وَقُدِّرَتْ بِحَالِهِ مِنْ: يَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ شهر أو سنة
الشروح عليها
(وَقُدِّرَتْ) نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ (بِحَالِهِ) أَيْ بِحَسَبِ حَالِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا (مِنْ يَوْمٍ) أَيْ فِي يَوْمٍ فَتَكُونُ مُيَاوَمَةً كَأَرْبَابِ الصَّنَائِعِ وَالْأُجَرَاءِ (أَوْ جُمُعَةٍ) كَبَعْضِ أَرْبَابِ الصَّنَائِعِ (أَوْ شَهْرٍ) كَأَرْبَابِ الْمَدَارِسِ وَالْمَسَاجِدِ وَبَعْضِ الْجُنْدِ وَخَدَمِهِمْ (أَوْ سَنَةٍ) كَأَرْبَابِ الرِّزْقِ وَالْبَسَاتِينِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَقُدِّرَتْ بِحَالِهِ) أَيْ قُدِّرَ قَبْضُهَا أَيْ قُدِّرَ زَمَنُ قَبْضِهَا أَيْ قُدِّرَ الزَّمَنُ الَّذِي تُدْفَعُ فِيهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَضُمِنَتْ بِالْقَبْضِ وَقَوْلُهُ: بِحَالِهِ الْمُرَادُ بِالْحَالِ الطَّاقَةُ مِنْ الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ يَوْمٍ بَيَانٌ لِحَالِهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ
إمَّا قَبْلَ حَالٍ أَيْ بِزَمَنِ حَالِهِ لِأَجْلِ الْبَيَانِ بِقَوْلِهِ مِنْ يَوْمٍ،
وَإِمَّا قَبْلَ يَوْمٍ، وَيَكُونُ بَيَانًا لِحَالِهِ أَيْ مِنْ يُسْرِ يَوْمٍ وَعُسْرِهِ،
وَيَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ مِنْ بِمَعْنَى فِي مُتَعَلِّقَةً بِمَحْذُوفٍ أَيْ فَتُدْفَعُ مِنْ يَوْمٍ أَيْ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ إلَخْ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ وَقُدِّرَتْ إلَخْ فِي غَيْرِ الْمَلِيءِ بِالْفِعْلِ،
وَفِي قَوْلِهِ وَقُدِّرَتْ بِحَالِهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُدَّةَ الَّتِي يُقْضَى بِتَعْجِيلِ النَّفَقَةِ فِيهَا إنَّمَا تُعْتَبَرُ بِحَالِ الزَّوْجِ فَقَطْ،
وَأَمَّا قَدْرُ النَّفَقَةِ وَجِنْسُهَا فَبِحَالِهِمَا كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ مِنْ يَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ) أَيْ وَتَقْبِضُهَا مُعَجَّلَةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَضُمِنَتْ بِالْقَبْضِ مُطْلَقًا فَتَقْبِضُ نَفَقَةَ الْيَوْمِ مِنْ أَوَّلِهِ وَالشَّهْرِ مِنْ أَوَّلِهِ
وَكَذَلِكَ الْجُمُعَةُ وَالسَّنَةُ هَذَا إذَا كَانَ الْحَالُ التَّعْجِيلَ،
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْحَالُ التَّأْخِيرَ فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ حَتَّى تَقْبِضَهَا وَلَا يَكُونُ عَدَمُ قُدْرَتِهِ الْآنَ عُسْرًا بِالنَّفَقَةِ
(قَوْلُهُ: بِالشِّتَاءِ) الْمُرَادُ بِهِ فَصْلُهُ، وَمَا وَالَاهُ مِنْ فَصْلِ الرَّبِيعِ، وَالْمُرَادُ بِالصَّيْفِ فَصْلُهُ وَمَا وَالَاهُ مِنْ فَصْلِ الْخَرِيفِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَقُدِّرَتْ بِحَالِهِ مِنْ يَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ) سَأَلَ ابْنَ حَبِيبٍ سَحْنُونَ عَمَّنْ لَا يَجِدُ مَا يُجْرِي عَلَى امْرَأَتِهِ رِزْقَ شَهْرٍ، هَلْ يُجْرِي عَلَيْهَا رِزْقَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ مِنْ خُبْزِ السُّوقِ؟ قَالَ: نَعَمْ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: لَمْ يَقَعْ لَفْظُ الْخُبْزِ إلَّا فِي لَفْظِ السَّائِلِ وَمُقْتَضَى أَقْوَالِهِمْ عَدَمُ فَرْضِ الْخُبْزِ. فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ " بِخُبْزِ السُّوقِ " فِيهِ نَظَرٌ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قُلْت: إنْ خَاصَمَتْ زَوْجَهَا بِالنَّفَقَةِ كَمْ يُفْرَضُ لَهَا؟ أَنَفَقَةُ سَنَةٍ أَمْ نَفَقَةُ شَهْرٍ قَالَ: لَمْ أَسْمَعْ فِيهِ مِنْ مَالِكٍ شَيْئًا، وَأَرَى ذَلِكَ عَلَى اجْتِهَادِ الْوَالِي فِي عُسْرِ الزَّوْجِ وَيُسْرِهِ لَيْسَ النَّاسُ سَوَاءً.
