فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(فَلَا يَنْعَزِلُ الثَّانِي بِعَزْلِ) الْوَكِيلِ (الْأَوَّلِ) وَلَا بِمَوْتِهِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ إذَا عَزَلَ الْأَصِيلُ وَكِيلَهُ فَلَا يَنْعَزِلُ وَكِيلُ الْوَكِيلِ وَيَنْعَزِلُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَوْتِ الْأَوَّلِ وَلَهُ عَزْلُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلِلْوَكِيلِ عَزْلُ وَكِيلِهِ

٣٬٥٧٨

وَأَمَّا الْمُفَوَّضُ فَلَهُ التَّوْكِيلُ مُطْلَقًا

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ فَلَا يَنْعَزِلُ الثَّانِي) أَيْ الْوَكِيلُ الثَّانِي وَهُوَ وَكِيلُ الْوَكِيلِ بِعَزْلِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ نَظَرًا لِوَكَالَتِهِ لِلْأَصِيلِ حَيْثُ أَذِنَ فِيهِ حُكْمًا

(قَوْلُهُ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى فَلَا يَنْعَزِلُ الثَّانِي إذَا عَزَلَ الْمُوَكِّلُ الْوَكِيلَ الْأَوَّلَ

(قَوْلُهُ أَيْ إذَا عَزَلَ الْأَصِيلُ) أَيْ الْمُوَكِّلُ

(قَوْلُهُ وَيَنْعَزِلُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَوْتِ الْأَوَّلِ) الْمُرَادُ بِهِ الْأَصِيلُ الَّذِي هُوَ الْمُوَكِّلُ وَقَوْلُهُ وَلَهُ أَيْ لِلْأَوَّلِ وَهُوَ الْأَصِيلُ وَقَوْلُهُ وَلِلْوَكِيلِ عَزْلُ وَكِيلِهِ أَيْ نَظَرًا لِجِهَةِ وَكَالَتِهِ لَهُ

(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمُفَوَّضُ إلَخْ) لِلْمُسْلَمِ قَوْلِهِ سَابِقًا غَيْرَ الْمُفَوَّضِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

مواهب الجليلالحطاب

ص (فَلَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ الثَّانِي بِعَزْلِ الْأَوَّلِ) ش: يَعْنِي فَإِذَا أَجَزْنَا لَهُ التَّوْكِيلَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَلَا يَنْعَزِلُ الثَّانِي بِعَزْلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْوَكِيلِ عَنْ الْأَصْلِ إذْ أَنَّا لَا نُجِيزُ لَهُ الْوَكَالَةَ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَنَحْوُهُ لِلْمَازِرِيِّ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِمَا لَكِنَّهُمْ إنَّمَا قَالُوا فَلَا يَنْعَزِلُ الثَّانِي بِمَوْتِ الْأَوَّلِ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - رَأَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَزْلِهِ وَمَوْتِهِ وَرَآهُ مَنْصُوصًا وَلَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْوَكِيلَ الثَّانِيَ لَا يَنْعَزِلُ إذَا عَزَلَهُ الْأَوَّلُ؛

لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ ابْنِ فَرْحُونٍ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا يَتَخَرَّجُ فِي هَذَا الْفَرْعِ خِلَافٌ مِنْ وَكِيلِ الْقَاضِي عَلَى النَّظَرِ لِلْيَتِيمِ فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا هَلْ هُوَ نَائِبٌ عَنْ الْقَاضِي أَوْ عَنْ وَالِدِ الْمَيِّتِ؟ وَتَقْدِيمُ الْقَاضِي إنَّمَا هُوَ جُبْرَانٌ لِمَا أَهْمَلَهُ الْمَيِّتُ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْقَاضِيَ الَّذِي قَدَّمَ نَاظِرًا عَلَى الْمَيِّتِ لَوْ مَاتَ لَمْ يَكُنْ مَوْتُهُ عَزْلًا لِذَلِكَ النَّاظِرِ انْتَهَى وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ نَقْلِهِ لِهَذَا الْكَلَامِ:(قُلْت) : فِي هَذَا الْكَلَامِ تَنَافٍ بَيَانُهُ أَنَّهُ نَقَلَ أَوَّلًا الْقَوْلَ بِأَنَّ نَاظِرَ الْيَتِيمِ نَائِبٌ عَنْ الْقَاضِي لَا عَنْ الْأَبِ وَلَازِمُ هَذَا انْعِزَالُ النَّاظِرِ بِمَوْتِ الْقَاضِي، ثُمَّ قَالَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِدْلَالِ: بِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْقَاضِي لَمْ يَنْعَزِلْ النَّاظِرُ

