فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(وَمَضَى) بَيْعُ الْمَجْبُورِ (فِي جَبْرِ عَامِلٍ) جَبَرَهُ السُّلْطَانُ عَلَى بَيْعِ مَا بِيَدِهِ لِيُوفِيَ مِنْ ثَمَنِهِ مَا ظَلَمَ فِيهِ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّ جَبْرَهُ هَذَا حَقٌّ فَعَلَهُ السُّلْطَانُ

٢٬٥٤٣

فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِجَازِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَمَحَلُّ بَيْعِ مَا بِيَدِ الْعَامِلِ إنْ لَمْ تَكُنْ السِّلْعَةُ الْمَغْصُوبَةُ بَاقِيَةً بِعَيْنِهَا وَإِلَّا أَخَذَهَا رَبُّهَا.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: فِي جَبْرِ عَامِلٍ) الْمُرَادُ بِهِ مَنْ يَلْتَزِمُ بِالْبَلَدِ أَوْ الْإِقْلِيمِ وَيَظْلِمُ النَّاسَ،

٧٬٩٥٧

وَكَذَا كُلُّ حَاكِمٍ ظَلَمَ فِي حُكْمِهِ كَقَائِمٍ مَقَامَ الَّذِي يَنْزِلُ الْبَلَدَ مِنْ طَرَفِ الْمُلْتَزَمِ

(قَوْلُهُ: لَكَانَ أَحْسَنُ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَضَى يُوهِمُ أَنَّ جَبْرَ - الْعَامِلِ عَلَى بَيْعِ مَا بِيَدِهِ لِوَفَاءِ مَا ظَلَمَ فِيهِ غَيْرَهُ غَيْرُ جَائِزٍ ابْتِدَاءً،

٧٬٩٥٨

وَإِنْ كَانَ يَمْضِي الْبَيْعُ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ مَعَ أَنَّهُ جَائِزٌ بَلْ وَاجِبٌ، وَأَجَابَ بْن بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَمَضَى فِي جَبْرِ عَامِلٍ أَيْ وَمَضَى عَمَلُ الْقُضَاةِ بِجَوَازِ الْبَيْعِ فِي جَبْرِ عَامِلٍ وَهُوَ إشَارَةٌ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ عَمَلُ الْقُضَاةِ أَنَّ مَنْ تَصَرَّفَ لِلسُّلْطَانِ فِي أَخْذِ الْمَالِ وَإِعْطَائِهِ أَنَّهُ إذَا ضَغَطَ لَهُ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ وَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ،

٧٬٩٥٩

وَإِنْ كَانَ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي أَخْذِ الْمَالِ وَإِعْطَائِهِ فَلَا يَشْتَرِي مِنْهُ إذَا ضَغَطَ،

٧٬٩٦٠

فَإِنْ اشْتَرَى مِنْهُ فَلَهُ الْقِيَامُ وَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا ضَغَطَ فِيمَا خَرَجَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي تَصَرَّفَ فِيهِ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ حَصَلَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْهُ فَلَمْ يَضْغَطْ إلَّا فِيمَا صَارَ عِنْدَهُ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ.

(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ بَيْعٍ إلَخْ) يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ جَبْرِ السُّلْطَانِ لِلْعَامِلِ عَلَى الْبَيْعِ لِأَجْلِ أَنْ يُوفِيَ مِنْ ثَمَنِهِ مَا ظَلَمَ فِيهِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَامِلُ غَصَبَ أَعْيَانًا وَاسْتَمَرَّتْ بَاقِيَةً عِنْدَهُ وَعَلِمَ رَبُّهَا وَإِلَّا أَخَذَهَا رَبُّهَا

