كَقَوْلِهِ: أَمَرْت بِبَيْعِهِ بِعَشَرَةٍ وَأَشْبَهَتْ وَقُلْت بِأَكْثَرَ وَفَاتَ الْمَبِيعُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ أَوْ لَمْ يَفُتْ ولم تحلف
الشروح عليها
(كَقَوْلِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ لِلْمُوَكِّلِ (أُمِرْت بِبَيْعِهِ بِعَشَرَةٍ) مَثَلًا وَقَدْ بِعْتهَا بِهَا (وَأَشْبَهَتْ) الْعَشَرَةُ أَنْ تَكُونَ ثَمَنًا وَإِسْنَادُ الشَّبَهِ لِضَمِيرِ الْعَشَرَةِ مَجَازٌ وَالْمُرَادُ أَشْبَهَ الْوَكِيلُ سَوَاءٌ أَشْبَهَ الْمُوَكِّلُ أَمْ لَا (وَقُلْت) يَا مُوَكِّلَ (بِأَكْثَرَ وَفَاتَ الْمَبِيعُ) بِيَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ الْوَكِيلِ (بِزَوَالِ عَيْنِهِ) بِمَوْتٍ وَنَحْوِهِ (أَوْ لَمْ يَفُتْ وَلَمْ تَحْلِفْ) يَا مُوَكِّلُ أَنَّك أَمَرْته بِأَكْثَرَ فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ فِي الصُّورَتَيْنِ،
فَإِنْ حَلَفْت فَالْقَوْلُ لَك وَلَوْ لَمْ تُشْبِهْ إذْ لَا يُرَاعَى فِي بَقَاءِ السِّلْعَةِ شَبَهٌ وَلَا عَدَمُهُ وَهَذَا عِنْدَ فَقْدِ الْبَيِّنَةِ وَإِلَّا عَمِلَ بِهَا وَلَزِمَ الْوَكِيلَ الْغُرْمُ وَمَفْهُومٌ بِزَوَالِ عَيْنِهِ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِعِتْقٍ وَلَا هِبَةٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ أَمَرْت بِبَيْعِهِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعِ سِلْعَةٍ فَبَاعَهَا بِعَشَرَةٍ وَادَّعَى أَنَّ الْمُوَكِّلَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ وَقَالَ الْمُوَكِّلُ بَلْ أَمَرْته بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ بِيَمِينِهِ إذَا فَاتَ الْمَبِيعُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ وَأَشْبَهَ قَوْلَ ذَلِكَ الْوَكِيلِ سَوَاءٌ أَشْبَهَ الْمُوَكِّلَ أَمْ لَا
وَكَذَا إنْ لَمْ يَفُتْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ الْمُوَكِّلُ،
فَإِنْ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ بِيَمِينِهِ إذَا فَاتَ الْمَبِيعُ وَأَشْبَهَ قَوْلُهُ وَحْدَهُ أَوْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا،
وَكَذَا إنْ لَمْ يَفُتْ وَحَلَفَ فَتَخَلَّصْ أَنَّ الْقَوْلَ لِلْمُوَكِّلِ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ وَهِيَ مَا إذَا فَاتَ الْمَبِيعُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ وَأَشْبَهَ الْمُوَكِّلُ وَحْدَهُ أَوْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَوْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا وَحَلَفَ وَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ فِي ثَلَاثٍ أَيْضًا فَوَاتُ الْمَبِيعِ أَشْبَهَ الْمُوَكِّلَ أَمْ لَا أَوْ لَمْ يَفُتْ وَلَمْ يَحْلِفْ الْمُوَكِّلُ وَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ وَهِيَ الَّتِي الْقَوْلُ فِيهَا لِلْوَكِيلِ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَقَوْلِهِ أُمِرْت إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ تَحْلِفْ وَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ الَّتِي الْقَوْلُ فِيهَا لِلْمُوَكِّلِ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ مَفْهُومِهِ فَالصُّورَتَانِ الْأُولَيَانِ مِنْ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ مَفْهُومِ وَأَشْبَهَتْ وَالثَّالِثَةُ مِنْ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ مُسْتَفَادَةٌ مِنْ مَفْهُومِ وَلَمْ تَحْلِفْ
