وَجَازَ لِذِي طَيْرٍ وَذِي طِيرَةٍ: أَنْ يَتَّفِقَا على الشركة في الفراخ
الشروح عليها
(وَجَازَ لِذِي طَيْرٍ) ذَكَرٍ (وَذِي طِيَرَةٍ) مِمَّا يَشْتَرِكُ فِي الْحَضْنِ كَحَمَامٍ لَا دَجَاجٍ وَإِوَزٍّ وَلَا غَيْرَ طَيْرٍ كَحُمُرٍ وَخَيْلٍ وَرَقِيقٍ (أَنْ يُنْفِقَا عَلَى الشِّرْكَةِ فِي الْفِرَاخِ) الْحَاصِلَةِ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً لَا فِي الْبَيْضِ وَنَفَقَةُ كُلٍّ عَلَى رَبِّهِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ إلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ أَحَدُهُمَا بِهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَجَازَ) أَيْ ابْتِدَاءً كَمَا هُوَ صَرِيحُ ابْنِ يُونُسَ وَظَاهِرُ النَّوَادِرِ عَنْ الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَنَقَلَ ابْنُ غَازِيٍّ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ هَذَا بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ لَا ابْتِدَاءً لِفَقْدِ الْعِلْمِ وَالْوُجُودِ فِي الْفِرَاخِ الَّتِي حَصَلَ الِاشْتِرَاكُ فِيهَا
(قَوْلُهُ لَا دَجَاجَ وَإِوَزَّ) أَيْ لِانْفِرَادِ الْأُنْثَى مِنْهُمَا بِالْحَضْنِ دُونَ ذَكَرِهِمَا،
فَإِنْ دَفَعَ أَحَدٌ بَيْضًا لِذِي دَجَاجَةٍ أَوْ إوَزَّةٍ لِيُرْقِدَهُ تَحْتَهَا وَيَشْتَرِكَا فِي الْفِرَاخِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا مِثْلُ بَيْضِهِ كَمَنْ دَفَعَ بَذْرًا لِمَنْ يَزْرَعُهُ فِي أَرْضِهِ.
(قَوْلُهُ أَنْ يُنْفِقَا عَلَى الشِّرْكَةِ) أَيْ مُنَاصَفَةً إنْ كَانَتْ قِيمَةُ عَمَلِ الطَّيْرِ قَدْرَ قِيمَةِ عَمَلِ الطَّيْرَةِ،
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ قِيمَةُ عَمَلِ الطَّيْرِ تَسَاوِي نِصْفَ قِيمَةِ عَمَلِ الطَّيْرَةِ فَعَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَقَوْلُهُ أَنْ يُنْفِقَا عَلَى الشِّرْكَةِ فِي الْفِرَاخِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ كُلَّ طَيْرٍ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ كَمَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ الَّذِي فِي ابْنِ غَازِيٍّ وَغَيْرِهِ وَهُوَ مَحَلُّ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْحَمَامِ وَغَيْرِهِ،
وَأَمَّا بَيْعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ مَا يَمْلِكُهُ بِنِصْفِ مَا يَمْلِكُهُ الْآخَرُ فَالظَّاهِرُ جَوَازُهُ مُطْلَقًا فِي الْحَمَامِ وَغَيْرِهِ وَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَنَفَقَةُ كُلٍّ) أَيْ إذَا حَصَلَتْ الشِّرْكَةُ فِي الْفِرَاخِ مَعَ بَقَاءِ كُلِّ طَيْرٍ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ
ص (وَجَازَ لِذِي طَيْرٍ وَذِي طَيْرَةٍ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الشَّرِكَةِ فِي الْفِرَاخِ) ش: قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ: وَسُئِلَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الشُّورَى عَنْ الرَّجُلِ يَجْعَلُ دِيكًا، وَيَجْعَلُ الْآخَرُ دَجَاجَةً، وَيَشْتَرِكَانِ فِي الْفَلَالِيسِ فَقَالَ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَتَعَاوَنَانِ عَلَى الْحَضَانَةِ قَالَ فَإِنْ جَعَلَ أَحَدُهُمَا حَمَامَةً أُنْثَى وَالْآخَرُ ذَكَرًا جَازَتْ الشَّرِكَةُ؛ لِأَنَّهُمَا يَتَعَاوَنَانِ عَلَى الْحَضَانَةِ انْتَهَى.