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَمَضَى فِي جَبْرِ عَامِلٍ) ش: أَيْ، وَمَضَى الْبَيْعُ الْمُجْبَرُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي جَبْرِ السُّلْطَانِ عَامِلًا مِنْ عُمَّالِهِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ السُّلْطَانَ إذَا أَرَادَ تَوْلِيَةَ أَحَدٍ أَحْصَى مَا بِيَدِهِ فَمَا وَجَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ زَائِدًا عَلَى مَا بِيَدِهِ، وَعَلَى مَا كَانَ يُرْزَقُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنَّمَا أَخَذَهُ بِجَاهِ الْقَضَاءِ وَالْوِلَايَةِ أَخَذَهُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ تِجَارَةٌ وَزِرَاعَةٌ، وَأَشْكَلَ مِقْدَارُ مَا اكْتَسَبَهُ بِذَلِكَ وَمَا اكْتَسَبَهُ بِجَاهِ الْوِلَايَةِ فَالْمُشَاطَرَةُ حَسَنَةٌ، وَقَدْ فَعَلَهَا سَيِّدُنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَعَ عُمَّالِهِ لَمَّا أُشْكِلَ عَلَيْهِ مَا اكْتَسَبُوهُ بِالْقَضَاءِ وَالْعِمَالَةِ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْقَضَاءِ إنْ شَاءَ اللَّهُ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى قَبُولِ الْقَاضِي الْهَدِيَّةَ وَالْكَلَامِ عَلَى مُشَاطَرَةِ سَيِّدِنَا عُمَرَ لِسَيِّدِنَا أَبِي هُرَيْرَةَ وَسَيِّدِنَا أَبِي مُوسَى - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مَعَ أَنَّ عُلُوَّ مَنْصِبِهِمْ، وَمَرْتَبَتِهِمْ فِي الْوَرَعِ وَالدِّينِ مَعْلُومَةٌ

٢١٬٣٦٦

أَمَّا إذَا كَانَ الْعَامِلُ مَشْهُورًا بِالظُّلْمِ لِلنَّاسِ وَأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ فَعَلَى السُّلْطَانِ أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَ مَا ظَلَمَ النَّاسَ بِهِ وَيَرُدَّهُ عَلَيْهِمْ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلًا جَبْرًا حَرَامًا لَكِنْ لَمَّا كَانَ مَفْهُومَ شَرْطٍ،

٢١٬٣٦٧

وَفِي فَهْمِهِ مِنْهُ خَفَاءٌ لَا يَهْتَدِي إلَيْهِ كُلُّ أَحَدٍ صَرَّحَ بِهِ وَلَوْ أَدْخَلَ الْكَافَ عَلَيْهِ، فَقَالَ فِي كَجَبْرِ عَامِلٍ لَكَانَ أَحْسَنُ لِيَدْخُلَ فِي كَلَامِهِ صُوَرُ الْجَبْرِ الشَّرْعِيِّ كَجَبْرِ الْقَاضِي الْمِدْيَانَ عَلَى بَيْعِ مَتَاعِهِ لِلْغُرَمَاءِ، وَجَبْرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى بَيْعِ أَمْوَالِهِمْ لِأَدَاءِ الْجِزْيَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَجَبْرِ مَنْ لَهُ دَارٌ تُلَاصِقُ الْجَامِعَ أَوْ الطَّرِيقَ عَلَى بَيْعِهَا إذَا اُحْتِيجَ إلَى تَوْسِعَتِهِمَا بِهَا عَلَى مَا اخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اكْتَفَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ جَبْرًا حَرَامًا، وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَى جَبْرِ الْعَامِلِ بِخُصُوصِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ الْجَبْرِ الْحَرَامِ لِكَوْنِهِ مِنْ جِهَةِ السُّلْطَانِ، وَلِقُرْبِهِ مِنْهُ خُصُوصًا إذَا كَانَ السُّلْطَانُ لَا يَرُدُّ الْمَالَ عَلَى أَرْبَابِهِ، وَلِهَذَا قَالَ مَضَى، وَلَمْ يَقُلْ جَازَ جَبْرُ عَامِلٍ؛

لِأَنَّ جَبْرَ السُّلْطَانِ الْعَامِلَ إنْ كَانَ لِيَرُدَّ الْمَالَ عَلَى أَرْبَابِهِ فَهُوَ جَائِزٌ،

٢١٬٣٦٨

وَإِنْ كَانَ لِيَأْخُذَهُ لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ مَاضٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٢١٬٣٦٩

قَالَ فِي الْبَيَانِ: فِي رَسْمِ سُنَّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ السُّلْطَانِ الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ عَمَلُ الْقُضَاةِ إنَّ مَنْ تَصَرَّفَ لِلسُّلْطَانِ فِي أَخْذِ الْمَالِ، وَإِعْطَائِهِ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ إذَا أَضْغَطَ فِيهِ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَتَصَرَّفُ فِي أَخْذِ الْمَالِ، وَإِعْطَائِهِ فَلَا يَشْتَرِي مِنْهُ إذَا أَضْغَطَ فَإِنْ اشْتَرَى مِنْهُ فَلَهُ الْقِيَامُ هُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَضْغَطَ فِيمَا خَرَجَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي تَصَرَّفَ فِيهِ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَصَلَ عِنْدَهُ مِنْهُ فَلَمْ يُضْغَطْ إلَّا بِمَا صَارَ عِنْدَهُ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ حَقٌّ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ اهـ.

وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَزَادَ الشَّيْخُ عَنْ مُطَرِّفٍ، وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغَ، وَالْعَامِلُ يَعْزِلُهُ الْوَالِي عَلَى سُخْطٍ أَوْ يَتَقَبَّلُ الْكُورَةَ بِمَالٍ، وَيَأْخُذُ أَهْلَهَا بِمَا شَاءَ مِنْ الظُّلْمِ فَيَعْجِزُ أَوْ يَتَقَبَّلُ الْمَعْدِنَ فَيَعْجِزُ عَمَّا عَلَيْهِ فَيُغَرِّمُهُ الْوَالِي مَالًا بِعَذَابٍ حَتَّى يُلْجِئَهُ لِبَيْعِ مَالِهِ فَبَيْعُهُ مَاضٍ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَخَذَ الْوَالِي مَالَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ رَدَّهُ عَلَى أَرْبَابِهِ كَمُكْرَهٍ أَوْ مَضْغُوطٍ فِي بَيْعٍ لِحَقٍّ عَلَيْهِ أَوْ دَيْنٍ لَازِمٍ اهـ.

، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ أَيْضًا، وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ

٢١٬٣٧٠

لَا إنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ جَبْرًا حَرَامًا (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) : تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ الْجَبْرِ الشَّرْعِيِّ جَبْرَ أَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى الْبَيْعِ فِي الْجِزْيَةِ وَالْخَرَاجِ، وَشِبْهِهِ

٢١٬٣٧١

قَالَ فِي الرَّسْمِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: مَالِكٌ: فِي الَّذِي يُضْغَطُ فِي الْخَرَاجِ فَيَبِيعُ بَعْضَ مَتَاعِهِ عَلَى، وَجْهِ الضَّغْطِ أَرَى أَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ إذَا كَانَ بَيْعُهُ إيَّاهُ عَلَى عَذَابٍ أَوْ مَا أَشْبَهَهُ مِنْ الشِّدَّةِ، وَلَا أَرَى لِمُشْتَرِي ذَلِكَ أَنْ يَسْتَحِلَّهُ، وَلَا يَحْبِسَهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا يُرَدُّ عَلَيْهِمْ مَا اُشْتُرِيَ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الضَّغْطِ إذَا كَانَ الَّذِي يُطْلَبُونَ وَيُضْغَطُونَ فِيهِ ظُلْمًا، وَتَعَدِّيًا أَوْ كَانُوا فُقَرَاءَ لَا يَلْزَمُهُمْ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يُوسِرُوا فَيَبِيعُ عَلَيْهِمْ مَا لَا يَلْزَمُهُمْ بَيْعُهُ كَثَوْبٍ يُسْتَرُ بِهِ، وَشِبْهِهِ فَهَذَا يَلْزَمُ مُشْتَرِيهِ رَدُّهُ

٢١٬٣٧٢

فَأَمَّا إنْ بِيعَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي حَقٍّ، وَاجِبٍ مِنْ جِزْيَتِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِ جِزْيَتِهِ تَحْتَ الضَّغْطِ، وَالْإِكْرَاهِ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ، وَهُوَ سَائِغٌ لِمَنْ اشْتَرَاهُ، وَقَدْ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُرْفَقَ بِهِمْ فِي تَقَاضِي ذَلِكَ مِنْهُمْ،

٢١٬٣٧٣

وَأَنْ لَا يُعَذَّبُوا عَلَى ذَلِكَ، وَسَبِيلُ الْمَضْغُوطِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بَيْعِ مَتَاعِهِ فِي غَيْرِ حَقٍّ سَبِيلُ الذِّمِّيِّ فِي حَقِّ رَدِّ مَالِهِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ ثَمَنٍ بَلْ هُوَ فِي الْمُسْلِمِ أَشَدُّ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ أَعْظَمُ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ حَبِيبٍ، وَحَكَاهُ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ وَمُطَرِّفٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغَ اهـ.،

٢١٬٣٧٤

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إثْرَ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمُ: وَكَذَا بَيْعُ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ الْمَعْتُوهِ فِيمَا عَلَيْهِمْ مِنْ جِزْيَةٍ، وَأَهْلِ الصُّلْحِ فِيمَا صُولِحُوا عَلَيْهِ اهـ. يَعْنِي أَنَّهُ لَازِمٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّانِي) : تَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّ مِنْ الْجَبْرِ الشَّرْعِيِّ جَبْرُ مَنْ لَهُ رَبْعٌ يُلَاصِقُ الْمَسْجِدَ، وَافْتُقِرَ لِتَوْسِيعِ الْمَسْجِدِ بِهِ عَلَى بَيْعِهِ لِتَوْسِيعِ الْمَسْجِدِ.

