وعدم حرمة
الشروح عليها
(و) شُرِطَ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (عَدَمُ حُرْمَةٍ) لِبَيْعِهِ وَهُوَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَعَدَمُ نَهْيٍ وَذَكَرَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ، قَوْلُهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَعَدَمُ نَهْيٍ) قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ فِيمَا سَبَقَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِهِ الْخَاصِّ بِهِ،
وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ لِكَوْنِهِ طَاهِرًا مُنْتَفَعًا بِهِ كَكَلْبِ الصَّيْدِ وَقَوْلُهُ: هُنَا وَعَدَمُ حُرْمَةٍ أَيْ لِتَمَلُّكِهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ تَمَلُّكُهُ حَرَامًا كَخَمْرٍ وَخِنْزِيرٍ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَعَدَمُ حُرْمَةٍ وَلَوْ لِبَعْضِهِ) الْبَاجِيُّ: مَشْهُورُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ الصَّفْقَةَ إذَا جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا بَطَلَ جَمِيعُهَا وَجُعِلَ مِنْ ذَلِكَ تَرْكُ التَّنَاجُزِ فِي بَعْضِ الصَّرْفِ قَالَ: لَمْ يَتَنَاجَزَا فِي الصَّرْفِ فَهُوَ مَفْسُوخٌ.
قَالَ: وَتَأْخِيرُ الْيَسِيرِ كَتَأْخِيرِ جَمِيعِهِ.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ أَكْرَى أَرْضًا بِدَرَاهِمَ وَخَمْرٍ فَسَدَ جَمِيعُهَا وَلَمْ يَجُزْ حِصَّةُ الدَّرَاهِمِ وَإِنْ رَضِيَ الْمُكْتَرِي بِتَرْكِ الْخَمْرِ لَمْ يَجُزْ وَلَيْسَ كَالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ الَّذِي إنْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ السَّلَفِ جَازَ.
(ص) وَعَدَمُ حُرْمَةٍ (ش) أَيْ وَشُرِطَ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَدَمُ حُرْمَةٍ لِمِلْكِهِ أَوْ بَيْعِهِ جُمْلَةً وَهَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَعَدَمُ نَهْيٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (لَوْ لِبَعْضِهِ) لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الشُّرُوطَ السَّابِقَةَ خَاصَّةٌ بِالْجُمْلَةِ فَنَبَّهَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَنْبَغِي أَنْ تَرْجِعَ الْمُبَالَغَةُ لِجَمِيعِ الشُّرُوطِ فَالْمُحَرَّمُ الْمِلْكُ جُمْلَةً كَالْخَمْرِ وَالْبَيْعُ كَالْكَلْبِ وَبَعْضًا كَأَحَدِهِمَا مَعَ ثَوْبٍ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَاكَ بِالنَّهْيِ النَّهْيُ الْخَاصُّ كَالْكَلْبِ وَلَمْ يَرِدْ فِي الْخِنْزِيرِ نَهْيٌ خَاصٌّ فَأَتَى بِهَذَا لِإِخْرَاجِهِ أَوْ لِيُعْلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّهْيِ السَّابِقِ نَهْيُ تَحْرِيمٍ فَيَخْرُجُ نَهْيُ الْكَرَاهَةِ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَأَبِي الْحَسَنِ تَقْيِيدُ قَوْلِهِ وَلَوْ لِبَعْضِهِ بِمَا إذَا دَخَلَا أَوْ أَحَدُهُمَا عَلَى ذَلِكَ ذَكَرَ ذَلِكَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ فَقَالَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ قَوْلِ التَّهْذِيبِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ مَنْ ابْتَاعَ عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَةٍ فَاسْتَحَقَّ أَحَدَهُمَا فَإِنْ كَانَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ فَلَهُ رَدُّ الْبَاقِي وَإِنْ كَانَ أَقَلُّهَا لَزِمَهُ الْبَاقِي بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ اُنْظُرْ لَمْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ أَيْ إذَا اُسْتُحِقَّ الْعَبْدُ بِحُرِّيَّةٍ كَالصَّفْقَةِ إذَا جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا؛
