وَجَازَ: وَانْقُدْ عَنِّي إنْ لَمْ يَقُلْ: وَأَبِيعُهَا لك
الشروح عليها
(وَجَازَ) لِرَجُلٍ أَنْ يَقُولَ لِآخَرَ اشْتَرِ لِي وَلَك (وَانْقُدْ) مَا يَخُصُّنِي مِنْ الثَّمَنِ (عَنِّي) ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ صَنَعَهُ مَعَهُ وَهُوَ سَلَفُهُ لَهُ مَعَ تُوَلِّي الشِّرَاءِ عَنْهُ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ (إنْ لَمْ يَقُلْ) السَّائِلُ (و) أَنَا (أَبِيعُهَا لَك) أَيْ عَنْك أَيْ أَنَا أَتَوَلَّى بَيْعَهَا عَنْك،
فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ مُنِعَ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَكَانَتْ السِّلْعَةُ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْبَيْعُ،
فَإِنْ بَاعَ فَلَهُ جَعْلُ مِثْلِهِ
(قَوْلُهُ وَانْقُدْ مَا يَخُصُّنِي مِنْ الثَّمَنِ) أَيْ وَهُوَ وَكَالَةٌ وَشِرْكَةٌ أَيْضًا
(قَوْلُهُ صَنَعَهُ) أَيْ الْمَأْمُورُ مَعَ الْآمِرِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ سَلَّفَهُ أَيْ سَلَّفَ الْمَأْمُورُ لِلْآمِرِ وَقَوْلُهُ مَعَ تُوَلِّي الشِّرَاءِ أَيْ مَعَ تَوَلِّي الْمَأْمُورِ الشِّرَاءَ عَنْ الْآمِرِ
(قَوْلُهُ أَيْ عَنْك) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ اللَّامَ فِي لَك بِمَعْنَى عَنْ فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ سِلْعَةَ الشَّخْصِ لَا تُبَاعُ لَهُ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ سَلَّفَ الْآمِرَ وَقَدْ جَرَّ ذَلِكَ السَّلَفُ نَفْعًا لِلْمَأْمُورِ وَهُوَ تَوَلِّي الْآمِرِ الْبَيْعَ لِحِصَّةِ ذَلِكَ الْمَأْمُورِ
(قَوْلُهُ وَكَانَتْ السِّلْعَةُ بَيْنَهُمَا) أَيْ وَإِذَا عَثَرَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ النَّقْدِ أَمَرَ كُلَّ وَاحِدٍ بِنَقْدِ ثَمَنِ حِصَّتِهِ وَيَتَوَلَّى بَيْعَهَا،
وَإِنْ عَثَرَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ النَّقْدِ أَمَرَ الْمَنْقُودَ عَنْهُ بِدَفْعِ مَا نَقَدَ عَنْهُ مُعَجَّلًا وَلَوْ اشْتَرَطَ تَأْجِيلَهُ
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْآمِرِ الْبَيْعَ أَيْ لِحِصَّةِ الْمُسَلِّفِ الَّذِي هُوَ الْمَأْمُورُ
(قَوْلُهُ، فَإِنْ بَاعَ) أَيْ الْآمِرُ تِلْكَ السِّلْعَةَ
ص (إنْ لَمْ يَقُلْ وَأَنَا أَبِيعُهَا لَك)
ش: فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ وَعُثِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ النَّقْدِ أُمِرَ كُلُّ وَاحِدٍ أَنْ يَنْقُدَ حِصَّتَهُ وَيَتَوَلَّى بَيْعَهَا،
وَإِنْ عُثِرَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ النَّقْدِ أُمِرَ الْمَنْقُودُ عَنْهُ أَنْ يَدْفَعَ مَا نَقَدَهُ عَنْهُ مُعَجَّلًا،
وَلَوْ شَرَطَ تَأْجِيلَهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُ حَظِّ الْمُسَلِّفِ إلَّا أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتِئْجَارًا صَحِيحًا فَإِنْ كَانَ قَدْ بَاعَ فَلَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ.
