ككافر وإن أذن مسلم
الشروح عليها
(كَكَافِرٍ) فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ الدُّخُولِ فِيهِ (وَإِنْ) (أَذِنَ) لَهُ (مُسْلِمٌ) فِي الدُّخُولِ مَا لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ لِدُخُولِهِ كَعِمَارَةٍ وَنُدِبَ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ جِهَةِ عَمَلِهِ
وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ الْمَنِيَّ ذَكَرَ عَلَامَتَهُ بِقَوْلِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: كَكَافِرٍ) تَشْبِيهٌ فِي مَنْعِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَ لَهُ مُسْلِمٌ) أَيْ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا إنْ أَذِنَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي الدُّخُولِ جَازَ دُخُولُهُ وَإِلَّا فَلَا وَخِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ قَالُوا بِجَوَازِ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ مُطْلَقًا أَذِنَ لَهُ مُسْلِمٌ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ لِدُخُولِهِ كَعِمَارَةٍ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ نَجَّارٌ أَوْ بَنَّاءٌ غَيْرُهُ أَوْ وُجِدَ مُسْلِمٌ غَيْرُهُ وَلَكِنْ كَانَ هُوَ أَتْقَنَ لِلصَّنْعَةِ
فَلَوْ وُجِدَ مُسْلِمٌ غَيْرُهُ مُمَاثِلٌ لَهُ فِي إتْقَانِ الصَّنْعَةِ لَكِنْ كَانَتْ أُجْرَةُ الْمُسْلِمِ أَزْيَدَ مِنْ أُجْرَةِ الْكَافِرِ فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ يَسِيرَةً لَمْ يَكُنْ هَذَا مِنْ الضَّرُورَةِ وَإِلَّا كَانَ مِنْهَا عَلَى الظَّاهِرِ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: ذَكَرَ عَلَامَتَهُ) أَيْ الَّتِي يُعْرَفُ بِهَا وَفَائِدَةُ التَّنْبِيهِ عَلَيْهَا أَنَّهُ لَوْ انْتَبَهَ فَوَجَدَ بَلَلًا رَائِحَتُهُ كَرَائِحَةِ الطَّعَامِ وَالْعَجِينِ عَلِمَ أَنَّهُ مَنِيٌّ لَا مَذْيٌ وَلَا بَوْلٌ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(كَكَافِرٍ وَإِنْ أَذِنَ مُسْلِمٌ) ابْنُ رُشْدٍ: لَمْ يُنْكِرْ مَالِكٌ بُنْيَانَ النَّصَارَى فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاسْتَحَبَّ أَنْ يَدْخُلُوا مِمَّا يَلِي مَوْضِعَ عَمَلِهِمْ، وَخَفَّفَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنْ يُمْنَعُوا مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ مُرَاعَاةً لِاخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ إذْ مِنْهُمْ مَنْ أَبَاحَ أَنْ يَدْخُلُوا كُلَّ مَسْجِدٍ إلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامِ لِحَدِيثِ ثُمَامَةَ وَرَبَطَهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَعِنْدَ هَؤُلَاءِ أَنَّ النَّصْرَانِيَّ غَيْرُ مُتَعَبِّدٍ بِشَرَائِعِ الْإِسْلَامِ
بِخِلَافِ الْجُنُبِ فَافْتَرَقَا فِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ.
(ص) كَكَافِرٍ، وَإِنْ أَذِنَ مُسْلِمٌ (ش) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي مَنْعِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْكَافِرِ أَنْ يَدْخُلَ أَيَّ مَسْجِدٍ كَانَ،
وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمُسْلِمُ فِيهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُسْقِطُهُ إذْنُهُ مَا لَمْ تَدَعُ ضَرُورَةٌ كَبِنَاءٍ وَاسْتُحِبَّ أَنْ يَدْخُلَ الْكَافِرُ لِلْعِمَارَةِ مِنْ جِهَةِ عَمَلِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْكَافِرِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ
وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: كَبِنَاءٍ) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُ الْكَافِرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ الْكَافِرُ هُوَ الَّذِي يُحْسِنُ الْبِنَاءَ دُونَ الْمُسْلِمِ وَهَلْ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ يَأْخُذُ أُجْرَةً أَقَلَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِلَّةً خَفِيفَةً لَا يُبَاحُ
لَا إنْ كَثُرَتْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَثْرَةَ تُعْتَبَرُ فِي نَفْسِهَا
(قَوْلُهُ: وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ) هَكَذَا نُسْخَةُ الشَّارِحِ اسْتَحَبَّ بِالتَّاءِ وَالْحَاءِ أَيْ نُدِبَ أَيْ فَلَيْسَ الدُّخُولُ مِنْ جِهَةِ عِلْمِهِمْ بِوَاجِبٍ.
(وَإِنْ أَذِنَ) لَهُ فِيهِ شَخْصٌ (مُسْلِمٌ) إلَّا لِضَرُورَةٍ كَعِمَارَةٍ لَمْ تُمْكِنْ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ أَمْكَنَتْ وَكَانَتْ صَنْعَةُ الْكَافِرِ أَتْقَنَ أَوْ نَقَصَتْ أُجْرَتُهُ عَنْ أُجْرَةِ الْمُسْلِمِ نَقْصًا لَهُ بَالٌ وَنُدِبَ إدْخَالُهُ مِنْ أَقْرَبِ بَابٍ إلَى مَحَلِّ الْإِصْلَاحِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
وإن أذن مسلم يعني أن الكافر لا يبيح له دخول المسجد إذن مسلم له في ذلك، خلافا لقول الإمام الشافعي: يجوز بإذنه ما عدا المسجد الحرام، ولقول الإمام أبي حنيفة: لا يمنع الكافر من جميع المساجد. انتهى. وقوله: "ككافر وإن" الخ، ومحل المنع ما لم تدع ضرورة إليه وإلا جاز، ولذا لم يمنع الإمام من بنيان النصاري مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ومن الضرورة قلة أجرة الكافر عن المسلم وإتقانه على الظاهر.
قاله الشيخ الأمير. وأباح إمامنا مالك ذلك مع الضرورة؛ لأن من العلماء من أباح دخولهم كما مر، ولحديث: [كان ثمامة مربوطا في المسجد قبل أن يسلم] )،
ولما ذكر فيما مر أن من شك أمذى أم أمنى اغتسل،
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.