعف الاختلاف فيه، وقوله: "كذي رق" سواء كان قريبا أو معالكا إلا مكاتبا في أمة طلب فضلا كما يأتي. قاله الشيخ عبد الباقي.
وفي هذا الكلام مع ما يأتي إشارة إلى شروط الولي، فكأنه يقول: وشرط الولي أن يكون حرا لا رقيقا بالغا لا صغيرا عاقلا لا معتوها ذكرا لا أنثى. وصغر يعني أنه لا ولاية في عقد نكاح المرأة لغير البالغ ولو ناهز فلا يصح عقده، وحينئذ فالولاية للأبعد كما نص عليه الشيخ أبو علي والشيخ بهرام. وعته يعني أنه لا ولاية في عقد نكاح المرأة للمعتوه وهو الضعيف العقل
ومثله المجنون، وقال الشيخ أبو علي: المعتوه المجنون،
وإذا كان القريب للمرأة معتوها أو مجنونا فإن الولاية تكون للأبعد كما نص عليه غير واحد. والله سبحانه أعلم. وأنوثة يعني أن الأنوثة من موانع الولاية، فأخت المرأة لا ولاية لها عليها كأمها ونحوهما من كل أنثى، وحينئذ فالولاية للأبعد كما نص عليه غير واحد، فلا يصح أن تلي امرأة عقد نكاح امرأة ولا أن توكل إلا أن تكون وصية أو مالكة أو معتقة أو وكيلة، قال الشيخ إبراهيم: وشروط الولي المذكورة والحرية والعقل والبلوغ وعدم الكفر في المسلمة وعدم الإحرام، قال الشارح: ولا خلاف في هذه الستة،
وأما الرشد فهو شرط في الجملة كما سيشير له بقوله: "وعقد السفيه ذو الرأي بإذن وليه" ، والعدالة شرط على قول ضعيف كما يفيده كلام ابن الحاجب. وذكر ابن عرفة الاتفاق على عدم اشتراطها. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.