لا بمجرد وكلتك
الشروح عليها
(لَا بِمُجَرَّدِ) قَوْلِهِ (وَكَّلْتُك) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عُرْفًا عَلَى شَيْءٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ لَا بِمُجَرَّدِ وَكَّلْتُك) أَيْ وَأَنْتَ وَكِيلِي وَنَحْوُهُمَا مِنْ كُلِّ مَا أَبْهَمَ فِيهَا الْمُوَكِّلُ عَلَيْهِ،
فَإِذَا قَالَ: وَكَّلْتُك كَانَتْ الْوَكَالَةُ بَاطِلَةً خِلَافَ أَنْتَ وَصِيِّ فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ وَتَعُمُّ كُلَّ شَيْءٍ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ
وَقِيلَ إنَّهَا وَكَالَةٌ صَحِيحَةٌ وَتَعُمُّ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ وَهُوَ قَوْلُهُمْ فِي الْوَكَالَةِ إنْ قَصُرَتْ طَالَتْ وَإِنْ طَالَتْ قَصُرَتْ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَفَرَّقَ ابْنُ شَاسٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْوَصِيَّةِ أَيْ إذَا قَالَ فُلَانٌ وَصِيٌّ فَإِنَّهُ يَعُمُّ بِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا الْعَادَةُ قَالَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَقْتَضِي عِنْدَ إطْلَاقِ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ التَّصَرُّفَ فِي كُلِّ الْأَشْيَاءِ وَلَا تَقْتَضِيهِ فِي الْوَكَالَةِ وَيَرْجِعُ إلَى اللَّفْظِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ الثَّانِي أَنَّ الْمُوَكَّلُ مُهَيَّأٌ لِلتَّصَرُّفِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُبْقِيَ لِنَفْسِهِ شَيْئًا فَيَفْتَقِرُ لِتَقْرِيرِ مَا أَبْقَى، وَالْوَصِيُّ لَا تَصَرُّفَ لَهُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا يَفْتَقِرُ لِتَقْرِيرِ اهـ بْن.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدُلُّ عُرْفًا عَلَى شَيْءٍ) أَيْ،
وَإِنْ دَلَّ عَلَى الْوَكَالَةِ لُغَةً
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا مُجَرَّدُ وَكَّلْتُكَ) ابْنُ عَرَفَةَ: شَرْطُ صِحَّتِهَا عِلْمُ مُتَعَلِّقَهَا خَاصًّا أَوْ عَامًّا بِلَفْظٍ أَوْ قَرِينَةٍ أَوْ عُرْفٍ خَاصٍّ أَوْ عَامٍّ،
فَلَوْ أَتَى بِلَفْظِ التَّوْكِيلِ مُطْلَقًا كَأَنْتَ وَكِيلِي أَوْ وَكَّلْتُكَ فَطَرِيقَانِ. فَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ: لَغْوٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ لَمْ يُفِدْ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّمَا تَكُونُ الْوَكَالَةُ مُفَوَّضَةً فِي كُلِّ شَيْءٍ إذَا لَمْ يُسَمِّ فِيهَا شَيْئًا وَلِهَذَا قَالُوا فِي الْوَكَالَةِ: إذَا طَالَتْ قَصُرَتْ وَإِذَا قَصُرَتْ طَالَتْ.
وَكَذَلِكَ الْوَصِيَّةُ إذَا قَالَ الرَّجُلُ: فُلَانٌ وَصِيِّ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ كَانَ وَصِيًّا لَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ فِي مَالِهِ وَبُضْعِ بَنَاتِهِ وَإِنْكَاحِ بَنِيهِ الصِّغَارِ، وَهَذَا قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. اُنْظُرْ رَسْمَ أَسْلَمَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ الْبَضَائِعِ. .