، وَانْظُرْ الْبُرْزُلِيَّ فِي الشَّرِكَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَجَازَ لِذِي طَيْرٍ وَذِي طَيْرَةٍ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الشَّرِكَةِ فِي الْفِرَاخِ) ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: إنْ اشْتَرَكَا بِالْحَمَامِ فَجَعَلَ أَحَدُهُمَا الذُّكُورَ وَالْآخَرُ الْأُنْثَى كَانَتْ الْفِرَاخُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا يَتَعَاوَنَانِ عَلَى التَّرْبِيَةِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ كَالْبَيْضِ يُعْطِيهَا لِلْحَاضِنَةِ.
قَالَ: وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ حَضِّنْ هَذَا الْبَيْضَ تَحْتَ دَجَاجَتِكَ وَالْفِرَاخُ بَيْنَنَا هِيَ لِرَبِّ الدَّجَاجَةِ وَلِرَبِّ الْبَيْضِ مِثْلُهُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَجَازَ لِذِي طَيْرٍ وَذِي طِيرَةٍ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الشَّرِكَةِ فِي الْفِرَاخِ. (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِصَاحِبَيْ طَيْرَيْنِ أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى الشَّرِكَةِ فِيمَا يَأْتِي مِنْ الْفِرَاخِ مِنْ الطَّيْرَيْنِ بِأَنْ يَأْتِيَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِطَيْرٍ ذَكَرٍ وَيَأْتِيَ الْآخَرُ بِطَيْرَةٍ وَيُزَوِّجَ الذَّكَرَ لِلْأُنْثَى عَلَى أَنَّ مَا أَطْلَعَهُ اللَّهُ مِنْ الْفِرَاخِ يَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ وَإِنَّمَا خَصَّ الطَّيْرَ بِالذِّكْرِ لِتَعَاوُنِهِمَا فِي الْحَضْنِ لِأَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الْحَيَوَانِ إنَّمَا يَحْتَاجُ لِلْأُمِّ فَقَطْ كَالْإِوَزِّ وَالدَّجَاجِ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ مَا جَازَ فِي الطَّيْرِ مِنْ الْحَمَّامِ وَنَحْوِهِ
ثُمَّ إنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ كُلَّ طَيْرٍ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ أَيْضًا عَلَى الشَّرِكَةِ فِي الْفِرَاخِ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ كُلَّ طَيْرٍ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ وَهُوَ خِلَافُ مَا لِلْبِسَاطِيِّ وَخِلَافُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ فِي تَعْرِيفِ الشَّرِكَةِ بِأَنَّهَا بَيْعُ مَالِكِ كُلٍّ بَعْضَهُ بِبَعْضِ كُلِّ الْآخَرِ إلَخْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْكُلَّ الَّذِي تَعَلَّقَ الْبَيْعُ بِبَعْضِهِ هُوَ الطَّيْرُ وَالطَّيْرَةُ لِوُجُودِهِمَا وَعِلْمِهِمَا لَا الْفِرَاخُ لِفَقْدِ ذَلِكَ فِيهَا وَإِنْ كَانَ الثَّانِي هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فِي الْفِرَاخِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَجَازَ لِذِي طَيْرٍ إلَخْ) لَمْ يَحْذِفْ قَوْلَهُ وَذِي الثَّانِيَةِ وَتَكُونُ الْأُولَى مُسَلَّطَةً عَلَى طَيْرَةٍ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ مَسْأَلَةٌ غَيْرُ مُرَادَةٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا طَيْرٌ وَطَيْرَةٌ وَلِلْآخَرِ كَذَلِكَ وَكُلُّ طَيْرٍ مُؤْتَلِفٌ عَلَى طَيْرَتِهِ وَيَشْتَرِكَانِ فِيمَا يَحْصُلُ مِنْ الْفِرَاخِ مَعَ أَنَّهَا غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِأَنَّهَا لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا التَّعَاوُنُ
وَأَمَّا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا ذَكَرَانِ مِنْ الْحَمَّامِ وَلِلْآخَرِ أُنْثَيَانِ مِنْهُ فَإِنَّهَا تَجُوزُ
وَكَذَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَلِلْآخَرِ كَذَلِكَ وَذَكَرُ أَحَدِهِمَا مُؤْتَلِفٌ عَلَى أُنْثَى الْآخَرِ وَعَكْسُهُ
(قَوْلُهُ طَيْرٌ ذَكَرٌ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ بِالطَّيْرِ الْوَاحِدِ فَيَكُونُ عَلَى هَذَا الطَّيْرِ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْجَمْعِ وَالْوَاحِدِ وَالتَّاءُ فِي طَيْرَةٍ لِلْوَحْدَةِ لَا لِلتَّأْنِيثِ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِطَيْرَةِ الْأُنْثَى كَمُقَابَلَتِهَا بِالذَّكَرِ هُنَا فَإِنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ كَمَا هُنَا فَهَلْ تَكُونُ التَّاءُ حِينَئِذٍ دَالَّةً عَلَى التَّأْنِيثِ مَعَ الْوَحْدَةِ أَوْ تَكُونُ بَاقِيَةً عَلَى دَلَالَتِهَا عَلَى الْوَحْدَةِ وَالتَّأْنِيثُ مَدْلُولٌ عَلَيْهِ بِالْقَرِينَةِ وَكَلَامُهُمْ يَدُلُّ عَلَى هَذَا الثَّانِي
(قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ مَا جَازَ فِي الطَّيْرِ)
وَكَذَلِكَ ذَوَا رَقِيقَيْنِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَاهُمَا عَلَى ذَلِكَ وَيُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ إنْ وَقَعَ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَسَوَاءٌ سَمَّى صَدَاقًا أَمْ لَا وَالْوَلَدُ لِسَيِّدِ أُمِّهِ فِي الْحَالَتَيْنِ
وَكَذَلِكَ مَنْ جَاءَ لِشَخْصٍ بِبَيْضٍ وَقَالَ اجْعَلْهُ تَحْتَ دَجَاجَتِك وَالْفِرَاخُ بَيْنَنَا وَحُكْمُهُ أَنَّ الْفِرَاخَ لِصَاحِبِ الدَّجَاجَةِ وَلِصَاحِبِ الْبَيْضِ مِثْلُهُ كَمَنْ أَتَى لِآخَرَ بِقَمْحٍ وَقَالَ ازْرَعْهُ بِأَرْضِك فَإِنَّمَا لَهُ مِثْلُهُ وَالزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ
(قَوْلُهُ أَنَّ كُلَّ طَيْرٍ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ) وَنَفَقَةُ كُلِّ طَيْرٍ عَلَى رَبِّهِ لِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِهِ وَضَمَانُ كُلٍّ مِنْ صَاحِبِهِ وَانْظُرْ هَلْ الشَّرِكَةُ لَازِمَةً أَمْ لَا
(قَوْلُهُ وَخِلَافُ كَلَامِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ تَعْرِيفُ ابْنِ عَرَفَةَ لِشَرِكَةِ التَّجْرِ وَالظَّاهِرُ التَّعْوِيلُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُنَافِي مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِمَا عَلِمْت.
(وَجَازَ لِذِي طَيْرٍ) ذَكَرٍ (وَذِي طَيْرَةٍ) أُنْثَى (أَنْ يَتَّفِقَا) أَيْ ذُو الطَّيْرِ وَذُو الطَّيْرَةِ عَلَى جَمِيعِ الطَّيْرِ وَالطَّيْرَةِ (عَلَى الشَّرِكَةِ فِي الْفِرَاخِ) الْحَاصِلَةِ مِنْهُمَا، رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْحَمَامِ لِتَعَاوُنِهِمَا فِي الْحَضْنِ. ابْنُ سَلْمُونٍ سُئِلَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الشُّورَى عَنْ الرَّجُلِ يَجْعَلُ دِيكًا وَيَجْعَلُ الْآخَرُ دَجَاجَةً وَيَشْتَرِكَانِ فِي الْفَلَالِيسِ، فَقَالَ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ الدِّيكَ لَا يَحْضُنُ. قَالَ فَإِنْ جَعَلَ أَحَدُهُمَا حَمَامَةً أُنْثَى وَالْآخَرُ ذَكَرًا، قَالَ جَازَتْ الشَّرِكَةُ لِأَنَّ الذَّكَرَ يَحْضُنُ كَالْأُنْثَى، فَفِي شَرِكَةِ الْعُتْبِيَّةِ سَحْنُونٌ أَخْبَرْنَا ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الرَّجُلِ يَأْتِي بِحَمَامَةٍ أُنْثَى وَيَأْتِي الْآخَرُ بِحَمَامَةٍ ذَكَرٍ، عَلَى أَنْ تَكُونَ الْفِرَاخُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْفِرَاخَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُمَا يَتَعَاوَنَانِ جَمِيعًا عَلَى الْحَضَانَةِ.