اللَّخْمِيِّ: أَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يُفْرَضَ سَنَةً وَأَرَى أَنْ يُوَسِّعَ فِي الْمُدَّةِ إنْ كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا وَلَمْ يُؤَدِّ إلَى ضَرَرِهِ لِأَنَّ الشَّأْنَ الْفَرْضُ عِنْدَ مُقَابَحَةِ الزَّوْجَيْنِ وَقِلَّةِ الْإِنْصَافِ وَلَدُهُ الزَّوْجُ وَفِي قِصَرِ الْمُدَّةِ ضَرَرٌ فِي تَكْرِيرِ الطَّلَبِ
(ص) وَقُدِّرَتْ بِحَالِهِ مِنْ يَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ تَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ عَلَى قَدْرِ حَالِهِ مِنْ يَوْمٍ لِكَوْنِ رِزْقِهِ مُيَاوَمَةً كَأَرْبَابِ الصَّنَائِعِ أَوْ جُمُعَةٍ كَأَرْبَابِ الصَّنَائِعِ بِقُرَى مِصْرَ أَوْ شَهْرٍ كَأَرْبَابِ الْمَدَارِسِ وَبَعْضِ الْجُنْدِ أَوْ سَنَةٍ كَأَرْبَابِ الرِّزْقِ وَقَوْلُهُ مِنْ يَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ إلَخْ أَيْ وَتَقْبِضُهَا مُعَجَّلَةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَضَمِنَتْ بِالْقَبْضِ مُطْلَقًا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ النَّفَقَةَ إذَا كَانَتْ تَتَأَخَّرُ تَنْتَظِرُ حَتَّى تَقْبِضَهَا وَلَا يَكُونُ عَدَمُ قُدْرَتِهِ الْآنَ عُسْرًا بِالنَّفَقَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَقُدِّرَتْ بِحَالِهِ) هَذَا فِي غَيْرِ الْمَلِيءِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ
(قَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ) بَيَانٌ لِحَالِهِ إنْ أُرِيدَ بِهِ الزَّمَنُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْحَالِ الطَّاقَةَ مِنْ الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ
إمَّا قَبْلَ حَالٍ أَيْ زَمَنَ حَالِهِ لِأَجْلِ تَبْيِينِهِ بِقَوْلِهِ مِنْ يَوْمٍ
وَإِمَّا قَبْلَ يَوْمٍ وَيَكُونُ بَيَانًا لِحَالِهِ أَيْ مِنْ يُسْرِ يَوْمٍ وَعُسْرِهِ وَأَفَادَ فِي شَرْحِ شب أَنَّ الْمُرَادَ وَقَدْرُ قَبْضِهَا وَالزَّمَنُ الَّذِي تُدْفَعُ فِيهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَضَمِنَتْ بِالْقَبْضِ
وَأَمَّا تَحْدِيدُهَا وَقَدْرُهَا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ بِوُسْعِهِ وَالْبَلَدُ وَالسِّعْرُ وَقَوْلُهُ مِنْ يَوْمٍ أَيْ مَثَلًا أَيْ أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ بِحَسَبِ حَالِهِ.