لِأَنَّهُمَا لَمْ يَدْخُلَا عَلَى ذَلِكَ وَجَعَلُوا ذَلِكَ مِنْ قَبِيلِ الْعُيُوبِ فَفَرَّقُوا بَيْنَ وَجْهِ الصَّفْقَةِ وَغَيْرِهِ وَمِثْلُ هَذَا مَنْ اشْتَرَى دَارًا فَوَجَدَ بَعْضَهَا حَبْسًا أَوْ شَاتَيْنِ مَذْبُوحَتَيْنِ فَوَجَدَ إحْدَاهُمَا غَيْرَ مُذَكَّاةٍ أَوْ قُلَّتَيْ خَلٍّ فَوَجَدَ إحْدَاهُمَا خَمْرًا اهـ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إلَخْ) أَيْ فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا بِجَامِعِ أَنْ لَا فَرْقَ أَنَّ مَا سَبَقَ مِنْ الشُّرُوطِ لَيْسَ خَاصًّا بِالْجُمْلَةِ
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَالُ أَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ إلَخْ
(قَوْلُهُ النَّهْيُ الْخَاصُّ) بِأَنْ وَرَدَ حَدِيثٌ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخُصُوصِ الْكَلْبِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَرِدْ فِي الْخِنْزِيرِ نَهْيٌ خَاصٌّ بَلْ النَّهْيُ عَامٌّ يَشْمَلُهُ وَيَشْمَلُ غَيْرَهُ
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ وَجْهُ الْفِقْهِ. . . إلَخْ) أَقُولُ وَسَكَتَ عَمَّا إذَا كَانَ النِّصْفُ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي التَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ رَدَّ الْبَاقِيَ وَأَخَذَ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَقَوْلُهُ فَلَهُ رَدُّ الْبَاقِي اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى أَيْ فَعَلَيْهِ رَدُّ الْبَاقِي
(قَوْلُهُ اُنْظُرْ لَمْ يَجْعَلُوا ذَلِكَ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَيْ اُنْظُرْ وَجْهَ عَدَمِ جَعْلِهِمْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَدْخُلَا كَانَ التَّقْدِيرُ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ؛ لِأَنَّهُمَا وَيُفْهَمُ مِنْ بَعْضِ الشُّرَّاحِ أَنَّ هَذَا مِنْ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ
(قَوْلُهُ فَفَرَّقُوا بَيْنَ وَجْهِ الصَّفْقَةِ) أَيْ فَيُرَدُّ الْبَيْعُ
(قَوْلُهُ وَمِثْلُ هَذَا) أَيْ إذَا دَخَلَا عَلَى ذَلِكَ ابْتِدَاءً يُفْسَخُ الْكُلُّ وَإِلَّا فَلَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) شُرِطَ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ (عَدَمُ حُرْمَةٍ) لِتَمَلُّكِهِ فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ مَا حُرِّمَ تَمَلُّكُهُ كَحُرٍّ وَخِنْزِيرٍ وَإِنَاءِ نَقْدٍ، هَذَا مُقْتَضَى هَذَا الشَّرْطِ، وَلَكِنَّهُمْ نَصُّوا عَلَى صِحَّةِ بَيْعِهِ قَالُوا؛ لِأَنَّ ذَاتَهُ مَمْلُوكَةٌ، فَلَعَلَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْهُ بِدَلِيلٍ خَاصٍّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا كَانَتْ الْحُرْمَةُ لِجَمِيعِهِ، بَلْ وَلَوْ لِبَعْضِهِ ، وَجَهْلٍ بِمَثْمُونٍ، أَوْ ثَمَنٍ وَلَوْ تَفْصِيلًا: كَعَبْدَيْ رَجُلَيْنِ بِكَذَا، [منح الجليل] وَلَوْ) كَانَتْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
وعدم حرمة؛ يعني أنه يشترط في المعقود عليه عدم حرمة لملكه أو بيعه، واعلم أنه إن فسرنا قوله: وعدم حرمة، بحرمة التملك، ورد عليه إناء النقد فإنه يصح بيعه ولا يجوز تملكه،
وإن فسرنا قوله: وعدم حرمة بحرمة البيع كان مستغنى عنه بقوله: وعدم نهي. قال عبد الباقي عند قوله: وعدم حرمة مستغنى عنه بقوله: وعدم نهي،
ولعله أتى به ليبين أن المراد بالنهي المنفي هو الحرمة ولأجل قوله: ولو لبعضه،
وهوأي قوله: ولو لبعضه، مقيد بما إذا دخلا أو أحدهما على علم حرمة الحرام كقلتي خل،
فإذا إحداهما خمر، وشاتين إحداهما ميتة، وثوب وخنزير يعتقد أحدهما أنه قنفذ، والآخر يعلم ذلك، وعبدين استحق أحدهما بحرية، ومشتر دارا فوجد بعضها حبسا، فيفسد العقد في الجميع لجمع الصفقة حلالا وحراما، مع علمهما أو أحدهما بذلك كما علمت، وبه تقيد القاعدة المذكورة،
وأما إذا جهل كل منهما ذلك فلا يفسد،
ثم إن كان وجه الصفقة فعليه رد الباقي.