(قَوْلُهُ مَجَازٌ) وَالْأَصْلُ أَشْبَهَ الْوَكِيلُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِعَشَرَةٍ
(قَوْلُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ الْمُستَثْناتَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ بِالثَّمَنِ فَزَعَمْت أَنَّك أَمَرْته بِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ كَقَوْلِهِ أُمِرْت بِبَيْعِهِ بِعَشَرَةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ، فَإِنْ حَلَفَتْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَفُتْ فَالْقَوْلُ قَوْلُك وَلَوْ لَمْ تُشْبِهْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ عَلَى سِلْعَتِهِ فَمَنْ أَحَبَّ إخْرَاجَهَا عَنْ مِلْكِهِ كَانَ مُدَّعِيًا فَعَلَيْهِ الْإِثْبَاتُ وَهَذَا بَيَانٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَمْ تَحْلِفْ ثُمَّ حَيْثُ كَانَ الْقَوْلُ لَلْمُوَكِّلِ فَيَحْلِفُ وَيَأْخُذُ مَا ادَّعَاهُ وَهُوَ الْقَدْرُ الزَّائِدُ عَلَى الْعَشَرَةِ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ وَهَذَا إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ أَوْ كَانَتْ قَائِمَةً وَلَمْ يَأْخُذْهَا وَرَضِيَ الْوَكِيلُ بِدَفْعِ الزَّائِدِ،
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَرْضَ فَيَتَعَيَّنُ أَخْذُ الْمُوَكِّلِ السِّلْعَةَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ وَيُجِيزَ الْوَكِيلَ عَلَى دَفْعِ الزَّائِدِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
فَلَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَخْذَهَا بِمَا قَالَ الْمُوَكِّلُ فَهَلْ يُجِيزُ الْمُوَكِّلُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ اُنْظُرْ ح،
فَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ أَيْ الْمُوَكِّلِ وَلَمْ يَحْلِفْ دَفَعَ الْوَكِيلُ الْعَشَرَةَ فَقَطْ وَهَلْ بِيَمِينٍ أَوْ لَا قَوْلَانِ وَعَلَى الْأَوَّلِ،
فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ مَا ادَّعَاهُ الْمُوَكِّلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَقَوْلُ الْمُوَكِّلِ مَقْبُولٌ فِي حَالَتَيْنِ مَا إذَا حَلَفَ أَوْ نَكَلَا مَعًا
(قَوْلُهُ وَهَذَا عِنْدَ فَقْدِ الْبَيِّنَةِ) أَيْ لِلْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ
وَأَمَّا إنْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ عَمِلَ بِهَا.
ص (كَقَوْلِهِ أَمَرْتُ بِبَيْعِهِ بِعَشْرَةٍ وَأَشْبَهَتْ وَقُلْت بِأَكْثَرَ وَفَاتَ الْمَبِيعُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ) ش: أَيْ،
وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْوَكِيلِ مَعَ يَمِينِهِ إذَا قَالَ لِمُوَكِّلِهِ أَمَرْتَنِي بِبَيْعِ الشَّيْءِ الْمُوَكِّلِ عَلَى بَيْعِهِ بِعَشَرَةٍ، وَكَانَتْ الْعَشَرَةُ تُشْبِهُ قِيمَتَهُ وَقُلْت أَنْتَ بِأَكْثَرَ وَفَاتَ الْمَبِيعُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ،
فَإِنْ نَكَلَ الْوَكِيلُ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ وَلَزِمَ الْوَكِيلَ غُرْمُ مَا قَالَهُ الْمُوَكِّلُ،
فَإِنْ نَكَلَ الْمُوَكِّلُ أَيْضًا فَلَا شَيْءَ لَهُ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ السَّلَمِ الثَّانِي، وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُوَكِّلِ بَيِّنَةٌ،
فَإِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ لَزِمَ الْوَكِيلَ الْغُرْمُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ.
وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ، وَأَشْبَهَتْ مِمَّا إذَا ادَّعَى مَا لَا يُشْبِهُ، فَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْآمِرِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ وَفَاتَ الْمَبِيعُ مِمَّا إذَا لَمْ يَفُتْ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ مَعَ يَمِينِهِ وَيَأْخُذُ سِلْعَتَهُ، وَلَهُ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ، وَيَأْخُذَ الْعَشَرَةَ وَاخْتُلِفَ هَلْ لَهُ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ
وَيُلْزِمَ الْوَكِيلَ الزَّائِدَ أَوْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ؟ قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا الرَّجْرَاجِيُّ
وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: وَاخْتُلِفَ إذَا اعْتَرَفَ الْوَكِيلُ بِالتَّعَدِّي هَلْ يَسْقُطُ ذَلِكَ الْيَمِينُ عَنْ الْمُوَكِّلِ أَوْ لَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ فَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ يُسْقِطُ عَنْهُ الْيَمِينَ،
وَقِيلَ لَا يُسْقِطُهَا لِحَقِّ الْمُشْتَرِي؛
لِأَنَّ الْوَكِيلَ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ بِتَصْدِيقِهِ إبْطَالَ حَقِّ الْمُشْتَرِي انْتَهَى بِالْمَعْنَى (قُلْت) : وَالثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ.
(فَرْعٌ) : فَإِنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَأْخُذَهَا بِمَا قَالَ الْمُوَكِّلُ فَهَلْ يُجْبَرُ الْمُوَكِّلُ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ فَإِنْ نَكَلَ الْمُوَكِّلُ عَنْ الْيَمِينِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْوَكِيلِ مَعَ يَمِينِهِ وَيُمْضِي الْبَيْعَ بِالْعَشْرَةِ قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إذَا نَكَلَ الْمُوَكِّلُ كَانَتْ لَهُ بِالْعَشْرَةِ بِغَيْرِ يَمِينٍ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: إنْ أَرَادَ دُونَ يَمِينِ الْوَكِيلِ كَانَ خِلَافَ الْمَذْهَبِ، وَإِلَى مَا قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَفُتْ وَلَمْ يَحْلِفْ فَإِنْ نَكَلَ الْوَكِيلُ بَعْدَ نُكُولِ الْمُوَكِّلِ لَزِمَ غُرْمُ مَا قَالَ الْمُوَكِّلُ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ.
(كَقَوْلِهِ أَمَرْت بِبَيْعِهِ بِعَشَرَةٍ وَأَشْبَهَتْ قُلْت بِأَكْثَرَ وَفَاتَ الْمَبِيعُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ أَوْ لَمْ يَفُتْ وَلَمْ تَحْلِفْ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ السِّلْعَةَ بِعَشَرَةٍ وَقَالَ بِذَلِكَ أَمَرَنِي رَبُّهَا وَقَالَ رَبُّهَا مَا أَمَرْتُكَ إلَّا بِاثْنَيْ عَشَرَ،
فَإِنْ فَاتَتْ حَلَفَ الْمَأْمُورُ وَبَرِئَ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا لَمْ يَبِعْ بِمَا يُسْتَنْكَرُ، وَفَوْتُهَا هَاهُنَا زَوَالُ عَيْنِهَا،
وَكَذَلِكَ رَوَى الْأَنْدَلُسِيُّونَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ لَمْ تَفُتْ حَلَفَ الْآمِرُ وَأَخَذَهَا.
ابْنُ الْمَوَّازِ: فَإِنْ نَكِلَ فَلَهُ عَشَرَةٌ. وَانْظُرْ أَوَّلَ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْبَضَائِعِ إذَا اشْتَرَى لِزَوْجَتِهِ فَبَعْدَ مَا حَازَتْ طَلَبَ مِنْهَا الثَّمَنَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ نَقَدَ الثَّمَنَ أَوْ لَا فَرْقَ،
وَمِثْلُهُ الْوَكِيلُ. وَفِي الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ. اُنْظُرْ أَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ رَسْمِ حَلَفَ.