(قَوْلُهُ كَأَرْبَابِ الصَّنَائِعِ) أَيْ بَعْضِ أَرْبَابِ الصَّنَائِعِ.
(قَوْلُهُ وَتَقْبِضُهَا مُعَجَّلَةً) فَتَقْبِضُ نَفَقَةَ الْيَوْمِ مِنْ أَوَّلِهِ وَالشَّهْرَ مِنْ أَوَّلِهِ وَالسَّنَةَ مِنْ أَوَّلِهَا وَمَحَلُّ قَوْلِهِ وَتَقْبِضُهَا مُعَجَّلَةً إذَا كَانَ الْحَالُ التَّعْجِيلَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْحَالُ التَّأْخِيرَ وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرُ إلَخْ
(قَوْلُهُ بِدَلِيلِ إلَخْ) لَا دَلِيلَ لِمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَضَمِنَتْ بِالْقَبْضِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إلَخْ) هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ أَيْ وَتَقْبِضُهَا مُعَجَّلَةً إلَّا أَنْ يُقَالَ وَظَاهِرٌ إلَخْ أَيْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ دَلِيلِهِ .
(وَقُدِّرَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثْقَلًا نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ مِنْ حَيْثُ الزَّمَانُ (بِ) حَسَبِ (حَالَهُ) أَيْ الزَّوْجِ فِي الِاكْتِسَابِ (مِنْ يَوْمٍ) إنْ كَانَ مِنْ الصُّنَّاعِ وَنَحْوِهِمْ الَّذِينَ يَقْبِضُونَ أُجْرَةَ عَمَلِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ (أَوْ جُمُعَةٍ) إنْ كَانَ مِنْ الصُّنَّاعِ الَّذِينَ يَقْبِضُونَ أُجْرَةَ عَمَلِهِمْ كُلَّ جُمُعَةٍ (أَوْ شَهْرٍ) كَأَرْبَابِ الْوَظَائِفِ وَالْجُنْدِ الَّذِينَ يَقْبِضُونَ مُرَتَّبَاتِهِمْ كُلَّ شَهْرٍ (أَوْ سَنَةٍ) كَأَرْبَابِ الرِّزْقِ وَالْبَسَاتِينِ الَّذِينَ يَقْبِضُونَ مُرَتَّبَاتِهِمْ كُلَّ سَنَةٍ. ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا إنْ خَاصَمَتْ زَوْجَهَا فِي النَّفَقَةِ كَمْ يُفْرَضُ لَهَا النَّفَقَةُ سَنَةً أَوْ قَبْلَهَا بِشَهْرٍ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْئًا، وَأَرَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى اجْتِهَادِ الْوَالِي فِي عُسْرِ الرَّجُلِ وَيُسْرِهِ لَيْسَ النَّاسُ سَوَاءً اللَّخْمِيُّ أَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يَفْرِضَ سَنَةً وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَفْرِضُ سَنَةً؛
لِأَنَّ الْأَسْوَاقَ تُحَوَّلُ وَأَرَى أَنْ يُوَسَّعَ فِي الْمُدَّةِ إنْ كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا وَلَمْ يُؤَدِّ إلَى ضَرَرِهِ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ الْفَرْضَ عِنْدَ مُقَابَحَةِ الزَّوْجَيْنِ وَقِلَّةِ الْإِنْصَافِ وَفِي قِصَرِ الْمُدَّةِ ضَرَرٌ فِي تَكْرِيرِ الطَّلَبِ عِنْدَ لَدَدِهِ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَالْأَشْهُرُ الثَّلَاثَةُ أَوْ الْأَرْبَعَةُ حَسَنٌ وَفِي الْمُتَوَسِّطِ الشَّهْرُ أَوْ الشَّهْرَانِ وَإِنْ كَانَ ذَا صَنْعَةٍ فَالشَّهْرُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَعَلَى قَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُقَدِّمَهُ. ابْنُ عَرَفَةَ.