٢١٬٣٧٥

وَكَذَلِكَ مَنْ لَهُ أَرْضٌ تُلَاصِقُ الطَّرِيقَ بِذَلِكَ أَفْتَى ابْنُ رُشْدٍ، وَاحْتَجَّ عَلَى فُتْيَاهُ بِقَوْلِ سَحْنُونٍ يُجْبَرُ ذُو أَرْضٍ تُلَاصِقُ طَرِيقًا هَدَمَهَا نَهْرٌ لَا مَمَرَّ لِلنَّاسِ إلَّا فِيهَا عَلَى بَيْعِ طَرِيقٍ فِيهَا لَهُمْ بِثَمَنٍ يَدْفَعُهُ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَبِفِعْلِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي تَوْسِيعِهِ مَسْجِدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَبِقَوْلِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ إذَا غَلَا الطَّعَامُ، وَاحْتِيجَ إلَيْهِ أَمَرَ الْإِمَامُ أَهْلَهُ بِإِخْرَاجِهِ إلَى السُّوقِ اهـ. مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ

التاج والإكليلالمواق

(وَمَضَى فِي جَبْرِ عَامِلٍ) مُطَرِّفٌ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ: الْعَامِلُ يَعْزِلُهُ الْوَالِي عَلَى سَخْطَةٍ أَوْ يَتَقَبَّلُ الْكُورَةَ بِمَالٍ يَلْتَزِمُهُ وَيَأْخُذُ أَهْلَهَا بِمَا شَاءَ مِنْ الظُّلْمِ فَيَعْجَزُ عَمَّا عَلَيْهِ فَيُغَرِّمُهُ الْوَالِي مَالًا بِعَذَابٍ حَتَّى يُلْجِئَهُ لِبَيْعِ مَالِهِ فَبَيْعُهُ مَاضٍ عَلَيْهِ كَمَضْغُوطٍ فِي حَقٍّ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ أَخَذَ الْوَالِي مَالَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ رَدَّهُ عَلَى أَرْبَابِهِ.

٦٬٥٥٧

وَكَذَلِكَ الْمُكْرَهُ وَالْمَضْغُوطُ فِي الْبَيْعِ لِحَقٍّ عَلَيْهِ أَوْ دَيْنٍ لَازِمٍ،

٦٬٥٥٨

وَكَذَلِكَ بَيْعُ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَالْعَنْوَةِ فِيمَا عَلَيْهِمْ مِنْ جِزْيَةٍ اهـ. اُنْظُرْ أَيْضًا قَدْ نَصُّوا أَنَّهُ كَمَا يُجْبَرُ الْإِنْسَانُ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ لِحَقٍّ عَلَيْهِ، كَذَلِكَ يُجْبَرُ ذُو رَبْعٍ عَلَى بَيْعِهِ لِتَوْسِيعِ مَسْجِدِ الْجُمُعَةِ. أَفْتَى بِهِ ابْنُ رُشْدٍ.

٦٬٥٥٩

وَكَذَلِكَ قَالَ سَحْنُونَ: يُجْبَرُ ذُو أَرْضٍ تُلَاصِقُ طَرِيقًا هَدَّهَا نَهْرٌ لَا مَمَرَّ لِلنَّاسِ إلَّا فِيهَا عَلَى بَيْعِ طَرِيقٍ مِنْهَا لَهُمْ بِثَمَنٍ يَدْفَعُهُ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.

٦٬٥٦٠

وَكَذَلِكَ أَيْضًا مَا فِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ الْحَاجِّ أَنَّ رَبَّ الْعَلْجِ يُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ لِفِدَاءِ مُسْلِمٍ.

قَالَ: مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ لَا أَفْدِيهِ إلَّا بِهِ.