(ص) كَقَوْلِهِ أَمَرْت بِبَيْعِهِ بِعَشَرَةٍ وَأَشْبَهَتْ وَقُلْت بِأَكْثَرَ وَفَاتَ الْمَبِيعُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ أَوْ لَمْ يَفُتْ وَلَمْ تَحْلِفْ (ش) التَّشْبِيهُ فِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَكِيلِ وَالْمَعْنَى أَنَّك إذَا أَمَرْته بِبَيْعِ شَيْءٍ فَبَاعَهُ بِعَشَرَةٍ مَثَلًا وَأَشْبَهَتْ أَنْ تَكُونَ ثَمَنًا لِذَلِكَ الْمَبِيعِ وَقُلْت أَنْتِ مَا أَمَرْتُك أَنْ تَبِيعَهَا إلَّا بِأَكْثَرَ مِنْ عَشَرَةٍ وَالْحَالُ أَنَّ الْمَبِيعَ فَاتَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي بِزَوَالِ عَيْنِهِ لِأَنَّ الْفَوَاتَ هُنَا كَالِاسْتِحْقَاقِ لَا تَفُوتُ السِّلْعَةُ إلَّا بِزَوَالِ عَيْنِهَا فَلَا تَفُوتُ بِعِتْقٍ وَلَا بِهِبَةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَلَمْ تَحْلِفْ أَنْتَ يَا مُوَكِّلُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ أَيْضًا وَيَبْرَأُ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ عَلَيْهِ الضَّمَانَ
أَمَّا إنْ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ عَلَى سِلْعَتِهِ فَمَنْ أَحَبَّ إخْرَاجَهَا عَنْ مِلْكِهِ فَهُوَ مُدَّعٍ وَرَبُّ السِّلْعَةِ مُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَأَشْبَهَتْ فِعْلٌ مُسْنَدٌ إلَى ضَمِيرِ الْغَائِبَةِ فَلَا يَصِحُّ كَوْنُهُ مُسْنَدًا لِلْمُوَكِّلِ لِقَوْلِهِ بَعْدَ وَقُلْت بِأَكْثَرَ أَيْ وَأَشْبَهَتْ الْعَشَرَةُ أَنْ تَكُونَ ثَمَنًا لِلسِّلْعَةِ
(قَوْلُهُ وَفَاتَ الْمَبِيعُ) أَيْ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ بِيَمِينِهِ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ وَغَرِمَ الْوَكِيلُ فَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُوَكِّلِ بَيِّنَةٌ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ لَزِمَ الْوَكِيلُ الْغُرْمَ
(قَوْلُهُ وَفَاتَ الْمَبِيعُ) أَيْ تَحَقَّقَ فَوْتُهُ فَإِنْ جَهِلَ وَلَمْ يَعْلَمْ إلَّا مِنْ قَوْلِ مُشْتَرِيهِ أَحْلِفُ إنْ حَقَّقَ رَبُّهَا أَنَّهُ جَحَدَهُ فَإِنْ اتَّهَمَهُ فَعَلَى أَيْمَانِ التُّهَمِ فَإِنْ حَلَفَ مَعَ تَحَقُّقِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ ثَبَتَ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْفَوَاتِ
وَكَذَا إنْ اتَّهَمَهُ حَيْثُ كَانَ مُتَّهَمًا وَإِلَّا قَبِلَ قَوْلَهُ بِلَا يَمِينٍ فَإِنْ نَكَلَ فِيمَا يَحْلِفُ فِيهِ عَمِلَ بِقَوْلِ مُنَازِعِهِ مِنْ مُوَكِّلِهِ أَوْ وَكِيلِهِ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ فِي الِاتِّهَامِ وَبَعْدَ حَلِفِهِ فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي مُنَازَعَةِ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ فِي الْفَوَاتِ
(قَوْلُهُ وَأَشْبَهَتْ) إسْنَادُ الشَّبَهِ لَلْعَشْرَةِ مَجَازٌ عَقْلِيٌّ أَيْ أَشْبَهَ الْوَكِيلُ سَوَاءٌ أَشْبَهَ الْمُوَكِّلَ أَمْ لَا وَمَفْهُومُهُ لَوْ أَشْبَهَ الْمُوَكِّلُ وَحْدَهُ أَوْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا لَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْوَكِيلِ وَهُوَ كَذَلِكَ بَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُوَكِّلِ بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ فَيَغْرَمُ مَا ادَّعَاهُ الْمُوَكِّلُ
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَفُتْ) وَلَا يُرَاعَى فِي حَالَةِ الْبَقَاءِ شَبَهٌ وَلَا عَدَمُهُ
(كَقَوْلِهِ) أَيْ الْوَكِيلِ (أَمَرْت) ني (بِبَيْعِهِ) أَيْ الْمُوَكِّلُ عَلَى بَيْعِهِ (بِعَشَرَةٍ) مِنْ الدَّرَاهِمِ مَثَلًا (وَ) قَدْ (أَشْبَهَتْ) الْعَشَرَةُ أَنْ تَكُونَ ثَمَنَهُ (وَقُلْت) يَا مُوَكِّلُ أَمَرْتُك بِبَيْعِهِ (بِأَكْثَرَ) مِنْ الْعَشَرَةِ كَاثْنَيْ عَشَرَ (وَ) قَدْ (فَاتَ الْمَبِيعُ) فَوَاتًا مُصَوَّرًا (بِزَوَالِ عَيْنِهِ) فَالْقَوْلُ لِلْوَكِيلِ بِيَمِينِهِ،
فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ الضَّمَانُ،
وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْآمِرُ وَغَرِمَ الْوَكِيلُ اثْنَيْنِ،
وَإِنْ نَكَلَ أَيْضًا فَلَا شَيْءَ لَهُ. وَمَفْهُومُ أَشْبَهَتْ أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى الْوَكِيلُ مَا لَمْ يُشْبِهْ فَلَا يُصَدَّقْ وَيَحْلِفُ الْمُوَكِّلُ،
فَإِنْ نَكَلَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ وَهَلْ بِيَمِينٍ أَوْ لَا قَوْلَانِ لِابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ مُيَسِّرٍ. وَمَفْهُومُ بِزَوَالِ عَيْنِهِ عَدَمُ فَوَاتِهِ بِنَحْوِ هِبَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ.
وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ فَاتَ فَقَالَ (أَوْ لَمْ يَفُتْ) مَا بَاعَهُ الْوَكِيلُ (وَلَمْ يَحْلِفْ) مُوَكِّلُهُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَكِيلِ، وَهَلْ بِيَمِينٍ أَوْ لَا قَوْلَانِ " ق "، فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ دَفَعْت إلَيْهِ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَاشْتَرَى بِهَا تَمْرًا أَوْ ثَوْبًا وَقَالَ بِذَلِكَ أَمَرْتنِي، وَقُلْت أَنْتَ مَا أَمَرْتُك إلَّا بِحِنْطَةٍ فَالْمَأْمُورُ مُصَدَّقٌ بِيَمِينِهِ إذْ الثَّمَنُ مُسْتَهْلَكٌ كَفَوْتِ السِّلْعَةِ. ابْنُ حَبِيبٍ وَقَالَهُ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَبِهِ أَقُولُ وَفِيهَا لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ السِّلْعَةَ بِعَشَرَةٍ وَإِنْ وَكَّلْتَهُ عَلَى أَخْذِ جَارِيَةٍ فَبَعَثَ بِهَا فَوُطِئَتْ، ثُمَّ قَدِمَ بِأُخْرَى،
وَقَالَ هَذِهِ لَك، وَالْأُولَى وَدِيعَةٌ،
فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَحَلَفَ: أَخَذَهَا: إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِكَوَلَدٍ، أَوْ تَدْبِيرٍ: إلَّا لِبَيِّنَةٍ، وَلَزِمَتْك الْأُخْرَى [منح الجليل] وَقَالَ بِذَلِكَ أَمَرَنِي رَبُّهَا وَقَالَ رَبُّهَا مَا أَمَرْتُك إلَّا بِاثْنَيْ عَشَرَ،
فَإِنْ فَاتَتْ حَلَفَ الْمَأْمُورُ وَبَرِئَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَا لَمْ يَبِعْ بِمَا يُسْتَنْكَرُ وَفَوْتُهَا هُنَا زَوَالُ عَيْنِهَا،
وَكَذَلِكَ رَوَى الْأَنْدَلُسِيُّونَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ. قَالَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - " فَإِنْ لَمْ تَفُتْ حَلَفَ الْآمِرُ وَأَخَذَهَا. ابْنُ الْمَوَّازِ فَإِنْ نَكَلَ فَلَهُ عَشَرَةٌ.