وإن كان أقلها لزمه الباقي بما ينوبه من الثمن، كما هو مصرح به في باب الاستحقاق، ويجري مثله في العيوب،
وقوله: ولو لبعضه، أشار إلى القاعدة المقررة وهي الصفقة: إذا جمعت حلالا وحراما بطل الجميع بشرط أن يدخلا أو أحدهما على ذلك.
وفي المسألة تسعة أقوال: أحدها: وهو المشهور يبطل الجميع.
وهو قوله: ولو لبعضه. ثانيها: يبطل الحرام ويحح الحلال؛ ذكره اللخمي عن ابن القصار. ثالثها: إن كان الحلال النصف فأكثر جاز الحلال وبطل الحرام، وإلا بطل الجميع، وهو رأي اللخمي. رابعها: إن سميا لكل واحد منابه جاز الحلال وبطل الحرام، وإلا بطل الجميع. خامسها: إن علما بذلك بطلت كلها،
وإن لم يعلما جاز الحلال وبطل الحرام. سادسها: إن كان ذلك لمالك واحد بطلت كلها وإن كان لالكين جاز الحلال وبطل الحرام. سابعها: الفرق بين جنس واحد وجنسين. ثامنها: إن كان الحق لله تعالى بطلت كلها،
وإن كان لحق المخلوق بطل الحرام فقط. تاسعها: إن كان مما لا يجوز تملكه ولا بيعه بحال كالخمر والخنزير بطلت كلها،
وإن كان مما يتمول ولا يجوز بيعه كأم الولد جاز الحلال وبطل الحرام. نقله الرهوني.
تنبيه: ابن عرفة: الصقليان عبد الحق وابن يونس ذكرا عن أبي العباس الأبياني في رجل اشترى قلال خل ونقلها، فوجد منها ثلاثة خمرا، فعرض له شغل أياما، ثم رجع ليردها فوجدها قد صارت خلا، إن ثبت ذلك ببينة سقط عنه من الثمن بحسب قلال الخمر،
وإن لم يعرف ذلك إلا من قوله لم يرد عليه من الثمن شيئا، إلا أن يقر البائع بذلك. قال أبو محمد: الجواب صحيح ويرد القلال التي كانت خمرا إلى البائع، ابن عرفة: لما ذكر المازري قول الأبياني قال: استدركه أبو محمد وتأوله على أن هذه القلال التي تخللت ترد لبائعها، وهذا يمكن أن الأبياني لم يُرِدْه لأن هذه القلال كانت خمرا عند العقد فلا ملك للبائع عليها، فتخللها عند المبتاع رزق ساقه الله إليه، كطائر سقط في داره.
نقله محمد بن الحسن. والله سبحانه أعلم. قال الرهوني: هذا يقتضي أن ابن عرفة اقتصر على ما نقله عنه وأنه سلم كلام المازري وليس كذلك، بل زاد متصلا بما نقله عنه: وكان بعض من لقيناه لا يحمل كلام أبي محمد على ما فهمه المازري، ويحمله على أن خل القلال التي كانت خمرا يسقط منابها من الثمن، ويكون خلها للمبتاع، ويحمل معنى قول أبي محمد: يرد القلال التي كانت خمرا للبائع، على رد القلال من حيث هي ظروف، لا ردها بما فيها، والصواب ما فهمه المازري عن أبي محمد،
وأما استشكاله إياه وقول من لقيناه فيردهما قول المدونة في كتاب الغصب في مسلم غصب خمرا فخللها: فلربها أخذها. انتهى. فالعجب من محمد بن الحسن كيف ترك هذا من كلام ابن عرفة، ثم نقل عن ابن ناجي ما نصه: وظاهر الكتاب يقتضي أنه لو لم يتسبب في إصلاحها بل تخللت بنفسها أنه يأكلها من غير إساءة وهو كذلك بإجماع. قاله ابن رشد.
فإن قيل لِمَ لَمْ يتم البيع فيها ويكون تخللها كذهاب عيب بالمبيع قبل رده؟ فالجواب أن المعيب تعلق البيع به صحيح لو رضيه المبتاع صح، والخمر لا يصح تعلق العقد به بحال. انتهى. قاله ابن غازي. وهو ظاهر والله أعلم انتهى كلام الرهوني.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.