أو غاب نقد أحدهما وطال
الشروح عليها
(أَوْ) وَلَوْ (غَابَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا) عَنْ الْمَجْلِس (وَطَالَ) بِلَا فُرْقَةٍ بِبَدَنٍ فَيَفْسُدُ،
فَإِنْ لَمْ يَطُلْ كَمَا لَوْ اسْتَقْرَضَهُ مِمَّنْ بِجَانِبِهِ أَوْ حَلَّ صُرَّتَهُ أَوْ فَتَحَ صُنْدُوقَهُ مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ كَثِيرٍ لَمْ يَضُرَّ،
فَإِنْ حَصَلَتْ الْفُرْقَةُ ضُرَّ، وَلَوْ قَرِيبًا كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: فَيَفْسُدُ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِالصِّحَّةِ وَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِلَوْ فِي الْمُصَنِّفِ
وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِلَا فُرْقَةَ بَدَنٍ لِدَفْعِ مَا يُقَالُ أَنَّ بَيْنَ مَفْهُومِ قَوْلِهِ هُنَا وَطَالَ وَبَيْنَ قَوْلِهِ سَابِقًا،
وَلَوْ قَرِيبًا تَنَاقَضَا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَا هُنَا لَمْ تَحْصُلْ مُفَارَقَةٌ وَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ،
وَلَوْ قَرِيبًا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ تَفَرُّقٌ
ص (أَوْ غَابَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا وَطَالَ أَوْ نَقْدَاهُمَا) ش: هُوَ إشَارَةٌ إلَى مَسْأَلَةِ السَّلَفِ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ غَازِيٍّ وَتُلَقَّبُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ " بِالصَّرْفِ عَلَى الذِّمَّةِ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَنَصُّهَا فِي التَّهْذِيبِ:"
وَإِنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ فِي مَجْلِسٍ، ثُمَّ اسْتَقْرَضْتَ أَنْتَ دِينَارًا مِنْ رَجُلٍ إلَى جَانِبِكَ وَاسْتَقْرَضَ هُوَ الدَّرَاهِمَ مِنْ رَجُلٍ إلَى جَانِبِهِ فَدَفَعْت إلَيْهِ الدِّينَارَ وَقَبَضْت الدَّرَاهِمَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ،
وَلَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ مَعَهُ وَاسْتَقْرَضْتَ أَنْتَ الدِّينَارَ فَإِنْ كَانَ أَمْرًا قَرِيبًا كَحَلِّ الصُّرَّةِ وَلَا يَبْعَثُ وَرَاءَهُ، وَلَا يَقُومُ لِذَلِكَ جَازَ وَلَمْ يُجِزْهُ أَشْهَبُ " اهـ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا إنْ تَسَلَّفَا فَاتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَلَى الْفَسَادِ؛ لِأَنَّ تَسَلُّفَهُمَا مَظِنَّةُ الطُّولِ فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ؛ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ بِالْمَظَانِّ لَا يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِيهِ عِنْدَ تَخَلُّفِ الْعِلَّةِ،
وَإِنْ تَسَلَّفَ أَحَدُهُمَا، وَطَالَ فَكَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ فَالْخِلَافُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ:" أَوْ نَقْدَاهُمَا " يُرِيدُ طَالَ أَوْ لَمْ يَطُلْ فَقَيَّدَ الطُّولَ فِي قَوْلِهِ: " وَطَالَ " إنَّمَا هُوَ فِي نَقْدِ أَحَدِهِمَا كَمَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ هَلْ الْخِلَافُ فِي تَسَلُّفِ أَحَدِهِمَا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ الَّذِي عَقَدَ عَلَى مَا عِنْدَهُ أَنَّ الْآخَرَ لَمْ يَعْقِدْ عَلَى مَا لَيْسَ عِنْدَهُ،
وَأَمَّا إنْ عَلِمَ ذَلِكَ فَيُتَّفَقُ عَلَى الْبُطْلَانِ أَوْ الْخِلَافُ مُطْلَقٌ عَلِمَ أَمْ لَا؟ طَرِيقَانِ نَقَلَهُمَا الْمَازِرِيُّ اهـ.
(أَوْ غَابَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا أَوْ طَالَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ وَأَنْتُمَا فِي مَجْلِسٍ وَكَانَ الدَّرَاهِمُ مَعَهُ وَاسْتَقْرَضْت أَنْتَ الدِّينَارَ،
فَإِنْ كَانَ أَمْرًا قَرِيبًا كَحَلِّ الصُّرَّةِ وَلَا يَقُومُ لِذَلِكَ وَلَا يَبْعَثُ وَرَاءَهُ جَازَ.