وَاشْتَرِ لِي وَلَك، فَوَكَالَةٌ. وَجَازَ: وَانْقُدْ عَنِّي، إنْ لَمْ يَقُلْ وَأَبِيعُهَا لَك، [منح الجليل] " غ " ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ هَذَا بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالْفَوَاتِ لِأَنَّهُ قَالَ هَذَا قِيَاسُ قَوْلِهِ فِي أَنَّ الزَّرْعَ فِي الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ لِصَاحِبَيْ الْعَمَلِ وَالْأَرْضِ يُرِيدُ وَيَرْجِعُ صَاحِبُ الْأُنْثَى عَلَى صَاحِبِ الذَّكَرِ بِمِثْلِ نِصْفِ بَيْضِ حَمَامَتِهِ، وَيَأْتِي عَلَى قِيَاسِ الْقَوْلِ بِأَنَّ الزَّرْعَ فِي الْمُزَارَعَةِ الْفَاسِدَةِ لِصَاحِبِ الْبَزْرِ أَنَّ الْفِرَاخَ لِصَاحِبِ الْأُنْثَى لِأَنَّ الْبَيْضَ لَهُ وَلِصَاحِبِ الذَّكَرِ قِيمَةُ حَضَانَتِهِ اهـ.
الْبُنَانِيُّ قَوْلُهُ وَجَازَ لِذِي طَيْرٍ إلَخْ، ظَاهِرُهُ الْجَوَازُ ابْتِدَاءً وَهُوَ صَرِيحُ ابْنِ يُونُسَ، وَظَاهِرُ النَّوَادِرِ عَنْ الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ. وَنَقَلَ " غ " أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالْفَوَاتِ فَانْظُرْهُ.
تت تَنْبِيهٌ أَشْعَرَ كَلَامُهُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِذَوَيْ رَقِيقَيْنِ أَنْ يُزَوِّجَاهُمَا عَلَى الشَّرِكَةِ فِي الْأَوْلَادِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَبِأَنَّ مِنْ جَاءَ لِشَخْصٍ بِبَيْضٍ،
وَقَالَ لَهُ اجْعَلْهُ تَحْتَ دَجَاجَتِكَ وَالْفِرَاخُ بَيْنَنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَهُوَ كَمَا أَشْعَرَ لَكِنَّهُ لَمْ يُفِدْ الْحُكْمَ بَعْدَ الْوُقُوعِ، وَهُوَ أَنَّ الْفِرَاخَ لِصَاحِبِ الدَّجَاجَةِ وَلِصَاحِبِ الْبَيْضِ مِثْلُ بَيْضِهِ. زَادَ " غ " وَهُوَ مِثْلُ مَنْ جَاءَ بِقَمْحٍ لِرَجُلٍ وَقَالَ ازْرَعْهُ بِأَرْضِك وَمَا يَخْرُجُ بَيْنَنَا فَإِنَّمَا لَهُ مِثْلُهُ وَالزَّرْعُ لِرَبِّ الْأَرْضِ.
وجاز لذي طير وذي طيرة أن يتفقا على الشركة في الفراخ يعني أنه يجوز لمالك طير ذكر ولمالك طيرة أنثى أن يتفقا على الشركة في ما حصل بينهما من الفراخ أي الأولاد لما في البيض مناصفة كما يفيده الشارح وأحمد لا غيرها. ابن عاشر: القاموس: الطير جمع طائر وقد يقع على الواحد وجمعه طيور وأطيار. انتهى. فإلحاق خليل التاء به يتوقف على نص لغوي. انتهى. ابن الانباري: الطير جماعة، ولا يقال للواحد طير بل طائر، وقلما يقال للأنثى طائرة.