(وَجَازَ وَانْقُدْ عَنِّي إنْ لَمْ يَقُلْ وَأَبِيعُهَا لَكَ) قَالَ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ: مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ اشْتَرِ هَذِهِ السِّلْعَةَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَانْقُدْ عَنِّي وَأَنَا أَبِيعُهَا لَكَ، لَا يَصْلُحُ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ عَلَى أَنْ يَبِيعَهَا لَهُ،
وَلَوْ هَلَكَتْ السِّلْعَةُ فَلِمَنْ نَقَدَ الثَّمَنَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ شَرِيكِهِ مَا نَقَدَ عَنْهُ.
الْبَاجِيُّ: فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ فَالسِّلْعَةُ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَيْعُ حَظِّ الْمُسَلِّفِ.
(ص) وَجَازَ وَانْقُدْ عَنِّي إنْ لَمْ يَقُلْ وَأَبِيعُهَا لَك (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَقُولَ لِصَاحِبِهِ اشْتَرِ السِّلْعَةَ الْفُلَانِيَّةَ وَانْقُدْ عَنِّي مَا يَخُصُّنِي فِي ثَمَنِهَا لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ صَنَعَهُ أَحَدُهُمَا مَعَ صَاحِبِهِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ وَهُوَ سَلَفُهُ الثَّمَنَ مَعَ تَوَلِّي الْبَيْعِ عَنْهُ إنْ لَمْ يَقُلْ الْمَنْقُودُ عَنْهُ وَأَنَا أَتَوَلَّى بَيْعَ حِصَّتِك أَيْ أَجْعَلُ سِمْسَارًا فِي نَصِيبِك فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ مُنِعَ لِوُجُودِ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ فَالسَّلَفُ نَقْدُهُ عَنْهُ وَالزِّيَادَةُ انْتِفَاعٌ بِبَيْعِ الْآخَرِ عَنْهُ وَمِثْلُ قَوْلِهِ وَأَنَا أَبِيعُهَا لَك وَأَنَا أُوجِرُهَا لَك وَنَحْوُهُ لِوُجُودِ عِلَّةِ الْمَنْعِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ السَّلَفُ بِنَفْعٍ قَوْلُهُ أَبِيعُهَا خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَأَنَا أَبِيعُهَا لَك وَاللَّامُ فِي لَك بِمَعْنَى عَنْ أَيْ أَتَوَلَّى بَيْعَهَا عَنْك أَيْ أَكُونُ سِمْسَارًا عَنْك فِي نَصِيبِك
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَجَازَ وَانْقُدْ عَنِّي) لَوْ حَذَفَ وَجَازَ وَيَكُونُ هَذَا مَعْطُوفًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَكَانَ أَخْصَرَ وَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَمْنُوعِ كَانَتْ السِّلْعَةُ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَيْعُ حَظِّ الْمُسْلِفِ مِنْ السِّلْعَةِ إلَّا أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتِئْجَارًا صَحِيحًا وَعَلَيْهِ مَا أَسْلَفَهُ نَقْدًا وَلَوْ شَرَطَ تَأْجِيلَهُ فَإِنْ كَانَ قَدْ بَاعَ فَلَهُ جَعْلُ مِثْلِهِ فِي بَيْعِ نِصْفِ السِّلْعَةِ وَلَوْ ظَهَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَقْدِ لَأَمْسَكَ الْمُسَلِّفُ عَنْ النَّقْدِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَ) إنْ قَالَ اشْتَرِ لِي وَلَك (جَازَ) أَنْ يَقُولَ (وَانْقُدْ) بِضَمِّ الْقَافِ وَسُكُونِ الدَّالِ، أَيْ ادْفَعْ ثَمَنَ نَصِيبِي مِمَّا تَشْتَرِيهِ نِيَابَةً (عَنِّي) لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ يَصْنَعُهُ الْمَأْمُورُ مَعَ آمِرِهِ بِتَسْلِيفِهِ وَنِيَابَتِهِ عَنْهُ فِي الشِّرَاءِ (إنْ لَمْ يَقُلْ) الْآمِرُ (وَ) أَنَا (أَبِيعُهَا) أَيْ السِّلْعَةَ الَّتِي تَشْتَرِيهَا لِي وَلَك أَيْ أَتَوَلَّى بَيْعَهَا (لَك) أَيْ نِيَابَةً عَنْك فِي نَصِيبِك،
فَإِنْ قَالَهُ امْتَنَعَ لِلسَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ وَهِيَ تَوَلِّي الْآمِرُ بَيْعَ نَصِيبِ الْمَأْمُورِ. الْبَاجِيَّ فَإِنْ وَقَعَ فَالسِّلْعَةُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَلْزَمُ الْآمِرَ بَيْعُ نَصِيبِ الْمَأْمُورِ إلَّا تَطَوُّعًا أَوْ بِإِجَازَةٍ صَحِيحَةٍ، وَيَلْزَمُهُ مَا دَفَعَهُ وَلَيْسَ لَهُ حَبْسُهَا إلَّا أَنْ يَقُولَ: وَاحْبِسْهَا، فَكَالرَّهْنِ،
وَإِنْ أَسْلَفَ غَيْرَ الْمُشْتَرِي جَازَ، إلَّا لِكَبَصِيرَةِ الْمُشْتَرِي [منح الجليل] الْمَأْمُورُ عَنْهُ نَقْدًا،
فَإِنْ كَانَ بَاعَ فَلَهُ جَعْلُ مِثْلِهِ فِي تَوَلِّيهِ بَيْعَ نَصِيبِ الْمَأْمُورِ وَلَوْ ظَهَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ النَّقْدِ لَأَمْسَكَ الْمَأْمُورُ وَلَا يُنْقَدُ وَهُمَا شَرِيكَانِ فِي السِّلْعَةِ فَيَبِيعُ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ مِنْهَا أَوْ يَسْتَأْجِرُ عَلَيْهِ مِنْ بِنَاءٍ.
وجاز وانقد عني إن لم يقل وأبيعها لك يعني أنه يجوز أن يقول شخص لآخر اشتر السلعة الفلانية لي ولك وانقد عني حصتي من الثمن لأن هذا معروف صنعه أحدهما مع صاحبه من غير عوض وهو سلف الثمن مع تولي البيع، ومحل الجواز إن لم يقل الآمر المنقود عنه: وأنا أتولى بيع حصتك أي أكون سمسارا في نصيبك،
فإن قال ذلك منع لوجود السلف بزيادة فالسلف نقده عنه والزيادة انتفاع الناقد بالبيع عنه، ومثل قوله: "وأبيعها لك" أي عنك أواجرها لك. قاله غير واحد. وقوله: "وأبيعها لك" خبر مبتدأ محذوف؛ أي وأنا أبيعها لك واللام بمعنى عن كما عرفت؛ أي أتولى بيعها عنك أي أكون سمسارا في بيع نصيبك، وقوله: "وجاز وانقد عني إن لم يقل وأبيعها لك" قد علمت أنه إذا قال: اشترها لي ولك، وانقد عني ما يخصني من الثمن وأنا أتولى بيع حصتك أن ذلك لا يجوز ومع ذلك لا يفسد البيع،
وإن لم يحذف الشرط لعدم تأثيره في ذات البيع،
فإن عثر على الممنوع قبل النقد أمر كل واحد بنقد حصته ويتولى بيعها،
وإن عثر على ذلك بعد النقد أمر المنقود عنه بدفع ما نقد عنه معجلا ولو شرط تأجيله، ولا يلزمه بيع حظ المسلف إلا أن يستأجره عليه بعد ذلك استيجارا صحيحا،
فإن كان قد باع. فله جعل مثله. قاله غير واحد.
وقال المواق: قال مالك في موطئه: من قال لرجل اشتر هذه السلعة بيني وبينك وانقد عني وأنا أبيعها لك لا يصلح لأنه سلف على أن يبيعها له،
ولو هلكت السلعة فلمن نقد الثمن أن يأخذ من شريكه ما نقد عنه، الباجي،
فإن نزل ذلك فالسلعة بينهما وليس عليه بيع حظ المسلف. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.