٢٦٬٤٦٨

وَظَاهِرُهُ اتِّفَاقًا، وَهُوَ خِلَافٌ لَازِمٌ، كَوْنُهُ نَائِبًا عَنْ الْقَاضِي، وَالْقَوْلُ بِانْعِزَالِ نَاظِرِ الْيَتِيمِ بِمَوْتِ الْقَاضِي ثَابِتٌ فِي الْمَذْهَبِ حَسْبَمَا يُذْكَرُ فِي الْأَقْضِيَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَبَعْدَ الْإِعْرَاضِ عَنْ هَذَا التَّنَافِي، فَاَلَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ كَلَامِهِ فَرْقٌ مَانِعٌ مِنْ التَّخْرِيجِ كَمَا زَعَمَ هُوَ أَنَّ نَاظِرَ الْقَاضِي نَائِبٌ عَنْهُ فِي قَوْلٍ وَوَكِيلُ الْوَكِيلِ نَائِبٌ عَنْ الْمُوَكِّلِ لَا عَنْ الْوَكِيلِ، وَهَذَا يُرَدُّ بِمَنْعِ انْحِصَارِ نِيَابَةِ وَكِيلِ الْوَكِيلِ؛ لِأَنَّ الْوَكِيلَ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ وَاسْتِقْلَالُهُ بِفِعْلِ نَفْسِهِ اتِّفَاقًا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ نَائِبًا عَنْهُ لَمَا صَحَّ عَزْلُهُ إيَّاهُ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ نِيَابَةَ الْقَاضِي عَنْ الْأَبِ إنَّمَا هِيَ بِأَمْرٍ عَامٍّ، وَهُوَ وِلَايَتُهُ الصَّالِحَةُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ، فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَدَلَالَةِ الْعَامِّ عَلَى بَعْضِ أَفْرَادِهِ، وَنِيَابَةُ الْوَكِيلِ عَنْ الْمُوَكِّلِ إنَّمَا هِيَ بِتَوْلِيَتِهِ إيَّاهُ بِعَيْنِهِ، فَهِيَ كَدَلَالَةِ الْخَاصِّ عَلَى نَفْسِ مَدْلُولِهِ، وَهِيَ أَقْوَى مِنْ دَلَالَةِ الْعَامِّ اتِّفَاقًا،

٢٦٬٤٦٩

وَلَا يَلْزَمُ مِنْ نَقْصِ أَثَرِ الْأَضْعَفِ نَقْصُ أَثَرِ الْأَقْوَى اهـ. فَاسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ

٢٦٬٤٧٠

فَرْعٌ: وَهُوَ أَنَّ لِلْوَكِيلِ عَزْلَ وَكِيلِهِ اتِّفَاقًا وَنَقَلَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي أَلْغَازِهِ فَرْعًا آخَرَ وَنَصُّهُ: (فَإِنْ قُلْت) : رَجُلٌ غَيْرُ الْحَاكِمِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ وَكِيلَ رَجُلٍ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمُوَكِّلُ فِي عَزْلِهِ، وَلَا عَلَّقَ عَزْلَهُ عَلَى شَيْءٍ.

(قُلْت) : إذَا وَكَّلَ الرَّجُلُ وَكِيلًا وَجَعَلَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ رَجُلًا فَلِلْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ عَزْلُ وَكِيلِ وَكِيلِهِ اهـ. وَهَذَا الْفَرْعُ وَفَرْعُ ابْنِ عَرَفَةَ فَرْعَانِ عَزِيزَانِ

٢٦٬٤٧١

(فَرْعٌ) : قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ: وَلَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ الثَّانِي بِمَوْتِ الَّذِي وَكَّلَهُ، وَيَنْعَزِلَانِ مَعًا بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ انْتَهَى.