قَالَ الْقَابِسِيُّ وَغَيْرُهُ: إنَّمَا يَصِحُّ هَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ صَاحِبُ الدَّرَاهِمِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عِنْدَ صَاحِبِ الدِّينَارِ،
فَأَمَّا إنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا دِينَارَ عِنْدَهُ فَلَا يَجُوزُ عَقْدُ الصَّرْفِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(ص) أَوْ غَابَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا وَطَالَ (ش) مَعْطُوفٌ أَيْضًا عَلَى مَدْخُولِ لَوْ أَيْ
وَكَذَا يَفْسُدُ الصَّرْفُ إذَا غَابَ نَقْدُ أَحَدِهِمَا عَنْ الْمَجْلِسِ وَطَالَ أَيْ وَلَمْ تَحْصُلْ مُفَارَقَةُ أَجْسَامٍ فَإِنْ لَمْ يَطُلْ كَمَا لَوْ اسْتَقْرَضَهُ مِنْ رَجُلٍ بِجَانِبِهِ لَمْ يَفْسُدْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَبِعِبَارَةٍ، وَطَالَ بِأَنْ قَامَ وَبَعَثَ إلَى دَارِهِ فَإِنْ كَانَ أَمْرًا قَرِيبًا كَحَلِّ الصُّرَّةِ أَوْ اسْتَقْرَضَ مِنْ رَجُلٍ بِجَانِبِهِ مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ وَلَا بَعْثٍ كُرِهَ فَقَطْ
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ اسْتَقْرَضَهُ) أَيْ بِدُونِ طُولٍ أَيْ وَالثَّانِي لَمْ يَسْتَقْرِضْ بِأَنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ مَعَهُ
(قَوْلُهُ بِأَنْ قَامَ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مُفَارَقَةُ بَدَنٍ فَإِنْ قُلْت يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا انْتَصَبَ قَائِمًا فَقَطْ قُلْت كَذَلِكَ الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُ يُوهِمُ الْجَوَازَ إنْ لَمْ يَنْتَصِبْ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَافْهَمْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْبَعْثِ إلَى الدَّارِ قَامَ أَوْ لَمْ يَقُمْ وَقَوْلُهُ بَعْدُ مِنْ غَيْرِ قِيَامٍ مُقَابِلُ قَامَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَوْلَى حَذْفُهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مُفَارَقَةُ بَدَنٍ وَتَبَيَّنَ مِنْ مَجْمُوعِ الْعِبَارَتَيْنِ أَنَّ الطُّولَ يُفَسَّرُ بِطُولِ الْمُدَّةِ وَلَا قِيَامَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَا مِنْ رَسُولِهِمَا وَبِالْقِيَامِ مِنْ رَسُولِهِمَا مُدَّةً وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ
(قَوْلُهُ كَحَلِّ الصُّرَّةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْغَيْبَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْحُضُورَ كَوْنُهُ مُشَاهَدًا فَيُرَادُ بِذَلِكَ حَلُّ الصُّرَّةِ مِنْ الْمُقْرِضِ بِكَسْرِ الرَّاءِ،
وَالْحَاصِلُ أَنَّ حَلَّ الصُّرَّةِ مِنْ الطَّرَفَيْنِ لَا يَضُرُّ وَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ فَإِنَّهُ كَانَ أَمْرًا قَرِيبًا بِأَنْ اسْتَقْرَضَ إلَخْ وَعِبَارَةُ الْحَطَّابِ فِي التَّهْذِيبِ وَإِنْ اشْتَرَيْت مِنْ الرَّجُلِ عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِدِينَارٍ فِي مَجْلِسٍ ثُمَّ اسْتَقْرَضْت أَنْتِ دِينَارًا مِنْ رَجُلٍ إلَى جَانِبِك وَاسْتَقْرَضَ هَذَا الدَّرَاهِمَ مِنْ رَجُلٍ إلَى جَانِبِهِ فَدَفَعْت إلَيْهِ الدِّينَارَ وَقَبَضْت الدَّرَاهِمَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ،
وَلَوْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ مَعَهُ وَاسْتَقْرَضْت أَنْتَ الدِّينَارَ فَإِنْ كَانَ أَمْرًا قَرِيبًا كَحَلِّ الصُّرَّةِ وَلَا يَبْعَثُ وَرَاءَهُ وَلَا يَقُومُ لِذَلِكَ جَازَ انْتَهَى فَإِذَا عَلِمْت نَصَّهَا فَقَوْلُ شَارِحِنَا لَمْ يَفْسُدْ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَقَوْلُهُ آخِرَ الْعِبَارَةِ كُرِهَ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ ذَلِكَ جَائِزٌ.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ بَعْثٍ) أَيْ إلَى دَارِهِ وَقَوْلُهُ وَلَا قِيَامٍ بِأَنْ يَقُومَ وَيَذْهَبَ إلَى دَارِهِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ كَحَلِّ الصُّرَّةِ أَيْ صُرَّةِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ
(أَوْ) أَيْ وَحَرُمَ صَرْفُ مُؤَخَّرَانِ غَابَ الْعِوَضَانِ مَعًا، بَلْ وَلَوْ (غَابَ نَقْدُ) أَيْ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ (أَحَدِهِمَا) أَيْ الْمُتَصَارِفَيْنِ (وَطَالَ) زَمَنُ غَيْبَتِهِ فَيَفْسُدُ الصَّرْفُ،
فَإِنْ لَمْ يَطُلْ بِأَنْ اقْتَرَضَهُ مِنْ رَجُلٍ بِجَنْبِهِ أَوْ حَلَّ صُرَّتَهُ فَلَا يَحْرُمُ
وَيُكْرَهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ افْتِرَاقُ بَدَنٍ وَإِلَّا حَرُمَ كَمَا تَقَدَّمَ وَعَطَفَ عَلَى نَقْدِ أَحَدِهِمَا فَقَالَ
أو غاب نقد أحدهما وطال. معطوف أيضا على مدخول لو؛ يعني أنه يفسد الصرف إذا غاب نقد أحد المصطرفين عن مجلس العقد وطال ولم تحصل مفارقة أجسام،
فإن لم يطل كما لو استقرضه من شخص بجانبه أو حل صرة لم يفسد مع الكراهة،
وهذا لا ينافي ما مر من قوله: ولو قريبا؛ لأن ما مر حصلت معه مفارقة بدن منهما وما هنا لم تحصل مفارقة بدن فلذلك فسد مع الطول وصح وكره مع القرب. والله سبحانه أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.