انظر الرهوني. وقال عبد الباقي: وجاز لذي طير وذي طيرة مما يشترك في الحضن كحمام أن يتفقا على الشركة مناصفة كما يفيده الشارح والتتائي لا غيرها في الفراخ الحاصلة بينهما لما في البيض، ونفقة كل طير على ربه لأنه على ملكه كما هو ظاهر قول المص على الشركة في الفراخ، وقوله: "وجاز لذي طير وذي طيرة" لخ ظاهره الجواز ابتداء وهو صريح ابن سلمون، وظاهر ما في النوادر وابن يونس عن العتبية والموازية،
ونص ابن يونس: ومن العتبية والموازية،
قال ابن القاسم عن مالك: وإذا جاء رجل بحمام ذكر وآخر بأنثى على أن ما أفرخا بينهما فلا بأس به وأرجو أن يكون خفيفا، والفراخ بينهما لأنهما يتعاونان في الحضانة. قاله الرهوني. وقول عبد الباقي: لأنه على ملكه كما هو ظاهر قول المص، قال البناني: ما ذكره من بقاء كل منهما على ملك صاحبه هو الذي يفيده النقل الذي في ابن غازي وغيره، وهو محل التفصيل بين الحمام وغيره،
وأما بيع كل واحد منهما نصف ما يملكه للآخر فالظاهر جوازه مطلقا؛ إذ لا وجه لمنعه. واللَّه أعلم. قاله البناني. وقوله: "وجاز لذي طير وذي طيرة" لخ قد علمت أن هذا في الذكر الذي يحضن لا ما يختص بالأم،
قال عبد الباقي: فإن انفرد أحدهما بالحضن كإوز ودجاج لم تجز الشركة، وذكر الإوز لا يحضن وإنما يحوم حول الأنثى وهي حاضنة كما أخبر به بعض أهل الخبرة، خلافا لقول التتائي إن ذكر الإوز يحضن أيضا،
قال أحمد: فإن قيل لم لم يحذف ذي الثانية وتكون الأولى مسلطة على طيرة؟ فالجواب أنه لو فعل ذلك لربما فهم منه مسألة غير مرادة، وهي أن يكون لأحدهما طير وطيرة وللآخر كذلك وكل طير مؤتلف على طيرته ويشتركان فيما يحصل من الفراخ. انتهى.
وأما لو كان لأحدهما طير وطيرة وللآخر كذلك وكل طير مؤتلف على طيرة الآخر أو لأحدهما ذكر أي من الحمام وللآخر أنثيان منه فتجوز الشركة، وأشعر قوله: "ذي طير وذي طيرة" بمنع ذلك في عاقل كتزويج ذي عبد أمة غيره على أن الولد بينهما فيفسخ عقد الشركة المذكورة،
وكذا يفسخ النكاح قبل وبعد لشبهه بحرية ولد الأمة بجعل واحد منهم لسيد العبد. انتهى. الرهوني: وجه الشبه بينهما أن في كل منهما شرطا منافيا؛ لأن الأصل أن الولد يتبع أمه في الحرية والرق لمالك الأمة، فشرط جعل الولد بينهما خروج عن الأصل كشرط حريته،
قال شيخنا الجنوي: وإن شئت قلت لأن فيه بيع الأجنة لأنه دفع بعض الثمن صداقا وبعضه في مقابلة الولد فتأمله. انتهى من خطه. انتهى. وقول عبد الباقي: بجعل واحد منهما لسيد العبد. قال مقيده عفا اللَّه عنه: الظاهر أن الباء في قوله بجعل للسببية. واللَّه تعالى أعلم. ثم إنه إن وقع النكاح على حرية الأولاد فهم أحرار بالشرط وولاؤهم لسيد أمهم،
وفي مسألة شرط الولد بينهما يفسخ النكاح كما علمت والولد لمالك الأم،
وقيل إن الأولاد بينهما وهو ضعيف كما
قال في الشامل: لا بينهما على الأصح. المواق: ابن القاسم عن مالك: إن اشتركا في الحمام فجعل أحدهما الذكر والآخر الأنثى كانت الفراخ بينهما لأنهما يتعاونان على التربية، وليس ذلك كالبيض يعطيها للحاضنة،
قال: ومن قال لرجل احضن هذا البيض تحت دجاجتك والفراخ بيننا هي لرب الدجاجة ولرب البيض مثله. انتهى.
وقال الشارح عند قوله: "في الفراخ" ما نصه: وهذا ظاهر إذا كانت مؤنتهما عليهما وإلا فلا إلا أن يتطوع بذلك بعد العقد فلا بأس. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.