هَلْ مُرَادُهُمْ بِالْمُدَّةِ مُدَّةُ دَوَامِ الْقَدْرِ الْمَفْرُوضِ أَوْ مُدَّةُ مَا يُقْضَى بِتَعْجِيلِهِ، وَالْأَوَّلُ ظَاهِرُ تَعْلِيلِ سَحْنُونٍ مَنَعَ السَّنَةَ بِأَنَّ الْأَسْوَاقَ تُحَوَّلُ،
وَالثَّانِي نَصُّ اللَّخْمِيِّ وَتَعْلِيلُهُمْ بِاعْتِبَارِ حَالِ الزَّوْجِ وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ سُئِلَ عَمَّنْ لَا يَجِدُ مَا يَجْرِي عَلَى امْرَأَتِهِ رِزْقَ شَهْرٍ هَلْ يَجْرِي عَلَيْهَا رِزْقُ يَوْمٍ بِيَوْمٍ مِنْ خُبْزِ السُّوقِ قَالَ نَعَمْ يُجْرِي رِزْقَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ قِيلَ فَإِنْ كَانَ لَهُ جِدَةٌ وَلَيْسَ بِالْمَلِيءِ فَطَلَبَهَا أَنْ يَرْزُقَهَا جُمُعَةً بِجُمُعَةٍ وَالْكِسْوَةُ بِالشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ، وَضُمِنَتْ بِالْقَبْضِ مُطْلَقًا: كَنَفَقَةِ الْوَلَدِ، إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى الضَّيَاعِ [منح الجليل] قَالَ بِقَدْرِ مَا يَرَى السُّلْطَانُ مِنْ جِدَتِهِ مِنْ النَّاسِ مَنْ يُجْرِي يَوْمًا بِيَوْمٍ وَمِنْهُمْ جُمُعَةً بِجُمُعَةٍ وَمِنْهُمْ شَهْرًا بِشَهْرٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ.
اُنْظُرْ لَمْ يَقَعْ لَفْظُ الْخُبْزِ إلَّا فِي كَلَامِ السَّائِلِ مَعَ إضْرَابِ سَحْنُونٍ عَنْهُ فِي لَفْظِ جَوَابِهِ وَمُقْتَضَى مُتَقَدِّمِ أَقْوَالِهِمْ عَدَمُ فَرْضِ الْخُبْزِ وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ فَقَدْ يَكُونُ بِالْيَوْمِ أَوْ بِالْجُمُعَةِ أَوْ بِالشَّهْرِ، وَقَدْ يَكُونُ بِخُبْزِ السُّوقِ
وقدرت بحاله؛ يعني أن النفقة تقدر بحال الزوج أي يقضى عليه بتعجيل نفقة مدة وتكون تلك النفقة مقدرة أي معلوما قدرها، وتلك المدة التي يقضى بتعجيل نفقتها إنما يراعى فيها حال الزوج فقط، فالنفقة يعتبر قدرها وجنسها بحال الزوجين كما مر في قوله بقدر وسعه وحالها، والمدة التي يقضى بتعجيل نفقتها إنما يراعى فيها حال الزوج فقط. فقوله: وقدرت بحاله أي فرضت عليه نفقة زمن معلومة القدر، ويراعى في تحديد ذلك الزمن حاله كما يأتي تبيينه، وهذا القدر من النفقة المراعى هنا يعلم تحديده وجنسه من قوله السابق: بقدر وسعه وحالها، فما مر مراعى فيه حالهما وما هنا إنما يراعى فيه حاله فقط، وإيضاح هذا أن الزمن هنا هو المنظور فيه إلى حال الزوج فقط والمفروض فيه منظور فيه إلى حال الزوجين، وقد علم من قوله: بقدر وسعه وحالها لخ، فقوله: وقدرت النفقة أي زمنها الذي يدفع لها فيه ما ينوبه من النفقة ويدفع معجلا ويكون تحديد ذلك الزمن على حسب المدة التي يحصل له اليسر فيها، وذلك يختلف باختلاف أحوال الناس.