٦٬٥٦١

وَكَذَلِكَ أَيْضًا الْمَاءُ لِمَنْ بِهِ عَطَشٌ وَمَنْ انْهَارَتْ بِئْرُهُ وَالْمُحْتَكَرُ وَسَاقِيَةُ الْبَلَدِ وَالْفَدَّانُ فِي قَرْنِ الْجَبَلِ لِتَخَلُّصِ النَّاسِ مِنْ أَجْلِ وَعْرِهِ، وَالْفَرَسُ يَطْلُبُهُ السُّلْطَانُ إنْ لَمْ يُدْفَعْ لَهُ جَبَرَ النَّاسَ.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَمَضَى فِي جَبْرِ عَامِلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ السُّلْطَانَ إذَا أَجْبَرَ الْعَامِلَ عَلَى بَيْعِ مَا بِيَدِهِ لِيُوَفِّيَ مِنْ ثَمَنِهِ مَا كَانَ الْعَامِلُ ظَلَمَ فِيهِ غَيْرَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ الْبَيْعَ مَاضٍ، وَسَوَاءٌ دَفَعَ السُّلْطَانُ لِلْمَظْلُومِ حَقَّهُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ إغْرَامَ السُّلْطَانِ الْعُمَّالَ مَا ظَلَمُوهُ لِلنَّاسِ حَقُّ فِعْلِهِ لَكِنْ إنْ رَدَّ الْمَالَ إلَى أَرْبَابِهِ فَقَدْ فَعَلَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَقَدْ ظُلِمَ وَالْمُرَادُ بِالْعَامِلِ مَنْ يَأْخُذُ الْمَالَ ظُلْمًا سَوَاءٌ ضَرَبَ عَلَى يَدَيْهِ أَمْ لَا كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ تت

تعليق

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَام عَلَى شَرْطَيْ الصِّحَّةِ وَاللُّزُومِ شَرَعَ فِي شَرْطِ الْجَوَازِ وَدَوَامِ الْمِلْكِ مَعَ صِحَّتِهِ،

٦٬١٥٩

وَيَجُوزُ شِرَاءُ الْقَرِيبِ الَّذِي يَعْتِقُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ يَدُمْ مِلْكُهُ بِقَوْلِهِ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ وَمَضَى إلَخْ) بَلْ بَيْعُهُ مَطْلُوبٌ ثُمَّ طَلَبُ السُّلْطَانُ بِالْبَيْعِ حَيْثُ احْتَاجَ لَهُ فَإِنْ غَصَبَ الْعَامِلُ أَعْيَانًا بَاقِيَةً عَلِمَ رَبُّهَا رُدَّتْ لَهُ.

(قَوْلُهُ فِي جَبْرِ عَامِلٍ) إضَافَةُ جَبْرٍ إلَى عَامِلٍ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ

(قَوْلُهُ سَوَاءٌ ضَرَبَ عَلَى يَدَيْهِ) أَيْ أُلْزِمَ بِإِقْلِيمٍ أَوْ بَلَدٍ بِشَيْءٍ يَدْفَعُهُ [شَرْطِ الْجَوَازِ وَدَوَامِ الْمِلْكِ مَعَ صِحَّتِهِ]

(قَوْلُهُ شُرِعَ فِي شَرْطِ الْجَوَازِ) أَيْ جَوَازِ الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ وَدَوَامِ الْمِلْكِ مَعْطُوفٌ عَلَى الْجَوَازِ وَقَوْلُهُ مَعَ صِحَّتِهِ هَذَا لَازِمٌ لِدَوَامِ الْمِلْكِ فَإِنْ قُلْت إنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَقُلْ إلَّا وَمُنِعَ إلَخْ فَأَيْنَ شَرْطُ الْجَوَازِ وَشَرْطُ دَوَامِ الْمِلْكِ قُلْت إنَّهُ لَمَّا أَفَادَ مَنْعَ بَيْعِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ لَزِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ بَيْعِ الْمُسْلِمِ أَنْ يُبَاعَ لِمُسْلِمٍ وَقَوْلُهُ

٨٬١٤٠

وَيَجُوزُ شِرَاءُ الْقَرِيبِ إلَخْ لَمَّا كَانَ يُتَوَهَّمُ مِنْ عَدَمِ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهِ عَلَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ عَدَمُ جَوَازِ الْبَيْعِ فَنَصَّ عَلَى الْجَوَازِ

منح الجليلعليش

(وَمَضَى) الْبَيْعُ الْمَجْبُورُ عَلَيْهِ مِنْ السُّلْطَانِ (فِي جَبْرِ عَامِلٍ) لِلسُّلْطَانِ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مَالٌ مِنْ ظُلْمِ النَّاسِ عَلَى بَيْعِ مَا بِيَدِهِ لِيُوَفِّيَ مِنْ ثَمَنِهِ مَا ظَلَمَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ جَبْرٌ شَرْعِيٌّ، وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَازُهُ ابْتِدَاءً،