٢٦٬٤٧٢

[فَرْعٌ قَبَضَ وَكِيلُ الْوَكِيلِ مِنْ مَالِ مُوَكِّلِ مُوَكِّلِهِ] (فَرْعٌ) : قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ: مَا قَبَضَ وَكِيلُ الْوَكِيلِ مِنْ مَالِ مُوَكِّلِ مُوَكِّلِهِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَهُ إلَى مَنْ أَرَادَ قَبْضَهُ مِنْهُ مِنْ مُوَكِّلِهِ وَمِنْ صَاحِبِ الْمَالِ إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْمَالَ لَهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارٍ مِنْ الْوَكِيلِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَبْرَأُ بِالدَّفْعِ إلَى مَنْ دَفَعَ إلَيْهِ مِنْهُمَا، يُبَيِّنُ هَذِهِ مَسْأَلَةُ كِتَابِ السَّلَمِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَهِيَ مَنْ وَكَّلَ رَجُلًا عَلَى أَنْ يُسْلِمَ لَهُ فِي طَعَامٍ، فَفَعَلَ، ثُمَّ أَتَى الْآمِرُ، وَأَرَادَ قَبْضَ السَّلَمِ انْتَهَى.

وَمَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ الْمَذْكُورَةُ سَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ فِيهَا: وَلَك قَبْضُ سَلَمِهِ لَكَ إنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

التاج والإكليلالمواق

(فَلَا يَنْعَزِلُ الثَّانِي بِعَزْلِ الْأَوَّلِ) ابْنُ عَرَفَةَ: إذَا وَكَّلَ الْوَكِيلُ بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ ثُمَّ مَاتَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ فَقَالَ الْمَازِرِيُّ: الْأَظْهَرُ أَنَّ الثَّانِيَ لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْأَوَّلِ

٩٬٣١٧

بِخِلَافِ انْعِزَالِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ، وَلِابْنِ الْقَاسِمِ مَا يُشِيرُ إلَى هَذَا.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) فَلَا يَنْعَزِلُ الثَّانِي بِعَزْلِ الْأَوَّلِ (ش) أَيْ فَبِسَبَبِ جَوَازِ تَوْكِيلِ الْوَكِيلِ كَمَا مَرَّ لَا يَنْعَزِلُ الْوَكِيلُ الثَّانِي بِسَبَبِ عَزْلِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ يُرِيدُ أَوْ مَوْتُهُ أَيْضًا كَمَا لَوْ وَكَّلَ وَكِيلًا بَعْدَ وَكِيلٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْآخِرِ وَلَا بِعَزْلِهِ وَيَنْعَزِلُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ وَلِلْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ عَزْلُ كُلٍّ كَمَا أَنْ لِلْوَكِيلِ الْأَوَّلِ عَزْلُ وَكِيلِهِ قَوْلُهُ فَلَا يَنْعَزِلُ الثَّانِي بِعَزْلِ الْأَوَّلِ هَذَا إذَا وُكِّلَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُوَكِّلِ

٨٬٢٤٦

أَمَّا بِإِذْنِهِ بِأَنْ قَالَ وَكَّلَ لَك انْعَزَلَ الثَّانِي بِعَزْلِ الْأَوَّلِ وَإِنْ قَالَ وَكَّلَ لِي فَلَا يَنْعَزِلُ الثَّانِي بِعَزْلِ الْأَوَّلِ إذْ كِلَاهُمَا إذًا وَكِيلٌ لِلْمُوَكِّلِ

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ فَلَا يَنْعَزِلُ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ ذَلِكَ وَنَائِبِ الْقَاضِي حَيْثُ كَانَ يَنْعَزِلُ بِعَزْلِ الْقَاضِي الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ أَنَّ الْقَضَاءَ أَهَمُّ وَأَحْوَطُ لِتَعَلُّقِهِ بِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ

(قَوْلُهُ رِضَاهُ) أَيْ الْمُوَكِّلُ بِالسَّلَمِ الَّذِي أَسْلَمَ فِيهِ وَكِيلُهُ لَا بِالتَّوْكِيلِ لِأَنَّهُ لَا نِزَاعَ فِيهِ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّلَمُ قَدْ حَلَّ وَقَبَضَ) الظَّاهِرُ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْقَبْضِ فِي الطَّعَامِ

١٠٬٢٩٠

وَأَمَّا غَيْرُ الطَّعَامِ فَيَكْفِي فِيهِ الْحُلُولُ كَمَا يَأْتِي مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ

منح الجليلعليش

(فَلَا يَنْعَزِلُ) الْوَكِيلُ (الثَّانِي بِعَزْلِ) الْمُوَكِّلِ لِوَكِيلِهِ (الْأَوَّلِ) وَكَأَنَّهُ وَكَّلَ وَكِيلًا بَعْدَ وَكِيلٍ. " ق " ابْنُ عَرَفَةَ إذَا وَكَّلَ الْوَكِيلَ بِإِذْنِ الْمُوَكِّلِ ثُمَّ مَاتَ الْوَكِيلُ الْأَوَّلُ فَقَالَ الْمَازِرِيُّ الْأَظْهَرُ أَنَّ الثَّانِيَ لَا يَنْعَزِلُ بِمَوْتِ الْأَوَّلِ

١٣٬٥٤٨

بِخِلَافِ انْعِزَالِ الْوَكِيلِ الْأَوَّلِ بِمَوْتِ مُوَكِّلِهِ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ مَا يُشِيرُ إلَى هَذَا وَهُوَ إمْضَاءُ تَصَرُّفِ مَا أَبْضَعَ مَعَهُ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بَعْدَ مُفَاصَلَتِهَا. ابْنُ الْحَاجِبِ لَا يُعْزَلُ الْوَكِيلُ الثَّانِي بِمَوْتِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلِلْوَكِيلِ عَزْلُ وَكِيلِهِ وَاسْتِقْلَالُهُ بِفِعْلِ نَفْسِهِ اتِّفَاقًا. اهـ. فَالْإِضَافَةُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِعَزْلِ الْأَوَّلِ لِلْمَفْعُولِ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْحَطّ لَكِنَّهُمْ إنَّمَا قَالُوا لَا يَنْعَزِلُ الثَّانِي بِمَوْتِ الْأَوَّلِ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - رَأَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنِ عَزْلِهِ وَمَوْتِهِ أَوْ رَآهُ مَنْصُوصًا، وَلَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْوَكِيلَ الثَّانِيَ لَا يَنْعَزِلُ إذَا عَزَلَهُ الْأَوَّلُ لِحِكَايَةِ ابْنِ عَرَفَةَ الِاتِّفَاقَ عَلَى انْعِزَالِهِ بِعَزْلِهِ، ثُمَّ قَالَ وَنَقَلَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي أَلْغَازِهِ فَرْعًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّ لِلْمُوَكِّلِ عَزْلَ وَكِيلِ وَكِيلِهِ وَنَصُّهُ:

١٣٬٥٤٩

فَإِنْ قُلْت رَجُلٌ غَيْرُ حَاكِمٍ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ وَكِيلَ رَجُلٍ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْمُوَكِّلُ وَيُعَلِّقُ عَزْلَهُ عَلَى شَيْءٍ، قُلْت إذَا وَكَّلَ الرَّجُلُ وَكِيلًا وَجَعَلَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ فَوَكَّلَ الْوَكِيلُ رَجُلًا فَلِلْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ عَزْلُ وَكِيلِ وَكِيلِهِ. اهـ. وَهَذَا الْفَرْعُ وَفَرْعُ ابْنِ عَرَفَةَ عَزِيزَانِ. ابْنُ سَلْمُونٍ لَا يَنْعَزِلُ وَفِي رِضَاهُ إنْ تَعَدَّى بِهِ تَأْوِيلَانِ وَرِضَاهُ بِمُخَالَفَتِهِ فِي سَلَمٍ، إنْ دَفَعَ الثَّمَنَ بِمُسَمَّاهُ [منح الجليل] الْوَكِيلُ الثَّانِي بِمَوْتِ الَّذِي وَكَّلَهُ، وَيَنْعَزِلَانِ مَعًا بِمَوْتِ الْمُوَكِّلِ الْأَوَّلِ.

فِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ مَا قَبَضَهُ وَكِيلُ الْوَكِيلِ مِنْ مَالِ مُوَكِّلِ مُوَكِّلِهِ يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ لِمَنْ أَرَادَ قَبْضَهُ مِنْهُ، سَوَاءٌ كَانَ مُوَكِّلَهُ أَوْ مُوَكِّلَ مُوَكِّلِهِ إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْمَالَ لَهُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِ مُوَكِّلِهِ وَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ لِبَرَاءَتِهِ بِالدَّفْعِ إلَى أَيِّهِمَا.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

لا يتكلم على هذه المسألة.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.