والله سبحانه أعلم. من يوم لابد من تقدير مضاف
إما قبل حاله أي زمن حاله لأجل تبيينه بقوله: من يوم لخ،
وإما قبل يوم ويكون بيانا لقوله: حاله؛ أي من يسر يوم؛ يعني أن المدة التي يقضى بتعجيل نفقتها وهي المدة التي يراعى فيها حال الزوج قد تكون يوما لكون رزقه مياومة كبعض أرباب الصنائع، فيفرض لها عليه كل يوم قدر معين يدفع لها عاجلا في أول اليوم. قاله غير واحد.
وقال الخرشي: كأرباب الصياغة. وهذا الذي قررت به المص هنا مأخوذ من كلام غير واحد. أو جمعة؛ يعني أن المدة التي يقضى بتعجيل نفقتها قد تكون جمعة فيفرض لها عليه كل جمعة قدرا كافيا لها في تلك المدة ويدفعه لها في أول الجمعة، وقوله أو جمعة قال عبد الباقي: كبعض أرباب الصنائع،
وقال الشارح: كأرباب الصنائع بمصر وقاله غيره. أو شهر؛ يعني أن المدة التي يقضى بتعجيل نفقتها قد تكون شهرا لكون رزقه مشاهرة. قال عبد الباقي: كبعض أرباب المساجد والمدارس وبعض الجند وخدمهم. وقاله غيره. فيفرض لها عليه كل شهر قدر معلوم معجل كافيا لها في ذلك الشهر. أو سنة؛ يعني أن المدة التي يجب تعجيل نفقتها قد تكون سنة لكون حال الزوج يقتضي ذلك، فيفرض لها عليه كل سنة قدر معلوم معجل، كافيا لها في تلك السنة.
وقوله: أو سنة، قال الشارح: كأرباب الرزق وجند الخليفة فيفرض عليهم بالسنة؛ وهو قول ابن القاسم. ومنعه سحنون بحوالة الأسواق.
وإن لم يقدر إلا على خبز السوق فرض عليه كذلك. انتهى.
وقال عبد الباقي عند قوله: أو سنة كأرباب الرزق والبساتين. انتهى.
وقال الشبراخيتي: كأرباب الرزق والبساتين وجند القلعة والعلماء والشهود. والمراد أنها تدفع لها عاجلا أول اليوم والجمعة والشهر والسنة، كما يفيده كلام سحنون وذكره الزرقاني. انتهى.
وقال عبد الباقي: وظاهر كلام المص أنها إذا تأخر قبضه لها تنتظر حتى يقبضها ولا يكون عدم قدرته الآن عسرا بالنفقة. انتهى. وقاله الخرشي. وعلم مما مر أن التعجيل واجب.
وفي كلام عبد الباقي نظر. والكسوة يعني أن الكسوة تقدر للمرأة في السنة مرتين، فتكسى بالشتاء كسوة تناسب الشتاء، وتكسى بالصيف كسوة تناسبه؛ أي تناسب كل عادة، والمراد بالشتاء فصله وما والاه، وبالصيف فصله وما والاه قاله الخرشي.
وقال عبد الباقي بعد كلام: ثم المعنى بكل شتاء وبكل صيف إن خلقت كسوة كل في العام الثاني،
فإن لم تَخلُق بأن كانت تكتفي بها لأول عام أو قريبا منه اكتفت بها إلى أن تخلق. انتهى.
ومثلها الغطاء والوطاء شتاء وصيفا قاله غير واحد. وعبارة الخرشي؛ يعني أن كسوة الزوجة والغطاء والوطاء يقدر لها ذلك مرتين في السنة، مرة في الشتاء ومرة في الصيف، لاختلاف مناسبة الزمانين من فرو ولبد وسرير وغيرها. حكاه اللخمي. ويكون بالأشهر والأيام، والمراد بالشتاء فصله وما والاه،
وكذا يقال في الصيف. انتهى.
وقال بناني عند قوله: والكسوة بالشتاء والصيف: عبارة المنتخب فعلى الزوج لها كسوتها الشتاء والصيف مما لا غنى للنساء عنه في ليلهن ونهارهن وصيفهن وشتائهن على أقدارهن وأقدار أزواجهن. انتهى. قال بعض الشيوخ: فهي في كل بلد بحسب عرف أهله وتأنقهم في اللباس، وبحسب يسر الزوج وشرف المرأة. انتهى. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.