تعليق

فَلَوْ قَالَ وَجَازَ أَوْ طَلَبِ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَمَحَلُّ الْبَيْعِ إذَا لَمْ تَكُنْ الْأَعْيَانُ الْمَغْصُوبَةُ بَاقِيَةً بِأَعْيَانِهَا بِيَدِ الْعَامِلِ وَإِلَّا رُدَّتْ بِأَعْيَانِهَا. ابْنُ رُشْدٍ الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ عَمَلُ الْقَضَاءِ أَنَّ مَنْ تَصَرَّفَ لِلسُّلْطَانِ فِي أَخْذِ الْمَالِ وإعْطَائِهِ أَنَّهُ إذَا ضُغِطَ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ وَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ،

٨٬٦٢٥

وَإِنْ كَانَ لَمْ يَتَصَرَّفْ فِي هَذَا الْمَالِ وَلَا إعْطَائِهِ فَلَا. يَشْتَرِي مِنْهُ إذَا ضُغِطَ.

٨٬٦٢٦

فَإِنْ اشْتَرَى مِنْهُ فَلَهُ الْقِيَامُ وَهُوَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا ضُغِطَ فِيمَا خَرَجَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي تَصَرَّفَ فِيهِ أَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ حَصَلَ مِنْهُ فَلَمْ يُضْغَطْ إلَّا فِيمَا صَارَ عِنْدَهُ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَذَلِكَ حَقٌّ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا يَبِيعُ عَلَى الْعَامِلِ مَا زَادَ عَلَى مَا كَانَ بِيَدِهِ قَبْلَ التَّوْلِيَةِ مِنْ كَسْبِهِ وَحَقِّهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ، وَهَذَا إذَا أُحْصِيَ مَا كَانَ بِيَدِهِ قَبْلَهَا وَعُلِمَ،

٨٬٦٢٧

فَإِنْ لَمْ يُحْصَ وَلَمْ وَمُنِعَ بَيْعُ: مُسْلِمٍ، وَمُصْحَفٍ، وَصَغِيرٍ لِكَافِرٍ وَأُجْبِرَ عَلَى إخْرَاجِهِ [منح الجليل] يُعْلَمْ فَلَهُ أَخْذُ مَا زَادَ عَلَى شَطْرِ مَا بِيَدِهِ كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْمُوَضِّحُ وَابْنُ فَرْحُونٍ، وَمَحَلُّ أَخْذِ الشَّطْرِ إنْ وَفَّى مَا ظُلِمَ فِيهِ وَإِلَّا أَخَذَ جَمِيعَ مَا بِيَدِهِ إنْ تَوَقَّفَتْ التَّوْفِيَةُ عَلَيْهِ وَلَا يَتْرُكُ إلَّا مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

ومضى في جبر عامل. قال الخرشي: يعني أن السلطان إذا جبر العامل على بيع ما بيده ليوفي من ثمنه ما كان العامل ظلم فيه غيره فإن ذلك البيع ماض، وسواء دفع السلطان للمظلوم حقه أم لا، لكن إن رد المال إلى أربابه فقد فعل ما وجب عليه، وإلا فقد ظلم، والمراد بالعامل من يأخذ المال ظلما سواء ضرب على يده أم لا انتهى. وكلام عبد الباقي هنا فيه تخليط. قاله الرهوني.

٣٨٬٦٢٧

وقال الحطاب: ومضى البيع المجبر عليه إذا كان ذلك في جبر السلطان عاملا من عماله فهو من إضافة المصدر إلى مفعوله، وذلك أن السلطان إذا أراد تولية أحد أحصى ما بيده، فما وجده بعد ذلك زائدا على ما كان بيده وعلى ما كان يرزقه من بيت مال المسلمين وإنما أخذه بجاه القضاء والولاية أخذه منه،

٣٨٬٦٢٨

فإن كان له تجارة وزراعة وأشكل مقدار ما اكتسبوه بالقضاء والعمالة شاطرهم، وقد شاطر سيدنا عمر رضي الله عنه أبا هريرة وأبا موسى وغيرهما، ولا تظن الهدايا بأبي هريرة وغيره من الصحابة رضوان الله عليهم، إلا ما يقتضي أخذا، وما ذكره المص هنا مفهوم قوله جبرا حراما.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.