(ص) لَا بِمُجَرَّدِ وَكَّلْتُك بَلْ حَتَّى يُفَوَّضَ (ش) يَعْنِي أَنَّ قَوْلَ الْمُوَكِّلِ لِوَكِيلِهِ وَكَّلْتُك أَوْ فُلَانٌ وَكِيلِي لَا يُفِيدُهُ وَتَكُونُ وَكَالَةً بَاطِلَةً بَلْ حَتَّى يَقُولَ فَوَّضْت إلَيْك أُمُورِي فِي كُلِّ شَيْءٍ أَوْ أَقَمْتُك مَقَامِي أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ أَوْ يُفِيدُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَلَى عَدَمِ إفَادَةِ الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ وَاخْتَلَفَا فِي الْوَصِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ هِيَ مِثْلُ الْوَكَالَةِ الْمُطْلَقَةِ وَقَالَ مَالِكٌ هِيَ صَحِيحَةٌ وَيَكُونُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي كُلِّ شَيْءٍ لِلْيَتِيمِ كَوَكَالَةِ التَّفْوِيضِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا قَرِينَةُ الْمَوْتِ فَإِنَّ الْيَتِيمَ مُحْتَاجٌ لَأَنْ يَتَصَرَّفَ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا لَمْ يُوصِ عَلَيْهِ أَبُوهُ غَيْرَ هَذَا الْوَصِيَّ وَلَمْ يَسْتَثْنِ عَلَيْهِ شَيْئًا وَالسَّبَبُ الَّذِي لِأَجْلِهِ أَوْصَى عَلَيْهِ وَهُوَ الْحَاجَةُ إلَى النَّظَرِ عَامٌّ وَجَبَ عُمُومُ الْمُسَبَّبِ وَلَا كَذَلِكَ الْوَكَالَةُ فَإِنَّ الْمُوَكِّلَ قَادِرٌ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِمَّا لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ وَلَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَسْتَبِدَّ بِهِ عَادَةً فَاحْتِيجَ مِنْ ذَلِكَ إلَى تَقْيِيدِ الْوَكَالَةِ بِالتَّفْوِيضِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَقَوْلُهُ بَلْ حَتَّى يُفَوَّضَ وَقَوْلُهُ بَعْدَ أَوْ يُعَيَّنَ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَتَخَصَّصَ وَتَقَيَّدَ بِالْعُرْفِ إشَارَةٌ إلَى بَيَانِ الْمُوَكَّلِ فِيهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(لَا) تَصِحُّ الْوَكَالَةُ (بِمُجَرَّدِ وَكَّلْتُك) الْخَالِي عَنْ التَّفْوِيضِ وَالتَّعْيِينِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال البرزلي: والأنكحة والأيمان: لا بمجرد وكلتك يعني أن المعتبر في صيغة الوكالة هو ما دل عليها عرفا
وأما ما لا يدل عليها عرفا، ويدل عليها لغة فلا يكون من صيغتها، نحو وكلتك المجرد عن ذكر التفويض والتقييد أي التعيين، فمجرد وكلتك هو لفظ وكلتك المطلق أي الذي لم يقيد بتفويض ولا تعيين، قال الخرشي: يعني أن قول الموكل لوكيله وكلتك أو فلان وكيلي لا يفيده وتكون وكالة باطلة، بل حتى يقول فوضت إليك أموري في كل شيء أو أقمتك مقامي أو نحو ذلك أو يقيد. ابن عبد السلام: اتفق مالك والشافعي على عدم إفادة الوكالة المطلقة واختلفا في الوصية المطلقة، فقال الشافعي: هي مثل الوكالة المطلقة،
وقال مالك: هي صحيحة ويكون للوصي أن يتصرف في كل شيء لليتيم كوكالة التفويض. انتهى. قال عبد الباقي: والفرق بينها وبين قوله في الوصية: "ووصيي يعم" أن اليتيم محتاج للتصدق عليه،
فلو أبطلنا الوصية فسد حاله والموكل حي قادر على التقييد بشيء. انتهى.
وقال البناني: لا بمجرد وكلتك فهي وكالة باطلة وهو قول ابن بشير،
وقيل إنها وكالة صحيحة وتعم كل شيء وهو قول ابن يونس وابن رشد في المقدمات، قال: وهو قولهم في الوكالة إن قصرت طالت،
وإن طالت قصرت، قال أبو الحسن: وفرق ابن بشير بينها وبين الوصية بوجهين: أحدهما العادة، قال: لأنها تقتضي عند إطلاق لفظ الوصية التصرف في كل الأشياء ولا تقتضيه في الوكالة، ويرجع إلى اللفظ وهو محتمل.
والثاني أن الموكل متهيئ للتصرف فلا بد أن يبقي لنفسه شيئا فيفتقر إلى تقدير ما أبقى والوصي لا تصرف له إلا بعد الموت، فلا يفتقر إلى تقدير. انتهى. قال مقيد هذا الشرح عفا اللَّه تعالى عنه: مقتضى كلامهم هنا -وإن لم يكن مصرحا به- أن مجرد وكلتك أي العاري عن التفويض والتقييد على أربعة أقسام، إن دل عرف أو قرينة على تعميمه عمم أو على تخصيصه خصص، ثالثها أن يدل عرف أو قرينة على أنه غير وكالة فهو باطل، رابعها أن لا يجري العرف فيه بشيء فهو محل الخلاف فمن راعى عموم اللفظ لغة جعله وكالة عامة،
ومن راعى أنه لم يقيد وهو محتمل للتقييد أبطل كونه وكالة، وكلام المص في القسمين الأخيرين. واللَّه تعالى أعلم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.