وأشار إلى الثانية بقوله: كقوله أمرت ببيعه بعشرة وأشبهت يعني أن القول للموكل فيما إذا اختلف هو والوكيل في صفة التوكيل إلا في مسألتين: إحداهما هي قوله: إلا أن يشتري لخ، والأخرى هذه وصورتها أن يدفع الموكل للوكيل سلعة فباعها الوكيل بعشرة،
وقال إن الموكل أمره بذلك وأشبهت العشرة أن تكون ثمنا لها،
وقال الموكل أمرتك أن تبيعها بأكثر من عشرة كخمسة عشر كما قال المص، وقلت يا موكل لوكيلك أمرتك ببيع سلعتي بأكثر من عشرة وفات المبيع بيد المشتري بزوال عينه، أو كان قائما لم يفت والحال أنك لم تحلف يا موكل،
فإن حلفت فالقول لك ولا يراعى في بقائه شبه ولا عدمه. قال مقيده عفا الله تعالى عنه: علم من هذا أن القول للوكيل حيث اختلف هو والموكل في صفة الإذن في صورتين: إحداهما في البيع والأخرى في الشراء، قال عبد الباقي: وتلخص من كلامه في المسألة الثانية منطوقا ومفهوما أن القول للموكل في ثلاث مسائل وهي: إذا فات البيع بزوال عينه وأشبه الموكل وحده أو لم يشبه واحد منهما، أو كان المبيع قائما وحلف والقول للوكيل في ثلاث أيضا: فوات المبيع وأشبه سواء أشبه الموكل أم لا أو لم يفت ولم يحلف الموكل، وهذه الثلاث مستفادة من قوله: "كقوله أمرت" إلى قوله: "ولم تحلف" .
والثلاث الأول مستفادة من مفهومه الأوليان من مفهوم وأشبهت، والثالثة من مفهوم ولم تحلف ثم حيث كان القول للموكل فيحلف ويأخذ ما ادعاه وهو القدر الزائد على العشرة في الفرض المذكور،
فإن نكل دفع الوكيل العشرة فقط وهل بيمين قولان، وعلى الأول فإن نكل غرم ما ادعاه الموكل على الراجح،
وقيل: العشرة فقط. تنبيه: قوله: "وفات المبيع" أي تحقق فوته،
فإن جهل ولم يعلم إلا من قول مشتريه أحلف إن حقق ربها أنه جحده،
فإن اتهمه فعلى أيمان التهم،
فإذا حلف مع تحقيق الدعوى عليه ثبت ما ادعاه من الفوات،
وكذا إن اتهمه حيث كان متهما وإلا قبل قوله " " بلا يمين" فإن نكل فيما يحلف فيه عمل بقول منازعه من موكل أو وكيله بمجرد نكوله في الاتهام وبعد حلفه في دعوى التحقيق، وينبغي أن يجرى ذلك في منازعة الموكل والوكيل في الفوات. اهـ كلام عبد الباقي.
وقال الخرشي: قوله: "وفات البيع بزوال عينه" أي أو فوات المقصود منه. اهـ.
وقال المواق من المدونة: قال ابن القاسم: إن دفعت إليه ألف درهم فاشترى بها ثمرا أو ثوبا،
وقال بذلك أمرتني وقلت أنت ما أمرتك إلا بحنطة، فالمأمور مصدق مع يمينه إذ الثمن مستهلك كفوت السلعة. ابن حبيب: وقاله مطرف وابن الماجشون وبه أقول،
ومن المدونة قال مالك: إذا باع الوكيل السلعة بعشرة،
وقال بذلك أمرني ربها، وقال ربها: ما أمرتك إلا باثني عشر فإن فاتت حلف المأمور وبرئ، قال ابن القاسم: ما لم يبع بما يستنكر وفوتها هنا بزوال عينها،
وكذلك روى الأندلسيون عن ابن القاسم،
قال مالك: فإن لم تفت حلف الآمر وأخذها،
ابن المواز: فإن نكل فله عشرة. انتهى المراد منه. وإن وكلته على أخذ جارية أي على شرائها على صفة عينتها له فاشترى جارية فبعث بها أي بالجارية التي اشتراها فوطئت، يحتمل أنه بفتح التاء فيكون خطابا للموكل، ويحتمل أنه بسكون التاء مبنيا للمجهول وضمير النائب عائد على الجارية أي وطئها الموكل، ثم بعد وطء الموكل للجارية التي بعثت قدم الوكيل بجارية أخرى،
وقال الوكيل: هذه الجارية التي قدمت بها لك يا موكل، والأولى التي بعثت بها إليك وديعة أي بعثت بها إليك لتكون وديعة عندك، وليست هي التي وكلتني على شرائها وإنما التي وكلتني على شرائها هي التي قدمت بها،
فإن كان الوكيل لم يبين لك حين بعث الأولى مع من بعثها معه أو مع غيره أنها وديعة، أو بين للرسول ولم يعلمك الرسول بذلك كما في أحمد، وحلف الوكيل على ما ادعى من أنها وديعة أخذها أي الأولى الوكيل وأخذ الموكل الثانية.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.